دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الأربعاء 5/3/1440 هـ الموافق 14/11/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ضمن اهداف قمة ألأرض 2012 هل بأمكان الفلسطينيين تحقيق التنمية المستدامة في ظل فقدان سيطرتهم على مواردهم الطبيعية
ضمن اهداف قمة ألأرض 2012 هل بأمكان الفلسطينيين تحقيق التنمية المستدامة في ظل فقدان سيطرتهم على مواردهم الطبيعية

فضل كعوش

تنعقد في البرازيل ، خلال الفترة من 19 وحتى 22 من حزيران 2012  قمة ألأرض ، يشارك في أعمالها 130 دولة وعلى أعلى المستويات السياسية والعلمية ، في إطار مواجهة المخاوف والتهديدات الكبيرة المتزايدة والناجمة عن إتساع تأثير التغيرات المناخية وطبيعتها وأبعادها البيئية والحرارية ، التي اصبحت تتهدد كامل النظام المناخي وألأيكولوجي العالمي وتأثيره المباشر على حياة البشر وعلى خطط وأهداف التنمية المستدامة لدى جميع دول العالم بدون إستثناء .

تبنت دول العالم في قمة الأرض التي إنعقدت في البرازيل عام 1992 ما سمي بأجندة القرن العشرين ، تركزت على دعوة دول العالم ، للأهتمام بالبيئة المتواصلة . وفي جوهانسبرغ عام 2002 ، تبنت قمة ألأرض ، مفاهيم التنمية المستدامة التي تقوم على مبدأ التنمية المتواصلة ضمن الحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي ، وربط تلك ألأهداف بالتنميات ألأساسية ألأخرى في الجوانب البيئية وألأقتصادية وألأجتماعية وأيضا التنمية البشرية ، والعمل المتواصل في هذا ألأطار لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المنشودة التي تستخدم الموارد الطبيعية ، دون ان تعرضها الى مخاطر ألأستنزاف والتدمير الجزئي أو الكلي .

إن أهم ما يسعى اليه قادة العالم من خلال قمة ألأرض الحالية ، في البرازيل هو حث جميع دول العالم  من اجل تحقيق التنمية المستدامة ، من خلال التعاون والعمل المشترك في مواجهة التهديدات الناشئة عن ظاهرة التغيرات المناخية والتلوث الناتج عن النشاطات الصناعية المتزايدة ، للوصول الى ما سمي بألأقتصاد ألأخضر أي ألأقتصاد غير المرتبط بالتلوث البيئي ، والقضاء على الفقر وتعزيز ألأطر المؤسسية المستدامة .

ظاهرة التغيرات المناخية هي ظاهرة إضافية ناتجة عن النشاطات البشرية وخاصة النشاطات الصناعية التي تقوم بها معظم دول العالم المتطورة والنامية ، وهذه التأثيرات تضاف الى التاثيرات الطبيعية التي اصبحت بمجموعها تشكل تهديدا خطيرا للغلاف الجوي لكوكب ألأرض ، وتعتبر الدول النامية والفقيرة ألأكثر تضررا بظاهرة التأثيرات المناخية نظرا لما تتسببه من أثار سلبية مباشرة على المناخ وإرتفاع درجة الحرارة وعلى مواسم الأمطار ومصادر المياه الشحيحة أصلا في غالبية تلك البلدان وبالتالي تلحق  أضرارا بالغة في القطاع الزراعي وألأنتاج الغذائي لشعوب تلك الدول الفقيرة ، التي يعتمد سكانها على الزراعة .
ويطلق كما هو معروف على الغازات المنبعثة من النشاطات الصناعية بالغازات الدفيئة وهي المتسببة لظاهرة ألأنحباس الحراري ، وأهمها غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج بالدرجة ألأولى عن إحتراق الوقود ألأحفوري ، ويقدر حجم هذا الغاز المنبعث من المصانع الى الطبقات العليا من الجو بأكثر من 6 بليون طن سنويا ، بألأضافة الى غاز الميتان وألأوزون وغيرهما ، ومن المتوقع ان تزداد وتتسع ابعاد وتأثيرات هذه الظاهرة في المستقبل مع إزدياد التوسع الصناعي للدول المتقدمة والنامية على السواء في حالة لم تتخذ إجرارات رادعة وقوية للحد من المخاطر التي تتهدد كامل نظام الغلاف الجوي .

هناك محاولات وجهود كبيرة تقوم بها ألأمم المتحدة ومؤسساتها المعنية ، بالتعاون مع كبرى الدول المتقدمة والصناعية ، في هذا الشأن الهام ، وقد دفعت هذه الجهود العديد من الحكومات لأعطاء هذا الموضوع حقه من ألأهتمام ألأول ، وذلك من خلال عقد المؤتمرات والندوات وتشجيع البحوث العلمية ، ونشر التوعية ، وإتخاذ ألأجراءات القانونية للحد من التوسع في أبعاد هذه الظاهرة ، رغم ان بعض الدول الكبرى لا زالت تتحفظ بشدة على بعض تلك الجوانب ألأجرائية القانونية المتعلقة بأنبعاثات الغازات الدفيئة ، من تلك الدول، الولايات المتحدة ألأمريكية والصين .

وفي هذا ألأتجاه يعمل العلماء والباحثون على بناء مفاهيم علمية متطورة تساعد على ضبط المعايير ألملزمة  لظاهرة إنبعاث الغزات الدفييئة بما يسمح للنظم ألأيكولوجية ان تتكيف مع  لظاهرة التغيير المناخي في أقل الخسائر الممكنة للبيئة وبالتالي لبرامج التنمية المستدامة وخاصة ما يتعلق بتجنيب الزراعة وألأنتاج الغذائي اضرار جسيمة ، وفي نفس الوقت عدم إتخاذ قرارات يكون من شأنها شل او وقف ألأنشطة الصناعية الحيوية التي قد تؤثر عملية توقفها على تحقيق التمية المستدامة .

التأثيرات المباشر للتغيرات المناخية تشمل العديد من المجالات وقطاعات التنمية بأشكالها وأنواعها ولكن طبيعة  تلك التلأثيرات تختلف من بلد الى أخر ، فبعض المناطق والبلدان اصبحت  تشهد  فياضانات  وعواصف  وأعاصير كبيرة وتلوث للبيئة وتقدم وزحف لمياه البحار والمحيطات الى مناطق الساحل والشواطيء السياحية ، كما هو الحال في العديد من دول اوروبا وكندا وامريكا وغيرها من مناطق شمال الكرة الأرضية ، والبعض ألأخر تشهد إرتفاعا كبيرا في معدل درجات الحرارة قد يصل في بعضها الى 5.8 درجات ، ومواسم جفاف وانحباس شديد ومتكرر لمياه ألأمطار، ودمار للزراعة  وتراجع خطير في مساحات  الغابات والمراعي الخضراء والغطاء النياتي بشكل عام وإتساع مناطق التصحر وإنتشار ألأمراض الوبائية مثل مرض الكوليرا وغيرها ، كما هو الحال في المناطق ألأستوائية ومناطق اسيا وإفريقيا وبما في ذلك مناطق الشرق ألأوسط وخاصة المناطق العربية .

اهم التأيرات المباشرة للتغيرات المناخية على برامج وخطط التنمية المستدامة في ألأراضي الفلسطينية (وخاصة على برامج وخطط الدولة الفلسطينية القادمة) تتعلق بالجوانب التالية :
أ) إرتفاع كبير نسبيا في درجات الحرارة قد يتراوح بين 1.8 وحتى 2.2 درجة مئوية ، وهومعدل عالي جدا ، قد يترتب عنه اضرار بيئية كبيرة .

ب) بالتوازي مع إرتفاع في درجات الحرارة ستنخفض معدلات الأمطار بنسبة تتراوح بين 6 % وحتى 12% ، وإحتمال كبير في إزدياد شدة ألهطول المطري وتغير في فتراته الزمنية الى مستويات اقل بكثير عن معدلاتها العامة ، علما بأن معدل الأمطار في الضفة الغربية قد سجل خلال السنوات العشرة الماضية تراجعا بنسبة تجاوزت 28% عن معدلها الوسطي ، وفي غزة سجل معدل التراجع للأمطار نسبة 32% وهذه مؤشرات تكفي لدق ناقوس الخطر.

ج) نتيجة للتغيرات المناخية وخاصة ما يرتبط بظاهرة إرتفاع درجات الحرارة وإنحباس ألأمطار ، فأن أضرارا كبيرة ستلحق بالنظام الهيدرولوجي المتعلق بالجريان السطحي والتغذية الجوفية للأحواض المائية

ح)  كما ستتراجع مساحة الغطاء النباتي كما اشرنا وتتسع مناطق التصحر وتزداد معدلات التبخر والنتح  كما سيتضاعف الجريان السطحي عبر السيول وألأودية المتجهة الى داخل الخط ألأخضر ، وتتشكل تيارات قوية من الفياضانات العارمة  التي ستلحق ألأضرار الكبيرة بالزراعة والمباني والمنشاءلت الموجودة في طريقها وكذلك ستتراجع معدلات التغذية الجوفية بشكل كبير .
 
خ) مع الزيادة في درجات الحرارة ستواجه الأراضي الفلسطينية كذلك تغيير وتذبذب في معدلات درجات الحرارة خلال السنة ،ستكون معدلات التذبذب مختلفة عن النمط الحراري السابق ، قد تكون إنعكاسات سلبية على مجمل النظام المناخي .

د)  التغيرات المناخية ، ستحدث زيادة نسبية كبيرة في تعدد وتكرار دورات مواسم الجفاف ، وطول أوقاتها.

م) وبالتالي ستشهد ألأراضي الفلسطينية نقصا شديدا في موارد المياه والمزيد من الأتساع في الفجوة القائمة لحجم العجز الكبير في المياه ، ستزداد معه حدة أزمات العطش والجفاف القائمة في كافة مناطق  الضفة الغربية وقطاع غزة .

ر) دمار للأراضي الزراعية المروية والبعلية ، وبالتالي دمار لأكبر وأهم القطاعات التنموية للأقتصاد الوطني الفلسطيني ، وهو ما يعني فشل مسبق لأي خطط وبرامج للتمية المستدامة ، في حالة عدم وجود الحلول والمعالجات المسبقة والمبكرة كحلول بدائل المياه غير التقليدية .

ز) كما سيتأثر قطاع غزة مباشرة بالتغيرات المناخية بأتساع مناطق التلوث والملوحة وإرتفاع وزيادة معدلات تركيزها في المياه الجوفية ، كما سيشهد القطاع اضرار بيئية وصحية ، نتيجة لمجمل التغيرات في العوامل الهيدرولوجية والمناخية .

ص) إرتفاع منسوب البحر على إمتداد شاطيء قطاع غزة ، تدريجيا بمعدل 20سم الى100 سم ، الأمر الذي قد يعرض بيئة الشاطيء والبنية التحتية القريبة منه الى اضرار مستقبلية جسيمة .

ش) إحتمال زيادة معدل الغازات الدفيئة وخاصة منها غاز ثاني أوكسيد الكربون في مناطق الغلاف الجوي القريبة في القطاع ، نتيجة للكثافة العالية للسكان ، وما يرتبط بذلك من توسع إجباري في مختلف النشاطات الصناعية مستقبلا . 
     
يعاني الفلسطينييون بألأساس من أزمة مياه خانقة متفاقمة وفي حالة اتساع وزيادة التغيرات المناخية على الموارد المائية في غياب وتعطيل الحلول  السياسية لمسألة الحقوق المائية الفلسطينية ،فأن ألوضع المائي في ألأراضي الفلسطينية سيزداد سوءا وتردي مع اتساع التأثير المباشر للتغيرات الكمناخية .
يقدر حجم كميات المياه المتاحة حاليا لآغراض الشرب والمنزل والصناعة معا في كافة مناطق الضفة الغربية بحوالي  88.6 مليون متر مكعب ، من هذه الكميات حوالي 39 مليون متر مكعب في السنة  يتم الحصول عليها من أبار مياه الشرب التي تمتلكها سلطة المياه الفلسطينية ودائرة مياه الضفة الغربية وبعض البلديات ومصالح المياه، وحوالي 1.8 مليون متر مكعب في السنة ، يتم شراءها من أصحاب بعض الأبار الزراعية في بعض البلدات والقرى ، وحوالي 4.4 مليون متر مكعب في السنة ، تأتي من تصريف بعض الينابيع والعيون المتبقية ، اي ان إجمالي ما هو متاح للفلسطينيين من أبارهم وينابيعهم من المياه لأستخدامات الشرب والمنزل لم يعد يتجاوز 43.2 مليون متر مكعب في السنة ، اما باقي الكميات وهي حوالي 45.4  ، فيتم كما هو معروف شراءها من ألأسرائيليين من خلال نظام التزود بالمياه الخاص بشركة المياه ألأسرائيلية "ميكوروت" وبأسعار تتراوح بين  3.5 ولغاية 4.5 شيكل للمتر المكعب الواحد .
ونظرا لقدم وإهتراء أجزاء كبيرة من شبكات توزيع المياه ، ولأسباب أخرى عديدة ، منها فنية تتعلق بحالات ألأعطال والخراب التي تتعرض له أنظمة شبكات توزيع المياه وعدادات المياه ، والتعديات والسرقات التي تحصل دائما على انظمة التزود بالمياه وغير ذلك ، فأن معدل نسبة الفاقد من المياه المنتجة في الضفة الغربية لا يقل عن 38 % ، وهي نسبة عالية جدا مقارنة بحجم ألأنتاج والتزود المتاح ، لذلك ووفق ألأرقام أعلاه فأن معدل ما يصل فعليا للفرد الواحد من كميات المياه المتاحة من جميع المصادر أي بما في ذلك المياه المنتجة ذاتيا والمياه المشتراه من ألأسرائيليين ، لا يتجاوز 23 متر مكعب في السنة أي بمعدل لا يتجاوز 62 ليتر للفرد في اليوم ، وهو ما يمثل 50 % من الحد ألأدنى لأحتياجات الأنسان اليومية للمياه وفق معايير منظمة الصحة العالمية وهو 120 ليتر للفرد في اليوم .
مع التذكير هنا الى ان العديد من التجمعات السكانية في مناطق عديدة من الضفة الغربية إما محرومة من خدمات التزود بمياه الشرب ولا تتوفر لديها مصادر مياه ولا شبكات للتزود وتوزيع المياه وتعتمد على شراء المياه من باعة الصهاريج المنقولة وهي مياه غير مراقبة وغير آمنة وأثمانها عالية جدا مرهقة للمواطن ، او ان تلك التجمعات تمتلك الخدمات ولكن كميات المياه  تصلها شحيحة جدا لا تكفي لسد الرمق ، او ان المياه لا تصل الى تلك التجمعات نهائيا ولأشهر عديدة خاصة خلال فصل الصيف ، وتشمل هذه المناطق بعض القرى  وبعض البلدات وألأحياء في بعض المدن الكبرى.
وفي حال قرر ألأسرائيليون وقف تزويد الفلسطينيين بالكميات المبينة أعلاه ، لأي سبب كان فأن نصيب الفرد سيتراجع الى اقل من 12 متر مكعب في السنة اي ما يعادل 32 ليتر في اليوم ، اي ان الفلسطينيين سيواجهون أزمة عطش حقيقية ، مدمرة وخانقة جدا ، لا يمكن تحملها .
علما بأن تصريف الينابيع وألأنتاج الفعلي للعديد من ألأبار الزراعية ، يشهد تراجعا مستمرا سنة بعد سنة ، نتيجة للتغيرات المناخية ولحالات ألضغط القصوي التي تتعرض له أحواض المياه الجوفية بالتوازي مع النمو السكاني والتوسع الحضري وبالتالي زيادة الطلب على المياه ، بمعني ان فرضية جفاف الينابيع والعيون ومعظم ألأبار الزراعية وهي في غالبيتها أبار سطحية ،  أصبحت تشكل هاجسا كبيرا ومخيفا ، لحياة ومستقبل الفلسطينيين ، وهي لا محال واقعة وهي مسألة وقت ليس إلا ، وقد تجف خلال سنوات معدودة ، وكما يعرف الجميع فقد تراجع معدل تصريف غالبية الينابع خلال السنوات الخمسة عشرة الماضية بنسبة تزيد على 65 % وهو مؤشر خطير، ومن ضمن تلك الينابيع مجموعة الفارعة والعوجة وفصايل وهي ينابيع رئيسية معروفة تاريخيا بغزارة مياهها ، كما ان المئات من ألأبار الزرعية قد جفت تماما وأغلقت. اما ابار مياه الشرب فهي ألأخرى تواجه ظاهرة خطيرة تتمثل في تراجع مستوى سطح المياه ، بسبب السحب الزائد وتراجع كميات ألأمطار وظاهرة التغيير المناخي ، وقد يؤثر هذا ألأمر على سلامة تلك ألأبار وإنخفاض إنتاجيتها الى أكثر من النصف او توقفها كليا عن أالعمل ، وهو امر حاصل لا محالة ، لأسباب هيدروليكية وهيدروجيولوجية  ، وقد سجل خلال السنوات الخمسة عشرة الماضية هبوط كبير في مستوى سطح المياه ، تجاوز العشرين مترفي عدة ابار في حوض بطن الغول جنوب شرق بيت لحم ، وكذلك في ابار مجموعة عين سامية شرق رام الله وأيضا في ابار نابلس . ويخشى ان يفقد الفلسطينيون السيطرة على وضعية العديد من ألأبار مستقبلا في حالة إستمرار هبوط مستوى سطح المياه على النحو الحاصل ، وإحتمال توقفها عن العمل بشكل كامل .
بناء على ما تقدم فأن تحديات كبيرة وحقيقية تتهدد كافة برامج وخطط التنمية الفلسطينية المستدامة ، وخاصة تلك المرتبطة بموارد المياه ومنها السياحة والصناعة والزراعة والبيئة والصحة العامة وغير ذلك ، ولن يكون بمقدار الفلسطينيين تحقيق التنمية المستدامة في حالة إستمرار إتساع فجوة العجز الكبير في مصادر المياه ، في ظل التهديدات المناخية القائمة والمتزايدة سنة بعد سنة .
بمناسبة إنعقاد قمة ألأرض نعود ونذكر بما تضمنه مقالنا السابق بشأن الحلول والخيارات والبدائل حيث لم يعد من الممكن التاجيل وألأنتظار ، وقد أصبح الوضع المائي مهدد بالمزيد من التردي والدمار في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء وكما أشرنا وأكدنا في العديد من المناسبات  بأن لا حدود للمياه ، وبأن الفلسطينيين يشاركون الأسرائيليين في كامل النظام ألأيكولوجي والهيدرولوجي وبأن التعاون الفني في مجال المياه هو أمر إجباري وليس إختياري للطرفين ، وبأن الحفاظ على البيئة المائية وحماية مصادر المياه العذبة وتوفير ألأحتياجات المائية لكل فرد هي مسؤولية مشتركة وفائدة مشتركة .
وبعيدا عن السياسة والمفاهيم السياسية ، وضمن كافة ألأعتبارات والحقائق العلمية والفنية المرتبطة بألأوضاع المائية الفلسطينسة ، ولطبيعة الشراكة الطبيعية  في أحواض ومجاري  المياه الجوفية منها والسطحية وفي محيط البئية المائية ، فأن كل المعطيات المرتبطة بتلك الحقائق ، تلزم الطرفان بالتعاون الفني المشترك المبني على اساس المسؤولية المشتركة والفائدة المشتركة كما اسلفنا وعلى إحترام كل طرف لحقوق الطرف ألأخر، معززا بمبدأي حسن النوايا وحسن الجوار .
على الفلسطينيين ان يتجاوزوا المعيقات السياسية وان يطالبوا الجانب لألأسرائيلي بالشروع في مناقشة قضايا المياه ، للوصول بأسرع ما يمكن الى اتفاق نهائي يتم بموجبه تحديد حقوق وحصة كل طرف في ألأحواض المائية المشتركة ، بما في ذلك حوض نهر ألأردن ، وبالتوازي مع مناقشة قضايا الحقوق والحصص ، يضع الطرفان خطة عمل للتعاون الفني في مجال تطوير مصادر مياه غير تقليدية إضافية لصالح الطرفين ، منها وأهمها مشاريع تحلية مياه البحر للضفة وغزة على السواء ، على ان يكون الحرص الكامل لدى الطرفان بأن لا تعيق عملية المحادثات والتفاوض حل قضايا الحقوق ، مسألة التعاون الفني والعمل المشترك ، لمواجهة مخاطر نقص المياه ومواجهة مخاطر التغييرات المناخية على المدى القريب والبعيد