دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الأحد 9/3/1440 هـ الموافق 18/11/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
راهب في الثورة السورية
راهب في الثورة السورية

ستراسبورغ - جابر بكر

بطريقته البسيطة لطرح أفكاره شرح الأب الإيطالي باولو دالوليو للجمهور الفرنسي في مكتبة كليبر في مدينة ستراسبورغ يوم الثلثاء 28 أيار (مايو) 2013، علاقته بالثورة السورية التي ما زالت برأيه تعيب على العالم صمته عن القتل وتؤكد صدقيتها وصبرها، كما عبر عن مخاوفه تجاه مستقبل سورية مع تطور ردود فعل النظام واستخدامه مختلف أنواع الأسلحة في تصديه لهذه الثورة، وفند دالوليو الذي وقع كتابه الفرنسي (La Rage et la lumiére un prêtre dans la révolution syrienne) (الغضب والنور، راهب في الثورة السورية)، مخاوف العالم الغربي من تسلم الإسلاميين للحكم في سورية وأكد أن «الوقوف ضد الإسلام لأسباب غير واضحة سيخلق التطرف الإسلامي حتماً».

ولم ينف دالوليو الخوف من تنفيذ مشروع تقسيم سورية، ولكنه أكد على أمله بالسوريين القادرين على اتخاذ القرار السليم بالوقت المناسب، ويأتي كتابه ليصور «إرادة هذا الشعب وشوقه للحرية وهو محاولة لتأكيد الأمل داخل الثورة السورية»، فالأمل بحسب قوله «فضيلة».

ويذكر أن دالوليو غادر سورية بعد زهاء ثلاثة عقود أمضاها هناك، رمم خلالها دير مار موسى في جبال القلمون على بعد 80 كيلومتراً من العاصمة دمشق، وأسس رهبانية الخليل القائمة على مبدأ الضيافة إضافة للنذور الرهبانية المعتادة، ما جعل من دير مار موسى الحبشي محجاً لغالبية سياح سورية خلال السنوات الأخيرة قبل الثورة، وأصبح الدير خلال فترة عيشه في سورية مركزاً لمؤتمرات حوار الأديان والمناقشات الجادة في مستقبل العلاقات بين الطوائف والأديان في الشرق عموماً، وشهد الكثير من النشاطات في هذا الشأن.

ومع اشتعال الثورة في سورية في آذار (مارس) 2011 أعلن الأب باولو دالوليو موقفه الواضح من مطالب السوريين بالحرية والكرامة، ما دفع النظام إلى إصدار قرار بطرده في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، ولكن القرار لم ينفذ بخاصة أن قرار الطرد دفع الناس للوقوف مع الراهب الإيطالي وسمي يوم الأحد الذي تلى قرار الطرد بأحد «أبونا باولو»، ولزم دالوليو الصمت إلى منتصف عام 2012 حيث عاود العمل على مسألة المخطوفين في مدينة القصير بريف حمص، ووجه رسالة مفتوحة لمبعوث الأمم المتحدة إلى سورية كوفي أنان طالبه بتحمل المسؤولة ودفع النظام للحوار وصون دماء السوريين، فجاء القرار بطرده من سورية في الشهر السابع من عام 2012 ونفذ على الفور من دون أي تأخير، ولكن دالوليو عاد ليدخل سورية بعد فترة وجيزة، وزار مجموعة من المناطق المحررة التي لقي فيها الحفاوة والترحيب الكبيرين وأجرى حوارات ونقاشات مع قيادات في الكتائب الإسلامية ومع قادة أحزاب كردية، وجمع كل ما سبق في كتابه الذي صدر مؤخراً بالفرنسية تحت عنوان (الغضب والنور، راهب في الثورة السورية).