دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 7/3/1440 هـ الموافق 16/11/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ايها الامل الضائع000هل ستعود؟/عزام الحملاوى
ايها الامل الضائع000هل ستعود؟/عزام الحملاوى

 عندما توجه أبناء الشعب الفلسطيني عام في 25يناير 1996 لانتخاب مجلس تشريعي جديد ,كانوا فرحين بالوطن ومفعمين بالأمل في مشهد لا يتكرر بسهولة في حياة شعب حي وعظيم مثل الشعب الفلسطيني, كان أبناء الشعب الفلسطيني في ذلك اليوم كعادته أكبر من الأحزاب والحركات والجماعات السياسية، وكان تلهفه للمشاركة نابعا من حبه للوطن وخوفه عليه ,لذلك شاهدنا ما لم يكن متوقعا في انتخابات شهدت أكبر مشاركة سياسية في تاريخ فلسطين0الآن، وبعد مرور كل هذه السنوات يحق لنا التساؤل :هل ما تزال جموع شعبنا الصامد فرحة بالوطن ومفعمة بالأمل؟ هل تبقى هناك وطن؟ وهل ما زال أمل لهذا الوطن؟ اعتقد أن الوطن مازال مجهولا بين أنياب المتحاورين, والأمل ضائع بين ايادى المتقاسمين, لذلك لا يمكن لأضواء وألوان قوس قزح الجميلة الرائعة أن تشرق في عيني وأنا في الظلام ,حياة متصلة بلا كهرباء, سواء كانت كهرباء الإنارة, أو كهرباء مشروعنا الوطني الذي توقف بفعل قياداتنا والانقسام, فالأرض مستباحة من قبل عدو مجرم لايعرف الرحمة ولا الإنسانية, ولا يمكن لتصريحات المتحاورين الكذابة والمضللة والغامضة أن تملأ القلب بالأمل ,كما لا يمكن لإطلالة جمال أو راحة تطل علينا من الدول الراعية لاتفاقيات الحوار الوطني تعيد لنا الأمل في إعادة الوطن لي ولأبناء شعبي على مختلف اتجاهاتهم0 من يعيد الوطن إلى الشارع الفلسطيني المشتت الذي أصبح غريبا عن وطنه ، وغريبا عن مدنه المضرّجة بدماء الشهداء من خيرة أبناء هذا الشعب الذين ضحوا بحياتهم من اجل الوطن, أو الأسرى الذين لم يشاهدوا أبنائهم منذ سنين طويلة 0لقد ضاع الوطن ولم يتبق منه شيئا, انتهى مشروعنا الوطني سواء نتيجة الانقسام والتشرذم أو المفاوضات العقيمة ,واللتان قادتا الضياع الاجتماعي الناتج عن ذلك الفساد ,والواسطة, وطوابير البطالة ,ونقص غاز الطهي, والوقود ,وعدم توفير حياة كريمة تتناسب مع التضحيات الجسام لهذا الشعب العظيم0كل هذا يحدث تحت مراقبة من يدعون أنهم الرعاةٌ والداعمون الذين نعرف جيدا حتى الآن ماذا يرعون ؟ ومن يدعمون؟؟ نعم يرعون مصالحهم ومصالح أمريكا وإسرائيل التي رسمتهما لهم ,ويدعمون فريقا دون الآخر حتى يستمر الانقسام, ويظل الوطن مقسما وضائعا وليقضوا على بقية الأمل باسم المصالحة والرعاية0 أين الرعاية التي يتشدقوا بها؟.. وأين الدعم، وأين الضمانات؟ شعب فلسطين يعاني أيها الرعاة, ولكن ما أكثر الشعارات والمبررات وقصص ألف ليلة وليلة التي تغطوا بها تقصيركم وفشلكم وعدم جديتكم خدمة لأمريكا وإسرائيل وغيرهما0لقد دعمتم وبهدوء ودون ضجة إعلامية ومؤتمرات صحفية, أو ضمانات الارهابين في مصر وسوريا وتونس وليبيا وغيرها بمليارات الدولارات, وأصبحت قضيتنا غير ملحة الآن لتفسحوا المجال أمام العدو الصهيوني ليتصرف كما يشاء, والقدس تهود يوميا على أعينكم وانتم لاتحركوا ساكنا, والاراضى تصادر وانتم تطلبون المزيد, ولقد ساعدتكم بعض قياداتنا على ذلك من اجل مصالحهم ومصالح حزبية ضيقة, لأنهم نسوا الوطن من اجل تنفيذ أجندات خارجية مثل أجنداتكم ,وإدارة الانقسام والتقاسم في كل شئ من خلال حكومتين تتقاسما وتتصارع على كل شيء, حتى على حج بيت الله, لتخرج بعدها الاتهامات على الهواء مباشرة دون خجل أو ورع, ناهيك عن الواسطة والفساد المستشري في المؤسسات, ومازالوا يتحدثوا عن الحوار وكأن الحوار يمنعهم أن يقيموا دولة, ويحاربوا الفساد, ويحدوا من البطالة, وان ينظروا إلى حل مشكلات شعبهم لنتفرغ جميعا لمواجهة عدونا 0لقد ضيعتم الأمل، ودمرتم الوطن في صدور الملايين من أبناء شعبنا, ونسيتم أن الشعب هو الراعي والداعم والضامن, وأن الثقة التي منحها يوم الانتخابات لكم هي منبع القوة والزاد الرئيسي الذي لا ينفذ, والعزم الذي لاينتهى0اليوم مازالت الفرصة أمامنا لأن نتحد ونخرج من هذا المأزق 000فلماذا لا يفتح حواراً موازياً علنياً ومنظّماً للشعب كله كي يقول كلمته ورأيه, فالمصير هو مصير الشعب كله وليس مصير قيادات هنا أو هناك, أو مجموعات وأحزاب سياسية, ومنظمات مدنية لا ترى أكثر من مصالحها, لماذا نريد دائما تدمير كل شئ وعدم فتح آفاق للمستقبل؟ لماذا نصر على أن نبقي على وزراء فاشلين،وإدارات فاسدة, وحتى القطاع الخاص أصبح لايجد من يضع حدا لتجاوزاته كالكهرباء, والاتصالات وغيرها0إن السيناريو الذي رسم لنا واضح منذ البداية, ويريدوا أن يصلوا بنا في مخططاتهم إلى قاع الهاوية والدمار حتى تنتهي القضية الفلسطينية ومشروعنا الوطني, وحتى نصل إلى مجتمع لايصلح أن تقام له دولة, وسنصل إذا استمر هذا الحال المخزي على ماهو ,إذا لم يتفاقم الوضع أكثر حسب مارسمته أمريكا وإسرائيل وإذنابهم ليقول لنا إخوتنا المتباكيين على القضية الفلسطينية: دعونا في حالنا, أنتم بلا دولة, ولا ينفع أن يكون لكم دولة, فلماذا لانحاسب أنفسنا من اليوم ويكفى مايحدث لنا, ومن ثم نحاسب كل مجرم حاول تدمير هذا البلد, وكل فاسد سرق مقدراته ومقدرات شعبه 0كفى مانعيشه من الأحزان القاتلة، وارجع أتساءل من جديد هل بقى منك شيئا أيها الوطن؟؟