دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الأربعاء 12/3/1440 هـ الموافق 21/11/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عندما يجِفّ الدمع يامعتزّ / يوسف شرقاوي
عندما يجِفّ الدمع يامعتزّ / يوسف شرقاوي

ايها الصاعد الى العلياء وقلبك يفيض بحب الوطن يوزعه علينا غماما
ماكان أحب إلي قلبي ونحن نهيل  التراب على جسدك الممزق برصاص القتلة، إلا ان اذرف دمعة وادعة علها تخفف من مصاب أمك التي انهمرت دموعها بحرقة لاتخلو من التحدي للقتلة، لكن ايها الفارس المترجّل أستميحك عذرا فقد جفّ الدمع، وأنا أقرأ ما في عيون رفاق دربك من أسى ولوعة على فراقك،  ممن شاركونا في مواراة جسدك بتراب الوطن.

معتزّ ،ايها المختصِر علينا الطريق نحو الحرية الكاملة من خلال رسالتك الى كل من يتوق إلى الحرّية، من خلال صمودك ومقاومتك وإستشهادك، قرأت رسالتك كاملة لمن يحب أن يقرأ رسالة مقاوم مميّز، وخير شاهدين،  على هذا التميّز،الشاهد الأول:  عدد افراد القتلة الذين هاجموك إذ بلغ عددهم حوالي 300 جندي وضابط، مع قائد المنطقة الوسطى لجيش الإحتلال ،وإعدامك من مسافة صفر من فوهات بنادقهم،حيث كان على مقربة من جثتك 60 ظرفاً فارغاً من ذخيرة سلاح M16 وكيف أجهز عليك قائد المنطقة الوسطى لجيش الإحتلال بعدة طلقات من سلاحه الخاص وأنت تلفظ أنفاسك الأخيرة، وعدد الصواريخ الحديثة  التي لازالت أثار دمارها على جدران منزلك  المدمّر ،بفعل صواريخهم وقنابلهم الحارقة والجرّافة.التي استحضرت لهدم جدران منزلك
أما الشاهد الثاني يامعتز: من شيّعوك الى مثواك في الوطن التي عشقته حتى الشهادة، رفاق دربك من كل من آمن، من الشعب وليس من فصائل التجلّط، بأن نهج المقاومة بكل أساليبها هو الطريق الأوحد والأقصر إلى الانعتاق من نير العبوديّة والإحتلال.
معتزّ،وإن كانت كلماتي لاترتقي إلى مستوى  شهادتك،ومعركتك مع الإحتلال الذي يرى الشعب الفلسطيني فقط من خلال فوهات القتل، وآليات  التجريف والتطهير العرقي،وباستيلات العنصرية، إلا أن كلماتك الأخيرة قبل أن تترجل إلى العلياء ستبقى خير شاهد على ثقافتك الثورية وخير رسالة الى أبناء جيلك خاصة ، وأبناء شعبك عامة، ولعلّ تلك الكلمات القوية التي نطقت بها بأنك لن تستسلم للقتلة مهما بلغت(جبروتهم) ستبقى مدوية في آذان من يحب أن يسمع ويؤمن أن المقاومة هي الطريق الأوحد نحو فجر الحريّة والتحرر من رجس ظلم الإحتلال.
فنم قرير العين يامعتزّ، وأنا على يقين بأن من عرفوك من شعبك عن قرب أوبعد سيقرؤونك السلام عندما يمرون بمقربة من ضريحك، وكذلك عصافير فلسطين ستنثر الزهر على ضريحك وضريح كل الشهداء،كلّما حلّقت فوق ضريحك،كما فعلت في ليلتك الأولى وأنت في حضرة الشهداء ،فنم بسلام أنت وكل الشهداء يامعتزِ.
أما أنا فقد جفّ دمعي ليزيدني ألما على الوطن والشهداء