دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الخميس 9/1/1440 هـ الموافق 20/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
' أعياد الميلاد، و .. وحدي في البيت ' /عبد الهادي شلا
' أعياد الميلاد، و .. وحدي في البيت ' /عبد الهادي شلا


 مناسباتنا الدينية وأعيادنا لها دلالات،حين نتيقن منها وتثبت لنا شرعا فإننا نعلن موعدها ونبدأ الإستعدادات لإستقبالها. رؤية الهلال تعلن شرعا بداية شهر رمضان وكذلك في نهايتة تعلن عن يوم عيد الفطر. وفي طقوسنا الحيايتية هناك علامات أخرى باتت تميز قدوم الشهر ورحيله. فإغنية الفنان المرحوم "محمد عبد المطلب" التي يقول فيها " رمضان جانا..أهلا رمضان ..." ومنذ ظهورها باتت علامة مميزة بقدوم الشهر نسمعها عبر الإذاعة أو التلفزيون . وكذلك أغنية "أم كلثوم" التي تقول فيها " ياليلة العيد أنستينا... وجددتي الأمل فينا .." علامة أخرى بقدوم العيد ونسمعها بعد الإعلان الشرعي . ولسنا كمسلمين وحدنا الذين لنا علامات بقدوم أعيادنا فالأخوة المسيحيون لهم مواعيد محددة لكل طائفة تستقبل فيها أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية. ففي الخامس والعشرين من ديسمبر وما بعده يكون عيد الميلاد عند غالبيتهم، ويكتمل العيد بتساقط الثلج في تلك الليلة وهذا فأل حسن يحبه الجميع ويسعدون به.

ومن مظاهره الواضحة أن تبدأ حركة غير عادية في الأسواق قبل الموعد بشهرين تقريبا،وتدب الحركة في كل أوصال الحياة في بلاد الغرب خاصة كما في بلادنا العربية.

الشركات العملاقة تبدأ حملات إعلانية قوية لتسويق منتجاتها،والقنوات التلفزيونية تضخ مئات الإعلانات منها ولكل شيء يمكن أن يحتاجه الفرد،وهي مناسبة إرتبطت بعرض كل جديد من المنتجات العالمية وخاصة الألكترونية .

وعلى الجانب الحياتي الآخر ،هناك علامات رؤيتها باتت إعلان بدخول أيام الأعياد ومنها ما تعرضه الفنوات التلفزيونية من أفلام كلاسيكية ودينية حول حياة السيد المسيح وميلاده وافلام أسرية تتجمع فيها العائلات ويتبادلون الهدايا،وأفلام يظهر فيها "سانتا كلوس" الذي يحبه الأطفال لأنه يحمل لهم الهدايا ويبقيها تحت شجرة الميلاد التي تزين كل بيت. إلا أن العلامة الكبيرة التي دخلت هذا العالم ومنذ سنوات هي فيلم "وحدي في البيت Home alone " ،ولا أظن أحدا لم يشاهد هذا الفيلم المميز ولو مرة واحدة والذي يحمل الكثير من المعاني الجميلة والحميمة بين أفراد الأسرة والمجتمع. الأسرة تقوم برحلة لقضاء أيام الأعياد،ولأن عددها كبير فقد نسيت أحد الأبناء وهو الأصغر فيهم نائما في البيت وبعد وصولهم إلى المكان يكتشفون أنه ليس بينهم فنرى الأم والأب في حيرة وقلقل شديدين.

نتعاطف معهم لصعوبة الموقف،ولكن ومع تسلسل أحداث الفيلم نرى كيف يتعاون الجميع في أن تصل الأم إلى بيتها مع فرقة موسيقية عائدة في يوم ثلج وذلك بسبب إزدحام الطائرات وعدم توفر كرسي واحد لها، فتجد إبنها الصغير قد قام بالكثير من المهمات التي لم يكن ليقوم بها لولا تعرضه لهذا الموقف. فقد تربص به لصان يجوبان الطرقات بحثا عن البيوت الخالية في مثل هذه الأيام ليسرقا منها ما تصل إليه أيديهم،وذكاء الطفل كان فوق ما نتصور وبمبالغة شديدة في درس للأطفال بان المواقف تصنع الحيلة وتحفز على التفكير الإيجابي. لقطة نهاية الفيلم كانت مميزة حين تحتضن الأم طفلها وقد طفح وجهها بتعبيرات الحب والفرح بالنهاية السعيدة بأن طفلها بخير وهي تتأسف له عن تقصيرها الغير مقصود وينتهي الفيلم بكلمة Merry Christmas . قبل أن يدخل باقي أفراد الأسرة عائدين من رحلة إكتملت بسعادتهم جميعا في يوم عيد مجيد.