دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الخميس 6/3/1440 هـ الموافق 15/11/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
سرطان الإرهاب الدولي في مصر / الدكتور عادل عامر
سرطان الإرهاب الدولي في مصر / الدكتور عادل عامر

في ظل تمدد سرطان الإرهاب الدولي فى معظم الدول العربية تنبه الرئيس السيسى لدخوله مصر فطلب من الشعب تفويضه لمواجهة ذلك المرض اللعين الشرس فجاءت التلبية صاعقة للعالم كله فحمى مصر ....وجيرانها من حولها ..ماذا ترى لو لم يخرج الشعب لتفويضه فى 30 يونيه؟ لشك لا تتوقف حدوده، بعيدا عن نظرية المؤامرة المقيتة، لكن الزلازل الإقليمية تقول بضغوط أمريكية لتسليم مفاتيح المنطقة إلى قوى إقليمية، تجد الفرصة سانحة لبسط نفوذها على العالم العربى، بوصفه مغنما وحديقة خلفية لها، وأولى تلك القوى تركيا وإيران، خاصة مع انتقال دائرة الاهتمام الاستراتيجى الأمريكى إلى المحيط الهادى، بعد تضاؤل حاجتها للنفط العربى وتنامى قدرات الصين والهند واليابان، وتأجيج الصراع مع روسيا. وفى ظل الفرقة والتحلل والخلافات العربية وجدت طهران وأنقرة الظرف التاريخى الحالى فرصة قد لا تتكرر للتنازع على الدول العربية الآيلة للتفكك. طيلة العقد الماضى اعتبرت واشنطن إيران إحدى دول محور الشر، وأخطر دولة "راعية للإرهاب" فى العالم، هذا على السطح، وفى العمق تفرض المصالح نفسها على المعادلات الاستراتيجية لعلاقات الدول، تغض الولايات المتحدة –الشيطان الأكبر بحسب الوصف الإيرانى-

الطرف عن سعى طهران، لإقامة ما يعرف بالهلال الشيعى الممتد من العراق إلى سوريا ولبنان ووربما الأردن وصولا إلى مصر والسودان- إن تمكنت من إلحاق جماعة "الإخوان المسلمين" حليفها القديم، إلى ركابها- وهى لا تخفى أطماعها فى أراضى الإمارات والبحرين والسعودية واليمن، ولهذا تدعم الجماعات والمليشيات المسلحة ذات الصبغة الدينية، بالمال والسلاح والتدريب والتخطيط، وأحيانا الدخول بقوات من الحرس الثورى الإيرانى على خطوط المواجهة، بقيادة الجنرال قاسم سليمانى "رجل الظلال فى الشرق الأوسط"،  تدعم حزب الله فى لبنان وجيش المهدى فى العراق والحوثيين فى اليمن، وحماس فى غزة، وغيرها، وتضع الجميع فى جعبتها، كأوراق مساومة فى نزاعها مع الغرب حول برنامجها النووى،على أمل أن تصبح شرطى المنطقة أو المفوض الإقليمى باسم القوة الدولية فى إدارة شئونها. إن الصين والهند هما الخاسر الأكبر من توترات الشرق الأوسط حيث استوردت الصين العام الماضي 2.9 مليون برميل يومياً أي ما يعادل 52% من وارداتها النفطية من الشرق الأوسط. كما انخفضت واردات الصين من إفريقيا وبالأخص من ليبيا والسودان لتصل إلى قرابة الصفر في نيسان/أبريل من العام 2012. أما الهند فبلغ معدل وارداتها النفطية من نفط الشرق الأوسط في نفس الفترة 61% مقارنة مع 69% في العام 2011. أوروبا من جانبها بحسب التقرير تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه فهي من جهة في مواجهة أزمة الغاز مع ورسيا ومخاطر انقطاع الإمدادات ومن جهة أخرى تخشى من اتساع رقعة الأزمات في الشرق الأوسط لتصل إلى منابع نفطية أكثر أهمية.

وبحسب التقرير فإن الحفاظ على أمن منطقة الخليج العربي يعتبر ضرورياً وأساسياً في استقرار الأسعار وعدم انقطاع الإمدادات. وتعتبر السعودية المصدر الأكبر للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة التي بدأت بالفعل تصدير نفطها لمشترين في آسيا كان أولهم في كوريا الجنوبية. وتزيد المخاطر الأمنية والتوترات الجيوسياسية من العبء على العديد من الدول المستوردة للنفط التي تحاول البحث عن بدائل محتملة، خاصة وأن كلفة استيراد الطاقة تثقل كاهل الاقتصاد العالمي الذي ما لبث أن تعافى من أزمته العالمية. ويهدد عدم استقرار الشرق الأوسط بانسحاب الشركات النفطية إلى مناطق أكثر أمناً واستقراراً مثل فنزويلا التي تملك احتياطات تقدر بـ 297.6 مليار برميل وكندا التي تشير الدراسات إلى وجود احتياطات ضخمة فيها تقدر بـ 173.9 مليار برميل. ويوضح التقرير أن أزمة العراق الأمنية ما هي إلا نموذج مصغر لردود أفعال الشركات النفطية في حال اتسعت رقعة هذه الاضطرابات، حيث قامت شركات إكسون موبيل وشيفرون وجينيل أنرجي وأفرين وغيرها بإجلاء عمالها وإغلاق بعض الحقول في إقليم كردستان الأمر الذي يهدد الاقتصاد العراقي وأرباح تلك الشركات أيضاً. ويضيف التقرير أن انسحاب الشركات النفطية من الشرق الأوسط أصبح ظاهرة تكررت في عدد من الدول المنتجة للنفط، ما يثير مخاوف من تضرر الصناعة النفطية مستقبلاً في تلك المنطقة. وأخيراً يوصي تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية بضرورة توفير الحماية لمنابع وحقول النفط من مخاطر النزاعات المسلحة أو أية تهديدات أمنية أخرى والعمل بجدية لإيجاد سبل لعلاج مشكلة الإرهاب المتفشي في معظم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وحلها جذرياً من خلال التنمية الاجتماعية والاقتصادية للأوساط المحرومة والتي غالباً ما يكون الفقر أساساً لانتشار الإرهاب فيها. مصر دولة ضخمة، دولة كبيرة، لو فكر أحد أن يهدد قواتها المسلحة من خلال عمليات تفجير، وينتصر على ثورة شهدت نزول 30 مليون مواطن إلى الشوارع، ويحاول إجبارهم بطريقة التفجيرات، فهذا لابد وأن يلقى مقاومة، ومصر قادرة على أن تهزم هذه الجماعات الإرهابية.

عبارة الربيع العربي أطلقتها قناة «الجزيرة»، وتبين بعد ذلك أنه ربيع الدماء المسالة، وكل ما حدث لا يوصف بالربيع، بالعكس عدنا للخلف، مما أحدث مشكلات.. الربيع لطيف لكن ما يحدث فى المنطقة هو حروب ودمار وتفجيرات، الربيع هنا لا يكون عن قناعة وانسجام.. لو لم يتدخل الإخوان لكانت الأمور سارت على ما يرام، والاحتجاج فى مصر كان حضاريًا ولكن أراد الإخوان أن يرتكبوا عمليات إرهابية حتى يقلبوا الأمور ضد مبارك لكنهم انكشفوا، إنهم يريدون أن يقفزوا على أكتاف شباب الثورة، وأعضاء الجماعة اتهموا الشرطة المصرية بأشياء لم يفعلوها، وروسيا لا تراه ربيعًا عربيًا لأنها تفهم جيدًا المخطط الذى يجرى فى المنطقة..

أذكر أنه عندما أراد البريطانيون أن يأتوا إلى أوطاننا فى القرن التاسع عشر، أرسلوا إلى الشرق الأوسط والهند وأفريقيا رحالة لدراسة تلك المناطق، وكانوا مدفوعى الأجر من قبل البريطانيين الذين اقترح التجار عليهم الذهاب إلى تلك البلاد للاستيلاء على ثرواتها، لكن المعضلة كانت فى كيفية إقناع الحكومة للبرلمان بإرسال الجنود إلى تلك المناطق، وكان لابد من إيجاد مبرر للغزو والاحتلال، وتم ذلك تحت شعار تحرير الشعوب من الرق والعبودية أمام الهدف الحقيقى وهو الاستيلاء على ثروات تلك البلدان، وبذلك تمت موافقة البرلمان البريطاني، فما يحدث اليوم في العالم العربي أشبه بما حدث في الماضي، فالسبب المعلن هو نشر الديمقراطية، لكن السبب الحقيقي هو السيطرة على النفط. ي دعوة  السيسى دعوة طبيعية جاءت ردًا على تهديدات العديد من القوى السياسية والحزبية التي تنتمي للتيار الإسلام السياسي بحرق الدولة ونشر الفوضى لحين عودة محمد مرسي لسدة الحكم ومحاولاتها تقسيم الوطن إلى أحزاب متناحرة كما يحدث في العراق وغيرها من الدول حتى تتمكن من السيطرة على الحكم بعد الزج بالجيش المصري في معارك دامية، ولكن تحول المشهد إلى رسالة تأكيدية على شعار «الشعب والجيش أيد واحدة» لمن يزعمون بانقلاب الجيش على الشرعية من جانب أنصار مرسي، ورداً على محاولات إشعال الدول الخارجية التي تتعارض مع المسار الديمقراطي الذي يخوضه المصريون بداية من 25يناير الأولى ومروراً بالعديد من المظاهرات والميلونيات الأسبوعية ووصولاً بثورة 30 يونيو التي كانت تهدف لإسقاط النظام بنجاح الشعب وتأييد الجيش.

برغم أن قيادات الإخوان هي من قادت المشهد إلى هذا الوضع السيئ الذي لا يمكن الخروج منه سوى بانتفاضة الروح الوطنية داخلهم وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة والقبول بإرادة الشعب والأمر والواقع فيما وصل إليه الحال بأن تعيد روح 25 يناير القائمة على الديمقراطية والحرية، وهذا لن يتأتي سوى باجتماع عقلاء الأمة كمحاولة لتقريب وجهات النظر ورأب الصدع وأن تكون هذه بداية لعمل معهد أو مؤسسة للتفكير في مستقبل الأمة، لا مستقبل حزب واحد من الأحزاب وهذه المؤسسة تشمل العقلاء والمفكرين والباحثين من جميع الاتجاهات وليس الحزب الحاكم،وأن يتم تأسيس معهد لقياس اتجاهات الرأي العام، حتى لا يزعم أحد أن الشعب معه، ويجب أن تكون مؤسسة وطنية بالكامل.
*الدكتور عادل عامر
*
*دكتوراه في القانون وخبير في القانون العام
*
*ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية
وعضو بالمعهد العربي الاوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بجامعة الدول العربية