دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 11/1/1440 هـ الموافق 22/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
القنيطرة والرد.. بسيط استرتيجي وفتاك/ بقلم عمر شحادة
القنيطرة والرد.. بسيط استرتيجي وفتاك/  بقلم عمر شحادة

اغلب الظن بأن التنافس الانتخابي لس السبب الاول في إقدام بن يامين نتنياهو ووزير حربه على توجيه ضربة جوية لقافلة كوادر حزب الله ورفاقهم من القادة العسكريين الايرانيين في القنيطرة السورية، ولا حتى إلحاق الاذى بالملف النووي الايراني والتخريب على المفاوضات الجارية بشأنه وتعطيل تخفيف او رفع العقوبات الاقتصادية عن الجمهورية الاسلامية في ايران، بل هو الرعب الدفين وقرار الأزمة الأمنية والكبت المنفلت الذي اطلقه العقل الباطني المتخم بالقلق والالم الذي خلفته هزائم جيش الاحتلال واجهزته الامنية والاستخبارية على يد ابطال المقاومة في لبنان وفلسطين وآخرها على ارض القطاع الأشم في ما سمي بعملية الجرف الصامد.

تلك الهزيمة في قطاع غزة في تموز الفائت التي وضعت النضال الوطني الفلسطيني ومقاومته الباسلة على اعتاب مرحلة نوعية جديدة تبشر بالانتقال من مرحلة الدفاع الاسترتيجي في حرب التحرير الفلسطينية الى مرحلة التوازن الاستراتيجي، حيث بات يمتلك الفلسطينيون لاول مرة في تاريخ كفاحهم المسلح ارضا وقواعد عسكرية في فلسطين قابلة للدفاع عنها وقدرة الوصول لعمق جبهة العدو الداخلية وإثباط استراتيجيته القائمة على التفوق النوعي والحروب الخاطفة بعيدا عن حدوده.

ولأن "المقروص يخاف من جرَّة الحبل" كما يقول المثل الشعبي، فما أن لاح له هدف القافلة في القنيطرة حتى سارع جيش الاحتلال الى ما يشبه ضربة اليائس او الجبان، الذي بات يقرأ ما يجري من حراك لثقافة المقاومة وإعداد لمستلزماتها في الجولان، ما إختبره في جنوب لبنان وغزة اخيرا على جِلده وفي اوساط مجتمعه من خسائر مادية ومعنوية، بشرية واقتصادية وايديولوجية لا تعوَض رغم الدعم الامريكي والغربي اللامحدود.

لقد اصغى الكثير من الفلسطينيين والعرب للسيد حسن نصرالله في لقائه الاخير مع الاعلامي اللامع غسان بن جدو على قناة الميادين، كزعيم أُمة يقدم كشف حساب عن عام مضى ورؤيته لعام جديد تنتقل فيه قوى المقاومة من الوطني الى الاقليمي، فتعبر طورا جديدا يتعدى لبنان وفلسطين بعد ولوجهما مرحلة توازن الرعب والردع مع الاحتلال وصولا الى الجبهة السورية في الجولان التي ما زال يستبيحها جيش الاحتلال وطائراته واجهزته الأمنية التي وجدت في ما يسمى بالمجاهدين وجبهة النصرة وغيرها ظهيرا يوسع إختراقاتها في الجبهة السورية والخاصرة الشرقية للمقاومة وحزب الله في جنوب لبنان.

وإذ يتبارى المحللون في التنبؤ بشكل الرد على عدوان جيش الاحتلال في القنيطرة الذي يمثل ارهاب دولة وحرب معلنة على سوريا وحزب الله وإيران ويحصرونه أحيانا بحزب الله، فلقد جاء هذا العدوان عرضاَ او قصداً بمثابة الرد على قراءة ورؤية سماحة السيد حسن نصر الله للمعركة اقليميا ودوليا.

ولعل الرد الامثل الآن في  طوره وبعده النوعي الجديد في هذه اللحظة السياسية محليا وعربيا واقليميا ودوليا، ليس بالصواريخ والعمليات الخارجية بل بالاسلوب الاستراتيجي البسيط، السهل الممتنع والفتاك الذي طال انتظاره، بإتخاذ القرار الجماعي المنشود دون تردد بإطلاق عمليات المقاومة الشعبية والكفاح المسلح المكفول باالقانون الدولي في الجولان العربي السوري المحتل ما سيضع الاحتلال في الظروف المتكونة بين خيار القبول بسقف المقاومة او الحرب الاقليمية متعددة الجبهات، ليغدو الجولان ساحة الفرز بين الشرفاء والعملاء وجبهة لكافة المقاومين العرب وكل الاحرار والشرفاء في العالم اجمع.