دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الإثنين 13/1/1440 هـ الموافق 24/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
المرأة العربية خبيرة عطور بالفطرة
المرأة العربية خبيرة عطور بالفطرة

ساهمت خبيرة العطور فرانسواز دونش، خلال 25 عاماً في جيفنشي في تطوير العطور النسائية والرجالية في الدار، الروائح تدغدغ مشاعرها، منذ أن كانت طفلة تنمو في جبال الألب الفرنسية.

انفتاحها على كل جديد وحبها للاطلاع والاكتشاف ساهما تلقائياً في ولادة ابتكاراتها، وقد استوحت عناصر إبداعها من الموسيقى والأدب والشعر والسفر والمعارض والموضة، وكل الأشكال الفنية التي تحيط بها...

- تعتبرين أن مزج العطور من عادات المرأة العربية وممارساتها، هل هذا أمر ايجابي أم سلبي؟
انه شيء ممتاز، بل دليل على الشغف الذي تتمتع به المرأة العربية. فالخلط بين العطور ممارسة معقدة كثيراً ومتقدمة جداً في عالم العطور، وهي تعني ان المرأة تريد ان تمتلك الخبرة في درجات وأنواع العطور بوعي أو من دون وعي، وهذا عادة ما يفعله الخبراء.
النساء العربيات يقمن بما نفعله نحن في المختبرات، عندما نضع طبقات عدة من العطور، وهو شيء ممتاز، اذ يساهم في الاختيار الصحيح للعطور، ويساعد في التقدم بالأحاسيس المرتبطة بها.

- كيف يصبح الشخص خبير عطور؟
اعتقد أن المرأة تبدأ بوضع العطور في سن الـ15 أو الـ17 عاماً. وعندما تضع العطور بشكل يومي وتبقي على هذه العادة لحوالى 12 عاماً، فإن ذلك يمكن ان يضعها في مصاف الخبيرة بالروائح، والشغوفة بالعطور. وكلما استخدمت العطور أكثر، أصبحت أكثر خبرة في هذا المجال.

- لكن هناك من لا تغير عطرها لسنوات طويلة، وقد تستخدمه لأكثر من 10 سنوات!
هذا شيء طبيعي، وهناك تفسير لهذا النوع من الممارسة، إذ إن كثيرات يستخدمن العطر على أنه جزء لا يتجزأ من شخصيتهن وهويتهن، ويعتقدن أن عطرهن هو الأبرز بين كل الأنواع... فعندما يشعرن بالرضا والاكتفاء، لا يأبهن بالتغيير.
ولكن لنكن صريحين، فهذا النوع من الممارسات تقوم به حوالى 20 في المئة من النساء في مقابل نحو 80 في المئة ممن يستخدمن 7 أو 8 عطور مختلفة.

- ماذا لو رغبت المرأة في التغيير، ولكن تجد صعوبة في الأمر. ما هي النصائح التي يجب أن تتبعها في اختيار عطرها الجديد؟
من الضروري التذكير بأن التغيير يتطلب وقتاً طويلاً، وعلى المرأة الذهاب الى محل العطور، والأخذ بنصائح الخبراء هناك. وأمامها خياران: إما أن تذهب الى محل العطور وتطلب أن تتدثّر بالكامل بالعطر الجديد، وتعود الى المكتب أو المنزل وتنتظر الى اليوم الثاني لتقرر ما إذا كان هذا الخيار يفرحها ويرضيها.

وإمّا أن تأخذ عينات من العطور وتعود الى المنزل، وتحوّل نفسها خبيرة عطور لشهر واحد، وترى ردود فعل زوجها وأولادها والمحيطين بها... وهذه طريقة هادئة ورصينة في الاختيار، لأنها تعطي المرأة فرصة التأقلم مع العطر عندما يتشرّبه جسدها، وتستغرق عادة بين 3 و 4 أيام لاختيار الافضل. وأنصح بعدم التغيير السريع، لأن للعطور تركيبات متحركة بين النهار والليل.

- هل تنصحين بتغيير العطر بين النهار والليل؟
من الجيد فعل ذلك، لأن نمط الحياة يختلف بين النهار والليل، وبالتالي لن يُعتبر التغيير مخالفاً للطبيعة، بل هو في صلب التغييرات التي تطرأ خلال اليوم.

- Le parfum كتاب يُظهر عوارض مرضية تتعلق بالروائح، كيف يختار خبير العطور روائحه ويعمل عليها؟
لقد درست هذه المهنة في جامعتين مختلفتين في فرنسا. إذ اكتشفت منذ الصغر أنني أحب شمّ روائح الورود والأعشاب، وكنت جيدة جداً بتحديد الروائح التي أشمّها، وقد انتبهت والدتي الى هذا الامر. ومع الوقت درست الأدبين الفرنسي والانكليزي، وقررت تحويل موهبتي بشمّ الروائح إلى مهنة.
درست ثلاث سنوات على يد أساتذة عطور علّموني تركيب العطور وحفظ أساسياتها وبدأت العمل. لكن للحقيقة، هذا الاختصاص كالطب، يتطلب منك من 5 الى 12 عاماً لتصبحي واثقة بنفسك ومتمكنة من عملك.

- هل تراعين المكان الذي سيتم فيه بيع عطرك؟ على سبيل المثال هل من عطور مخصّصة للشرق الاوسط أو للعرب؟
طبعاً، هذه هي الموضة السائدة الآن والتي بدأت منذ حوالى 12 عاماً، إذ أصبحنا منفتحين وأكثر اهتماماً بالحضارات المختلفة، التي لكل منها مكوّنات رائعة. ولأننا عالميون ومحليون في الوقت نفسه، فقد عملنا على استخدام مكوّنات خاصة جعلتنا أكثر تميزاً.

- تسيطر على السوق الكريمات والعطور الخفيفة، هل يؤثر ذلك في العطر كـ EAU DE TOILETTE او PERFUME؟
لا تأثير سلبياً لذلك، لأن هناك ازدياداً في أعداد السكان حول العالم، والذين هم بحاجة الى أن يكونوا نظيفين من جهة، وأن يكمّلوا عملية النظافة بالتدثّر بالعطور من جهة أخرى.

- ماذا عن رائحة العطر الاساسية؟ ألا تنحرف وتتأثر بالروائح الممزوجة؟
«الكريمات» المخصصة للجسم تدخل في تركيبتها نسبة قليلة جداً من الروائح. وبشكل عام، تختفي بعد ساعتين الى 5 ساعات.

- ماذا الذي يميز عطور GIVENCHY؟
هي عطور تحكمها الأحاسيس!

- من يسمّي العطر؟
اسم العطر عمل متكامل ويتطلب الكثير من الجهد والتعاون بين قسم التسويق والمدير العام، إضافة الى المشاركين في تركيبة العطر والخبراء.

- كيف يحيا العطر سنوات وسنوات؟
عندما تكون تركيبة العطر مميزة وخاصة، فإنه حتماً سيحتفظ بهويته، فضلاً عن ان في العطور جزءاً يتعلّق بالتوريث أو العادات العائلية. ففي أسواق فرنسا ولندن وأميركا مثلاً، تصبح هناك علاقة عائلية متينة بالعطر، إذ تستخدم المرأة عطراً محدداً لسنوات ومن ثم تسير ابنتها على النهج نفسه... فتتبنى العائلة العطر ليصبح في صميم عاداتها وتقاليدها.

- كيف تحافظين على التقدّم في عملك؟
كل عام أختبر حوالى 70 نوعاً من العطور الجديدة، وأتتبع ما يدور في عالم العطور، خاصة الراقية منها.

- هل من عطر معين من ماركة أخرى تمنيت لو أنك قمت بتركيبه؟
هناك بعض العطور المميزة جداً والتي تفرض احترامها ولكنني ما تمنيت بالمعنى الحرفي للكلمة أن أكون أنا من ابتكرها.


- ما هو عطرك المفضل من GIVENCHY؟
العطر الذي كنت أستخدمه وأنا مراهقة، ولم أكن حينها قد دخلت هذا المجال، وهو تم ابتكاره في السبعينات GIVENCHY III، ولا أزال أتدثّر به حتى اليوم، خاصة أن «العودة الى التراث» هي الموضة الرائجة حالياً... فهذا العطر يذكّرني بالأناقة اليومية.