دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الخميس 9/1/1440 هـ الموافق 20/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
امرأة تحول عزاء زوجها لأجواء فرح وترفض العدة!
امرأة تحول عزاء زوجها لأجواء فرح وترفض العدة!

الحياة الزوجيَّة الصحيحة والناجحة دائماً ما تكون مبنيَّة على المساحات المشتركة وأهمها الثقة بين الزوجين، فالزوج المثالي يحتل جزءاً كبيراً من حياة المرأة التي قد تصبح فجأة كئيبة برحيل هذا الحبيب؛ لكن كيف إن خاب الظن في هذا الزوج واكتشفت زوجته بأنَّه كان يلعب عليها دور المثاليَّة. هذا ما حدث لسيدة أربعينيِّة فارقها زوجها إثر نوبة قلبيَّة مفاجئة، لتكتشف ليلة وفاته حقيقة كان يخفيها عنها، جعلتها تزيح عنها صدمة الحزن على فراقه، لدرجة عدم استقبال العزاء .


«سيدتي» التقت السيدة «س.ع» (42 عاماً)، التي أثارت استغراب أهالي الحي والأقارب، واستياء بعضهم من تحويل عزاء زوجها إلى حالة من الفرح، لتروي لنا تفاصيل قصتها:

خداع دام 10 سنوات
بداية أوضحت قائلة: كنَّا أسرة سعيدة وعائلتي مكونة من خمسة أولاد، لم يكن زوجي يقصر في واجباته المنزليَّة والزوجيَّة، كان زوجاً مثالياً ولم أشعر يوماً بخيانته لي، ولم يكن يترك المنزل إلا مضطراً للسفر بسبب العمل.
وفي ذات مرَّة تعرَّض زوجي لنوبة قلبيَّة فجائيَّة توفي على إثرها، فحزنت حزناً شديداً لرحيله عني .

لكن أثناء قيام ابني بإجراءات الدفن طلب منه بطاقة الأحوال الشخصيَّة الخاصة بوالده، وبينما نحن نبحث عنها، تقدَّم رجل الى ابني ليخبره بأنَّ بطاقة الأحوال بحوزة أخته، التي تزوجها والده منذ عشر سنوات، فتفاجأ ولدي ولم يستطيع أن يتمالك نفسه من الصدمة حتى أخبرني بالحقيقة.

رفضت العدة وحولت الحزن لأجواء من الفرح
وعندما علمت بالأمر، مر شريط حياتي معه امام عيني وفي لحظات، كيف استطاع أن يخفي عنيَّ حقيقة زواجه لمدَّة عشر سنوات .
فلم يكن أمامي خيار سوى أن أعبر عن غضبي بطرد أهل زوجي من بيتي، وإنهاء الحداد على زوجي، ومنع استقبال المعزين، ورغم استياء من حولي مما فعلت إلا أنَّني راضية عمَّا فعلت رداً لخيانته لي، فمنعت أبنائي من الحزن على والدهم، وأخبرتهم بما فعل، ولم أقف عند هذا الحدِّ، بل رفضت اقامة العدة الشرعيَّة، واستكثرت عليه حزن أربعة أشهر وعشرة أيام؛ وقمت بتبخير منزلي، وفتح الموسيقى كما اعتدت، ووضعت الماكياج وتطيبت بأطيب العطور، فمثله لا يستحق الحزن على فراقه .


الرأي النفسي
الدكتورة نوال العتيبي، اختصاصيَّة نفسيَّة اكلينيكيَّة، أوضحت أنَّ هذه الزوجة أصابها اضطراب ما بعد الصدمة، فعندما يتعرَّض الإنسان لصدمة معيَّنة يدفعه ذلك للشعور بعدم التركيز والقلق، بسبب عدم قدرة العقل على التعامل مع الصدمة بشكل سهل؛ لأنَّ الحادثة غير عادية بالنسبة لها.
فذاكرة الإنسان تحتفظ بالأحداث بحسب شعوره بأهميَّة الحدث وارتباطه بالشحنات العاطفية.


الرأي الاجتماعي
وعلق الدكتور خالد الرميح، استشاري اجتماعي وتربوي نفسي، بأنَّ القصة عجيبة وغريبة ولها جانبان: أولهما أنَّ الرجل وإن كان قد قام بعمل مشروع، إلا أنَّه أخطأ في عدم اخبار زوجته وإعلامها بزواجه بشكل تدريجي، ما جعله في نظرها خائناً ولا يستحق أن تحزن عليه أو تلتزم بالعدة الشرعيَّة.
أما الجانب الآخر فهو ما ينبغي علينا جميعاً أن نفعله عند المصيبة أو الفاجعة وهو تذكر قوله تعالى: (الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنَّا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون).
فالمرأة المتوفى عنها زوجها وإن كانت تُعذر في ردة فعلها بسبب الفاجعة التي أصابتها حين علمت بزواجه سراً، إلا أنَّها لا تُعذر بترك العدة الشرعيَّة.


ولا يسوغ لها أن تطرد أهله أو أن تعلن فرحها وسرورها بموته، ورب العالمين علمنا ألا نعتدي أو نفجُر في الخصومة، حتى لو ظلمنا أو مسنا سوء، لذلك نصيحتي للأخت الكريمة أن تعفو عن زوجها وتسامحه، لعله كان يمهد لمصارحتها، لكنَّه يخشى غضبها أو كسر خاطرها، أو ربما له عذر لا تعلمه.