دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الثلاثاء 7/1/1440 هـ الموافق 18/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الغشيم ، واللئيم ، وحاكم الدولة اليتيم !....اسماعيل السعيد
الغشيم ، واللئيم ، وحاكم الدولة اليتيم !....اسماعيل السعيد

حدثنا الخائن الهربان من قاهرة الدنيا إلى الحالم بإسم السلطان قال : يُحكى أنه في سالف العصر والأوان ، في بلاد الترك والعربان … لما ضاقت الدنيا بالسلطان رجب ، وضاع الحلم ، وطار العفريت وانحجب ، استبدت به هلوسة الجنون ، وأخذ يضرب ذات اليمين وذات اليسار كالمجنون ، يريد أن يعيد عقارب الزمن إلى الوراء ، ويتحكم في أقدار الله والقضاء ، حتى يحقق حلمه الطفولي ، ويسترجع أمجاد جده المغولي ، ويحكم بلاد العربان ، بعد أن رأى الفرصة سانحة ، فقد عم الخراب وعشعشت الغربان ، فابن أردوغان ، لم يكن من سلالة آل عثمان ، ولم يقترب أصله من الخدم أو الغلمان ، فهو ابن إنسان طيب فقير ، والفقر مفخرة ولا عيب فيه ولا تقصير ، ولكن رجب الطموح ، قضى طفولتة بين القصور الفاخرة والمساجد العامرة يجيء ويروح ، يبيع "السوبيا" ، وهو مشروب لذيذ ، للسياح من الفرنسيس والجرمان والإنجليز ، فتعود منذ طفولته على الجراءة ، وصار وجهه موسوما بالوقاحة ، فالبيع في الشارع يحتاج الكثير من الإلحاح ؛ على السائرين من أبناء البلد والسواح ، لكي يشتري الواحد منهم كوبا من ذلك المشروب ، ويلقي له ببعض الليرات تحت المركوب ، هكذا أخذ وجه ابن أردوغان بلادته ، وتشكلت ملامح سيادته ، فكان السماجةُ صفته ، واللؤم والخباثة سيمته . حلم ابن أردوغان بملك عظيم ، وبنى لهذا الحلم قصراً فخيم ، ووضع له حرساً خاصاً يرمزون لكل عصور الترك ، من السلاجقة إلى أحفاد المغول الى أبناء أتاتورك ، ولم يكن هذا القصر للجمهورية ، بل صمم للنسخة الجديدة من الخلافة العثمانية ، وحين سقطت أوراق الربيع العربي التعيس ، وتبخرت أحلام السلطان النحيس ، وتشتت قوة جماعة الإخوان ، وتفرقت قبائلهم في البلدان ، وصارت قياداتهم تتسول الفنادق والدولارات ، حتى لو باعوا الأوطان والكرامة وصاروا أغاوات ، والجماعة التي كانت سندا في تحقيق حلم السلطان ؛ صارت عبئا على جمهورية أردوغان ، وتحولت عاصمته إلى ملجأ أو خانقاه ، للدراويش والمهابيل والبلهاء . وأصبح أردوغان زعيم قبيلة مطرودة بقوة القانون من جميع البلدان ، بعد أن كانت هذه الجماعة طريقه لكي يصبح سلطان ، ويعيد أمجاد آل عثمان ، ويضم إلى بلاد الأناضول أوطان العربان . يقول الخايب الهربان ، لقد أصبح أردوغان في حالة جنان ، يتخبط بين السعودية وروسيا والأمريكان وإيران ، يبحث عمن يساعده في تحقيق الحلم حتى لو بضم سوريا وغزة ، بعد أن ضاعت من يديه مصر جوهرة العزة ، ولما لاعبه على الشناكل بوتين ، وأخرجه من سوريا صفر اليدين ، مثقلاً بدماء مليون سوري ، قتلهم نظام مجرم وعصابات من مجانين الأجناس : سامي وحامي … ضاع حلم أردوغان على أبواب دمشق وحلب الصهباء ، ولم يبقى أمامه إلا العويل والبكاء ، فقد خلق من العداءات لبلاده ما سيجعل حياة أجيالها القادمة تعاسة وشقاء ، وفكك مجتمعه ما بين إسلامي وعلماني ، وكردي وتركي ، وسني وعلوي ، وصارت تركيا على شفى الحرب الأهلية ، دبر لنفسه انقلاباً عسكرياً في صورة مسرحية ، بدأ بعدة مدرعات ، ثم مجموعة الجنود العراة حول الدبابات ، لا يعرف أحد من جردهم من ملابسهم ، وساقهم إلى القشلاق حيث محابسهم … مسرحية الانقلاب التي دبرها اللئيم ، ليعيد ترميم عرشه القديم ، بعد أن ضاع حلم السلطنة ، ولم يعد معه إلا الحشيش ، وحالة السلطنة . بعد أن ضاقت على الواد الأماكن ، لم يجد أرضاً لسلطنته إلا جزيرة سواكن ، وهي جزيرة سودانية صغيرة في جنوب مصر وشمال السودان ، لا يسكنها أفارقة ولا عربان ، كانت ميناء للحجيج ، والزائرين للحبيب النبي (صلى الله عليه وسلم) حين حكم السودان أولاد محمد علي ، الذين جمعوا أشتاته في كيان واحد ، بعد أن كان لكل مدينة سلطان، ولكل قرية أمير، ولكل منطقة ملك فوق رأسه تيجان، كانت سواكن ملك لأهل السودان لا لمحمد علي ولا لآل عثمان، ولكن السلطان الواهم اللئيم، يعرف أن أهل السودان كرماء، فيهم نخوة ورجولة وطيبة الأصلاء، قلوبهم صافية كقلوب الطيور بيضاء، بكلمة الإسلام يأمنون ويكرمون ويعطون بسخاء، ولكنهم رجال أشداء عند الجد، لا يتسامحون مع من يتجاوز الحد، صغيرهم وكبيرهم سمح بالحيل، ولكنه زول في ساعة الجد يسوي الويل، ابتلاهم الله بعصابة ادعت أنها جاءت للإنقاذ، فتحولت إلى مصيبة يحتاج معها السودان بعد ثلاثة عقود إلى إنقاذ، فقد نهبوا الثروات وقسموها على الأهل والعشيرة من الجماعة الفاشلة، وفتحوا السودان للمجرمين من شذاذ الآفاق من العصابات الإرهابية القاتلة، أضاعوا نصف السودان بحماقة مخلوطة بغرور، وأدخلوا النصف الآخر في حروب صنعها كبيرهم في دارفور، ما زال يقودهم كهل بلغ من العمر أرذله، قتل رفيق السلاح ليتزوج الأرملة، فيه من الحماقة ما يجعل ابن الجوزي يكتب موسوعة عن أخباره، لأن فصلا واحدا في "أخبار الحمقى والمغفلين" لا يكفي أسراره، الأخ الرئيس الغشيم، كان طوق نجاة للسلطان الواهم اللئيم، قدم له فرصة ذهبية لتطويق مصر الطيبة المتساهلة، والانتقام من محمد على باشا ومن أنهى مشروع مشروع الجماعة الفاشلة، تنازل البشير عن جزيرة سواكن بقوله نعم، لأمر سلطانه أردوغان صاحب الخدم والحشم. يقول الخايب الهربان… أن الغشيم الذي ابتلي به السودان، وصل حالة من البؤس والفشل تستدعي الغثيان، فقد أضاع ثروات بلاده من النفط والذهب، على الفاسدين من أعضاء الجماعة والحزب، وكل من هب ودب، وقسَّم السودان إلى دولتين، والثالثة في الطريق، وبعد أن كان خزانة غذاء العرب والمسلمين والإفريق، وصارت خزانته على شفا الإفلاس، وأصبح أول رئيس عربي مطارد من جميع الناس… هذا الجنرال الغشيم يتنازل للسلطان اللئيم، وعينه على أموال اليتيم، فقد وعده يتيم المجد، بأموال ما لها عدٌّ ولا حد، ولأن اليتيم تحت وصاية السلطان بعد أن قاطعه الأعمام والأخوال والخلان، وصار منبوذا في دوحته، تحرسه كلاب الشريفة، وجند أردوغان وجندرمته، وأصبح مهووسًا بلعب دور يفوق طاقته وقدرته، يريد أن يختار للمصريين من يقودهم، ولليبيين من يسوسهم، وللسوريين من يقتلهم ويدوسهم. يتيم المجد نشأ مدللا في حجر الأميرة الوالدة بنت ناصر، وهي سيدة راقية خلقها رفيع، وعقلها نادر، حكيمة في القول والأفعال، رفيعة المقام حميدة الخصال، تزوجت بدون قرارها، وصبرت على قدرها ومقدارها، عاشت مع عاق لوالديه، لا يعلم إلا الله إن كان مرضيًّا أم مغضوبًا عليه، كان لها بعلاً ولم يكن زوجًا، لأنه من المستحيل أن تقيم الأيام اعوجا، وقامت الأميرة الجميلة بتربية وليدها بعيدًا عن أبيه، فكان يتيمًا في حياة أبيه، وورثته لملك والمال والنفط والغاز، فصار الطفل الصغير أعجازًا من الإعجاز، سلم قلادته لتنظيم الإخوان الفاشلين البلهاء، وشيخهم المراهق المفتون بالنساء والمال والدماء، واستخدم هؤلاء اليتيم بيدقًا في حروبهم، وتحكموا فيه فصار ورقة في جيوبهم، يستخدمونها ضد من يكرهون، ويتبرعون بها شيكًا لمن يحبون.

طمع الجنرال الغشيم في أموال اليتيم، فخضع للسلطان اللئيم، الذي يتحكم في دولة اليتيم، واجتمع الثلاثة، أرباب الخساسة والنجاسة، لحصار مصر المحروسة بعين الله الجبار، وحربها بالإرهاب والاقتصاد والماء والدمار، ولكن مكرهم ذهب هباء؛ إذ اندلعت الفوضى في سيدتهم الشريفة إيران، وداس الشعب بالحذاء على راس الشرف وإتهان، وارتبكت الأوراق الأقلام، واختلطت الأخبار وتداخلت الأفلام، ووقف الغشيم حيران وسط الملمات، فقد خسر الجيران في مصر والسعودية والإمارات، ولم يكسب من مال اليتيم إلا الفتات، وفي انتظار ما ستؤول إليه أحداث شريفة الساقطات، وهل ستنتقل الفوضى إلى السلطان خيال المآت. وهنا توقف الخايب الهربان عن سرد قصة اللئيم والغشيم وحاكم الدولة اليتيم ، لعل الأيام القادمات ستأتي بما لا يعلمه إلا الله الحكيم العليم .