دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الخميس 9/1/1440 هـ الموافق 20/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
{{الأَنْدَلُسْ:جرحٌ قديمٌ في الذاكرهْ}}...شعر:ابوفرح/عاطف ابو بكر
{{الأَنْدَلُسْ:جرحٌ قديمٌ في الذاكرهْ}}...شعر:ابوفرح/عاطف ابو بكر

 غرَبوا،وما غرَبتْ حضارةُ حقبةٍ

ظلّتْ برغم النهبِ بنداً يخفقُ
كانتْ وما زالتْ كصرْحٍ في الذُرىٰ
ُينبيكَ عَنْ ماضي البلادِ فيصدُقُ
وبرغم ما أيدي التعصبِ خرّبَتْ
فالجذْرُ مِنْ حقدِ التعصبِ أعمقُ
فإذا نظَرْتَ ورغم بُعدِ زماننا
ومكاننا،منها المعاجزُ تُصْعَقُ
فهنا أقام المسلمونَ حضارةً
وبهاالعلومُ كما السلاح تمنْطقوا
فغَدَتْ بلا نِدٍ منارة عصرها
وعَلا لأهل العلم فيها بيرقُ
أعلى الهدى فيها هلال مُحَمَّدٍ
ولنصرهِ الشهداءُ دمّاً أهرقوا
فأنارَ دين اللّهِ شِبْه جزيرةٍ
بالخِصْبِ كالبحر المحيطِ تُطوَّقُ
تغفو على كتِفِ المحيط كطفلةٍ
أمّا الثرى فغلالهُ تتدَفقُ
ياأهل أندَلُسٍ فسبحان الذي
يدُهُ الجمال على البلاد تُفرِّقُ
فهو الذي أعطى الكثير لأرضكمْ
وهو الذي ما شاءَ فوراً يخلُقُ
فإذا نظَرْتَ لِما أضاع جدودنا
ستغصُّ روحك بالدموع وتشْرَقُ
فإذا نزَلْتُمْ بالديار أمانةً
بالتُرْبِ والأحجار أنْ تترفقوا
فلربما تحت التراب أحبّةً
أغلى انتصارٍ للعروبة حققوا
فاؤلاك قد بذلوا الدماءَ سخيةً
ليثبِّتوا ما قد جنوا ويعمٍّقوا
ولربما تحت التراب مجاهدا ً
باب الشهادة كان دوماً يطرُقُ
أو عاشقاً لو باحَ ما في قلبهِ
لعرَفتَ كم كان المرابع يعشقُ
أو قاضياً ملأَ المسامع عدلهُ
كان الشريعةَ والحدودَ يُطبِّقُ
أو شاعراً إِنْ بثّ ما في صدرهِ
كانت له كلّ الأكفّ تُصفِّقُ
أو عالماً إِنْ فاضَ نفعاً علمهُ
كلّ القلوبِ له ترفّ وتَخفقُ
أو عابداً أفنى الليالي ساجداً
ودموعهُ في خلوةٍ تترقْرقُ
يدعو الإلهَ تضرّعاً أو خشيةً
فعساهُ مِنْ سَقَرٍ وويلٍ يُعتَقُ
وعساهُ إِنْ غفرَ الغفورُ ذنوبهُ
ما لا رأتْ عين ٌبدنيا،يُرزقُ
سبحانه،يعطي الكثير لعبدهِ
فهو الكريم ودون سؤْلٍ يغدقُ
أو حارساً يقضي النهار وليلهُ
وعيونه حول الثغور تُحدّقُ
يحمي الثغور ولا ينام دقيقةً
وسواه مِنْ أمّ الخبائثِ يلعقُ
فهو الذي كالليث ظلّ مرابطاً
وإذا بدا خصمٌ سهاماً يرشقُ
أو فارساً قحَمَ الصفوفَ مُكْبّراً
وعلى مهنّدهِ الأصابع تطْبِقُ
فالله أكبرُ لا يُجارىٰ وقْعُها
فهي التي قلب الأعادي تَفْلِقُ
ما قالها جيش ٌ وخاب قتالهُ
فاٌعْظِمْ برعبٍ للفوارس يسبقُ
قد فاز منْ خاض القتال مكبّراً
فلتسألوا التاريخَ ولْتتحَققوا
فاؤلاك في الدنيا الفَخار ثيابهم
وبجنّة الرحمن إِنْ ماتوا ارتقوا
مِنْ ألفِ عامٍ شيّدوا صرحاً بها
والجهل كان على الخليقة يُطْبقُ
يا ليتهُ الماضي يعود لعلّنا
مِنْهُ الكرامةَ والحماسةَ نسرقُ
لنغارَ منه ُ ونستردّ مرابعاً
فيها المخاطر والمطامع تحْدِقُ
{فالمسجد الأقصى المبارك ويْحكُمْ
فيه المصاحف كالمساجد تُحرقُ
وغداً سيهدمهُ الغزاة إذا بقي
عنه الدفاع توسلٌ وتشدُقُ
فهو الهوان معشعشٌ بعروقنا
وبدارنا بوم الهزائم ينعقُ
يا ليته الماضي يعيد شموسهُ
فالليل من قرنٍ علينا يُطْبقُ
حتى البهائم من هوان سُراتنا
باتت علينا وهيَ بُهْمٌ تُشْفِقُ}
فلْتسألوا حكّامنا عن أمّةٍ
فيها القلوب كما الصفوف تُمزّقُ
عن أمّةٍ للمجد تصعَدُ ثانياً
لو أنّها والله منهمْ تُعْتقُ
عن عالمٍ مَلَكَ الجدود خطامهُ
ورَحاهُ للأحفاد باتتْ تسحقُ
منٍ ألف عامٍ فتَّحوا أبوابهمْ
للنور ،والدنيا بليلٍ تغرقُ
فلْتسألوا الزهراء عن خلفائها
كتب التراجم كمْ عليهاأنفقوا
ثمّ المدارس كمْ بوقتٍ مظلمٍ
قد شجّعوها أو عليها أغدقوا
فانظرْ طليطلةً تخال بأنّها
بالضاد رغم البُعدِ ظّلّتْ تنطقُ
منْ مثلها حضَنَ التراث كأنّها
أمٌّ لطفلٍ باليدينِ تُطوّقُ
وانظرْ لقرْطبَةٍ ومكتبةٍ بها
تعداد ما فيها يطول ويرْهقُ
كانتْ تضمُّ نفائساً مخطوطةً
منْ قال مليوناً تفوقُ، يُصَّدَقُ
لكنّهمْ همجُ التعصبِ عندما
دالتْ لهمْ، تلك النفائس مزّقوا
وانظرْ لمسجدها تطالعُ درةً
لفنوننا رغم المسافةِ ،تسبِقُ
والآية الحمراء،دون تكلُّمٍ
عن علمهمْ تُنْبيكَ كمْ فِيهِ ارتقوا
فيها من الأسرارِ ،حتّى يومنا
مَنْ حاولوا كشف الحقائق أخفقوا
فهْوَ الذي ما زال لوحة عصرنا
وبفنّهِ مِنْ كلّ فنٍ أعرقُ
فإذا نظرْتَ لٍما يُوشِّي جُدْرهُ
مهما تغالبُ ،بالدموع ستشْرَقْ
آياتُ قرآنٍ ،أُضِيعَتْ ،بعدها
حلّ الخرابُ بقومنا وتفرّقوا
(وخِرَلْدَةٍ) لمّا استوتْ بسمائها
في كل يومٍ ألف لغزٍ تُطْلٍقُ
مِنْ كُلِّ ركنٍ في المدينة مثلما
طيرٍ تراها في السماء تُحلّقُ
وقصورها إشْبيلِيَّةٌ وقلاعها
قبل العيون ،بها القلوبُ تَعَلَقُ
أمّا حدائقهاالمدينة ،جنّةٌ
وطيورها فوق الغصون تُزَقزِقُ
فاٌعْظِمْ بفنٍ حاولوا تهجينهُ
لكّنّها عين الخبير تُفَرِّقُ
وكذاك عين الزائرين بوسعها
كشف التلاعب وحدها ،لو دقّقوا
وانظرْ(لخايين)القلاع تحيطها
مثل السِوارِ لدرءِ خَطْبٍ يُحْدقُ
ويزيدها طوق الجبال مناعةً
إمّا الغزاة لأيّ بابٍ يَطرقوا
ولَكَمْ أضاف المسلمون لفنّها
حتى على اعتى البناةِ تفوَقوا
سبقوا بها الرومان رغما ً أنّهمْ
مِنْ كل أهل الأرض فيها أسبق
فغدتْ بلا ندٍ ينافسها،فلا
حصنٌ على الغبراء منها أعرقُ
كانوا بعلم الحرب أهل زمانهمْ
والشاهد القصَبات كم فيها ارتقوا
فبهاضروب الحرب ثم فنونها
مثل العمارة والعلوم تفتّقوا
وهي الشواهد لَمْ تزَلْ فلْتُسكتوا
منْ لم يروها،رغم ذاك تحذلقوا
فهي التي كانت تذيق خصومهمْ
طعْم الهوان ،وكل غازٍ تُقلقُ
فإذا نظرتَ لما بنى أجدادنا
بالدمع عيناك العصية تغرقُ
يا ليت أمجادا ً لنا كانت بها
يوما ً تبوح بسرّها أو تنطقُ
لتقول كان النور يُغرقُ أرضنا
والعقل في الدول القريبة يشنقُ
كان الجوار يغطُّ في ديْجورهِ
حتى المعارف فِيهِ، ظلما ً تُلْصقُ
كذبَ المساوي بيننا في وقتها
ولكمْ تمادى مَنْ لذلك لفَّقوا
فالعلم كان جريمةً في عُرْفهمْ
أمّا الكتاب فكالمؤلف يُحرَقُ
والعاملون بعلمهمْ في سرّهمْ
لو أعلنوا ما في السريرة يُشنقوا
أمّا العلوم بأرضنا فلها الذُرىٰ
فهي التي منها الحضارة تُخْلقُ
لكنّهمْ خسروا البلاد ومجدهمْ
لمّا تفتّتَ شملهمْ وتفرّقوا
فلْتسألوا الحمراء عن تاريخهِ
ذاك الذي كالقدس جهْراً يُسْرَق
ولتسألوا التاريخ عن أيّامهمْ
فسطورهُ كانت بعطرٍ تعبقُ
يا ليت حاضرنا يماثل حقبة ً
فيها لنا الهامات كانت تُطرِقُ
فيها إذا خصمٌ تمادى غيّهُ
فدِماهُ جرّاء التطاول تُزْهقُ
كان الرجال إذا النفير دعاهمُ
لبّوا النداء وكالسيول تدفّقوا
ما للسُراةِ بوقتنا إمّا دُعوا
داروا الظهور وبالهوان تخندقوا
فإذا اهتدينا في المسير بطارقٍ
مِنْ قبضة الأعداء،حتما ً نُعتقُ
فهو الظلام ولو تراخى موجهُ
عند الشروق ثيابهُ تتشققُ
فالفجر يطلع إِنْ دفعنا مهرهُ
وشموسهُ بالبذل حتما ً تُشرقُ
فالسيف يختصر الطريق ووحدهُ
ما عزَّ عَنْ عجز السراة يُحققُ
وثقَ السراة بخصمهم فتعاهدوا
لكنّهمْ في ما تذاكوا، أخفقوا
قلَبَ المِجَنّ لهمْ وقال لربعنا
كأس الحِمام لمنْ يظلّ، تذّوّقوا
عِبَرُ الزمان هي الدروس حقيقة ً
وبكل أمرٍ دقّقوا وتحقّقوا
للصٍّل نابٌ ليس شهدا ً ما بهِ
وسمومهُ ما تنشدوهُ يُعوِّقُ
إِنْ لَمْ يُحطّمْ نابهُ لا تأْملوا
سلما ً لثانيةٍ معاهُ تُحققوا
وإذا سألتمْ كيف سادواعصرهمْ
فهي السيوف بها الإجابة تنطقُ
فإذا اتّبعنا عكس ما اٌتّبع الأُلى
في نيل ما نصبوهُ ،قطعاً ُنخفقُ،،
---------------------------------
عاطف أبو بكر(ابوفرح).ً كُتبت في وقت ليس ببعيد في اول زيارة لي لقصر الحمراء في غرناطه،وابتدأَتْ ولادتها وانا أتجول داخله،والذكريات والمقارنات تعتمل بكل اوجاعهاوهواجسهافي مخيلتي.ولأنّني أحبّها فأعيد نشرها لما بها من تطابق مع حاضرنا العربي الهابط