دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الأربعاء 12/3/1440 هـ الموافق 21/11/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
المغرب: إلقاء القبض على أستاذ بسبب العنف داخل الفصل
المغرب: إلقاء القبض على أستاذ بسبب العنف داخل الفصل

منار ماروك:فوجئ المغاربة، رواد مواقع التواصل الاجتماعية، بانتشار مقطع فيديو من 13 ثانية يوثق لأستاذ لمادة الرياضيات بثانوية الإمام مالك الإعدادية في مدينة خريبكة وهو يعنف بطريقة وحشية تلميذة تدرس عنده وينعتها بأقبح العبارات.

وعلى إثر التداول السريع والواسع لهذا الفيديو، أمرت النيابة العامة بتوقيف الأستاذ المعني بالأمر موضحة أنه لم يتم تسجيل أي شكاية لدى مصالح الأمن ضده، بسبب وقوع الصلح بينه وبين والد التلميذة المعتدى عليها.

كما أعلنت أكاديمية التربية والتكوين في جهة بني ملال خنيفرة، التابعة لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، عن تشكيلها للجنة على وجه الاستعجال لتقصي الحقائق، واتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة في النازلة.

واستنكر رواد مواقع التواصل الاجتماعية التصرفات المشينة والعبارات اللاأخلاقية التي صدرت عن أستاذ، يفترض فيه أن يلعب دور المربي وأن يكون قدوة لتلامذته، وطالبوا بضرورة توقيفه عن تأدية مهامه التربوية والتعليمية في أسرع وقت ممكن حتى يكون عبرة لغيره من الأساتذة.

وفي تعليق له حول الموضوع، كشف الكاتب المغربي كمال ازنيدر على أن "ما شاهدناه في هذا الفيديو هو مشهد أصبح مألوفا في مؤسساتنا التعليمية" وأن "المسئولون التربويون الذين يعاملون التلاميذ بكل قسوة ووحشية هم كثر بدور تعليمنا. يستغلون سلطتهم للتنفيس عن همومهم، عقدهم وأحقادهم الدفينة بتعنيف تلامذتهم وقتل الرغبة في التعلم بداخلهم، ولا أحد يحاسبهم أو يعاقبهم".

وأضاف: "الدولة تعلم كل شيء عنهم. ومع هذا هي لا تفعل شيئا لوضع حد لتجاوزاتهم. وكأنها لا ترغب في أن يصبح شعبنا شعب متعلم، ولهذا تغض الطرف عن كل ما من شأنه أن يلهينا عن الدراسة أو يميت بداخلنا الرغبة في التعلم".

وأوضح الكاتب المغربي بأن "الظلم والصدمات التي يتعرض لها الطفل في سن مبكرة يؤثران سلبا على ما تبقى من حياته" وأن "القسوة والإساءات التي يعاني منها داخل مؤسساتنا التعليمية تتسبب له في اضطرابات نفسية وذهنية تثنيه عن الدراسة وتولد بداخله عقدا وأحقاد مجتمعية خطيرة قد تلقي به في أحضان المخدرات وعوالم الجريمة أو الإرهاب".

وختم تعليقه متحسرا: "ولهذا أخصائيو علمي الاجتماع والنفس يحذرون من معاملة التلاميذ بقسوة ولا ينصحون باللجوء إلى العنف إلا دفاعا عن النفس. لكن في بلادنا هذه، مع الإدارة المغربية، لا حياة لمن تنادي".