دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 10/1/1440 هـ الموافق 21/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
كل السلامة للرئيس فماذا عن سلامتنا...بقلم عدنان الصباح
كل السلامة للرئيس فماذا عن سلامتنا...بقلم عدنان الصباح

 لا يوجد فلسطيني واحد عاقل لا يتمنى للرئيس السلامة والصحة وطول العمر وليس لذلك علاقة ابدا بتأييد سياساته ولا بالقناعة في ما يفعل ولا في طريقته لإدارة مؤسسات السلطة والمنظمة ولا في اليات التعامل مع الانقسام ولا في اليات التعامل مع الاحتلال وأمور السياسة الدولية والعربية والمحلية فالأمر لا يرتبط بكل ذلك بقدر ما يرتبط بمستقبلنا نحن وبالتالي بمستقبل قضيتنا وبلادنا وهل سيجري الانتقال بعد غياب الرئيس بسلاسة وبالطرق السلمية ام ان العنف سيكون الطريق لذلك وبالتالي الاقتتال على السلطة في ظل وجود الاحتلال والحصار والانقسام وبادراك تام ان الاحتلال هو القوة الابرز في المعادلة في حال توالت الانقسامات في ظل شغور كرسي الرئاسة دون حل وطني متوافق عليه وملزم لجميع الاطراف رغم ان الجميع يدرك ان التجربة التي جاءت بالرئيس عباس الى السلطة بعد رحيل الزعيم يا سر عرفات اعتمدت على القانون الاساسي الذي اعتبر رئيس المجلس التشريعي هو الرئيس الانتقالي لإجراء الانتخابات فهل سترضى فتح وحلفائها بالنائب عزيز دويك رئيسا انتقاليا هذا إن كان هناك نظاما انتقاليا سيكون واردا في حالتنا البائسة أصلا.

الرئيس عباس اطال الله عمره يمر بأزمة صحية لم يعد بالإمكان اخفائها وحتى لو استطاع البعض ان يفعل ذلك فان عمر الرئيس كفيل بالضرورة ان يسمح بطرح الاسئلة عن ما بعده وهو سؤال مشروع لشعب يعيش الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني وفي أسوأ الاحوال فان غياب الرئيس في ظل الانقسام والحصار وغياب اعتراف احد بشرعية احد سيكون له اسوأ الأثر على حالنا وواقعنا, فحماس لن تعترف بغير عزيز دويك رئيسا وهي ستعلن ذلك فورا وفتح لن تقبل به رئيسا وهي لن تجد طريقا للتوافق السريع على خليفة للرئيس لتعلنه بالتوافق في مواجهة رئاسة الدويك الذي بالضرورة لن يستطيع ممارسة مهامه سواء لوجوده بالسجن او حتى لعدم تسهيل الامور امامه للوصول الى مقر الرئاسة وبالتالي ستجد حماس نفسها مضطرة لإعلان النائب بحر نائبا له ليدير اعمال الحكم من غزة وهي مقدمة مطلقة لانفصال غزة التام عن الضفة وعلى اسس دستورية ومشرعنة ولو من جانب اصحابها فقط الذين سيعتبرون انفسهم الورثة الشرعيين للحكم عبر اعتمادهم على ما نص عليه القانون الاساسي وعلى تجربة اشغال المنصب بعد الرئيس الراحل عرفات.

اسرائيل من جانبها ستكون حاضرة بقوة وهي تتحدث باستمرار عن سيناريوهات ما بعد الرئيس وبالتأكيد فهي تفعل في السر اكثر بكثير مما تتحدث به علنا وهي قطعا صاحبة المصلحة الالى في الفوضى والاقتتال الفلسطيني الفلسطيني وفي انفصال غزة كليا عن الضفة الغربية واخطر السيناريوهات المتاحة ان تتمسك حماس بشرعية الدويك رئيسا وبالتالي غزة مقرا للشرعية وهو ما قد يدفع بعديد الدول ذات المصلحة بهذه النتيجة للاعتراف بشرعية السلطة في غزة مما سيعزز من فكرة الانفصال بدل الانقسام وهو ما ستشجعه دولة الاحتلال ومعها الولايات المتحدة وسائر الحلفاء بما في ذلك الحلفاء العرب الذين باتوا يعلنون تحالفهم مع دولة الاحتلال حتى وصل الامر بالبعض منهم الى المشاركة بأنشطة اعلان تأسيس دولة الاحتلال التي قامت على نكبة شعبنا وسرقة ارضنا.

اعلان دويك رئيسا او البحر نائبا او قائما بالأعمال لن يوفر الاجواء لسلطة انتقالية لستين يوما بل سيجعل من ذلك امرا واقعا لا احد يدري متى نهايته وسنجد أنفسنا مرة أخرى نعمق انقسامنا ولكن حد الانفصال والقطيعة هذه المرة وأسوأ السيناريوهات ان لا يتوافق احد على احد في الضفة الغربية في قيادة فتح وهو ما قد يفتح شهية النائمين ايضا على البحث عن مكانة لهم في السلطة في ظل فوضى كهذه ويختلط الحابل بالنابل والكل يدرك ان في الضفة الغربية اطنان من الاسلحة لا علاقة لها بمقاومة الاحتلال وهي اسلحة سيجد أصحابها فرصة حقيقية لاستخدامها وبأشكال لا يعلمها إلا الله ومن أتى بها إلى بيوتنا ومن سهل وجودها ومن دفع ثمنها ومن يغض الطرف عنها ومن يضعف امامها بلا سبب معقول.

لا زالت صحة الرئيس بخير ولا زال بإمكانه أن يفعل الكثير وان يجنب الشعب والوطن نكبة اخيرة تقضي نهائيا على كل القضية ولكن بأيدينا هذه المرة لا بأيدي الأعداء ومن لا يرى احتمال ذلك فهو اما اعمى ام معني بالعمى او صاحب مصلحة ما بالوصول الى تلك الحالة من الفوضى والاقتتال الداخلي تحت حراب الاحتلال وأسلاك حصاره وفي ظل تأييد أمريكي أحمق ومطلق للاحتلال وجرائمه وصمت الرضى والقبول من قبل المنظومة الدولية المرتهنة للإرادة الأمريكية واستعداد للقبول صامت من عديد الاطراف العربية بمختلف تشكيلاتها إلا القلة القليلة التي سيضر بها وبمصالحها انفلات الاحتلال متسترا باقتتالنا مما سيعني تغييب تام للقضية برمتها لا لبعض مكوناتها وقد لا نجد من يتحدث عن القدس فيما عدا الاردن ولا من يتحدث عن اللاجئين فيما عدا لبنان وليس بمقدور سوريا في ظل اوضاعها الحالية ان تفعل شيئا وحزب الله وإيران بالكاد سيجدون متنفسا لهم في ظل الهجمة الشاملة عليهم من قبل من هب ودب.

مرة اخرى لا زالت صحة الرئيس بخير ولا زال بإمكانه أن يدعو المجلس المركزي مرة اخرى للانعقاد لبحث بند واحد وهو موضوع الخلافة وبمشاركة الجميع بلا استثناء وفي المقدمة حماس والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي فالاجتماع لن يناقش أمورا سياسية بل سيتحدد هدفه مسبقا في اليات وطنية لتسهيل انتقال السلطة سلميا في حال اصبح كرسي الرئاسة شاغرا وهو امر يحتاجه شعبنا اكثر من اي امر اخر والقصد من اجتماع المركزي حضور الجميع ان يكون القرار مقبولا على الجميع وبمشاركتهم وحتى نمنع اي حالة استثنائية تفتح الابواب على مصراعيها لضياع قضيتنا خصوصا وان الاطراف التي لم تحضر جلسة المجلس الوطني الاخيرة لا تعترف بمخرجاتها بل وان بعض الاطراف في فتح نفسها غير راضية عن هذه المخرجات وحالة استقالة القدوة نموذجا لذلك وبالتالي فان على الرئيس ان لا يترك سلامتنا في مهب الريح ونحن  ندعو له بالسلامة ونصلي من اجل ذلك فنحن لا نملك له سوى الصلاة والدعاء في حين أن بإمكان سيادته أن يتركنا بأمان إن هو سعى فورا لذلك لتجنيبنا وبلادنا الكارثة القادمة لا محالة ان ظل الحال على ما هو عليه بلا حل واضح ومقبول من قبل سائر الاطراف وفي سبيل الوصول الى ذلك فان المصالحة تقفز مرة اخرى الى المقدمة كون انجازها ضرورة ملحة لانجاز وحدة شعبنا وتماسك حالتنا خصوصا في الايام او الساعات الأولى لرحيل الرئيس وإلا فان الطوفان لن يجرفنا فقط بل سيجرف قضيتنا قبلنا.