دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الأربعاء 5/3/1440 هـ الموافق 14/11/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حكايات مقاتل عراقي في فلسطين ...محمد صالح ياسين الجبوري
حكايات مقاتل عراقي في فلسطين ...محمد صالح ياسين الجبوري

  ابراهيم شاب نحيف الجسم ،فارع الطول، قوي الارادة، يحب وطنه،يساعد الناس ،يريد ان يشارك في عمل يخدم الجميع، تمت دعوته الى الخدمة العسكرية لبلوغه( ١٨ ) عاما من عمره،مع مجموعة من أصدقائه، وعند التحاقهم الى وحدته العسكرية تم تدربيهم على استخدام السلاح وفنون القتال.

أبلغهم( عريف محسن) سوف تأتي لجنة من الضباط لأختيار الشباب من الجنود للقتال في فلسطين،ابراهيم تلقى الخبر بفرح عارم وشوق الى تلك الديار وهي امنيته،لكنه يخشى استبعاده من المشاركة ، وهو في قلق طوال الليل بقي يفكر حتى الفجر،في الصباح حضرت مجموعة من الضباط الى الوحدة، واختاروا مجموعة من الجنود لم يكن هو من ضمنهم، رفع يده ، فقال له الضابط تفضل أبني،سيدي اريد المشاركة، فقال له الضابط في الوجبات القادمة أن شاء الله، فأجاب ابراهيم انا قادر على القتال واريد الذهاب مع أصدقائي،قال له الضابط اسالك سؤالا اذ اجبت عليه تذهب مع اصدقائك، اذا لم يبقى لديك عتاد وكان العدو قريب منك ماذا تفعل، اجاب أضرب العدو في( أخمص البندقية) ،قال الضابط انت شجاع وذكي التحق مع اخوانك، عمت الفرحة في نفس ابراهيم واخوانه المقاتلين،وغادروا الى تلك الديار ،وكأنهم ذاهبين الى عرس،وصلوا إلى المناطق المخصصة لهم،وشاركوا في القتال،وكانت المعركة ضارية ، تعرض عددا من الجنود الى الاصابة ونقلوا الى المستشفى، واستشهد عددا منهم في أرض المعركة، وتم دفنهم في مقبرة الشهداء العراقيين، انتهت المعركة ورفعوا العلم فوق مدينة جنين ، وصدرت الاوامر بالعودة الى بلادنا،وقال ابراهيم (الحمد لله أدينا واجبنا تجاه الوطن، وروت دماء الجرحى والشهداء ارض الوطن)، كان ذلك في عام ١٩٤٨م ،وعاد ابراهيم الى بيته وهو يحمل حكايات جميلة عن بطولاتهم وتضحياتهم في ساحات القتال ساحات العز والكرامة والشهامة، وهي حكايات يتداولها الناس في مجالسهم،كانت حكايات وطن .

محمد صالح ياسين الجبوري كاتب وصحافي العراق