دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الأربعاء 5/3/1440 هـ الموافق 14/11/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حاييم وايزمن والعرب -2- .....بقلم تميم منصور
حاييم وايزمن والعرب -2- .....بقلم تميم منصور

 يؤكد الباحث " بيني موريس " معتمداً على تحليل شخصية حاييم وايزمن ، ومعتمداً أكثر على موافقة المعلنة من العرب ، وعلى أقواله وتصريحاته ورسائله الى زوجته وأصدقائه ، كما أنه اعتمد على كتاباته الكثيرة .

ما يمكن استخلاصه من هذا المخلوط المترسخ في مفاهيم وايزمن وادراكه وايمانه وتأثره من الفيلسوف اليهودي المعروف "أحاد هعام " بأن وايزمن في فكره نسخة مصغرة من عقلية الكثير من الأوروبيين ، ونظرتهم للشعوب النامية خلال القرن التاسع عشر ، أنه ابن هذا القرن وليس ابن القرن العشرين ، شاركهم في توجهه العنصري وتقيمه للشعوب على أساس أثني .

من وجهة نظره الالمان يختلفون عن الايطاليين واليهود يختلفون عن العرب ، حسب مفهومه الفوارق بين العرب واليهود لم تنبع من عوامل ثقافية أو اجتماعية فقط ، هناك فوارق لها علاقة بالجنس البشري ، متناسياً أن الشعبين من أصول سامية ، وأنه لا يوجد فرق بين يهود العراق واخوانهم العرب في هذا القطر ، أو يهود اليمن وعرب اليمن ، أو يهود المغرب وعرب المغرب ، لم يردد وايزمن هذه الفوارق الأثنية كثيراً لأنه خجل منها فعاد وكرر الفوارق الثقافية والاجتماعية .

يؤكد " بيني موريس " بأن نظرة وايزمن للعرب ، كانت مغايرة لنظرته للشعوب الأخرى ، لأنه وضع في حسابه أن المواجهة بين الشعبين العربي واليهودي في فلسطين حتمية في المستقبل .

أن احداث الثورة العربية الكبرى في فلسطين ، التي امتدت بين 1936 -1939 ضاعفت من شحنات حقد وايزمن على الفلسطينيين ، لأنه تطلع الى الثورة بعيون صهيونية عنصرية ، لم ينظر إلا للجانب الإرهابي كما أراد تسميته ، خاصة أنه لم يعتبر الاحتلال البريطاني لفلسطين نوعاً من الاستعمار ، ولكي يؤلب وايزمن دول الحلفاء ضد العرب أثناء الحرب العالمية الثانية ، اتهمهم بدعم دول المحور ، خاصة المانيا ، وقد تجاهل مشاركة عشرات الألوف من المتطوعين العرب في القتال داخل صفوف قوات الحلفاء ، خاصة في مصر وشمال أفريقيا ، وقد اعترف ضابط بريطاني بأن الجنرال عزيز علي المصري من مصر هو من أشار على الجنرال منتغومري قائد الجيش الثامن البريطاني كيفية نشر قواته في الصحراء الغربية ، لمواجهة الجيش الألماني بقيادة رومل . وفي المقابلة التي جرت بين وايزمن مع السفير السوفياتي في لندن، ويدعى " ايفان مايسكي " عام 1941 ، حاول تفريغ حقده ضد الفلسطينيين أمام السفير المذكور ، فقال : العرب هم أبناء الصحراء ، يختلفون عن بقية الشعوب ، بالاهمال والبطالة والتخلف الذي يلاحقهم أينما وجدوا ، رفض السفير السوفياتي موقف وايزمن وقال له : هذا موقف سياسي ،لا تحمل الشعب الفلسطيني جريرة ما تقوم به قيادته .

ما عبر عنه وايزمن بحضور السفير السوفياتي ما هو إلا جزء من عقيدته العنصرية اتجاه سكان فلسطين ، لقد كتب في عام 1936 بأننا إذا سلمنا منطقة النقب للعرب في فلسطين سيبقى النقب منطقة صحراوية الى الأبد ، لأن العرب من وجهة نظره عنصراً هداماً ، أما اليهود فهم عنصر للأعمار والبناء ، مع العلم أنه من بين أسباب اللاسامية في أوروبا التي أدت الى كراهية اليهود ، اتهام اليهود بالكسل وأنهم شعب غير منتج ، يرفض العمل في المصانع والأرض ، الى درجة أنهم أخذوا يعرفون " بأبناء الموت " موقف وايزمن من العرب في فلسطين يناقض أيضاً ما ورد في الموسوعة " هتسيونوت " ومعناها الصهيونية الجزء الأول فقد كتب البروفسور " موشي جورني " مقالاً مطولاً أثنى فيه على العرب في فلسطين ، واعترف بأن العامل اليهودي لا يستطيع منافسة العامل العربي في العمل ، ويعترف بفضل العرب في مساعدة المهاجرين الجدد من اليهود ، فقد ساعدوهم في نقل المياه وقدموا لهم المشورة في كيفية غرس مساحات واسعة من الأراضي بأشجار الحمضيات . كذلك فأن أحد المبشرين في الصهيونية ويدعى " موشيه منتوفيوري " استعان بالعمال العرب بإنشاء العديد من البيارات خاصة في منطقة يافا ، هذه الحقائق وغيرها لم تغير وتبدل من مواقف وايزمن السيء والسلبي من العرب .

في كل مناسبة كان يلحق بالعرب مزايا وصفات بعيدة عنهم ، فقد تحدث أمام مجموعة من أصدقائه في مدينة لندن وقال : عقل العربي مغلق غير قابل للتطور ، وهم لا يختلفون كثيراً عن الزنوج المتوحشين الذين يعيشون عراة في أدغال افريقيا . لكنه يعود ويناقض نفسه بعد أن اتيحت له فرصة اللقاء مع الأمير فيصل أبن الشريف حسين في جنوب شرق الأردن ، لقد عبر وايزمن عن اعجابه الشديد بالأمير فيصل ، فكتب الى زوجته : قابلت رجلاً جميل الطلعة حسن الهيئة ، رقيقاً ، أنه يختلف عن رجال الصحراء ، لمست فيه كل معاني الرقة والوطنية والقومية والاستقامة ، أنه يختلف كل الاختلاف عن القيادات الفلسطينية التي قابلتها ، لقد وصف هذه القيادات بالخشونة والعناد ، وهي بعيدة عن الحضارة . طبعاً القاصي والداني يعرف ما هي الأسباب التي جعلت وايزمن يغدق على الأمير فيصل هذا المديح المنافق والمزيف ، كون الأمير قد تجاوب مع مطالبه خلال اللقاء المذكور ، لقد وافق فيصل على طلب وايزمن بقبول وعد بلفور ، كما وافق على تدفق المهاجرين اليهود الى فلسطين ، دون أن يأخذ بعين الاعتبار كيف سيكون مصير الشعب الفلسطيني . اعترف وايزمن في رسائله أن القيادات الفلسطينية التي قابلها كانت جزء من الحركة الوطنية الفلسطينية التي ظهرت في تلك الفترة ، وان حقده عليها نابع من محاولاتها التصدي لكل المخططات الصهيونية ، رفضت هذه القيادات مطالب وايزمن التي قبلها فيصل ، لذلك قام وايزمن باتهامها بشتى التهم . أضاف وايزمن الى قاموس عدائه للفلسطينيين خلال زيارته لفلسطين في ربيع عام 1918 ، أثناء هذه الزيارة كتب لوزير خارجية بريطانيا " جيمس بلفور " صاحب الوعد المشؤوم ( العرب لا يعرفون سوى المعارضة ، لا يعرفون التسامح ، هم شعب غدار ، مستعدون لمهاجمة وطعن جنود بريطانيا في ظهورهم ، والدليل على ذلك أنهم غدروا بأبناء جلدتهم ودينهم المسلمون الاتراك . حتى الموظف العربي العادي الذي كان يعمل في مؤسسات الاحتلال البريطاني – مثل الشرطة والبنوك والشركات والجمرك - لم يسلم من عنصرية وايزمن فقد وصفه ، بالكذب والغدر والتحايل ، أما القيادات الفلسطينية فهي من وجهة نظره كالسراب من غير الممكن التوصل معها الى نتائج .

يتبع