دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 11/1/1440 هـ الموافق 22/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
نقوشٌ مغربية حول الملكوت... 'إلى حارة المغاربة المهدومة في القدس ' ... شعر/ أحمد بشير العيلة
نقوشٌ مغربية حول الملكوت... 'إلى حارة المغاربة المهدومة في القدس ' ... شعر/ أحمد بشير العيلة

وأنا منقوشٌ في سقف الخلوة في فاس
كنتُ أناجي بعض زخارف من جبسٍ رحلت مع غيمٍ من فضة
رحلت تسجد تحت السرو العابد في ساحات القدس
صارت طيراً يسكن زخرفةً وُلدت في القرن العاشر من عشقي.
.
وأنا منقوشٌ في مراكش كنتُ أناقش تاريخَ هواءٍ 
اعتاد على رحلة صوفيٍّ من مكناس إلى القدس
كان الصوفيُّ هواءً يتحرك مع جيش الأشواق
وكان هواء المغرب صوفياً مشتاق
كيف يصير الشوقُ بلاداً تنبت حول الأقصى كيف؟
كيف يصير الحب عباداً تنقش آياتٍ في القبةِ كيف؟
كيف يمد الوجدُ جسوراً من وجدة
حتى القدس
في لمحة طيف.
.
كان المغربُ سيفاً ذهبياً في كف صلاح الدين 
ما إن يرفعه حتى يرتفع الأطلسُ بأساً في حطين
كان الطيرُ الآتي من تطوان قناديل
بل حين يجيء البأسُ أبابيل
كانت كلُّ المغرب تأتي كالإعصار على من دنّس أرض فلسطين
كنتم يا أهل المغرب في القدس ملائكةً تحرس ما يهبط من عرش الرحمن على الأقصى
من عطرٍ 
أو كعكٍ 
أو بركاتٍ 
أو عِتقا
كنتم يا أهل المغرب رائحة السرو العابق في الأحجار بروقاً
كنتم محراباً للعشق الخالد 
وبخوراً أبدياً صامد
كنتم في رحلة هذا الحج مواقد
كنتم أفئدة العشاق المرتحلين إلى السدرة 
كنتم للرحلة قائد.
.
يا أهل المغرب
كيف صنعتم هذا العشق الصاعد في روحي نحو الملكوت
كيف عرفتم أسرار وجودي 
وزرعتم – حين ابتسم القدس – حقول صنوبر في روحي
إني الساكن في زخرفةٍ زرقاءَ بمراكش
أشرب – مع كلّ شعاعٍ يأتي من جهة القدس
الشايَ الأخضرَ بالنعناع الآتي للتو من المحراب
صوفيٌّ يا نعناع
شِعريٌ يا نعناع
وطنيٌّ يا نعناع
حين تغوص بشاي مغاربة الروح
تصير شعاع.
.
يا أهل المغرب
في القدس نهارٌ لا يطلع إلا حين تناديكم صخرتنا
في القدس شموخٌ لا يبدأ إلا حين يقوم الصبح بلبس القفطان 
ذاك القفطان المُهْدَى من شيخ في طنجة
جاء يعطر أسوار القدس بعطر اللافندر
علم أسوار القدس المفتولة كيف تضوع
صارت – مع كلِّ صلاةٍ تُتلى –
مسبحة من فلٍ موجوع.
.
وأنا منقوشٌ في ذيلِ كتابٍ في الأذكار
موضوعٍ في الرف الرابع من مكتبة القرويين
وبعد رحيل الطلاب إلى آخر سجعٍ في نبضي
أتذكرُ 
أني كنتُ هنالك في الأقصى
فأفيضُ طوال الليل دموعاً
وأنين
فتقوم خطوط المغرب
بالصلوات طوال الليل
وتقوم الليلَ وراء الكتب المشتاقة كلُّ زخارف فاس
تسري الزخرفة إلى الأقصى مع كل بكاء
وهنالك فوق الصخرة تعرجُ
فالعشقُ سماء
لمغاربة صاروا 
جنةَ أسماء.
.
أحمد بشير العيلة /شاعر وإعلامي فلسطيني
2/8/2018