دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الإثنين 10/3/1440 هـ الموافق 19/11/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
في إشكالية التعامل مع التراث.. تواصل أم قطيعة ...نايف عبوش
  في  إشكالية التعامل مع التراث.. تواصل أم قطيعة  ...نايف عبوش

لعل ما يقلق المهتمين بالتراث اليوم، هو الانحسار المستمر، في ثقافة التراث، لدى الجيل الجديد، وتلاشي الكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية المتوارثة ، ولاسيما بعد اضمحلال مجالس السمر في الدواوين، ورحيل العمالقة، من الرواة، والنسابة، والمدونين، والباحثين، الذين كانوا أدوات تناول، وتداول حي للتراث.

ولعل انفتاح الشعوب على التمدن والعصرنة، وهبوب رياح التغيير عليها بلا قيود، في ظل تحديات العولمة، كعامل موضوعي  مضاف، بما يمتلكه، من قدرات فنية، ووسائل إعلامية هائلة، في ظل ثورة الاتصال والمعلوماتية، بفضائها المفتوح في كل الاتجاهات بلا نهايات، هو الآخر عامل مؤثر،ويعمل بشكل سلبي على اضمحلال حيوية التراث،وخفوت وهجه. وذلك ما بات يشكل هواجس تحديات داهمة، تهدد التراث بالكنس، والإفناء، عاجلا أم آجلا.

 لذلك فان الأمر بات يتطلب من كل المعنيين بأمر التراث، من الكتاب، والأدباء،والشعراء، والرواة، وأعمدة القوم، تشجيع التواصل مع التراث،بكل مكوناته الإيجابية، والحرص على توثيق تاريخ، وتراث كل ديرة، وفي إطار تواصل استلهامي حي مع الماضي،في نفس الوقت الذي نتعايش فيه مع الإيجابي من معطيات العصرنة،وبالشكل الذي يحقق توأمة متوازنة إذا صح التعبير، وبالشكل الذي يمكن أن يبدد القلق الماثل أمامنا، على مصير التراث.

ولعلنا باعتماد مثل تلك التوافقية المتوازنة، نتمكن من الحفاظ ،على ما يمكننا الحفاظ عليه، من بقايا تراثنا الديني، والثقافي، والاجتماعي، والشعبي ،المهدد بالاندثار، والانقراض السريع. وبعكسه فإن القطيعة مع التراث، بتفاعلها مع عوادي الزمن، ستأتي على كل ملامحه، وما يترتب على ذلك من استلاب للأصالة، ومس بنقاء الهوية، وضياع ملامحها .