دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الخميس 9/1/1440 هـ الموافق 20/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الشعب الذي لا يقوَ على الصمت....أحمد طه الغندور
الشعب الذي لا يقوَ على الصمت....أحمد طه الغندور

 

   لعل من أغرب ما سمعت بالأمس خلال المشاركة في إحدى الندوات التي تبحث في إنهاء الانقسام الفلسطيني قول أحد المشاركين " الحكومة في حفلة رقص، والمعارضة في حلقة ذكر، والحكومة والمعارضة والشعب على برميل بارود" ووجه الغرابة في هذا القول إنه رغم السخرية المُرة التي يتسم بها إلا إنه ينطق بالألم، فالشعب الفلسطيني الصبور العنيد لم يعد قادراً على الصمت أمام جريمة الانقسام والتي تنساب كالموت نحو الانفصال التام بين شقي الوطن.

دعني أزيد على تلك المقولة بأن الفتيل الخاص ببرميل البارود قد بدأ بالاشتعال ولا فرصة للفرار، ولم يتبقَ أمام الجميع إلا يمنحوا الفرصة لأحدهم كي ينزع الفتيل حتى ينجو جميعاً وإلا فالنهاية المأساوية محتومة للجميع.

هذا عين أقرته مجموعات من النُخب السياسية والمجتمعية من كافة أطياف الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة والداخل الفلسطيني الذي مثله خير تمثيل الأخ/ محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل والذي حذر من خطورة استمرار الانقسام في ظل ما يُسمي بـ "صفقة القرن" وأن تكون التهدئة في غزة بوابة لتطبيق هذه الصفقة حينها وإن دفعت فتح والضفة الثمن على ذلك فلابد أن تدفع حماس الثمن وسريعاً بعد انتهاء الانتقام من الضفة، لذلك أقر بضرورة معاقبة "المستفيدين من الانقسام".

إذاً بات من الواضح أن هناك فئات مستفيدة من الانقسام في شقي الوطن وأن شأت أو أبت بدأت تتساوق مع الاحتلال وأن "رائحتها فاحت" كما يقول المثل مهما حاولت أن تستتر بعباءة دينية أو وطنية، وأن هذه الفئات لم تعد مجهولة للمواطنين وبدأ الصوت يعلو ضدها مما دفع أهلنا في الداخل للمطالبة بمعاقبتها.

لذلك لم يعد أمام المنقسمين إلا الرجوع عن غيهم وفي أسرع وقت ممكن، وأن تكون الخطوة الأولى هي كف المجرمين المستفيدين من هذه الكارثة الوطنية، والشروع بالحديث المباشر إلى بعضنا البعض دون وسطاء ـ مع الاحترام للمخلصين منهم ـ فبعضهم يحرص على مصلحته القومية وأمنه القومي ـ ولا لوم عليه في ذلك ـ والأخر يُسرع في تقديم الخدمات إرضاءً للاحتلال أو لإدارة ترامب، وأخر يسعى لمصالحه الشخصية، وهذا هو واقع الحال بين الوسطاء في المرحلة الحالية، لا أحد يُفكر جدياً بفلسطين وأهلها!

فلا يجب أن يرهن المنقسمون الشعب الفلسطيني لدى هذه الأطراف والتي لن تنجح في دور الوساطة، لأن المصلحة الفلسطينية لا تتواجد في أجندتها إلا إذا جاءت عرضاً ضمن أهدافها الخاصة.

من الغريب أن الفرقاء قد اجتمعوا كثيراً وأن الاتفاقيات حول "جزئيات الحل" معروفة لدى الجميع وموقعة من الجميع ولكن الخضوع للوهم لدى البعض والعجز النفسي لدى البعض الأخر يحول دون القيام بتنفيذ هذه الاتفاقات.

لم يعد هناك أي حاجز يقف بينكم وبين غضب الشعب، فهل ستكونوا أقسى وأشرس من الاحتلال في مواجهة شعبكم؟

وحتى لو كنتم كذلك، هل نجح الاحتلال في كسر عزيمة هذا الشعب العظيم؟!

النخب السياسية والمجتمعية قالت كلمتها واضحة دون لبس فيه "كفى للانقسام" والشباب الذي ألقى بنفسه في متاهات البحر والغربة أو الذي أحرق نفسه دفع الأخرين إلى رفع الصوت أمام المسؤولين بألفاظ قاسية للتعبير عن "انهاء الانقسام".

كل فئات الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات تطالب بإنهاء الانقسام، فهل أنتم أكبر من هذا الشعب العظيم؟

لذلك أقول: خيركم من يبدأ بالسلام!

ولا أقصد هنا السلام اللفظي فقط بل السلام العملي المؤمن بمعنى وقيم السلام، أحببت أن أوضح لكم قبل أن تتفقوا على عقد جلسات للبحث في الفرق بين السلام اللفظي والعملي وما يلي ذلك من مستدركات!

فلم يُعد صبر لدينا.