دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الثلاثاء 11/3/1440 هـ الموافق 20/11/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
كتب البيت بإسمها ثم اكتشف أنّها تحدّث رجلاً على واتساب.. فانفجر!
 كتب البيت بإسمها ثم اكتشف أنّها تحدّث رجلاً على واتساب.. فانفجر!

كان غاضباً إلى حدّ الانفجار، فقد اكتشف أنّ زوجته تمضي معظم وقتها تتحدّث مع أحدهم على الواتساب، «كتبتُ البيت بإسمها، وقدّمتُ لها السيارة التي رغبت بها، وهي تصرف ما يحلو لها من المال، حتى إنّها تغيّر فرش البيت كلّ فترة، ولا أتدخّل بما تقوم به، أمضي وقتي حتى آخر الليل في العمل، ماذا أستطيع أن أقدّم أكثر من ذلك كي ترضى»؟ قال.
نهتمّ بصيانة البناء، والمفروشات، والأدوات الكهربائية والسيارة، وإذا أهملنا هذه الأشياء قد يتشوّه شكل البناء، ويصبح شكل المفروشات قديماً مهملاً متروكاً، وقد تُعرّضنا الأدوات الكهربائية للخطر وتتوقّف السيارة عن السير، فتتعطّل حياتنا بشكل من الأشكال.


نتذاكى فنحافظ على جمالية الأشياء وصلاحيتها، ونحفظ بذلك ماء وجوهنا أمام الآخرين، ونشعر بالإنجاز والرضا؛ ونتفوّق على المحيطين بنا، وإذا حصل وتعرّضت ملابسنا لأيِّ تشوّه أو اتّسخت ننظّفها بسرعة البرق، وكيف نظهر بثياب لا تليق بنا؟


نهتم بمظاهرنا شاردة وواردة، ولكن ماذا عن علاقتنا بشريكنا؟ هل نعتني بها كما يجب؟ هل نزيل عنها الشوائب والغبار؟ هل نحميها من الإنهيار والوقوع؟ أين هي من سلّم أولوياتنا؟ في الدرجة الأخيرة؟ أم قبلها بواحدة فقط؟ هل نقوم كأزواج وخطّاب وأحباب بصيانة علاقتنا العاطفية كي نطيل عمرها؟


إذا كانت الأشياء الصلبة من بناء وأدوات لا تصمد في وجه تحدّيات الزمن، لا عجب أنّنا وصلنا إلى هذه المرحلة من الإنفصالات والفراقات والإنشقاقات في العلاقات الإنسانية، لا سيّما علاقات الحب منها، فماذا تغيّر؟ كانت روابط الحب تدوم لمدى الأعمار، لما نراها تنهزم ببساطة ولأسباب غير معتبرة؟


لم تعد العلاقة بين الأحباب تحصل على حاجتها من التواجد معاً، من تبادل الأحاديث والتعاون في حلّ المشكلات والصعوبات، حتّى إنّ الشّريك لا دراية له بما يواجه شريكه. أما الشعور بالإستقرار وتمضية الوقت معاً في المنزل بعيداً عن عيون المراقبين الذين يتدخّلون بالحياة الخاصّة للزوجين دون حاجة لإذن أو دستور، فأصبحنا في زمن نفتقد للخصوصية وننشر غسيلنا الوسخ أمام الجميع؛ وما يساعدنا على ذلك هو الجو العام، فنقلّد الآخرين ونفسد العلاقة شيئاً فشيئاً.


ولا يكفينا عدم التزام المنزل لإشباع حاجة علاقتنا للبقاء معاً، فنخرج دائماً بصحبة الدّخلاء، تجتاحنا التفاهات والعموميات والمظاهر الخارجية. ونتحجّج بمشكلة من هنا وأخرى من هناك، لنعطي أنفسناً أعذاراً غرائزية كي يكون لنا حبيب أو «صاحب» على الموضة الدارجة.


تحتاج الحياة الزوجية إلى وقاية وعناية، إلى شروط أساسيّة لا بدّ من وجودها، فهي لا تستمرّ من دون تخصيص وقت محدد لعدّة مرّات في الأسبوع، يمضيه الزوجان في مكان مخصّص لهما فقط، لا دخيل عليه، لا الأصدقاء ولا أفراد العائلة؛ وقت مخصّص للحوار والنّقاش، لإفراغ رواسب ظروف أو حوادث معيّنة. كما تقتضي شروط الحياة المشتركة الناجحة صون خصوصية العلاقة، فلا تصبح تفاصيلها عند المقرّبين والأصدقاء.


وللإيجابية في التعاطي حصّة الأسد في إنجاح العلاقات كافّة، كالإبتسامة وحركات الجسد بالإضافة إلى الهدايا والدعوات المتبادلة التي تنعش التواصل بين الأحباب والأزواج. أما الصمت فهو عدوّ هدّام، وتساهم الأسرار والأمور المكبوتة في إقامة حواجز بين الطرفين تعلو يوماً بعد يوم، وتسمح لطرف ثالث أو حتى رابع نيل الحب والإهتمام من أحد الطرفين أو كلاهما.


ليست الحياة المشتركة صعبة ومعقّدة بقدر ما تقوم على ركائز وشروط لو تمكنّا من الإبقاء عليها لعشنا في توافق وتناغم وودّ. لنأخذ وقتاً من الراحة معاً، من العمل والمشكلات والأهل والأصدقاء، وحتى الأبناء، لنبتعد عن الغضب والإنفعال وننفتح على الآخر، فنتعاطى بحكمة وهدوء وتقبّل الهفوات كي نتخطاها.
بكرا