Fri05182012

موجز الاخبار
للإعلى سياسة مقالات سياسية

سياسة

مساومات إخوانية/ بقلم حماده فراعنه

  • PDF

alt

 

ورط أحمد الكفاوين نفسه ، وورط  الإخوان المسلمين ، في خطابه أمام جمهور مسجد الجامعة بقوله أن حكومة عون الخصاونة عرضت عليهم 25 مقعداً ، مقابل قبولهم " لقانون الأنتخابات "  ومشاركتهم فيها  ، فرد عليه زكي بني إرشيد ، بالنفي عن عرض الرئيس الخصاونة ، وأكد أن عرضاً أخر سبق وأن قدمته لهم حكومة سمير الرفاعي بعشرين مقعداً .

 

وفي الحالتين إن المساومات والعروض ، وأمر قبولها ونفيها ، كانت موضع تفاهم  عابر للحكومات الأردنية وبين الإخوان المسلمين ، وأن هناك تقليداً من المساومات تمت برضاهما ، وبعضها أخفق بسبب الأختلاف بينهما كما حصل الأن حيث وقع التباعد وعدم الأتفاق على مضمون قانون الأنتخابات  ، ولكن المحاولات جرت من الناحية المبدأية  في السياق التاريخي على قاعدة العرض ، الذي يحتمل القبول أو الرفض ، وفي حالتنا الحاضرة ، قدمت الحكومة عرضاً مثلها في ذلك مثل الحكومات السابقة المتعاقبة  ، وتم رفضه من قبل الإخوان المسلمين التي  كانت شريكاً في تلك  العروض وتتم المساومة ، على قاعدة التفاهم ، على الأغلب ، بين الحكومات المتعاقبة ، وحركة الإخوان المسلمين ، بل والتحالف بينهما ، طوال مرحلة الحرب الباردة ، في مواجهة خصوم مشتركين ، وفرت الحكومات من خلالها ، للإخوان المسلمين ، حرية العمل والتنظيم دون الأحزاب السياسية الأخرى في عهد الأحكام العرفية ما بين 1957 و 1989  ، إضافة إلى المواقع والوظائف والمنح والبعثات المقدمة لهم ، وهذا ما يفسر أن أبناء عائلات ذات إمكانات مالية متواضعة درسوا في جامعات أميركية وحصلوا على شهادات علمية متقدمة عبر منح قدمتها لهم الحكومات المتعاقبة ، أهّلتهم ليشغلوا مواقع أكاديمية ومهنية ووزارية ونيابية متميزة ، وهذا لم يكن ليتم لولا صيغة التفاهم والتحالف بين الإخوان المسلمين ، و بين مؤسسات الدولة الأردنية المتعاقبة ، فالمصلحة كانت للطرفين ومن الطرفين ، قبل أن ينفضّ التحالف على قاعدة الخلاف ، ويتحول الإخوان المسلمين من حليف داعم للسياسات الرسمية ، إلى معارضة سياسية حسب تطور الأحداث .

 

وهي تجد اليوم، أن في نفسها القوة والعزيمة ، كي تتحرر من معادلة التبعية التي كانت قائمة في  حقبة الخمسينيات حتى نهاية الثمانينات ، في عهد الحرب الباردة وإصطفافها مع الأميركيين ضد قوى التحرر والتقدم على المستوى الدولي ، وفي مواجهة القوى اليسارية والقومية والليبرالية الأردنية ، على المستوى المحلي .

 

لقد  تغير موقف الإخوان المسلمين الأن لعدة أسباب   :

 

أولاً : لأنهم يقودون المعارضة السياسية والحزبية ويحرضون الحراكات الشعبية  ضد السياسات الرسمية ، والعمل على تقويضها ، وإرباكها .

 

ثانياً : يشكلون إمتداداً لأكبر وأقوى حركة سياسية في العالم العربي ، حققت الأغلبية البرلمانية في الإنتخابات المغربية والتونسية والمصرية ، مثلما سبق وأن حققوا الأغلبية المماثلة في فلسطين عام 2006 ، إضافة إلى ذلك فهم شركاء في الحكم في عدة بلدان عربية هي الجزائر والصومال والسودان والعراق ، ويديرون قطاع غزة منفردين بعد الأنقلاب 2007 ، ويقودون المعارضة في سوريا واليمن والكويت .

 

ثالثاً : يسعون لأعادة وصل ما أنقطع مع الولايات المتحدة وأوروبا ، وإرساء التفاهم وتبادل المنفعة ، بعد أن أصبح الإخوان المسلمين  أهم حركة سياسية عربية عابرة للحدود ، وهذا ما يفسر سلسلة الزيارات لقيادات " إخوانية " لواشنطن تحت مسميات ودعوات مختلفة ، سواء من قبل الخارجية أو مؤسسات بحثية ، وهدفهم واحد محدد تطبيع العلاقات مع الأميركيين بناء على رغبة ومصلحة الطرفين .

 

تغيرت سياسة حركة الإخوان المسلمين نحو السياسات الرسمية ، مثلما تغير التعامل الرسمي معها ، فوقع الخلاف والتباين ، بعد أن كان التفاهم والتحالف ، وهذا ما يفسر بدقة الحالة التي نشهدها بين الطرفين ، بين مؤسسات الدولة من طرف ، وبين مؤسسات حركة الإخوان المسليمن من طرف أخر  .

 

 

 

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com

في الذكرى الرابعة والستين للنكبة سلام عليك يا أم الزينات/ خالد منصور

  • PDF

alt

 

    ( أنا من الربّة البيضاء، التي سيقيم الله عليها عرشه يوم القيامة، ليحاسب البشر )، بهذه الكلمات التي قد لا يعادلها أي كلام آخر في الفخر والاعتزاز، وصف أبي بلدته أم الزينات، كلمات سمعتها في طفولتي وحفرت من يومها في قلبي وعقلي ووجداني.. صحيح أنني قلت يوم سمعتها من أبي أنها كادت تلامس الكفر-- لان أبي ( وهذا ما ظننته حينها ) قد غالى بوصف بلدته حتى جعلها قطعة من الجنة والفردوس العظيم-- إلا أنني وبعد أن كبرت وذهبت إلى هناك لزيارة أطلال البلدة برفقة أبي في العام 1971 --- دهشت كثيرا من جمالها وطبيعتها الفتانة، وقلت حينها: لقد كان أبي على حق ..!! فأم الزينات هي الجنة بعينها، فيها الجبل الشامخ – جبل الكرمل -- وما أدراك ما الكرمل..!! – وفيها الغابات والأحراش، وفيها الينابيع والآبار-- فيها السهل المنبسط الخالي حتى من الحصى، وفيها الوعر وكروم الزيتون.. قرية كانت تربض كالقلعة على سفوح جبل الكرمل العظيم، لتطل على البحر الأبيض المتوسط من جهة، وعلى سهل مرج ابن عامر ( الأكثر خصبا في فلسطين ) من الجهة الأخرى، وتنبسط أراضيها كالكفّ في سهل الرّوحة الفسيح، لتنتج الحنطة والبقوليات والذّرة، بالإضافة إلى ما تنتجه أراضيها الجبلية من زيتون وكل ما تشتهيه الأنفس من أصناف الفواكه كالتين والرمّان والعنب والصّبر.. كانت أم الزينات تبعد عن مدينة حيفا الساحرة 17 كم-- باتجاه الجنوب الشرقي، ويحاذيها من الغرب قرية اجزم وأحراش الكرمل، ومن الشمال قرية الدّالية الدّرزية وكذلك أحراش الكرمل، ومن الشرق واد الملح ومرج ابن عامر، ومن الجنوب قرية الريحانية وسهل الروحة... كانت أم الزينات قرية بسيطة هادئة لم يتجاوز عدد سكانها في العام 1948 -- 1750 نسمة، وأهلها فلاحون حقيقيون، صلاب مجتهدون، يحبون الأرض كحبّ أبنائهم، فلم يفرّطوا في شبر منها، ولم يبيعوا حبّة تراب واحدة للغاصبين والسماسرة،  كانت وادعة وفي نفس الوقت حصينة، فاستحقّت ما قاله عنها الثائر الفلسطيني الكبير أبو درّة  بأنها البلد الأمين، وبالفعل شكّلت الملاذ الأمين للثائرين على الاستعمار البريطاني، وللمقاومين للزّحف اليهودي الاستيطاني، ولم يستطع المحتلون الإنجليز إلقاء القبض على أيّ من الثّوار في أراضيها، رغم أنها عرفت كقاعدة خلفية أساسية للثوار، وهو الأمر الذي أكّدته وقائع معركة أمّ الدّرج الشهيرة.

    دخلتها أول مرة بصحبة أبي الذي عرّفني بكل معالمها --- بآبار مياهها العذبة-- كبير الهرامس وبير الناطف وبير شمهورش-- وعيون مائها كعين البويضة وعين الصفصافة وعين الشّمالات وعين الشّقّاق، وعين الحاج ونبع العلّيقة وواد أبو نمر.... وأخذني إلى آثارها القديمة ليؤكد لي عراقتها وجذورها الضاربة في عمق التاريخ، فعرّفني بمغر النّواميس ومغارة المعلّقة، وأصرّ على أن أطأ بقدمي معظم قطع الأراضي التي كان يحفظ أسماءها كما يحفظ أسماءنا نحن أبناؤه.. فاصطحبني إلى جورة البير والبطيحي والحج حسن، وخلة الجاج وبكّار والمصرارة وواد الملح، وجرماشة والمظبعة وذراع نجم وخلة التينة، ووعرة الزيتون والمل وخلة الزّرد والمقشور، وأم القدور وأبو الواويّات وأم السّحالي.. عرّفني على مواقع البيادر الغرابا والبيادر الشراقا حيث كانت تقام الأعراس وليالي السّمر والأفراح.. وعرّفني على موقع الجامع والمدرسة والمقبرتين -- القديمة حيث كان جدي الأول محمد الحمد قد دفن، وكذلك  المقبرة الجديدة.. عرفني على مواقع المنازل فقال لي هذا موقع بيتنا القديم ( دار صبح )، وهذا موقع دار بشر، وهذه حارة المراح حيث كانت عائلة الفحامنه تسكن، وهذا موقع دار أبو خليل، وهذا موقع دار حسّان، وموقع دار الشيخ يوسف، وهذا موقع دار الحردان، ودار الخطيب، ودار سلامة، ودار أبو طربوش، ودار البيّاري.. ولم ينسى دار أبو حنا-- النصراني الوحيد الذي كان يسكن في القرية-- والذي كان يعمل اسكافيّا وخياطا وطبيبا وصاحب دكان في البلدة.

    كان أبي يحبّ أمّ الزينات ويعشق أمّ الزينات— بأرضها وسكانها-- حبّا لم أر شبيها له طيلة حياتي— لدرجة انه وأثناء سيره بين أطلالها، كان يتعرّف على البيوت ( التي أزالها الغزاة اليهود نهائيا من على الأرض في أواخر السبعينيّات من القرن الماضي ).. كان يتعرّف عليها من أشجار الزيتون والتين والرمان والصبر، التي ما زالت باقية حتى اليوم، تنمو وتعيش في مكانها، صامدة رغم كل محاولات الصهاينة الغاصبين لطمس كل شيء عربي في البلدة... وعند كل بيت كان أبي يتوقّف ليتذكّر ويتنهّد ويقول: هذا بيت فلان الذي كانت زوجته فلانة وأبنائه فلان وفلان، وهم يعيشون الآن في البلد الفلاني.. ورغم كبر سنّ والدي إلا انه لم يكن يتعب من التجوال في البلدة، وكان يقضي ساعات وساعات هائما على وجهه في دروبها القديمة، وكأنه يبحث عن شيء ما كان قد نسيه عند خروجه الأخير من البلدة.. وعندما كان يحين موعد العودة كان أبي يركب السيارة معنا متثاقلا، وكأنه يريد أن يقول لنا: اتركوني هنا في بلدتي، وعودوا انتم إلى مخيمكم..

    أما نحن الجيل الثاني للهجرة ومن شدّة تعلّقنا بديارنا الأولى، فقد واظبنا على تنظيم رحلة جماعية للحجّ إليها كل عام، وخصوصا في ذكرى النكبة 15 أيار، وهو اليوم الذي يعني لنا الشيء الكثير، حيث اجبرنا فيه الصهاينة وبالقوة على ترك منازلنا وأرزاقنا وممتلكاتنا، لنصبح من لحظتها مهجرين مشرّدين نحمل اسم لاجئين، ويكون لنا رقم في سجلات الأمم المتحدة وسجلات وكالة غوث اللاجئين... لقد سالت أبي ذات يوم لماذا خرجتم من بلدتكم..؟ ولماذا لم تدافعوا عنها..؟ فأجابني والحسرة تعصر قلبه : لقد فعلنا كلّ ما نستطيع وقاومنا بكل ما نملك لكن سلاحنا كان بسيط وقليل، ولم نكن مدربين جيدا بالمقارنة مع اليهود الأحسن تدريب، والمالكين لأحدث الأسلحة الإنجليزية... ورغم كل ذلك فلم نترك ديارنا إلا بعد أن قتلت قوّات الهاجاناه العديد من أبناء بلدتنا، وفجّرت عددا كبيرا من المنازل----

    لقد ظلت حكايا اللجوء ترنّ في آذاننا، وما زالت كذلك إلى يومنا الحاضر، وحرصنا نحن على نقل هذا التراث إلى أبنائنا، ليكون كأمانة تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل... لقد مات أبي – أبو عاطف رحمه الله– في العام 1986 وهو لم تفارق لسانه سيرة أمّ الزينات وأهل أمّ الزينات، وقد أوصانا أن ننقل رفاته بالإضافة إلى رفات صديق آخر عزيز عليه ( هو داوود الخالد ) إلى أم الزينات، وذلك عندما نعود إليها ونحررها من دنس الغاصبين.

    فسلام عليك يا أمّ الزينات.. سلام على روابيك ومروجك الخضراء، وينابيعك الصافية كعين الدّيك.. سلام على اهلك أصحابك المشرّدين في كل أرجاء المعمورة، الحالمين بالعودة إلى أرضهم وارض آبائهم وأجدادهم في يوم من الأيام... مهما طال الزمن ومهما تباعدت المسافات.

 

مخيم الفارعة -- 28/4/2012

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com

التحقيق الجنائي النزيه ارساء للعدالة الجنائية /رياض هاني بهار

  • PDF

alt

 

ان القضاء النزيه والمستقل يشكل قوام العدالة الجنائية الفعالة بتوظيف سيادة القانون لمحاربة جميع اشكال الإجرام ، و انها مناسبة للقضاء ليقوم بدوره الوظيفي في ضمان العدالة وشروط المحاكمة العادلة وتوقيع  العقوبه للانخراط في دينامية مكونات الدولة لبناء المجتمع الحداثي والمواطنة، وستكون لامحالة فرصة للجمعيات الحقوقية الدولية لتقييم دور القضاء الوطني في ضمان شروط المحاكمة العادلة توطيد الثقة و المصداقية في قضاء فعال و منصف باعتباره حصناً منيعاً لدولة الحق و عماداً للأمن القضائي، و محفزاً للتنمية، وتعد إجراءات مكافحة الجريمة من أهم وأخطر المراحل التي تتحقق من خلالها مفاهيم العدالة الجنائية ، حيث أثبتت التجارب العملية أن فاعلية جهاز الشرطة تساعد بطريقة فعالة في مكافحة الجريمة ، وذلك بتقليل فرص ارتكاب الجريمة أو الإفلات من العقاب ، وذلك بالتحريات الجادة بجمع الأدلة المادية التي تثبت وقوع الفعل الإجرامي وتحدد مرتكبه حتى تستطيع محكمه التحقيق توجيه تحقيقها بالشكل الذي يصل بها إلى الحقيقة ، ويتمكن القاضي من إنفاذ القانون بشكل يحقق العدالة الجنائية.

وتضطلع الشرطة منفردة بمختلف المهام المتعلقة بمنع الجريمة وتحقيق العدالة الجنائية منذ القدم ، إلا أنه مع ظهور القوانين الجنائية الحديثة وانتشار مبادئ حقوق الإنسان وظهور مبدأ الفصل بين السلطات ، انضمت أجهزة رسمية أخرى إلى استراتيجيات منع الجريمة وتحقيق العدالة الجنائية كمجلس القضاء الاعلى، كما انضمت أجهزة أخرى رسمية وغير رسمية مع تقدم نظريات منع الجريمة وتفسير الظاهرة الإجرامية منها الباحثون الاجتماعيون والأطباء النفسانيون والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والأندية الاجتماعية والرياضية والجمعيات والمنظمات الخاصة، تعد العدالة الجنائية هدف المشرع وغايته سواء فيما يتعلق بالاستدلال أو التحقيق الإبتدائى ، أو المحاكمة ، أو إجراءات تنفيذ العقوبة.

فلا شك أن العدالة الجنائية بما تعنيه من الكشف عن الحقيقة بالنسبة لجريمة معينة تنسب إلى شخص معين أو إلى أفراد معينين تتطلب منذ البداية ألا يؤخذ البريء بذنب لم يرتكبه، ولكن ورغم هذا التوسع الهائل في العناصر التي بدأت تسهم في تحقيق العدالة الجنائية إلا أننا نلاحظ في الواقع أن أجهزة الشرطة هي التي تتحمل العبء الأكبر في هذا المجال حيث تقوم بمهام اكتشاف الجرائم وضبط الجناة وجمع الاستدلالات والأدلة ، إلى جانب أنها وحدها المخولة قانوناً والمدربة على طرق التدخل لمنع الجريمة والقبض على الجناة ، كما أنها الجهة الرسمية التي تحتفظ بالمعلومات الجنائية التي تمكنها من التعامل مع المجرمين . كما تقوم الشرطة بالجزء الأكبر من إجراءات نظام العدالة الجنائية ،التحقيق الجنائي هو علم اكتشاف الجريمة ومكافحتها، وهو علم مستقل يعتمد في تطبيقه على  مجموعة علوم أخرى كعلم النفس والاجتماع والإجرام، كما يستهدف ضبط الجريمة وقبض الجناة إلى جانب منع الجريمة أو الحيلولة دون وقوعها، كما يلاحظ أيضاً أن الخبرة في التحقيق الجنائي ليست بالأمر الميسور والمكتسب عن طريق الدراسات النظرية، لكنه في واقع الأمر حصيلة جهد شاق وممارسة فعلية لكل ما يتعلق بهذا الحقل العلمي المتشعب الواسع الأطراف، ولا يعني هذا التقليل من الدراسات النظرية، بل على العكس فقد كان للعلماء أفضل الأثر في وضع قواعد للتحقيق الجنائي، ترتكز على تسخير العلوم لمحاربة الإجرام وكشف الجريمة.

ويجب الاشارة الى مدونة السلوك والأخلاق المهنية للموظفين المكلفين بتطبيق القانون لقيت قدرا من الاهتمام في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، حيث أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار 24/169 المؤرخ في 17 دسمبر 1989 يتضمن مدونة سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وتشمل الموظفين الذين يمارسون صلاحية الحفاظ على النظام العام كرجال الشرطة.

فالمادة 1 / من المدونة تؤكد على أنه يتعين على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أن يؤدوا الواجب الملقى على عاتقهم وفق مقتضيات التشريعات الجاري بها العمل في جميع الظروف.

المادة 2 / يتعين على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون بأن يحترموا أثناء قيامهم بواجباتهم، الكرامة الإنسانية ويحمونها، ويحافظون على حقوق الإنسان لكل الأشخاص ويوطدونها.

المادة 3 / لا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وفي الحدود اللازمة لأداء واجبهم.

المادة 4/  يجب على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون المحافظة على سرية ما في حوزتهم من أمور ذات طبيعة سرية، ما لم يقتضي خلاف ذلك الاقتضاء بأداء الواجب أو متطلبات العدالة وذلك بإفشاء المعلومات التي تتصل بالحياة الخاصة للأفراد أو تضر بمصالح أو سمعة الآخرين.

المادة 5/  يتعين على الموظفين المكلفين لإنفاذ القانون حظر التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية.

المادة 6/ يتعين على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون حماية صحة الأشخاص المحرومين من حريتهم وضرورة توفير العناية الطبية لهم كلما لزم الأمر.

المادة 7/  يتعين على الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون عدم ارتكاب أي فعل من أفعال فساد الذمة وتأمرهم بمواجهة جميع هذه الأفعال ومكافحتها بكل صرامة.

حيث تتولى الضبط والتحري وتلقى البلاغات الجنائية وتشرف على الحراسات وتقوم بالقبض والإيقاف، ولهذا فإن الشرطة تلعب دوراً هاماً في إقامة العدالة الجنائية ، كعنصر من عناصر مكافحة الجريمة.

الخلاصه: 

من هذا المنطلق جدير بنا و نحن نفكر في آفاق العدالة الجنائية بالعراق، أن نقف وقفة تأمل، و التحلي بروح نقدية و علمية لتقييم ما تحقق في بلادنـــا إلى اليوم، و الوقوف عند الإكراهــات و الصعوبات و العوائق التي تواجه نظامنا الجنائي الحالي، و خاصة على مستوى آليات قانون الإجراءات الجنائية،  على مستوى  آليات مكافحة الجريمه ومن ضمنها اجراءات التحقيق و كذا تأهيله ليواكب التحولات الوطنية و الدولية، و يستجيب لمتطلبات عدالة القرن الواحد و العشرين.

ان اناطه التحقيق الجنائي الى اشخاص غير مؤهلين مهنيا واخلاقيا سيودي الى كارثه واستخفافا بالحق و ان التباطؤ وعدم الدقة في الإجراءات و التسرع في تكوين فكرة بمجرد البلاغ والسطحية في تفسير الحوادث والصاق التهم والتشهير وعدم الحياديه هي احدى اساليب الانظمه الشموليه وهو موروث سيء وان تراكم الاخطاء مبعث سخط يومي من الاجراءات التعسيفه التي تمارس من القائمين بالتحقيق

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com

الولايات العربية المتحدة؟!/عبد الكـريم عليــان

  • PDF

alt

 

المجتمعات العربية منذ (سايكس بيكو) وحتى وقتنا الحاضر كلما خطت خطوة نحو التقدم والرقي كلما تراجعت خطوات كثيرة، ورغم التطور الكبير في شتى مجالات الحياة، ورغم اكتشاف الثروات الهائلة في الوطن العربي من نفط وغيره، إلا أن هذه المجتمعات لم تستطع اللحاق بالركب الحضاري المعاش نظرا للتطور التكنولوجي المتسارع والتضخم المعرفي الهائل في كافة مناحي الحياة من جهة، وغياب الديمقراطية ومفاهيمها عن هذه المجتمعات من جهة أخرى، بحكم الأنظمة الديكتاتورية التي استبدت بحكمها لفترات طويلة، بالإضافة لعوامل التخلف الأخرى كالثقافية والاقتصادية والخطابات الدينية.. ولو أخذنا على سبيل المثال المجتمع المصري الذي كان يعتبر قبل فترة وجيزة محورا للحضارة العربية، ففي ثمانينات القرن الماضي وضعت خططا لمكافحة الأمية الحرفية كلفت الخزينة المصرية كثيرا، حيث بلغت نسبة الأمية 17.1% من مجمل السكان في العام1986، لكنها في العام 2009 أي بعد ثلاثة عشر سنة من الخطط والبرامج وهدر الأموال وصلت النسبة إلى 29%، هذا يعني أنها تتقدم إلى الخلف..! لن ندخل هنا في نقاش هذا الموضوع، ويكفي أن نقول بأن مصر كدولة عربية استقلت من نير الاستعمار في نفس الفترة التي استقلت فيها الهند وكذلك اليابان.. لكن أين مصر اليوم من اليابان أو الهند، علما بأنها كانت تمتلك من الثروات البشرية والطبيعية ما يؤهلها لأن تكون أفضل بكثير من الهند واليابان، حيث كانت نسبة البطالة في عهد الملك فاروق لا تزيد عن 2%، وكان الجنيه من الذهب يساوي 98 قرشا، وكان الدولار الأمريكي يساوي 25 قرشا، وأن مصر أقرضت بريطانيا ما يعادل 29مليار دولار حاليا..  وهذا لا يعني أن الدول العربية الأخرى تختلف عن مصر فهناك العراق أيضا وسوريا والجزائر واليمن والمغرب.. كلها دول يمكن أن تكون أفضل بكثير مما هي عليه الآن..!

حركات التغيير أو ما يسمى بالربيع العربي التي بدأت من تونس ومن ثم مصر وليبيا واليمن وسوريا لن تؤدي إلى خير على المنظور القريب إذا ما أخذنا بعين الاعتبار فوز أو استحواذ الإخوان المسلمون على هذه الثورات؛ لأنهم ببساطة غير مؤهلين للقيام بالتنمية الشاملة للمجتمعات العربية، ولا يمتلكون الرؤية الفلسفية والسياسية والتاريخية للتطور الحضاري للعالم، أو كما جاء في مذكرات علي عشماوي أحد قادة التنظيم الإخواني الخاص، كما جاء في كتاب (التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين، ص 26) : " أن تاريخهم مع بعضهم البعض تاريخ انقلابات وصراعات واغتيالات ونزاعات ومؤامرات ، وأن فكرهمالسياسي ضحل جدًا، ورؤيتهم السياسية قصيرة النظر، وليس لديهم الفكر والدراسات اللازمة للعمل السلطوي فهم ليسوا رجال سلطة لأنهم حالمون ورومانسيون أكثر منهم عمليون والنجاح في الحكم غير النجاح في قيادة جماعة، هذا إن كانوا يريدون أنيعدلوا بين الناس وأن يخدموا الناس.." وهنا نضيف أن حكمهم لغزة كنموذج إخواني أو إمارة إسلامية كما يحلو لبعض منهم تسميتها، مدة تزيد عن ستة سنوات كشف من خلالها عجز الإخوان المسلمون من النهوض بغزة لا على الصعيد السياسي والاقتصادي ولا على الصعيد الاجتماعي .. ويمكن اختصار كل ما يمكن قوله في هذا المجال بأن حركة حماس خلال فترة وجيزة استطاعت تغيير المجتمع الغزي نحو الأسوأ، وما لم تستطع إسرائيل القيام به في غزة خلال الثلاثين سنة.. قامت به حماس في ثلاثة سنوات.. إضافة إلى شق الصف الفلسطيني وشرذمته بما يخدم إسرائيل.. من هنا لا نتوقع لدول الربيع العربي التقدم والرخاء.. وأن التخلص من الأنظمة الديكتاتورية واستبدالها بأنظمة على طريقة معاوية وابنه يزيد وإلهاء الناس في قضايا الحرام والحلال وفتاوى لا تسمن ولا تغني من جوع..

قديما كانوا يدرسونا مادة تسمى "المجتمع العربي" أما اليوم فحذفت هذه المادة من المدرسة كما حذفت الفلسفة والمنطق.. لا نعرف إلى ماذا تروم هذه الأنظمة وما الذي تريده من شعوبها..؟ بينما هناك دولا ومجتمعات في العالم ليس بينها روابطا كثيرة مثلما هي موجودة بين الدول العربية أساسها الدين والدم واللغة والتاريخ المشترك، ونلاحظ أن دولا مثل أوروبا تتوحد لتصبح دولة واحدة ولو في مجال السوق كخطوة أولى، بينما هناك دولا عربية تنقسم إلى دويلات كما حصل في السودان مؤخرا، وكذلك المجتمع الفلسطيني قبل أن يصبح دولة معترف بها.. المواطن العربي في ظل هذه الأنظمة وما تتبعه من سياسات يعاني كثيرا إلى درجة يبحث فيها عن موطن آخر ليس عربيا ويخجل من جنسه ويتنصل من مجتمعه..! لماذا يحتاج المواطن العربي إلى تأشيرة دخول لبلد عربي آخر بينما المواطن الأوروبي والأمريكي يمكنه التنقل بسهولة بين الدول العربية؟؟ لماذا يوجد 15 مليون مواطن عربي لا يجد قوت يومه بينما يعمل في دول الخليج 13مليون عامل أجنبي ..؟ لماذا يوجد في الوطن العربي دولا فقيرة ودولا غنية؟؟ هل تركيز الثروات في بعض الدول العربية كالسعودية ودول الخليج منة من الله لجميع خلقه؟؟ أم منة من الملوك والأمراء كي يعيشون مرفهين على حساب الفقراء والجوعى؟؟ لماذا يتم استيراد المواد الغذائية والوطن العربي قادر على تغطية احتياجات سكانه وما يزيد؟؟ الجزائر تكاد أن تكتفي ذاتيا لحاجة سكانها من القمح، لكن الغريب أن أمريكا تبادلها طن القمح الجزائري بأربعة أطنان من القمح الأمريكي، لجودة القمح الجزائري وقدرته على التخزين.. لكن الأغرب عندما نعرف أن أمريكا تنتج القمح الأمريكي على الأرض الجزائرية..؟

لماذا كل دولة عربية لها نظامها التعليمي بما يلائم سلطانها وتنابلته؟؟ لماذا لا تتوحد المناهج التعليمية في الوطن العربي بما يتلاءم وحاجة المواطن العربي في ظل الانفجار المعرفي والتقني الكبيرين؟؟ هل يمكن أن نتعظ مما سبق؟ ونحاول أن نرضي أنفسنا قبل إرضاء الآخرين؟ الولايات المتحدة الأمريكية التي تستحوذ على مقدرات الوطن العربي، وتهيمن على سياسات واقتصاد بلادنا وبالتالي تهيمن على ثقافتنا وأخلاقنا، فهي استطاعت ذلك من خلال فيدرالية ولاياتها الخمسين، وليس من تفرقتها.. نعتقد أن المجتمعات العربية يمكنها أن ترتقي بشعوبها وتصبح قوية إذا ما توحدت في مناهجها التعليمية وبرلماناتها السياسية لتصبح نظاما سياسيا برلمانيا واحدا والتخلص من النظم الرئاسية والملكية وتوزيع ثروات الوطن العربي بشكل عادل وإفساح المجال للمواطن العربي بالإبداع والخلق بشكل حر، وبدلا من استيراد العقول مقابل هجرة عقولنا علينا منح الفرص لأبنائنا، وبدلا من استخدام العمالة الأجنبية أحرى بأبنائنا العمل بدل الجوع والفقر.. علينا أن نكون مثل الولايات الأمريكية بدلا من التحبب لها والتباهي بها.. الخروج من المأزق سهل، لكن الدخول في صراعات مع الشعوب كارثة ودمار.. والتاريخ سيسجل ظلم الحكام وقهرهم لشعوبهم الذي لن يطول.. وإذا بقي الشعب السوري يدفع من دمه وقوته قربانا لنظام عفن استمر أكثر من أربعين سنة فإن ذلك كفيل بدفع باقي الشعوب العربية لتغيير أنظمتها.. وإذا ما لم تساعد الظروف والمرحلة الزعيم الخالد عبد الناصر لتوحيد الوطن العربي قبل أكثر من ستين عاما؛ فأن الظرف الدولي وحاجة المواطن العربي في ظل متطلبات العصر قادرة على خلق فيدرالية عربية باسم "الولايات العربية المتحدة".

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com

المكتوب واضح من عنوانه /آلآء كراجة

  • PDF

alt

بات واضحاً عدم جدوى انتظار أي رد إسرائيلي على رسالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي وجهها الأسبوع الماضي لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، فبعد أن انتظرنا وتكهنا بمضمون الرسالة الفلسطينية، صار من السهل ومن الواضح جداً توقع ماهية وفحوى رد نتنياهو، الذي لم ينتظر كثيراً حتى أعلنت حكومته قرارها بشرعنة ثلاث بؤر استيطانية إسرائيلية هي روخين الواقعة شمال الضفة الغربية ويقيم فيها نحو 350 مستوطنا وريحاليم شمال الضفة الغربية أيضاً وسنساناه اللتين يقيم في كل منهما 240 مستوطناً، وقد أقيمت ثلاثتها في سنوات التسعينيات على أراضي الضفة الغربية بهدف تحويلها إلى مستوطنات دائمة.

ويمكن اعتبار أن هذا يأتي في سياق الرد العملي على ما تضمنته رسالة الرئيس عباس بمطالبة وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، ضمن مطالب 4 أخرى.

إن هذه القرارات كفيلة بالرد الإسرائيلي على أي محاولات فلسطينية لعبور الأزمة السياسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأي جهود تبذلها القيادة من أجل بناء سلام حقيقي على الأرض، فما كان منها إلا دراسة إمكانية التوجه إلى مجلس الأمن للحصول على قرار بإدانة الاستيطان على ضوء تشريع الحكومة الإسرائيلية هذه المستوطنات وإقامة المزيد منها في الأرض الفلسطينية، كما أوضح الدكتور صائب عريقات، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

والحقيقة أن نتنياهو يظن مخطئاً أنه قادر على إقناع المجتمع الدولي برغبته بسلام عادل، بينما تستمر حكومته ببناء المستوطنات وتوسعتها على الأرض، ويسعى جاهداً لتجميل صورته أمام العالم، بينما يحاول التنصل من تحمل المسؤولية إزاء تبعات أفعاله المدمرة للسلام وللشعب الفلسطيني. وبدلاً من أن تصدر حكومته قراراً بإخلاء المستوطنات وفكفكتها، تصدر قرارات بشرعية هذه المستوطنات وتثبيتها، مدعية أنها لم تقم ببناء مستوطنات جديدة، بينما هي تصدر قرارات ملتوية تأكد قيامها بذلك.

إنه لمن غير المعقول أن نظل نلاحق نتنياهو، بعد كل ما قدمه لنا من دلائل وبراهين دامغة بكذب نواياه تجاه إعطائنا أي من الحقوق الفلسطينية، فقد "لاحقنا العيار لباب الدار" كما يُقال ونلنا منه ما يكفينا من خداع وكذب وزيف ادعاء، أشبعنا بها هو وحكومته المتطرفة، معتقدين أننا من السذاجة بمكان بحيث يمكن أن نمضي قدماً ولو خطوة واحدة مع ثلة من المنافقين المعتدين.

لذا وبما أن القانون الفيزيائي يقول أن لكل فعل رد فعل، مساوي له في المقدار ومعاكس له الاتجاه، فكان على القيادة الفلسطينية أن تنحى منحاً آخر ردا ًعلى هذه الممارسات العدوانية تجاه كل ما هو فلسطيني من شعب ومقدرات، ورداً على السياسة الإسرائيلية المتعنتة والمتغطرسة، التي تظن مخطئة أن علينا أن نبقى متفرجين على ما تفرضه من واقع على ألأرض، ونقف مكتوفي الأيدي لا نحرك ساكناً منتظرين الفرج.

وقد جاء رد القيادة في المحاولات الجاهدة للذهاب إلى مجلس الأمن واستصدار قرار باعتراف دولي بدولة فلسطينية، وقد لا يكون رد الفعل هذا بنفس مقدار الفعل العدواني الذي تمارسه حكومة الاحتلال، إلا إنه عدا عن كونه تسجيل موقف جاد تجاه تصرفاتها، فهو دون أدنى شك يشكل مصدر قلق وإزعاج لها.

وفيما جاء الرد عملياً على أرض الواقع، لا أظن أن ثمة حاجة لحبر على ورق في ردود ورسائل رسمية، حيث أكدت المصادر الإخبارية اليوم أن نتنياهو يجري سلسلة مشاورات مع أقطاب حكومته بشأن الصيغة النهائية التي سيخرج بها الرد الإسرائيلي في رسالة رسمية رداً على رسالة الرئيس أبو مازن خلال الوقت القريب القادم.... فالمكتوب واضح من عنوانه والرد جاء قبل أوانه 

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com