Fri05182012

للإعلى حوار الوسط اليوم الطائفة السامرية تعرضت للانقراض وما زالت الاقل في العالم

الطائفة السامرية تعرضت للانقراض وما زالت الاقل في العالم

alt

نابلس-الوسط اليوم -جميل حامد

اشتهر السامريين او كما يطلق عليهم الفلسطينيين بالسمرة في فك السحر وقراءة الطالع ،وقلائل فقط من اقتربوا من هذه الطائفة التي تجد كهنتها يتجولون في احياء مدينة نابلس بل تراهم يجلسون على مقاعد خشبية امام مكاتبهم ومحلاتهم في شارع النجاح بمدينة نابلس،فمن هم السمرة وكيف انخرطوا في المجتمع العربي النابلسي،وكيف استوعبهم ،وما هو شكل حياتهم،ولماذا لم يرحلوا عن نابلس؟

هذه التساؤلات وجهناها لكهنة الطائفة التي ما زالت ملتصقة بالجسد الفلسطيني وما زالت تسكن تسكن على قمة جبل جرزيم في نابلس لتبقى نابلس تحت مرأى العين كما هي تحت مرمى عدسات ابراج المراقبة الاحتلالية...

يواجهك بابتسامة عريضة تعبر عن انتماء للبلد التي يعتبرها ارثه القديم،يعتمر لفة حمراء على راسه ويرتدي زيا اقرب ما يكون للقمباز العربي،يصرخ باعلى صوته بانني فلسطيني احمل الهوية الفلسطينية والعداء بين السامريين واسرائيل يفوق العداء العربي الاسرائيلي باجيال.

الكاهن اسحق عمران السامري في السبعينات من عمره ينتمي الى عائلة لاوي التي ينحدر منها  الكهنة وهي احدى ثلاثة اسباط كما يقول سبط لاوي وافرايم ومنسي و الطائفة السامرية(بالعبرية شمرونيم)  في فلسطين أصغر وأقدم طائفة دينية في العالم، وبالرغم من قلة عدد أفرادها تنشط في سبيل الحفاظ على موروثها التاريخي والديني، وذلك عبر تنظيم معارض لتراثها.

ويضيف الكاهن الذي يعتبر نفسه وطنيا فلسطينيا بحكم ما تعرض له ابنه من اعتقال لمدة ثمانية اعوام في السجون الاسرائيلية لعدم التبليغ عن عملية استشهادية كان يعرف تفاصيلها أن ابناء الطائفة فقط يسكنون جبل جرزيم"الطور"في نابلس وفي مدينة حولون داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 وان التواصل بين السامريين في المنطقتين وطيد .

ويضيف انه ولد في حارة الياسمين وفي عام 1927 حصل زلزال دمر منازل السامريين فجاؤوا الى شارع النجاح الذي ما زال يحتوي على كنيسا قدما مغلقا وفي عام 1990 انتقلوا الى جبل جرزيم.

وعرج الكاهن السامري الذي يدير مكتبا في حي الريحان في نابلس وهو الحي الاصلي الذي تواجد به السامريين قبل نقلهم الى جبل جرزيم واحاطتهم بالحواجز العسكرية ضمن منطقة عسكرية اسرائيلية يتعذر على المواطنيين الفلسطينيين دخولها الا بتصريح من الاحتلال على تفاصيل تاسيس جمعية "الأسطورة السامرية" التي تنظم معارض متنقلة على غرار متحفهم الديني الموجود في مكان سكنهم للتعريف بالطائفة السامرية عن قرب وتبيان معتقداتها وتقاليدها وطقوسها وإظهار جمالية إرثها المتجذر في هذه الأرض منذ آلاف السنين.

ويعتبر الكاهن اسحق عمران السامري ان طائفته مستهدفة من الاحتلال الاسرائيلي معتبرا أن الرواية السامرية وانتمائها الفلسطيني عثرة أمام الخطاب الديني والتاريخي للفكر الصهيوني.

ويحظى جبل جرزيم بالطائفة السامرية بقدسية خاصة لدى السامريين، ويدعى أيضاً جبل الطور ويعتقد السامريون أن سيدنا موسى عليه السلام كلم ربه من فوقه ويقيمون عليه طقوسهم الدينية أثناء عيد الفصح حيث يحتفلون بنحر الذبائح وتقديم القرابين وتأدية الفرائض والصلوات في العراء كل عام .

 

ويضيف عمران أن الطائفة السامرية أصغر طائفة دينية في العالم لا يتجاوز عدد أفرادها 740 وترتزق من عمل أبنائها بالصناعة والتجارة  وان ابناء الطائفة يحملون الجنسيات الفلسطينية والاردنية والاسرائيلية،ويتلقى طلبتهم الدراسة في مدارس مدينة نابلس وفي جامعة النجاح الوطنية في المدينة نفسها.

وتحدى عمران ان يكون طالبا واحد من ابناء الطائفة التحق بالجامعات الاسرائيلية رغم حيازة الطائفة لهويات اسرائيلية لا تجبرهم على الوقوف والتفتيش على الحواجز الاسرائيلية.

ويضيف بأن الطائفة السامرية تحتفظ بأقدم مخطوطة للتوراة معروفة حتى الآن كتبت على رق في شكل لفائف، وتتمسك بعاداتها وتقاليدها وطقوسها الدينية منذ الأزمنة الغابرة .وعثر في هذا الجبل على معبدين يونانيين متصلين بأدراج ضخمة تنحدر إلى مدينة نابلس (بلاطة حالياً) وكذلك سور روماني وكنيسة بيزنطية كما يوجد بالقرب منها مقام الشيخ غانم وهو نقطة مراقبة إستراتيجية استخدمت في العصور الوسطى كمركز لنقل الإشارات كما استخدمتها السلطات البريطانية أثناء الحرب العالمية الثانية لغايات مشابهة.

ويعتبر السامريون داوود وسليمان ملوكا وليسوا أنبياء ويؤكد الكاهن عمران بأن قبر سيدنا موسى عليه السلام لا احد يعرف مكانه.

ويقول كهنة السامريين أن مخطوطة سامريه على جلد غنم لا تزال محفوظة لدى السامرين إن السامريين كانوا يسكنون في القرن الثاني عشر للميلاد المدن والقرى التالية : (نابلس ، سالم ، الفتوح ، طولكرم ، شجرة الخير ، كفل حارس (يعني إن الولي الكفل المدفون بها حارسها) ، بيت فاعور ، عسكر ، كفر وهبة ، اللبن ، يسوف ، مردة ء طيرة نمارة » بيت فوريك ، حوارة ، سكاكة ، قيسارية ء ألصورتين ، تل اماتين ، بيت مرين ، حلب ، الشام ، الرملة ، غزة ء عورتا ، جيت ، ديراستيا ، حارس ، بعلبك ، بديا ، قراوة دير الغصون » الفندق ) .

وفي سنة 1035 للهجرة اوشك السامريون على الانقراض ولم يبق منهم غير خمسة اشخاص وزوجاتهم في نابلس وعورتا والشام وغزة وصرفند فجمعهم كاهنهم الذي كان يدعى صدقة جمعهم في نابلس ليكونوا على مقربة من جبل جرزيم واستمروا في سكنى نايلس. إلى يومنا هذا

وتعرض السامريين اكثر من مرة للانقراض ووصل عددهم الى خمسة افراد ،وقبل 250 عاما انتشر بينهم كما يقول الكاهن عمران داء الكوليرا ولم ينجو منه سوى 86 شخصا،وان جد والده حصرهم في منطقة نقية حتى لا يفتك بهم المرض.

ويضيف الكاهن عمران بان السامريين لا يتزوجون الا من بعضهم البعض سواء القاطنيين في نابلس على قمة جبل جرزيم او الذين يقطنون مدينة حولون وأن المرأة السامرية تعمل في كافة الوظائف والكثيرات يعملن في مؤسسات السلطة الفلسطينية وفي بلدية نابلس مشيرا الى ان عدد الاناث لديهم أقل من عدد الذكور.

وحول شهرة افراد الطائفة السامرية وكهنتها بقراءة الطالع والبخت قال الكاهن عمران ان الكهنة يعتمدون على الحسابات الفلكية وليس على الجن بل انهم لا يعترفون بالجن،وان دورهم  يرتكز على التوفيق وليس على التفريق.

 

من جهته قال الكاهن عزمي ناجي خضر السامري أن الطائفة السامرية في فلسطين تنتسب إلى بني اسرائيل تتبع توراة مغايرة عن تلك التي يتبعها اليهود في اسرائيل ويعتبرونها الاصح كونها غير محرفة. ويتخذ السامريون من مدينة نابلس مقرا لهم، حيث يعيش غالبيتهم. ويعتبرون جبل جرزيم جبلا مقدسا يتجهون في صلواتهم نحوه ويتخذون من الجبل قبلتهم لانه ورد في التوراة وذكر ان نابلس تقع بين جبلين جبل جرزيم الذي يعتبر جبل"البركات" وجبل عيبال الذي يعتبر الذي يعتبر جبل" اللعنات" بمعنى ان المؤمنين بالدين الاسرائيلي يصعدون على جبل جرزيم ويباركوه،وغير المؤمنين يصعدون على جبل عيبال ويلعنوه.

 

واضاف ان السامريين يلبسون الزي الابيض الموحد يوم السبت وانهم لا يمارسون به أية اعمال وانهم يتوضؤون ويصلون الصبح والمساء من منطلق قناعتهم بان هناك ملائكة في النهار وملائكة في الليل وعليه تقام الصلاة عند تغيير الملائكة لدورهم على حد وصفه.

ويؤكد الكاهن ناجي على الطهارة ويقول ان المرأة السامرية التي تنجب ولدا تعتبر جنبا لمدة اربعين يوما في حين ان المرأة التي تنجب بنتا لا يقترب منها الرجل 80 يوما.

 

ويؤكد ناجي ان الطائفة السامرية تمتلك أقدم نسخة خطية للتوراة ويتكلمون العبرية القديمة، لغة الاشارة  والتصوير، كل حرف منها يشبه أحد أعضاء جسم الانسان، لهذا تعتبر أقدم لغات العالم أجمع ويحافظون على العادات والتقاليد العبرية القديمة، يؤمنون بقدسية جبل جرزيم، ويعتبرون اتخاذ القدس من قبل الملك سليمان مسألة سياسية ولا يعترفون بما تدعيه اسرائيل عن هيكل سليمان.

ويشيد الكاهن عمران بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ويقول ان ابوعمار حفظ معروف شقيقه الكاهن سلوم الذي اخفاه عندما  كان هاربا ومطاردا من الاحتلال الاسرائيلي فكافأه الرئيس الفلسطيني الراحل بان منحه عضوية المجلس التشريعي الفلسطيني كما منح الطائفة السامرية تمثيلا نيابيا.

واضاف عمران ان عرفات ساعد الطائفة السامرية في الوظائف وعين الخريجيين من الطائفة في وظائف السلطة الفلسطينية الا ان الامر اختلف بعد استلام الرئيس محمود عباس حيث اصبحت العضوية في المجلس التشريعي بالانتخاب الحر وليس بنظام الكوتا وبالتالي خرجت الطائفة من المجلس التشريعي لصغر حجمها،الا لنه قال بان "ابو مازن" سار على نهج ابو عمار فيما يتعلق بالاهتمام بالطائفة السامرية مشيرا الى مشاركتها في كافة المناسبات التي ترتبط بالسلطة.

ويتهم الكاهن عمران اسرائيل بخلط السياسة بالدين وهذا ما دفعهم الى تدمير منطقة قمران الاثرية في اريحا  لازالة الاثار بكاملها بعد ان وجدوا توراة اثرية حقيقية تؤكد التوراة السامرية.

ويعتلي الكاهن الاكبر في الطائفة السامرية عرش الكهنة بالتوارث حيث يتم تسليمه المنصب حسب اقدميته في العمر.

ويقول عمران ان اليهود المتدينيين في اسرائيل يغادرون الحافلات ويفرون هربا من الحافلات اذا علموا ان سامريا واحد يستقل الباص او المركبة .

ويعتبر المتدينين اليهود في دولة الكيان العبري السامري انسانا نجسا ولا يجوز التسليم عليه او محادثته.

ولكن هل تنتهي قصة السامريين في السامرة التي ما زال اليهود يطلقون على مدينتي الخليل ونابلس مملكة يهودا والسامرة ام ان الكاهن الاكبر  الذي كما قال احد المساعدين لكاهن يتعاطى السحر وفكه بان هذا الكاهن يرى نابلس بكل تفاصيلها من خلال معرفتهم بكافة اسرار الحياة للمواطن الذي يرتاد كهنة هذه الطائفة لفكفكة سحره او معرفة بخته في الحياة...؟

كهنة الطائفة السامرية  يحرمون الشعوذة ويعترفون بالاخرة وبيوم الحساب ولكنهم كما يقول الكاهن عزمي ناجي السامري ان اسوأ الاوقات التي عاشوها في فلسطين كانت ابان الانتداب البريطاني على فلسطين،وليس ابان السلطة الفلسطينية مشيرا الى انهم لا يطالبون بحكومة او رئيس ولا باية حقوق سوى العيش بسلام ،ومشيرا ايضا الى ان الفقر والاسلام ابقياهم اقلية فالعديد من العائلات السامرية بعد انتشار الاسلام اعتنقت الاسلام ومنها عائلات معروفة وموجودة حتى يومنا هذا.

المصدر:الشرق

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com