دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
مهرجانًا جبرانيًّا تلألأ في سماءِ سخنين / آمال عواد رضوان

تقرير خاص بــ"الوسط اليوم" أعدته / آمال عواد رضوان

مهرجانًا جبرانيًّا تلألأ وضّاءً بالحياةِ والشّعر والرّسومات، وخفقتْ جدرانُ المركز الثّقافيّ البلديّ في مدينةِ سخنين يوم الثلاثاء بتاريخ 23-3-2010 بنبضٍ يانعٍ لأرواح طلابٍ وطالباتٍ وثّابة، وبتطلّعاتِ أولياءِ أمور وأساتذةٍ ومدراء مشجّعين لبراعم حياة يهذي ربيعُها أريجًا فوّاحا..

مهرجانًا جبرانيًّا نقشَ ليلَ سخنين بأنفاسِ جبران خليل جبران الخالدة، وأضفتْ قناديلُهُ المُسْرَجَة بالشّباب والشابات نشوةَ حضورٍ أخضر، تُزهرُ بتلاتُهُ آمالاً بأجيالٍ معطّرةٍ بنهضةٍ ثقافيّة، كيف لا.. وأمطارُ "جمعيّة إخوتي أنتم" الخصبة ترويهِ وترعاهُ بحنان، يُؤازرُها الحُلمَ المُشرقَ المركزُ الثقافيّ في سخنين، ومدارس يركا وسخنين وأبو سنان الثانويّة، فتتسابق في الكتابة عن جبران خليل جبران؟

ازدانَ الحفلُ الجبرانيّ بحضورٍ زخِمٍ لطلاب وشعراء وأدباء وقيادات ثقافيّة وسياسيّة ودينيّة وتربويّة؛ داعمة لهذه المشاريع الأدبيّة والطاقات الشبابيّة ،وتوجيه كفاءاتِها ونشاطاتها الأدبيّة وتنميتها: الشيخ محمد علي قضماني،سعاد قرمان، محمد علي سعيد، ميرا عطالله، الأستاذ محمد أبو رومي، عضو الكنيست السّابق محمد حسن كنعان، جمال قبلان، حبيب جهجاه، ناظم حسون، جورج فرح، دوريس خوري، نهاية داموني، نزيه حسون، هيام قبلان، يوسف فخر الدين، آمال رضوان، كمال الحسيني، راوية بربارة، يحيى عطالله، المفتشة للوسط الدرزي وفاء معدي وآخرون كثر.


أنتَ الذي علّمتَ العصافيرَ طيرانَها يا الله، وعلّمتَ الغيومَ لذة العطاء، كما علّمتَ الجداولَ الخريرَ والعنادل روعة الغناء// في معبدك نركع بخشوع، ونسجد برهبة أمام عظمتك، لأنك تعرف كلّ أسرار هذا الكون جلّ جلالك وزاد نورك وبهاؤك// أنت يا الله صبغتَ الصّباح بنور الفجر، ووهبتَ الشيوخ حكمة الحياة، والقضاة العدل في أحكامهم، كما علّمتنا جميعًا كيف نتجدّد مع إطلالة كلّ فجر في كلّ زمان وفي كلّ مكان// أيّها الأحبة، عندما تضيقُ بنا الطّريق، تتّسعُ أحلامُنا وأماني الغد للأحسن والأجمل والأروع// إنها حكمة الحياة وناموسها المتجدّد أبدًا، لأنه بموجبه تصبح خطواتنا أكثرَ جرأة وأكثرَ اتّساعًا، وذلك لأننا نحبّ الحياة، لا بل نعشقها يوما بعد يوم.. بعد يوم، وبعد يوم، جبرانيّات.. هذا هو برنامجنا لهذا المساء

بهذه الكلمات المشعّة استهلّ عريفا الحفل د. بطرس دلة وفيوليت بولس هذه الأمسية، مُرحِّبيْن برجال الدين الأفاضل، رئيس بلدية سخنين السّيد مازن غنايم، رئيس ومدير النادي الثقافي السيد موفق خلايلة، الضيوف الكرام، وبالطلاب الأعزاء من مختلف المدارس، وافتتح المهرجان الكبير بنشيد بلدية سخنين البلد المضياف، البلد الرمز في التواصل والتسامح، البلد الغنيّ بقياداته وبأهله الكرام

الجود أن تعطي أكثر مما تستطيع، والإباء أن تأخذ أقلّ ممّا تحتاج، نحن نعلم أن العلم والأدب خير من كلّ كنوز الفضة والذهب// هذا هو مهرجان الحبّ والعطاء، مهرجان الرّاحة والسلام، فالحبّ قوة وعطاء وتضحية// الحبّ زادٌ ونسمةٌ في كلّ دقة قلب مُحِبّ، وفي كلّ نبضة في عروق المحبوب// الحبّ راحة وسلام نترجّاه ليسود حياتنا ويملأ بيوتنا// فأين نجده؟ وأين نبحث عنه؟ إنه في هذا البلد العامر بأهله في سخنين المضيافة، شكرا لتعاونه معنا وتجاوبه في إحياء هذا المهرجان الرائع واستضافة هذه الوفود الكريمة..

مازن غنايم رئيس البلدية: بعد الاستماع الى نشيد سخنين الذي أدته الفنانة "سهاد حيادره"، ألقى كلمته الترحيبيّة، مؤهِّلا مرحِّبا بالحضور، معايدًا الأمّهات بيوم الأم وعيد المرأة، فشكر وأثنى على القائمين على تنظيم المهرجان، آملاً بالمزيد من العطاء في دعم الثقافة والوعي، وشكر جميع الطلاب والشعراء والأدباء والفائزين والحضور والضيوف.

على أنغام "أعطني الناي وغنِّ" وصوت فيروز الشجيّ سفيرتنا إلى النّجوم قالا:

لماذا لا يحوك البلبل عشّه في قفص؟// لأنه لا يريد، ونفسه تأبى أن يورث العبوديّة لفراخه// يقول معروف الرّصافي شاعر العراق الكبير: وتكره نفسي كلّ عبدٍ مذلل/ فقد كرهتُ حتى الطريق المعبّدا// موفق خلايلة مدير هذا المركز يرحب بنا في هذا المهرجان، مؤكّدًا أن حريّة الكلمة هي المقدمة الأولى للدّيمقراطية// وأن الكتابة في زمن الطغاة أكثر خطرًا من النوم مع الأفاعي في فراش واحد// أدعوك لتتحفنا بكلماتك الترحيبيّة.


كلمة موفق خلايلة رئيس ومدير المركز الثقافي في سخنين:

حضرات السّادة الكرام، يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا في المركز الثقافيّ البلديّ – سخنين، الرّاعي لجميع النشاطات الثقافيّة في هذا البلد الحبيب، اليوم نجتمع في هذا المهرجان حول موضوع جبرانيات، بمشاركة العديد من المدارس الثانوية في منطقة الجليل، فأهلاً وسهلاً بكم. جبران خليل جبران ليس شاعرا فقط، إنما هو فنان في الأدب والتصوير والرسم والشعر، جبران مفكّرٌ وأديبٌ من القلائل الذين يتمتعون بهذه الصفات والميزات، فهو المبدع في كثير من المجالات، وقد أغنى بكتاباته الأدبَ العربيّ خصوصًا، والعالميَّ بشكل عام، وقد تُرجمتْ كتبُهُ إلى عدّةِ لغاتٍ عالميّة.. الطلاب الأعزاء.. أهنئكم على كتاباتكم الرائعة عن جبران، وأتمنى لكم مزيدًا من التقدّم والنجاح، وأن تحذوا حذوه، والله يرعاكم ويوفقكم.

أيها الأب الفاضل، أنت إنسان تقيّ وورع وعنوان ورمز لهذا البلد، أنت تحارب على كلّ الجبهات تواصلا وعطاء ووقارا وتقى// أنت يا خريج مدرسة يني ويا من تتلمذت على يدينا، فكسبت ثقافتنا الغالية، واعتزازنا بك وبأمثالك من الخريجين العديدين من شباب سخنين وغيرها من القرى، أنت تواسي الحزانى والمساكين وتهدي الخطاة إلى طريق الخلاص// أنت تعمل معنا في "جمعيّة إخوتي أنتم" التي مقرّها في كفر ياسيف، وأعضاؤها من المؤمنين بمبادئها منتشرون في الكثير من مدننا وقرانا داخل هذا الوطن الذي ليس لنا سواه// هات حدّثنا باختصار عن منشأ ومبادئ ونشاطات هذه الجمعيّة، وأنت واحد من أعمدتها وحاملي مبادئها والرّوح المحرّكة لنشاطاتها.

كلمة قدس الأب الأيكونوموس صالح خوري راعي طائفة الروم الأرثوذكس في سخنين: رئيس وأعضاء بلدية سخنين الأخ مازن غنايم المحترم، رئيس جمعية إخوتي أنتم، د. بطرس دلة المحترم، مدراء المدارس وطواقمها وطلابها الأعزاء، الحضور الكرام.. بداية هناك عبرة وقول لطالما استخدمناه في حياتنا يقول:

"مَن يهتمّ أن يزرع لسنة واحدة، فليزرع قمحا، ومَن يزرع لسنوات فليزرع أشجارا، ومن يزرع لأجيال، فليعتنِ بالنفوس وبالشباب"، ومِن هنا تحيّتي لكلّ جمعيّة أو أيّ إطار يهتمّ بأحبّائنا الشباب عماد المستقبل، لا بل المستقبل بحدّ ذاته، وما علينا إلاّ أن نُزوّدَهم بحضارتِنا وبمبادئِنا وثقافتِنا العربيّة الأصيلة، التي نعتز بها ونفتخر ما حيينا، لا بل هي زادنا وزوادنا في احتكاكنا للأمم الأوروبيّة، ومِن هنا شكري وامتناني لرئيس جمعيّة إخوتي أنتم، ولكلّ الأطر التي بذلت جهودًا جبّارة لتنظيم هذا اليوم الكبير، وأخصّ بلديّتنا المضيفة لهذا اللقاء، ولا أنسى المدارس المشاركة فيه مدراء وطواقم وطلاب، ولا بدّ لي من كلمة مقتضبة عن هذه الجمعيّة التي يُشرّفني أن أكون عضوًا فيها، هي جمعيّة حديثة العهد، ومِن اسمها تعرفونها، فهي اسم على مسمّى، رغبتها التّقرّب من الآخَر بمحبّة واحترام، واعتراف بالتّساوي والتعدّديّة في التفكير والحقوق والواجبات لجميع قطاعات المجتمع وشرائحه وأطيافه، بهدف ترسيخ قيم المحبة وتقبّل الأخر، والعيش المشترك بين جميع أطياف هذا المجتمع، وتحرير مجتمعنا مِن قيود الأفكار والمواقف المسبقة، التي تكوّنت نتيجة البعد والانطواء، وهدفها تحرير الفرد من الأنانيّة ومركزيّة الذات والأمور الشّخصيّة، ولغرْس احترام جميع المعتقدات الدّينيّة والتعدديّة الفكريّة، وتعميق أواصر التعاون المثمر والاحترام المتبادل، وما هذه المسابقة إلاّ واحدة من المسابقات التي تخدم المبادئ المذكورة، ففي قلب كلّ واحد منا جبرانيّات، تشهد لهذا الفيلسوف والأديب والشاعر والرّسذام شهادة حق، ومن المعروف عن جبران أنه لم يذهب الى المدرسة، بل ذهب لأحد كهنة بلده بشرّي في لبنان، الذي اكتشف فيه مواهب وذكاء لا حدود لها، وقد عشق أعمال الرّسام ليوناردو ديفينتشي حتى قال عنه: لم أرّ قط عملاً لديفينتشي، إلاّ وانتاب أعماقي شعور، بأن جزءًا مِن روحِهِ تتسلّل إلى روحي"، ولا بدّ لي أن أقتبس قوله بأمّه، وذلك تكريمًا للأمّهات بعيدِهنّ، إذ ذكرَ أمّهُ في كتابه ومخطوطته الأجنحة المتكسرة فقال: "إنّ أعذب ما تحدّثه الشفاه البشريّة هو لفظة الأم، وأجمل مناداة يا أمي، كلمة صغيرة كبيرة مملوءة بالأمل والحبّ، وكلّ ما في القلب البشريّ من الرّقة والحلاوة والعذوبة"، وقال كذلك: "الأمّ هي شيء في هذه الحياة، هي التعزية في الحزن، والرّجاء في اليأس، والقوّة في الضعف، هي ينبوع الجلو والرّأفة والشفقة والغفران، فالذي يفقد أمّه يفقد صدرًا يُسند إليه صدره، ويدًا تباركُهُ، وعينا تحرسه"، فهنيئًا لكنّ أيّتها الأمّهات على هذا، ولطفًا بأمّهاتكم أيّها الشباب، وقبلَ أن أنهي حديثي هذا، لا بدّ من أن أقتبس قولاً جبرانيّا يخدمُنا ويخدم أهدافنا في هذه الجمعيّة المباركة: "أخي أنت أعمى، وأنا أصمّ أبكم، إذًا ضعْ يدك بيدي، فيُدرك أحدنا الآخر"، وقال كذلك: "بعضُنا كالحبر، وبعضنا كالورق، فلولا سواد بعضنا لكان البياض أصمّ، ولولا بياض بعضنا لكان السواد أعمى".


إخوتي.. لا بدّ من همسة في أذن جمعيّتنا، ودعوة صادقة لهم جميعًا للتفاعل مع أحداث هذا المجتمع، والتي أصبحت تقضّ مضاجعنا في كلّ يوم، وهي ظاهرة تفشّي العنف الذي أصبحنا نشهده في كلّ وسطنا العربيّ، لهذا أقترح المسابقة التالية أن تكون حول موضوع: "طرق نبذ العنف، والتمسك بأخلاقنا العربيّة وفضائلنا وأصالتنا النابذة للعنف، والداعية للتسامح والمحبة".

أهنئ من كلّ قلبي جميع المدارس المشاركة بإدارتها وطواقمها وطلابها، وأخصّ بالذكر الطلاب الذين فازوا بالجوائز الثلاث، علّها تكون حافزا لهم على الدراسة وتفتيش الكتب، وأنتم إخوتي مدراء المدارس والمنظمون، أدامكم الله وأطال بأعماركم، وأيدكم بكلّ مسعى حميد، لتبقى أيّامكم بيضاء ناصعة، تنثر عبير محبّة صادقة وفضل وفضائل في كلّ حدب وصوب، ولتبقى مدارسكم منارة للعطاء والأعمال النيّرة المثمرة في خدمة شعبنا ومجتمعنا، وفقكم الله والسلام عليكم.

يكون مجنونًا عندما نعي أن الجنون في الفن إبداع، وفي الشعر حكمة، أمّا الجنون بمحبة الله فهي أقصى درجات العبادة والزهد// بحث جبران في معظم رومانسيّاته عن الجمال والحق والحبّ والحكمة، بحث في مشاكل الحياة والمجتمع الطبقيّ، حيث الاستغلال يضرب جذوره، فيظلم المسحوقين والضعفاء والمساكين، ويدعم المستبدّين والأغنياء خاصّة طبقة رجال الدين//

موفق خوري نائب مدير عام وزارة العلوم في كلمته قال: رئيس بلدية سخنين، الأب صالح خوري، د. بطرس دلة وأعضاء جمعيّة إخوتي أنتم، المشايخ، الأساتذة، الأهالي، الطلاب، المدراء وكلّ الحضور الكرام، الذي يُنبت جبران يستطيع أن يُنبت أكثر من جبران واحد، وباستطاعة شعبنا من المحيط الى الخليج، إذا حافظ على اللغة والحضارة التقاليد، وإذا اجتهد ودرّس وربّى أجيالا، واطلع على علوم الدّنيا، تستطيع هذه الأمّة أن تنتج وتنبت وتحتضن المئات والآلاف مثل جبران، والشعب الذي يُكرّم أدباءَه هو شعب حيّ، لذلك من بين المئات من مدارسنا العربية نستطيع أن ننمّي ونشجّع وندرّس، ونعطي دعمًا معنويًّا لأبنائنا، ونشجّعهم على العلم والمعرفة، لأننا نستطيع أن نكون في مقدّمة الشعوب المتحضرة إبداعيًّا وثقافيًّا، ويُحزنني أن أسمع التّهم، بأننا شعب لا يقرأ ولا يبدع، وأخصّ أقليّتنا العربية في الوطن، ومعرفتي المباشرة للأجيال المختلفة وما يجري في سوق الكتب، هناك مطالعة رائعة نريد أن نشجّعها، وننمّي دراسات الإبداع والأدب والفن والمبدعين والكتاب روّاد الكلمة في مجتمعنا، أشكر جمعيّة إخوتي أنتم، وبلدية سخنين والمركز الثقافيّ الذي يعمل بجدّ ونشاط، وأنا على ثقة أننا معًا سنعطي الدّعم، ومباركة للفائزين ولمن لم يفز.

كان يُؤكّد في معظم ما كتب أن تعاليم الدّين جيدة، ولكن تطبيق هذه التعاليم يعني التمييز والتفرقة والاضطهاد، لذلك كان لديه هاجس يقضّ مضجعه، يتلخص في ضرورة وأهمّية إدخال الإصلاح الاجتماعيّ في كلّ شيء، لذا كانت ثورته على العدالة وعلى التقاليد وعلى التمييز، خاصة ضدّ الفقراء وضدّ المرأة// لذلك ثار على الفساد والجهل والشرائع الدينيّة، ودعا إلى قيام مجتمع غير مجتمعنا العربيّ الذكوريّ، الذي يحرم المرأة من أبسط حقوقها في الحبّ والحياة، فقد حارب التمييز العنصريّ والفوارق الطبقيّة، فالحياة بدون الحبّ شجرة بلا ثمر// لجبران أربعة عشر كتابًا، منها خمسة كتب هي في الموسيقى، الأرواح المثمرة" الأجنحة المتكسرة، دمعة وابتسامة والمواكب، إلاّ أنّ ثورته تركزت في العواصف، البدائع والطرائف وآلهة الأرض// بينما تركزت كتبه في الحكمة في: المجنون, والتائه// أما أعظم ما كتب ففي آخر مراحل حياته وتركزت في النبي، يسوع ابن الإنسان وحديقة النبي//


الطالبة ريم جمال بشير مندوبة مدرسة الحكمة في سخنين، فازت بجائزة المكان الثالث، وحدثتنا عن دراستها باختصار، واستمع الحضور الى كلمتها، وتمّ تكريمها بألف شيكل ومجموعة من الكتب الأدبيّة!

كلمة ريم جمال بشير:
أسعد الله مساءكم وأهلا وسهلا بكم في سخنين، نرحّب بكم أجمل ترحيب.
أوّلا، أفخر بأن أكون ابنة هذه البلدة المعطاءة، وثانيًا، أفخر كثيرًا بأن أكون أنا من هي التي ستقف أمامكم، لتعرض جبران في هذه الجبرانيات الليلة، وفي بداية الأمر اسمحوا لي بأن أتوجه برسالة إلى جبران، لأشاركه هذه اللحظة الطيبة، ولأعبّر له عن مدى فخرنا به.
على سفوح جبال الأرز الشامخة، وشواطئ لبنان العاتية، مع نسيم الصباح وروعة شروق فجر جديد، تسافر أشواقي إليك مكلّلة بأجمل ما استطاع عقلي أن يقطفه من كلمات، تجوب بقاع الأرض وقد ملأها فرح اللقاء، تحية يملؤها أريج بلادي وبعد:
أيها الشاعر العظيم الذي رقصت أبياته ألحان الخلود، أيها الأديب الكبير الذي غنت كلماته نسمات الصمود، وأيها الرّسّام الماهر الذي نسجت ريشته لوحات القلوب، قد جعلت قلبي يخفق على غير عادته، وجعلت روحي ترنو إلى أماكن جديدة لم تصل إليها حتى الآن، أتدرك، أنك جعلتني أتوق إلى تلك الساعة حيث اللقاء بيننا؟ إلى ذلك المكان الذي يهاب الكثيرون دخوله؟ فحيث اللقاء ترقبني، وحيث الحديث تسمعني، وحيث ينسج يراعي إليك برقية التميز تدركني.
إني أراك لغزًا قد عجز الكثيرون عن حلّه، لغز العولمة والعظمة، فحين وصلت إلى تلك القمم الشامخة التي انتظرتك سنين طوال، ولتصل إليها وقد رأيت أن اسمك قد حفر بصمته منذ زمن، صمت الكون ولم يسمع سوى صدى السكون، حيث أراد العالم أن يعيش اللحظة والتميز، وأن يكون مشاركًا لاكتشاف قمر جديد يظهر، لينير بقاع الأرض لكل عشاق القلم المبدعين.
هناك، في لجة البحار حيث ترقد، في كبد السماء حيث تستأنس، وفي قلب كل يائس حيث تأمل، وحين تشتد الأمور وحين يتزاحم الصبر ويضيق، تكون صورتك حاضرة تتكلم ولا تحرّك شفاهها، تشير إلى الطريق ولا تحرّك ساكنًا، وترنو عيونها إلينا بكل عزم وإرادة، تحمل رسالة المثابرة والحكم، لتكون بلسمًا لمن يضيع في متاهات الحياة.
جبران يا من جعلت من الشمعة شمسًا تنير دنيانا، أدعوك اليوم لتشاركنا هذه اللحظة في إعادة روحك إلى أحبائها حيث تنتمي، أدعوك لتقود جيش العمالقة من جديد، ولنحتفل بطعم النصر الذي لم يسبقك إليه أحد.
بالرغم من السنين التي غادرت، الأيام التي سافرت واللحظات التي ودّعت، إلاّ أني أرقبك من جديد، لتكون السّند الذي يمسكني ويرفعني عاليًا حينما أحتاجه.
أشكرك، لأنك جعلت من الخيال واقعًا، وجعلت من اليأس والفشل ضبابًا سرعان ما تختفي آثاره، أشكرك لأنك جعلتني أدرك أن روحك ما زالت بيننا بملء إرادتها، تترقب ولادة جبران جديد.
أهديك بحثي هذا، قلبي النابض بالمشاعر والأمل، وروحي الطاهرة التي تتجول بحثًا عن التحديات، لكي تصل يومًا لذلك الجبل المتألق.

http://alwasattoday.com/index.php?option=com_content&view=article&id=6690:2010-03-29-19-12-07&catid=38:2009-06-08-19-09-47

على أنغام نشيد أبو سنان اعتلت المنصة الفائزة الحاصلة على المرتبة الثانية نور شفيق قشقوش، مندوبة مدرسة أبو سنان الثانوية، وجائزتها ألفي شاقل ومجموعة من الكتب الأدبية.

جاء في كلمة نور شفيق قشقوش: بسم الله الرحمن الرحيم..

قد قال شكسبير: "المعرفة رأس مالي، والعقل رأس ديني، والشوق مركبي، وذِكر الله أنيسي، والثقة كنزي، والعلم سلاحي، والصبر ردائي، والرّضا غنيمتي، والفقر فخري، والزهد حرفتي، والصّدق شفيعي، والطاعة حبّي، والجهاد خلقي وقرة عيني".

حضرة رئيس بلدية سخنين المحترم، حضرة رئيس المركز الثقافيّ المحترم ، حضرات أعضاء جمعيّة إخوتي أنتم المحترمين، حضرة د. بطرس دلة المحترم، حضرات رؤساء السلطات المحليّة المحترمين، رجال الدّين، مدير المدرسة الشاملة الأستاذ زاهي بربارة، مدير الثانوية الأستاذ ريدان زيناتي، نائب المدير الأستاذ نديم إبريق، أعضاء الهيئات التدريسيّة المحترمين مع حفظ الألقاب، معلمتي راوية بربارة المحترمة، أهلي، زملائي وزميلاتي الطلاب.. مساء الخير والمسك والعنبر.

اجتمعنا اليوم في هذا العرس الثقافيّ، لنعبّرَ لكم عن مدى تقديرنا واعتزازنا بأحد أركان الرابطة القلميّة الفيلسوف جبران خليل جبران، وبلغتنا العربية العريقة "بنت عدنان". الزمن هو ساحل الحياة، كلّنا نمرُّ أمامه ونتوهّم أنّه هو الذي يمرّ، والأيّام فترات نستهلكها وتستهلكنا، فالعقل مواهب والعمل مكاسب، ولن يفشل أبدًا إنسانٌ يحاول ثمّ يحاول، ولكلّ وعاء يضيف بما جعل فيه إلاّ وعاء العلم فإنه يتّسع، قد تكون كلمات من حروف، لكنها تحمل في طياتها معانٍ عدّة، فقد قال جبران: "حين تغيب شمس أحلامكم لا تنتظروا شروق شمس جديدة، فقد تتأخر عليكم كثيرا، وحاولوا أنتم أن تبحثوا عنها خلف غيوم الأيام، كي لا تضيع سنواتكم في ظلمة الانتظار".

ليست الفرصة بابًا يفتح لك، بل هي خطوة جريئة تقوم بها، وأجمل ما في الحياة أن تبني جسرا من الأمل فوق بحر من اليأس، فالتفاؤل هو تلك الابتسامة الخفيفة التي بها يمكن للإنسان أن يمزق كلّ سحب الظلام التي تطبق على حياته.

لقد قال حكيم لرجل يستكثر من العلم ولا يعمل به: "ياهذا، إذا أفنيت عمرك في حمل السلاح، فمتى تقاتل"؟

وأذكر ممّا نسجه جبران بحرقة قلبه: "الحق يحتاج إلى رجلين؛ رجل ينطق به ورجل يفهمه". لقد علمتني الحياة أن القراءة عالم رحب، وأن العلم ينقص مني كلما تعلمت الجديد، وإذا ما ازددت علما زادني علما بجهلي، وأن الكتابة هي أرقى فنون التعبير وأدومها، وإذا بلغت القمة فوجّه نظرك إلى السفح، لترى من عاونك في الصعود إليها، وانظر إلى السماء ليثبّت الله أقدامك عليها.

سأبدأ كلماتي بقولي، إنه لا زالت وستستمر عجلة الزمن في دورانها وسيرها، لتقف في مواقف عدة، موقف فراق ولوعة، موقف لقاء ومحبة، موقف فرحة وثقة، وهذا هو موقفنا الآن، موقف لطالما حلمنا به، ولكن آن الأوان ليصبح الحلم حقيقة.

أعزائي.. القلم بين أناملي يبحث عن طيات أفكاري، عن كلمات لتعبّر عن مدى روعة هذا الفيلسوف، ومهما كتبت فقلمي يجد صعوبة التوقف، ولكن لا بد من التوقف، فالأسد يبقى أسدًا مهما جنى عليه الزمن....

من هنا أتوجّه بأجمل التبريكات والتحيات باسمي وباسم مدرستي مدرسة أبوسنان الثانوية الشاملة للفائزتين بالمراتب الأولى والثالثة، مع أغلى التمنيات، وقد رأيت من المناسب أن أعرض لكم وباختصار شديد وظيفتي، التي قدّمتها للّجنة الموقرة، عن حياة جبران وهجرته، ودوره في ببناء مدارس المهجر كشاعر وفيلسوف.


http://alwasattoday.com/index.php?option=com_content&view=article&id=6560:2010-03-24-21-53-27&catid=38:2009-06-08-19-09-47

اعتمد جبران الخيال الرقيق الحلو والعبارة البسيطة الغنيّة بالموسيقا، بحيث في العالم العربي تفتحت لها نفوس الأجيال الجديدة من حملة الأقلام// لجأ جبران إلى الإكثار من الاستعارات والتشابه بقوله: الذات الأجنحة، أو تكلمت الطبيعة بلسان السّواقي، وتبسّمت بشفاه الأزهار، أو حقل القلب ودموع الشفقة ومراشف الأرواح.. الخ هذه الألفاظ إذا تمعّنا بها، سنجد أنها كانت طريقة تفكير أوّلاً ثم تعبير ثانيا// تميز أسلوبه بما يلي: التحرّر من قيود القديم، تأكيد حنينه الكبير إلى وطنه لبنان، لم يكن يهتم بالقوميّة العربيّة كمقدار اهتمامه بالوطنيّة كلبناني قبل أن يكون عربيّا، طرق التأمّل الأدبيّ العميق والنزعة الإنسانيّة// حبّ الطبيعة إلى جانب براعة الوصف والتصوير وغنائية الكلمات، الدّعوة إلى الحرّيّة خاصّة في التديّن والعبادة، لذلك بينما نراه يخاطب العقل والقلب معًا، إذ به ينتقل إلى لغة الرموز//

ندعو إلى المنصّة الطالبة ريم أبو ريش مندوبة مدرسة يركا الثانوية للعلوم والقيادة// هذه المدرسة بقيادة الدكتور اسعد عرايدة الذي يسيطر على النظام فيها بشكل مميز، فله منا ألف تحية لأنه مع طاقم المعلمين يبذلون جهودا مميزة لرفع شأن المدرسة والدراسة فيها// تعالوا نستمع إلى الفائزة بالجائزة الأولى في هذه المسابقة، فماذا لديها أن تقول لنا!

الفائزة الاولى ريم أبو ريش من مدرسة يركا الثانوية للعلوم والقيادة: بسم الله الرحمن الرحيم.. أيها الحفل الكريم، أيّتها السّيّدات والسّادة مع حفظ الألقاب، قال جبران: "إنك إذا أعطيت فإنك تعطي القليل من ثروتك". إنه لشرف عظيم لي أن اقف اليوم في هذه المناسبة، لأتحدث عن كاتب ناجتْ كلماته الوجدان وحاكت تعابيره العواطف والأحاسيس، وخاطبت مخيلته العقول والقلوب، وعبَرتْ إبداعاته المحيطات والبحار على متن سفينة الخلود، ورست على شواطئ العالم قاطبة. هذا هو جبران خليل جبران أديب وفيلسوف ورسّام لبنانيّ، من أعظم الكتاب في هذا العصر، شهد له العالم ووقفت له الشعوب تقديرا لنبع عطائه الذي روّى به ظمأ الأجيال وما يزال. خلال بحثي عن حياة جبران وأدبه كان من الرائع أن أبحر في بحور شعر وأدب تنسج كلماته، لتصنع أجمل ما قيل في الحبّ، الفلسفة، الحكمة، المرأة، الطبيعة وغيرها الكثير. كم كان رائعًا أن أجول بين سطور أدبه، لأنسجم مع كلماته وأتغذى من ثقافة حلقت في كلّ الأجواء بأجنحة السلام والمحبّة، وسامرت روح الإنسان من كلّ جنس ولون، وبمجرّد النظر الى روائع ما كتبه جبران نرى الفلسفة العميقة، والرومنسية التي كانت تغمره، فهو يكتب بإحساس عظيم، حتى تخاله يتحدّث عن إحساسك رغم كونه إحساسه الخاص، نسبح في عالم آخر، عالم خاصّ، عالم جبران، لكن يكون القارئ هو البطل، بطل تلك الأحاسيس والمشاعر، بطل ذلك العالم. ونلاحظ من وراء سطوره المفعمة بالحبّ والأحاسيس يأسًا وآلامًا، فكأنه يعيش آلام الحبّ وعذابه، لكنه ككلّ حبيب يتلذذ بذلك العذاب، مّما يجعله يكتب ويكتب ويتحف عالمنا بتلك البلاغة.

وجدت في جبران ذاك المُشهر سيفه في وجه مضطهدي المرأة، والمؤمن بالمرأة وبأهميّتها في حياة المجتمع، حتى أنه هو المسيحيّ أباح للمرأة حق الطلاق. حقا يا نبيّ المعرفة أحدثتَ ثورة روحيّة في مفاهيم هذا الشرق العربيّ، الذي عاش طويلا تحت نير الاستعمار الغاشم.

توفي جبران لكن ذكراه ما زالت خالدة، وما زال أدبه يروي أرواح الكثيرين. إن معظم أدبه وُضع بالإنجليزية، وهذا ما ساعد على انتشاره، لكن جبران كتب ورسم وفلسف الأمور بروح مشرقية أصيلة لا غبار عليها، سوى غبار المزج بين ثقافات عديدة.

في نهاية المطاف باسمي وباسم مدرستي العزيزة المدرسة الثانوية للعلوم والقيادة، بإدارة مديرها الدكتور أسعد عرايدة، بمعلميها وطلابها وعامليها، أودّ أن أقدّم جزيل الشكر لكلّ مَن بادر وسعى وعمل لإقامة هذا الاحتفال المهيب وإنجاحه، وخاصة رئيس جمعية "إخوتي أنتم" الدكتور بطرس دلة، المعلم الفاضل والمثقف الكبير صاحب الأيادي البيضاء في ميدان المعرفة والثقافة، كما وأخصّ بالشكر بلدية سخنين التي رعت هذا الاحتفال ورئيسها السيد مازن غنايم والأعضاء المحترمين، وأخيرًا وليس آخرا، لا أنسى الهيئة التدريسية في مدرستي، كما وأشكر بشكل خاص الأستاذ ومربي الأجيال يوسف أبو يوسف على دعمه وتشجيعه. وباسمي وباسم طلاب مدرستي وطلاب الوسط العربي، أودّ أن أشكر كلّ من ساهم في هذا المشروع، لأنه يعتبر خطوة أولى، من أجل أن نعلي المستوى الثقافي في وسطنا العربي، وخاصة مستوى لغتنا الأم اللغة العربية الأصيلة، وسط عالم غلبت فيه التكنولوجيا، حتى كدنا نفقد جوهر هذه اللغة المقدسة، لغة الدّيانات السّماويّة في هذا الشرق العربيّ الأصيل، وكما قيل، "مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة".. شكرا. (الوظيفة)

http://alwasattoday.com/index.php?option=com_content&view=article&id=6596:2010-03-25-20-21-19&catid=35:2009-06-08-19-06-14&Itemid=104

دعا عريفا الحفل طلاب مدرسة أبو سنان، لأخذ صور تذكاريّة مع الطالبة نور قشقوش أثناء تكريمها، وطلاب يركا أثناء تكريم ريم أبو ريش، ليختتم العريفان الحفل بـ:


في شعر المهجرين مواقف فكريّة تدعو إلى التشبث بالحياة، ورؤية الجمال خلف القبح، والانفراج بعد الضيق. فقال ميخائيل نعيمة: إذا سماؤك يوما/ تلبدت بالغيوم/ أغمض جفونك تبصر/ خلف الغيوم نجوم//

أما الشاعر القروي رشيد سليم الخوري، فله قصة يجب أن يحفظها كل عربي، لأنها تدعو إلى التسامح مع كلّ الأديان، وقد كتبها قبل عيد الفطر يقول فيها:/ أكرم هذا العيد تكريم شاعر/ بيته بآيات النبي المعظم/ ولكنني أصبو إلى عيد أمّة/ محررة الأعناق من رقّ أعجميّ/إلى علم من نسج عيسى وأحمد/فآمنة في ظلها أخت مريم/هبوني عيدًا يجعل العرب أمّة/وسيروا بجثماني على دين برهم/ فقد فرقت هذي المذاهب قولنا/ وقد طحنتنا بين ناب ومبسم/ سلام على كفر يُوحّد بيننا/وأهلا وسهلا بعده بجهنم

الحطّابون وحدهم يعرفون سرّ النيران المشتعلة، وأنا إذا لم أقوَ على إطفاء النيران المشتعلة قبل أن تنتشر، فلا أريد أن أكون بطلا على رمادها// إن الثمار المتكونة في أحلام الأشجار، لا يمكن أن تخرج إلى الحياة ما لم تصحّ الأشجار من نوم الشتاء// وخمرة الدّوالي والكروم لا تحلو إلاّ باجتهاد الأشجار الحيّة، والثمر الكبير يحتفل على شواطئه، كما أن البرعم يلتصق بغصنه، ويلتقي المهجر بوطنه الجميل في آخر المطاف، وندخل نهارنا من أوسع أبوابه ولا نرضى أن تقفل الأبواب، ما دامت لدينا عزيمة الشباب وصدق النهج وحكمة الشيوخ، وسواء السبيل ومحبة الإنسان لأخيه الإنسان//

يقول شاعرنا الكبير سميح القاسم: "إنني بهذه العقيدة (أي محبّة الإنسان) أتيت إلى هذه الحياة، وعندما أموت سأظلّ راسخا على رأي الذي لا يتزعزع، ذلك أنه سيأتي يوم يفهم فيه العالم أجمع، بأنّ أقدس شيء على الأرض هو الإنسان، فمتى سيأتي ذلك اليوم؟!" //

لطيور السّماء طعامها وللأطفال بهجة العيد، وللمروج روعة القرنفل والفلّ والياسمين، ورقصة الغزلان في المدى وغنج الحملان في المراعي، ولنا نحن في هذا المكان خير يتدفق في كل حين، وإشراقة شمس جميلة وعطاء زاخر كما فيض النيل، وطمي كفيل بإخصاب الأرض حتى ولو كانت صحراويّة

على أنغام أغنية فيروز "أنا صار لازم ودّعكن" تابعا:

أيها الأحبة، بما أن لكل شيء جميل نهاية، فكما تحترف العصافير الغناء على أغصان الشجر، وكما تحترف النواعير الدوران من ذاتها، لتخرج الدلاء مليئة بالماء، وكما تحترف الشحارير شدوها في كل صباح وفي الأماسي، وكما تحترف مياه الجداول الخرير في مسيرتها نحو البحر، كذلك فقد احترف أبطال هذا المهرجان من بعض مدارسنا الثانوية دراسة جبران وتعلقوا به، فإنني أرجو أن تبادر المدارس الثانوية والإعدادية، كل المدارس إلى إحياء مهرجانات شبيهة بهذا المهرجان، لأننا بذلك إنما نبعث الحياة من جديد في حركتنا الثقافية العربية، كي تستعيد شبابها ونثبت أننا نحن هنا البقية الباقية من شعبنا العربي الفلسطيني، والذين لم يهاجروا بل بقوا هنا متمسكين بما تبقى من أرض هذا الوطن، مخلصين لقضيّتنا واعين أنّ فجر هذه الأمة آتٍ.. آت.. آت .. إن لم يكن اليوم فغدًا القريب، "وإنّ غدًا لناظره قريب"!

شكرا أوّلاً لبلدية سخنين ورئيسها السيد مازن غنايم/ وثانيا شكر خاص للمركز الثقافي ومديره السيد موفق خلايلة/ وشكرا لمدارسنا الثانوية ومدرائها ومركزي اللغة العربية الذين تجاوبوا مع مشروعنا هذا – جبرانيات/ وشكرا لطلابنا الأشاوس الذين أثبتوا أنهم أهل للبحث والدراسة، وشكرا لجميع من حضر/ إنّ جمعيّة إخوتي أنتم تهيب بكم أن ادخلوا في صفوفها، لأن لدينا برامج ثقافية وحضارية راقية وقادمة كثيرة، لا يمكن تحقيقها إلاّ بمؤازرتكم/ وتصبحون على ألف خير.


-0001-11-30