دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الحبّ بالتقسيط/خيري حمدان

ستشعر بالظمأ إذا راودتك الرغبة بنيل بعض شذرات العشق في ساعات الصباح الباكرة وعند المساء، حين تجد نفسك وحيدًا أمام الشاشة الفضّية تراقب أحداث فيلم طويل أو نشرة الأخبار. ستشعر بالتيه إذا سمعت بأنّ الأرصاد الجوّية تتوقّع هطول مطر غزير يزيد حجم المياه المتساقطة من السماء على عشرين لترًا للمتر المربّع الواحد في صباح اليوم التالي. صديقي الظمآن فوق العادة في بلاد المطر، خذ قسطك من الحبّ، اغرف ملء يديك من بحيرة العشق يا فتى، ارفع سمّاعة الهاتف واطلب رقمها، تحدّث معها، اقتحم عالمها، لا تدعها تستنشق الهواء دون اسمك، غامر، لم يبقَ من العمر سواه كلّه، خُذْ الحبّ كلّه لا تخجل، وإذا تعذّر عليك ذلك فاغرف بعض الجرعات وادفع فاتورة دفء الروح بالتقسيط المريح.
ستشعر باليتم حين تجد نفسك عند آخر الطريق وقد انقطعت القطارات والحافلات المسافرة نحو الغد. ستفتّش اليوم عن أثرها في دفتر الذكريات فهل ما زالت هناك حقًا أم أنّ عنوانها قد تغيّر منذ الفيضان الأخير! يا لك من ساذج، كيف تركت قافلتها ترحل بدونك؟ كيف صعدت إلى القمّة ولم تنظر مرّة واحدة إلى الأسفل، هناك حيث بقيت يدها ممدودة دون أن تراها؟ قمّتك يا صاحبي الآن هي الهاوية. ابقَ وحيدًا تحت قبّة السماء ، لن تتحمّل اندفاع الرياح الهمجية لما تبقّى من روحك. لن تخطئ إذا نظرت إلى الخلف وبحثت عن أثر الطريق نحوها.
أما زلت تؤمن بالحبّ المفاجئ المباغت الحارق للمشاعر، أم أنّك الجبان إيّاه الذي عرفته شوارع العاصمة هائمًا لوحده يبحث عن رفيق يجالسه في المقاهي؟ يخشى النظر في عينيها، يخشى البوح والانتقال إلى مرحلة متقدّمة من الهوى. هو أنت إذن من سيشقى ولن يحصل من رحيق شفتيها - قطرة.

2013-03-23