دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
المنتدى الأدبي الشفاعمري يُكرّم الشاعر جورج جريس فرح!/ آمال عوّاد رضوان

أقام المنتدى الثقافيّ الشفاعمريّ أمسية أدبيّة في قاعة دار الثقافة والفنون بشفاعمرو بتاريخ 15-3-2013، احتفاء بتكريم الشاعر والأديب جورج جريس فرح لأدواره الثقافيّة البنّاءة المتعدّدة، وذلك بحضور واسع من المثقفين والأدباء والشعراء والأصدقاء والأقرباء.
تولّى عرافة حفل التكريم الإعلاميّ والأديب نايف خوري، وبعد أن رحّب بالحضور، سرد نبذة قصيرة عن سيرة الشاعر فرح، وعن منجزه الشعريّ والأدبيّ، ثمّ تحدّثت السيدة عزيزة دياب مديرة المنتدى الثقافيّ الشفاعمريّ عن نشاطات المنتدى، وأهمّيّة تكريم الشاعر فرح لاستحقاقه، كما قدّم السيد ناهض خازم رئيس بلديّة شفاعمرو كلمة تكريميّة بحقّ الشاعر فرح، وأشاد بدوره الحثيث في المساهمة بنهضة الحركة الثقافيّة والأدبيّة.
بعد ذلك قامت آمال عوّاد رضوان بمحاورة الشاعر فرح، وتسليط الضوء بومضات خاطفة على مخزون الشاعر فرح، بقبّعاته العديدة التي اعتمرها خلال مشواره الأدبيّ، تحدّث عن طفولته البائسة، عن أمّه الأرملة  العصاميّة التي كافحت من أجل تربية أبنائها، وعن نشأة ميوله الأدبية وبلورتها وتطوّرها خلال مراحل حياته، وعن قصائده المختلفة باللغة الفصحى واللهجة المحكيّة وعن مضامينها المختلفة، وعن قصائده المغنّاة، وتراجمه، ومواهبه الفنيّة الإبداعيّة في الرسم والتمثيل.
وقد تخلّل الحوار مداخلتان غنائيّتان من جوقة الكروان، لليافعة المتألقة ساندرا حاج بأغنية ست الحبايب، وشادي تلحمي غنّى عيون بلادي، من كلمات الشاعر جورج فرح، وتلحين الفنان نبيه عواد مايسترو جوقة الكروان!
وفي نهاية الأمسية قام السيّد ناهض خازم رئيس بلديّة شفاعمرو، وعزيزة دياب مديرة المركز الثقافي الشفاعمريّ بتقديم درع التكريم للمحتفى به الشاعر جورج جريس فرح، ومن ثمّ قدّم كلمة شكر للحضور ومُنظمي هذا الاحتفاء، وبعدها تمّ التقاط الصور التذكاريّة.
وفي كلمة العريف الإعلاميّ والأديب نايف خوري جاء: 
أيّها الحضور الكرام، رئيس بلديّة شفاعمرو المحبوب، الأدباء، من كتاب وشعراء، الفنانون من أطياف وألوان الإبداع كافة، المحتفى به العزيز أبو ربيع جورج جريس فرح، أسعدكم الله بكل خير ومحبة.
أنت، أنت أيّها المتعدّد وفي التعدّديّة فائدة، أيّها المتنوّع وفي التنوّع متعة، أنت أيّها الجالس على عدّة مقاعد، وفي ذلك الغنى والتقدير، أنت أيّها المتربّع على عروش الإبداع وفي ذلك نبع لا ينضب، ألست مِن المتصدِّرين لعالم الشعر؟ ألست من المُتبوِّئين لمجال الترجمة؟ ألست من المسهمين في حقل الرسم؟ ألست من العارفين في مضمار الأدب؟ وماذا أقول بعد، لأننا لو نظرنا وأحصينا المراتب والمراكز التي أشغلتها، لوجدنا فيك صفات الشموليّة ومزايا الإنسانيّة، ألم يقل فيك الشاعر وهيب وهبة إنّك فارس القصيدة؟ تجول في الميادين والسهوب، وكأنّك تقف بين حبّة الرمل وبين حنين الجسد، وأنّ الحروف المشيّدة من هياكل وقصور الخيال، عبرت عن طريقك إلينا. وأتت بكلّ هذا الألم الإنسانيّ المتوّج بغضب الأرض، وعصف الشجر، وقصف الرعد والصخر، وعنفوان الثورة والصبر والإيمان والمحبّة. لأنّك أنت الإنسان المفكّر والمتجوّل في ساحات المجد.
أتساءل بيني وبين نفسي، أيّها المكرَّم، لماذا يُكرّمونك في مثل هذا اليوم؟ ألأنّه عيد الشعر، أم عيد الأدب؟ ألأنّه عيد ميلادك مثلا، أم مناسبة فوزك بجائزة؟ أم ماذا؟ رأيت أنّك تستحقّ التكريم لا لمناسبة معيّنة، بل طيلة الوقت وعلى مدى الأيّام، وخاصّة في مطلع فصل الربيع، ولذا أعتبر تكريمك مناسبة ربيعيّة وأنت أبو الربيع، ولكن ليس كالربيع العربيّ الذي سرعان ما أضحى خريفا كئيبًا، فأنت مُشعّ، منير، ساطع لا يخبو لك نور.. فهنيئا لك بهذا التكريم، وهنا لا بدّ من توجيه الشكر للقائمين على تنظيم هذا الحفل التكريميّ، المنتدى الأدبيّ الشفاعمريّ، دار الثقافة والفنون، بلديّة ومدينة شفاعمرو كلّها التي يمثلها رئيس البلديّة السيد ناهض خازم، وأدعو أوّلا الأخت عزيزة دياب مديرة دار الثقافة لترحّب بالحضور
وفي كلمة عزيزة دياب جاء: مساء الخير للجميع مع حفظ الألقاب، حضرة رئيس بلديّة شفاعمرو السيد ناهض خازم، أعضاء المجلس البلدي المحترمين، المحتفى به الشاعر جورج فرح. يسعدني أن نفتتح اليوم انطلاق آذار الثقافة في دار الثقافة والفنون بهذه الأمسية التكريميّة للشاعر جورج فرح. تأتي هذه الأمسية ضمن مشروع آذار الثقافة القطريّ لمركز مساواة للسنة الثانية على التوالي. تؤكّد أمسية اليوم رؤية ومضمونا على سعينا في دار الثقافة والفنون، على دعم الحركة الإبداعيّة الشفاعمريّة والفلسطينيّة، والمحافظة على موروثنا وهُويّتنا الثقافيّة. الشاعر جورج فرح هو عضو فعّال في المنتدى الأدبيّ الشفاعمريّ، والذي يسعى إلى خلق إطار ثقافيّ اجتماعيّ يجمع بين الأدباء ومُحبّي الأدب والكتابة الإبداعيّة، بهدف تطوير ودعم الحراك الثقافيّ في المدينة. ومن هنا أوجّه دعوتي لكلّ من يرغب في الانضمام للقاءات المنتدى الأدبيّ أيّام الإثنين، مع بداية كلّ شهر هنا في هذه الدار، وبكلّ تواضع أعتبر أنّنا محظوظون في دار الثقافة لأن نكون جزءًا من مُنتِجي الثقافة، والمُساهِمين للتغيير في المشهد الثقافيّ المحلّيّ. تتميّز قصائد الشاعر جورج فرح بالحسّ الوطنيّ والغزليّ والإنسانيّ، فنصوصه مليئة بالصور والموسيقى، وتدعونا لنتفاءل معًا بمستقبل أفضل. بودّي أن أشكر كلّ مَن ساهم في إنجاح هذه الأمسية: بلديّة شفاعمرو، المنتدى الأدبيّ الشفاعمريّ، الأديبة آمال عوّاد رضوان، الموسيقيّ نبيه عوّاد، والصحافيّ نايف خوري. ولا أنسى زملائي من طاقم العمل في هذه الدار. لكم جميعًا جزيل الشكر والتقدير، وأتمنّى لكم أمسية ممتعة.

وفي كلمة رئيس البلدية السيد ناهض خازم جاء: يُشرّفني أن أقف على هذه المنصّة مرّة أخرى، لأشارك دار الثقافة والفنون في مشروعها المبارك "آذار الثقافة"، الذي تفتتحه اليوم بأمسية تكريميّة للشاعر والكاتب وواضع النصوص المتميّز جورج جريس فرح، على ما أنجزه في مسيرته الممتدّة لأكثر من نصف قرن.
إنّها مناسبة لأحيّي دار الثقافة والفنون، بمديرتها السيدة عزيزة دياب إدريس، وطاقم العاملين فيها على النشاط المتواصل على مدار العام، وعلى حرص الدار على ردّ الجميل للمبدعين أمثال الأديب الشاعر جورج فرح، وكوكبة مثقفي وأدباء وشعراء هذه المدينة الغالية. وتوطئة لمشاركتي في هذه الأمسية، كان لا بدّ من الاطّلاع من جديد على إنتاج شاعرنا وتقييمات نقاد الأدب له، وإن سبق لي أن قرأت بعضه في مختلف المطبوعات. اطلعت على إنتاج وفير وقيّم، وعلى كلام صادق لشاعر أنشد للأرض والوطن، للزيتونة والوجود، وكتب عن المحبّة والحبّ والسلام، وطرق الجَمال وجَمال المرأة تحديدًا، فأشاد النقاد الكبار بسلاسة القصيدة وانسيابيّتها، ورقة المعاني وعذوبتها، منوّهين إلى اللغة السهلة التي يتّبعها شاعرنا، اللغة المفهومة للقارئ بعيدًا عن التعقيدات والرمزيّة، كما أشاروا إلى الخفة والرشاقة في موسيقى العديد من قصائده، كما كتب الناقد المعروف منير توما في تقييمه مجموعة "همسات في العاصفة"، مضيفًا أنّه لمسنا هناك السهولة والمتانة في المفردات، وإنها قصائد تفوح بعبق الماضي وعذوبة المستقبل".
واكب المحتفى به في القصة القصيرة والمقالة والقصائد قضيّة وهموم شعبنا الفلسطينيّ، بل كانت الأحداث المأساويّة دافعًا لكتابة العديد من القصائد، عَكَسَ فيها صدق وجدانه وآلامه وآماله، وأعرب عن عظيم أسفه لِما آلت إليه الأوضاع وما زالت، مِن تَرَدٍّ وانعدام سلام، فكتب متشائمًا أو متشائلا على حدّ تعبير الأديب إميل حبيبي: عام مضى/ أو بعض عام/ والهمس في الأنحاء قام/ هل يا ترى ضاع السلام/ حتّى الأبد؟
ونحن يا أبا الربيع وعموم الأخوات والإخوة الحضور، نتمنّى أن يتحقّق السلام العادل، لتُنظَم قصيدة بهذه المناسبة ،ونرجو لشاعرنا جورج جريس فرح موفور الصحّة وكلّ النجاح، ومزيدًا من الإبداع والعطاء. 
وتابع العريف نايف خوري قائلا: شكرا لرئيس البلدية. أينهم؟ "كم من رفيقٍ عند ضحكي يختفي عند البكاءْ، كم من قريب عند أخذٍ غاب في وقت العطاء، كم من حبيب في الهنا، أين الأحبة في الشقاء؟ كم من صديق عابر هل من صديق للبقاء". هذا ما قاله هذا المكرم في مجموعته بدء الحصاد.
المبدع جورج جريس فرح يعتمر أكثر من قبعة كما وصفه الأديب محمد علي سعيد، أبو علي، فهو شاعر غنائيّ مرهف، رسام يرسم بالريشة والقلم، مترجم بليغ. وكان أبو ربيع قد ولد في حيفا عام 1939 وهو يقيم في شفاعمرو من منطلق بلاد العرب أوطاني. متزوج وأب لراوية، فاتن، ربيع، أفنان، ومراون، وجدّ لنصف دزينة وأكثر وما شاء الله.
تعلّم المحتفى به صديقنا أبو ربيع المرحلة الثانويّة في الكليّة الأرثوذكسيّة في حيفا، وتخرّج من المعهد الإسرائيليّ للتأمين، ودرس المحاسبة، ثم إدارة الأعمال، ودورات استكماليّة شتى.
متعدّد النشاط في جمعيّات وهيئات مختلفة مثل، عضو إدارة في رابطة الكتاب الفلسطينيّين سابقا. عضويّة في اتّحاد المترجمين، سابقا، عضو اتّحاد الكتاب العام، سابقا، عضو اتّحاد الكتاب الفلسطينيّين في حيفا، عضو جمعيّة أنصار الأدب للسلام، عضو هيئة تحرير مجلّة مواقف، عضو هيئة تحرير مجلّة الشرق. هذه المجلّة العزيزة رصدت له عدّة مقالات تحدّثت عن أبي ربيع، مثل الدكتور محمود عبّاسي، الدكتور حسين حمزة، الدكتور منير توما، الدكتور بطرس دلة، البروفيسور فاروق مواسي، والكتاب والشعراء سعاد قرمان، ناجي ظاهر وفهيم أبو ركن.
أصدر "بدء الحصاد"، شعر. "صوت يبحث عن صداه"، شعر. "همسات في العاصفة"، شعر. "زبد فوق الرمال"، شعر.
ألم يتدارك الأمر صديقنا الشاعر رشدي الماضي إذ قال عنك: "أيّها الصوت الشعريّ الدافق، لأنّك تمتطي صهوة الحرف، وتسافر نحو الآتي والمستقبل، تعمل مُزارعًا في حقول الكلمات، تُنقّي بيادر حنطتها، بحيث ستظلّ تجربتك متجذرة في تربة مشهدنا الثقافيّ، ومعطفًا يختبئ ويحتمي فيه كلّ المرتعشين من صقيع الحياة.
ولم تغفل الشاعرة آمال عوّاد رضوان عن الحديث عن مزاياك ومناقبك وصفاتك، في أحاديثها وكتاباتها فقالت: أنت شخصيّة عصاميّة ذات مبادئ رفيعة، فكيف لا تُبهرنا أقوالك المأثورة إذ قلت: إنّ الدمعة؛ هي عصارة المشاعر ومداد العاطفة، والحبّ؛ هو رحيق القلوب وحريقها، والمرأة؛ هي تاج متى رغبت، وقيد متى غضبت، والطفولة؛ فردوس البراءة. وإزاء هذه الحِكم تصبح أيها العزيز ذاك الشيخ البليغ.
لماذا نقتبس من آمال أقوالها؟ لنستمع إليها وإليه في هذا الحوار، ويرافقهما موسيقيًّا الفنان الموسيقيّ المبدع نبيه عواد، مدير المعهد الموسيقي الكرواني في عبلين، فأدعوها لتسلم زمام الأمور.
وابتدأت آمال عوّاد رضوان حوارها مع الشاعر جورج جورج جريس فرح بقولها: هذا الآتي من خلف طاحون الزمن الأسود، ومن بين أنقاض النكبة، طفلٌ يفتح عينيه ورئتيه ليتنفس الحياة، أترك له النعوت، لنلمسها بحروفٍ نقشتها الحياة على خريطة مشواره.. جورج الطفل جاء يتيمًا في رحمِ أمّه، وهو الطفل الذي لم يكن له اسم بعد، جاء ليحدّثنا عن طفولته، عن مسيرته الأدبيّة وبروز الجانب الأدبيّ، عن المرحلة الثانويّة، وعن نشر أوّل قصيدة كتبها بعنوان "ابتسم"، وعن رعاية موهبته الأدبيّة رغم الظروف القاسية، وليقرأ لنا بعض قصائده في الطفل، الغزل، المرأة والشعر الساتيري، والوطن والأرض والمقاومة.
تخلّل الحوار فاصلٌ غنائيّ، "ست الحبايب" بصوت ساندرا حاج، ليحدّثنا عن أمّه وما تُشكّل الأمّ في شعره، وليفاجئنا بحفيدته جونا ربيع فرح التي ألقت قصيدة للأم من قصائد جدّها جورج فرح، لنتابع الحوار بلمحات موجزة عن هواياته ومواهبه الأخرى كالرسم والتمثيل، ولمحةٍ عن كتاباته النثريّة في القصّة القصيرة جدًّا، وعن مشروعه في  الترجمة.
ثمّ كان فاصلٌ غنائيّ كروانيّ آخر بصوت شادي تلحمي، من كلمات جورج فرح، وتلحين الفنان نبيه عوّاد مدير المعهد الموسيقيّ الكروانيّ في عبلين، في أغنية "عيون بلادي"، كمفاجأة للشاعر فرح، ولينتقل الحوار للحديث عن قصائده الزجليّة وقصائده المُغنّاة.
وختم العريف نايف خوري اللقاء قائلًا:  شكرًا للشاعرة والكاتبة آمال عوّاد رضوان، ولأخيها الموسيقيّ الأستاذ نبيه عوّاد، والآن أدعو رئيس البلديّة مرّة أخرى إلى المنصّة لتقديم الدرع التكريمي، ومن ثمّ تمّ التقاط الصور التذكاريّة.
بواكير قصائده: ابتسِم..! أيلول 1955/ بإشراف الشاعر عصام عباسي: ابتسِم ثمَّ ابتسِم لا تغضَبِ/ واتركِ الهمَّ ولا تنتَحِبِ/ يا أخي كم في الدُّنا من مُحزِنٍ/ عارمٍ من صُبحِنا للمَغرِبِ/ هل تُرى نقضي أسًى من ويلِنا/ أم تُرى نرنو معًا للأرحَبِ؟/ فتبسَّم، رغم ليلٍ حالِكٍ
وتجلَّد في صراعِ النُّوَبِ/ واجهِ الدَّهرَ بثغرٍ باسِمٍ/ يتوارى الهمُّ خلفَ الحُجُبِ/ فالأسى يا صاحبي يدعو الأسى/ وابتسامُ الثغرِ زادُ الغالِبِ!
قصيدة غرور: أتقولُ لا؟/ ولمَن نَظَمتَ وقُلتَ أبياتِ الغَزَل؟/ ولمَن بَعَثتَ مع العصافيرِ القُبَلْ؟/ ما زالَ مِن عَهدِ الدراسةِ في كتابي ذِكرياتْ/ ودفاتري مَلآى بخطّكَ أغنياتْ/ والمقعدُ الشرقيُّ/ سَلهُ فإنَّهُ باقٍ هناكْ/ كم مَرَّةٍ حفَرَتْ عليهِ اسمي/ بأشياءٍ يداكْ؟/ وتقولُ لا../ ألتستَرِدَّ الدَّينَ منّي؟/ يا مُغَفَّل!/ ألأنني ما كنتُ أجرؤ أن أجيبَكَ حينَ تسأل؟/ قد كنتُ أخشى أن يعمَّ السرُّ/ إني كنتُ أخجلْ/ أن يمضَغَ الطلاّبُ إسمي/ أو تسمَعَ الأخبارَ أمّي/ فيتمُّ حَبسي/ داخلَ البيتِ المقيتْ/ وتعيشُ نفسي/ في دُجى السّجنِ المميتْ/ وتموتُ مِن شوقٍ إليكْ/ روحٌ غَدَتْ تخشى عليكْ/ وتقولُ لا؟
قصيدة كابِرْ:/ تمادى أيها المغرورُ/ وَيلي مِن غرورِكْ/ قُلْ كَم نذَرتَ وكَم حرَقتَ ليومِ وصلي/ مِن بخورِكْ؟/ وتردّني إذ جئتُ ظمآى أستقي؟/ أتردّني؟/ وتقول: لا، لن نلتقيْ!/ وغدًا إذا صَدّقتُ قولَكَ وارتَحَلْتْ/ وصحوتَ بعدي مِن غُروركَ واعتَدَلْتْ/ ورجعتَ تسألُ يا مُغَفَّلْ/ أتظنّني سأعودُ أقبل؟/ واللهِ لا...
قصيدة في الغزَل/ بِعُنفِ النبضِ: أتمتحِنينَ مَقدِرَتي؟/ وهلْ تبغينَ في التَّردادِ إِرْباكي؟/ سئمتُ اللَّومَ سيِّدَتي/ فعُودي عن خَطاياكِ/ وكُفّي عن مُعاتَبَتي/ فلمْ تعرفْ مآقي العَيْنِ طعْمَ الدَّمْعِ/ لولاكِ/ تعالَي نمخُرُ الأحلامَ/ نسبحُ بينَ أفلاكِ/ ونرتَشِفُ الهوَى عذبًا/ وننسى الماضيَ الباكي/ لأغفوَ فَوْقَ نهدَيْكِ/ وأغرقَ في ثناياكِ
وَهَبْتُكِ كلَّ إِحْسَاسي/ فلا أَشتاقُ إلاّكِ/ رَأَيْتُ القلبَ يَسْتَغني عَنِ الدُّنيا/ وإياكِ/ وكم أفْضَى وكلَّمَني/ بعُنْفِ النَّبْض حدَّثَني/ وَقالَ بأنَّ لا جَدوى/ لهُ/ في غَيْرِ دُنياكِ!/ صدى النَّبَضَاتِ أرَّقَني / تعالَى فوقَ أسْمَاكِ/ فضجَّ الكوكَبُ الزَّهْريُّ/ مِن شغَفٍ لرُؤياكِ/ ووارَتْ وَجْهَهَا النَّجَماتُ/ من خَجَلٍ ومن حَسَدٍ/ لِمَسْمَعِها بأنَّ اللهَ/ أبدَعَ حِيْنَ سَوَّاكِ!
قصيدة في حب الأرض/ أحبُّ عذابي فيكِ/ لأنَّكِ أمّي/ ومن قبل أمّي ومن بعدِ أمّي.../ لأنّكِ حُبّي/ وفي الحبِّ كلُّ سروري وغمّي/ أحبُّ عذابي فيكِ وهمّي!/ لأنَّكِ وحيُ قصيدي وشعري/ وخفقةُ قلبي/ وبسمةُ ثَغري../ لأنَّكِ سرُّ شقائي وقهري/ لأنّي بحملِكِ قد ناء ظهري/ فها قد حملتُكِ من بطنِ أمّي/ أحبُّ عذابيَ فيكِ وهمّي!/ لأنكِ كلُّ الأماني الطليقَةْ/ وحُلميَ أنتِ/ وأَنتِ الحقيقةْ/ وهوَّة قبري ولحدي السحيقَة/ لأنَّكِ في البالِ كلَّ دقيقَةْ/ وفيكِ اليقينُ يبدّدُ وهمي/ أحبُّ عذابي فيكِ وهمّي!/ أحبُّكِ قدري أنا مرَّتَينِ/ وأكثرَ أكثرَ مِن مرَّتَينِ/ لأنَّ سلامَكِ دِيني ودَيني/ لأنَّ ترابَكِ كُحلٌ لعَيني/ لأنَّكِ أمّي/ ومِن قبل أمّي/ ومِن بعدِ أمّي/ أحبُّ عذابيَ فيكِ وهمّي!
قصيدة خمري دمي: للعُيونِ السّودِ في بَلَدي/ حِكاياتٌ جميلةْ/ شدَّ الرِّحالَ لأجلِها النّاسُ/ مَسَافاتٍ طويلةْ/ للجِباهِ السُّمرِ في بَلَدي/ رواياتٌ أصيلَةْ/ تروي الجبالُ فُصُولَها/ والمَرْجُ يَضفُرُها جَديلَة/ للمُروجِ الخُضْرِ في بلدي/ نُجَيماتٌ دَليلةْ/ تحجُبُ الظُلُماتِ حتّى/ يهتَدي الغادي سَبيلَهْ/ ولذاك الصَّخْرِ لو تدرونَ أعماقٌ سَليلَةْ/ رَسَّخَ الزَّيتُونُ فيها/ لمدَى الدَّهرِ أصُولَهْ.../ وأنا... مجنونُ زَيتوني وكَرْمي/ وأنا...أهوَى مِنَ الكَرمِ خَميلهْ/ وأنا من خَيرِ كَرمي كُلُّ خَمْري/ وأنا خَمري دَمي آبى بَديلَه!
قصيدة في المرأة- هُــنَّ... أيطيبُ لي مِن بعدِهِـنَّ العيشُ لو أبعَدتَهـنَّ؟/ بل كيفَ تعتمِرُ القلوبُ بنَبضِها من غيرِهنَّ؟/ ولئنْ يكــنَّ السّمُّ في عَقَصاتهنَّ، وقرصِهِنَّ/ ولئنْ بلغنَ من الدَّهاءِ الأوْجَ، مَرْخِيَّ الأعِنَّةْ،/ لكنّما يَبقَيْــنَ هُنَّ السِّحــرَ، هنَّ الوَحيَ هُنَّ.../ قــد صَوَّر اللهُ الجَمَــالَ مُلخّصًـا بجَمَالهِنَّ!/ وأراهُ قــد جَعَلَ الحَنــانَ مُجسّدًا بقلوبهِـنَّ../ ويطيبُ لي أن أرتَوي مِن نبعِهِنَّ وصَفوِهِنَّ.../ ويلذُّ لي أن أكتَوي، إذ أكتَوي، في نارِهِنَّ/ فــي لحظهــنّ أسِنّةٌ، أوّاهُ من تلكَ الأسِنَّةْ!/ لكنَّهُنَّ، إذا غضِبنَ، جَعَلنَ عذبَ اللَّحنِ عَنَّةْ/ فاسترضِهِنَّ وراعِهِنَّ بفطنةٍ/ من كَيدِهِنَّ/ واحفَـظْ لهُــنَّ مقامَهِنَّ، ولا تحمّلهُــنَّ مِنَّةْ/ ودارِهِنَّ فإنهُنَّ، متى أرَدْنَ/ جَعَلنَ للأخشابِ رَنَّـة./ وبكِلْمَةٍ.. وبلَحْظةٍ / يجعَلنَ نارَ الأرْضِ جنَّةْ!
قصيدة الشرقية: همُ ابتلـوها وقالـوا/ بأنَّ فيـها البَليَّـةْ/ وكبَّلــوها وشَدُّوا قُيـُودَها القَهْريَّـةْ/ غنيـمـةً  صَيّـروهـا  وسُلعـةً وهَديّـَةْ/ يا وَيحَهُـم صوّروهـا مَنبــوذةً سَلبيّـةْ/ قالوا: لها نِصْفُ عَقْلٍ، فـهـَـل تكــونُ ذكــيَّةْ؟/ ليسَتْ كما وَصَفوها لِكـَونها شَرْقيَّـةْ/ لكنّـهمْ غيَّبـوها عن مـَوْكِبِ البَشَريَّةْ/ واليـَـوْمَ يُطلَبُ مِنهـا أن تَدْحَـرَ الغَربيَّةْ/ في العِلْمِ والفَهْمِ حتّى في جَوهرِ الحُريّةْ/ يا قومُ لا تظلموها، لا تجعلـوها ضَحِيَّةْ/ فإنَّ  فيهـا كُنــوزًا  وثــَـرْوةً  وَطَنـيَّــةْ/ واستنهِضُوها بحَـثٍّ وَحِكمَـةٍ وَرَوِيَّــةْ/ ومهّـِدوا الدَّربَ حتّى تَسيرَ فيــهِ أبيَّـةْ/ مَرْفوعَةَ الـرَّأسِ فـِكرًا وقــُدرةً أدَبـيّـَةْ/ تجنوا ثِمارًا، لعَمْري، لـَذيـذةً وشَهيّـةْ/ من يزرعِ الجَهْـلَ يَحْصِدْ بَيَـادرَ الأمِّيّـَةْ!
قصيدة في الطفل: هاتوا الصّغارَ أضمُّهُم: هاتوا أياديكُمْ/ إذا تَعِبَتْ وأضناها العَمَلْ/ هاتوا أقَبِّلْها/ وأغسِلْها بدمعٍ في المُقَلْ/ هاتوا كواهِلَكُمْ/ فقد حمَلَت مدى العُمرِ الثِّقَل/ والأرضُ منكُم لم تَزَلْ/ مِعطاءَةً منذُ الأزلْ/ هاتوا معاوِلَكُم/ أزيِّنْها/ بشاراتِ الظَّفَرْ/ هاتوا مواجِعَكُم/ أطيّبْها/ بزيتٍ من شجَرْ/ زيتونِنا الطفّاحِ من جوفِ الحجَر!/ هاتوا صِغارَكُمو/ أضمّهمو/ إلى الصدرِ العَطِرْ/ هاتوا/ لأطبعَ فوقَ جبهَتِهِم قمَرْ/ فهُمُ البدايةُ والنهايةُ/ والحكايةُ والخبَرْ/ وهمُ القضيَّةُ والهويَّةُ/ والمسيرةُ والأمَلْ!
قصيدة موطني الدنيا: مَوطني الدُّنيا/ وَحُبُّ الخَلقِ ديني/ وَسَلامُ الأرضِ إيماني/ يقيني/ ضَحْكَةُ الأطفالِ في عُرفيَ أشجى/ مِن رَنينِ العُودِ واللَّحْنِ الحَنونِ/ ونَعيقُ البُومِ  في الأجْواءِ حُرًّا/ لهو أحلى مِن غِنا الطيرِ السّجينِ/ وَوُرودُ الرَّوْضِ/ فَوْقَ الغُصُنِ/ أبهى مِن وُرودٍ داخلَ الزِّقّ الثمينِ!/ لا تقولوا: ذاكَ مَجنونٌ/ وتمضوا/ ليتَكم تَدرونَ بَعْضًا مِن جُنوني!/ فاعذروني في هَوى قلبي/ لأنّي أعْشَقُ الأحْجارَ في بَرٍّ أمينِ/ أعشقُ الأمْطارَ والأنْسامَ/ حتّى أعْشَقُ الوَمَضاتِ في صَفوِ العُيونِ/ فاترُكوني، في غَرامي مُستَهيمًا/ وكِلوني لسلامي وشُجوني/ فإذا شِئْتُم/ هَلمّوا/ رافِقوني/ بسَلامٍ خاطِبوني/ وسَلامًا بادِلوني/ واركَبوا بحريْ/ ونَوئي وسَفيني/ واحمِلوا حُبّي وهَمّي وشُجوني/ وتعالَوا نزرعُ البَحْرَ سَلامًا/ نفرشُ الأرضَ بزَهرِ الياسَمين.ِ
قصيدة في الشعر الساخر: لا تقولوا مائلة!
لا فرقَ إن شَدَّت وإن أرخَت/ فما مِن مُشكلَهْ/ ها نحنُ في أحلامنا نحلُّ كلَّ مُعضِلَهْ/ ونحنُ في أوهامِنا نجتازُ كلَّ مرحلَهْ / فلا تثيروا القلقَلَة/ ولا تزيدوا البلبلهْ/ ولا يقضُّ نومَكم تفكٌّر في مسألهْ/ وإن تَرَوا مُعوَجَّةً فلا تقولوا: مائلهْ!/ مرّوا بها مرَّ الكرامِ كما تمرُّ السابلهْ/ فالصمتُ أسلم ما يكون/ لكي تظلَّ القافلة/ تمشي على الدربِ بلا مُعترضٍ أو عرقلَهْ/ لا تتعِبوا أعصابَكم/ لا تجهِدوا أفكارَكُم/ فإن نطقتم فاحذروا من بنتِ فِكْرٍ قاتلة/ فكل ما تبغون سهلٌ نيلُهُ/ ما أسهلَهْ/ من فلقةِ الصابون حتى المغسلهْ/ من قارب الصيادِ حتى الناقلهْ/ من مركب الحنطورِ حتى الحافلَهْ/ من قشة الكبريت حتى القُنبلَهْ/ فلنحمد اللهَ الذي أزاحَ عنا الأحملَهْ/ وخصَّها بغيرنا/ من غير ما أن نسألَهْ/ فليعملوا، وليجهدوا/ ولينتجوا كلَّ الذي نحتاجُ أن نستعملَهْ/ أو نلبسَهْ/ أو نأكُلَهْ/ يجري بنا أو نحملَهْ/ وليحفظ اللهُ لنا أمخاخَنا المعطَّلَهْ/ مرتاحةً مُدلَّـلهْ/ ونحن في المحصّلة/ جميعنا يدركُها أعرافنا المهلهلهْ/ لكننا اعتدنا على قيودها المكبِّلَهْ/ حتى غدت في طبعنا/ والطبعُ لا طبيبَ لهْ!
قصيدة سِر منقلِبًا: المنطقُ يبدو مَوروبا/ والباطـلُ أصبحَ مَرغوبا/ والعَدْلُ  اختـلَّ  توازنهُ/ والحــَقُّ تَبَـدَّدَ مَسْلوبا/ ميزانُ النَّحْوِ بهِ خَلَـلٌ/ فالـرَّفْعُ أتانا   مَنصوبا/ قد كانَ لإنَّ شقيقاتٌ/ هاجَرْنَ شَمالاً وجَنوبـا/ فغدَتْ من ضَعفٍ عاجِزَةً/ أن تأخُذَ  في النَّحوِ نَصيبـا/ والممنوعاتُ مِنَ الصَّرف انصـرفت لا تخشى تأنيبا/ المشرِقُ تغشاهُ دَيـاجٍ/ تمتــدُّ قـُرونًا وَحُقوبا/ والمغرِبُ قد أمسى شرقًا يتـَـوَهَّجُ    نــورًا ولهيبـا/ والأرنَبُ    يَتَبَوّءُ  عـَرْشًا/ والأسَـدُ   تبَـَدّى  مَركـوبا/ والنَّعـجَةُ  تقتاتُ  لحومًا/ والذِّئبُ حَشائشَ وعُشُوبا/ تَطـِلُّ  عَلَينا  أَحـَكـامٌ/ تُسمِعُنا في الحُكمِ عَجيبا/ أن  تبقى أنتَ  بلا  وَطَنٍ / أو تحيـا في الـوَطَنِ غَريبا/ في  زَمَـنٍ  أصْبَحَ  مَعكوسًا/ مَفهـومُ  العَدْلِ  ومَقـلـوبا/ سِر مُنقَـلِبًا  حتى تَبـقـى/ فـي نَظَـرِ العـالَمِ  محبوبا
قصيدة في الاجتماعيات: هناكَ عِندَ المنعَطَفْ:هناكَ عِندَ المنعَطَفْ، في آخرِ الطَّريقْ،
قد كانَ لي صَديقْ/ أعزّهُ، أحبُّهُ مَحبَّةَ الشَّقيقْ/ منذُ الطُّفولةِ والصِّبا كانتْ لنا أيّامْ/ كانتْ لنا جَولاتنا/ كانتْ لنا سَهراتنا/ أخبارُنا، أسرارُنا/ كانت لنا الآمالُ والأحْلامُ والأوْهامْ/ تمشي على أقدامْ/ لكنّما انشغالنا/ في زَحْمَةِ السِّباقْ/ في عَصْرِنا هذا الذي يدعوكَ لِلّحَاقْ/ قد أبعَدَ المزارَ/ وأسْدَلَ السِّتارَ/ ولم نعُدْ لنلتقي برغمِ الاشتياقْ.../ أقولُ كُلَّ يومْ:/ لا بدَّ أن ألقى غدًا صديقيَ الحَميمْ/ لا بدَّ أن نَعودَ ما كُنّاهُ في القَديمْ/ والوَقتُ يمضي مُسرِعًا/ يومًا وراءَ يوَم/ يمضي كما الِّلصُّ فلا أكادُ أستفيقْ/ إلاّ وقد ودَّعْتُ عامًا قبلما أفيقْ!/ البابُ يُطرقُ في الصَّباحْ/ أقولُ: يا فتاّحْ!/ أجري فأفتحُ كي أرى/ جارًا لنا في البابْ/ يغشاهُ الاكتئابْ/ يقاومُ البُكاءْ/ يقولُ باقتضابْ: صَديقُكَ العَزيزُ عندَ المُنعَطَفْ/ لكُمْ طولُ البقاءْ!
قصيدة يا صديقي: قد لا يمكن لي أن أمنَعَ عثرةَ قَدَمَيكْ/ لكنْ، يمكنُ لي مد يدي كَي لا تهوي/ قد لا تجمعنا أحلامٌ أو آمالٌ/ لكني أسقي آمالَكَ كَي لا تَذوي/ قد لا يحلو لي طعمُ شرابٍ تشربُهُ/ لكني أرجو أن تنهَلَ ممّا يُروي/ قد لا يُعجِبُني رأيٌ منكَ ومُعتَقَدٌ/ أو قَولٌ ينبُعُ عن عَمدٍ أو عَن سَهوِ/ لكنّي أصغي، إكرامًا لصداقتِنا/ كي يبقى موصولاً أبدًا حَبلُ الصَّفوِ
قصيدة عيون بلادي: شو غنّوا لَعيون الزُّرْقْ/ ويامَ غنّوا لَعيون السُّودْ/ رَح غنّي لعيون بلادي/ إلما عِرْفتْ للجُود حْدودْ/ بْغَنّي للمرج الأخضَرْ/ وترابو الحلْوِ الأسمَرْ/ بْغَنّي لَغْلالِ البَيدَرْ/ وسواعِد تزرَع وزنودْ/ عيون بلادي مَنبَع خَيرْ/ مَنهَل حُبّْ ومَرتَع طَيرْ/ يسري حُبَّا بدمّي سير/ مِتْأًّصِّلْ عن سبْعِ جْدودْ
موال: بلادي بْيوم ما ربِّي جَبَلْها/ وأخصَبْ سَهِلْهَا وعَلَّى جَبَلها/ جبَلها بالوفا، ولمَّا جَبَلها/ ضِحِكْلا وقال: يا أحلى البلادْ!
مْنِ عْيونا ينسابِ النَّهْرْ/ يخلّي المَرج يفتّحْ زهْرْ/ ويِطلَعْ فَجْرْ ويدفَعْ مَهْرْ/ تا يقطُفْ مِنْها عنقودْ!
قصيدة حلوة الأوصاف: بتتذكّري يا حلوة الأوصافْ/ عَ حْفاف مجرى المي ملقانا/ نقعد بفيّة شجرة الصفصاف/ ونوشوش الميات نجوانا/ بتتذكّري، بعمر الورد كنّا/ وغير اللعب بالحبّ ما عِنّا/ لو كان فينا نرجّع الأيام/ ونذكّر الميات شو قُلنا/ بعدو النهر جاري وميّاتُه/ بتوشوش الصفصاف نغماتُه/ وبعدو القمر بيطل في هالليل/ والليل متباهي بنجماتُه/ وبعدِك بقلبي زغيَّرة وحلوة/ وبعدو خيالك والقمر في المَيّ/ وبعدك على شفاف الهوى غنوة/ بتدور في سهرات أهل الحيّ!
رسالة من شاعرٍ مسلوب الإرادة في الخدمة العسكرية في أرضٍ محتَلَّة: كانون الثاني 1987 (إبانَ الانتفاضة الأولى): حبيبتي/ من بقعةِ ما ههنا/ في أرضنا "المحرَّرَةْ"/ أخطُّها رسالةً/ إليكِ غَيرَ عاطِرَةْ/ حبيبتي/ لا تفزعي مِن لهجتي المغَيَّرَةْ/ فكلُّ ما يحيطُ بي مُستَنكَرٌ كما أرى!/ حجارةُ البيوتِ تبدو كالوجوهِ الساخِرَةْ/ أفواهُها مفغّرَةْ/ كأنّما تهمُّ أن تبتلِعَ المجنزَرَةْ!/ والريحُ حَولي هادرَةْ/ عاصفةٌ مزمجِرَةْ/ وأعيُنُ الأطفالِ كالمصائدِ المحضَّرَةْ!/ بالأمسِ يا حبيبتي/ خرجتُ في مهمّتي/- مهمّتي المقرَّرَة-/ وكانَ في معيَّتي/ لا أستطعُ قولَ ذا/ فالبَوحُ محظورٌ هنا/ والقَولُ يا ما أخطَرَهْ!/ حصيلةُ القَولِ إذَن/ موجزةً مقصَّرَةْ/ أن عادتِ القوَّاتُ مِن مَيدانِها/ مظفَّرَة!/ حبيبتي/ يومٌ مضى/ أودُّ ألاّ أذكُرَهْ/ قد عُدتُ يا حبيبتي أجرُّ ذَيلَ خَيبَتي/ مِن ذاتيَ المُقَهقَرَةْ/ هزيمتي في داخلي/ بعارِها مؤَزَّرَةْ/ وصورةُ الإنسانِ في قرارتي/ مصدوعةٌ مكسَّرَةْ...
حبيبتي/ بطولتي في الأحرُفِ المزهِّرَةْ/ بالحبِّ، بالإيمانِ/ بالإنسانِ في ما طَوَّرَهْ،/ في كِلمَةٍ أقولها/ مضيئةً معبِّرَةْ/ عن صورَةِ اللهِ التي أهداكِ مِنها مِسطَرَةْ،/ وقهرُ شعبٍ أعزَلٍ بطولةٌ مزوَّرَةْ!/ حبيبتي/ قولي لهُم/ لإخوَتي، لقادَتي/ قولي لهُم: يا سادَتي/ لا تقتلوا الإنسانَ في الإنسانِ كَي لا نخسرَه! وإن أنا في خِدمَتي/ تشوَّهَت هويّتي/ فلتأخذي بريشتي/ ولتكتبيها قصَّتي/ ولتكملي قصيدتي/ فأنتِ بعدي شاعرَةْ/ وألفَ ألفَ معذرَةْ!
من قصائده القصصيَّة الرمزية: من مشتل السلام: مِن مَشتَلِ السَّلامْ/ زرَعتُ في بُستاننا في سالفِ الأيَّـامْ/ شُجَيرةً صَغيرةْ/ شجَيرةَ الأحْلامْ/ رَعَيْتُـها، روَّيتُـها/ حَفِظتُهـا/ مِن كُلِّ شرٍّ مُحدِقِ/ مِن يَومِ حَرٍّ مُحرِقِ/ ومِن شِتاءٍ مُغرِقِ/ شُجَيرَتي قد أينَعَتْ فأورَقَتْ وأوشَكَتْ/ أن تَبدأَ الإزهارَ/ لتُعطِيَ الأثمارَ...
وذاتَ يَومْ/ حَطَّتْ على شُجَيرَتي جَرادَةٌ عَنيدَةْ/ تَنهَشُ في أوراقِها مَسرورةً سَعيدَةْ/ حاوَلتُ أن أردَعَها بجُملَةٍ مفيدَةْ/ حاوَلتُ أن أطرُدَها لجِهَةٍ بعيدَةْ/ لكنَّها تَمَرَّدَتْ/ تَوَعَّدَتْ وهدَّدَتْ/ واستنفَرَتْ مِن جِنسِها جماعَةً مَزيدَةْ/ وأعلَنَتْ بأنَّها السُّلطانةُ الفَريدَةْ/ والنَّهْشُ مِن شُجيرَتي/ في عُرفِها، عَقيدَةْ/ ولم أجِدْ في إخوَتي مَن يُدرِكُ المكيدَةْ/ فكلُّهم مُقيَّدٌ ولازمٌ حُدودَهْ/ وكلُّهُم مسيَّرٌ وكاظمٌ رُدودَهْ/ وكلُّهُم/ لو أدركوا/ حقولُهُم مَرصودَةْ...!/ وأصبَحَتْ شُجيرتي/ مِن مَشتلِ السَّلامْ/ مَحزونةً كئيبَةْ/ وَلم تزَلْ غريبَةْ/ تنتظرُ العجيبَةْ/ في مَوكِبِ الأيَّامْ..
قصيدة من قصائدي الوطنية:غضِبَ التُّرابُ:
قذفـوا إلـى لُجَـجِ البــحار برايــتي/ فمضَتْ شراعًا غالَبَ الإعصارا/ هَـدَروا دمائـي في مساربِ عَـودتي/ فغــدَت دمــائي للرفــاقِ منــارا/ وضعوا السلاسل والقيود بساعدي/ فأخــذتُ منهــا اللحنَ والأوتارا/ سرقوا مدادي حين خافــوا كِلْمَتي/ فَطفِقْــتُ أكتبُ بالـدَّمِ  الأشعارا/ وبدَت كــأروعِ ما تكــونُ قصائدي/ فاغتاظَ جلاّدي  وشـدَّ حصـارا/ قلعــوا الكــرومَ وأحــرقوا بيّــارتي/ غضِبَ  الترابُ  فأنبتَ  الصبّارا/ نزعــوا سلاحي خشيـةً من ثورتي/ فقذفتُ في وجهِ  الطغاةِ   حجارا/ نسفــوا المنازلَ والبيــوت بقـريـتي/ فتخـذتُ  حقّــي  منــزلاً  وديارا/ وبقيــتُ مُعتصــمًا بحـقّــي مؤمــنًا/ أَنّــي سَأُبْعَـثُ  مـاردًا  جبّــارا
قصيدة يا مجرى المي: كلمات: جورج فرح وألحان: بشارة عواد: يا مجرى المي/ فاكر بعدك أيامه/ يا مجرى المي/ يا زهور الفي، ذبلوا عيونك أو ناموا/ يا زهور الفَي/ يا أهل الحي خلوا القلب بأحلامه/ وشوي شوي يا ويلي وشوي شوي/ وشوي شوي عاللي مجروح بقلبه/ واللي في الضَّي ماشي ومش شايف دَربه/ أوف ويا بَي مغناته بقصة حبه  أوف وياباي
موال: يا مجرى المي سلِّم لي عليهم/ قتلني الشوق يا أهل الله إليهم/ ظلمني القلب/ ما بعمره نسيهم/ تراهم بدلوا غيري حباب!
قلبي يا خي/ من يوم فراقه ناطرْ/ قولوا  يا خْطَيْ/ كلمة جبر الخواطرْ/ يلويني لي/ والله بتعذيبي شاطرْ/ يلويني لَيّ/ ضيَّعت صْبَايْ/ يا أهلي لا تلوموني/ لا تزيدوا عْلَي/ وين دْروبُه دِلُّوني/ ما بعدُه شَيْ/ ياهْل الله  يِملّا عيوني/ ما بعدُه شًي/ إيه والله ما بعدُه شَي
قصيدة العود: كلمات: جورج فرح وألحان: بشارة عواد
دوزن أوتارك يا عودي/ ويا ناي بألحانك جودي/ غني لي وعيدي يا ليالي/ يا ليالي اللي راح تعودي/ دوزن أوتارك سمعني/ صوتك وأنينك يشجيني/ لو كان الجرح بيوجعني/ رنة أوتارك تشفيني/ ما بين الكاس وأنغامك/ دنياي وصفوة أيامي/ ما بين سكوتك وكلامك/ لهفي وأشواقي وأحلامي/ دوزن يا عود/ غرد يا عود/ بدِّد أحزاني وأوهامي/ إلعب يا عود/ إطرب يا عود/ أنغامك بلسم آلامي
قصيدة يا حلوة يا اللي فبالي: كلمات: جورج فرح وألحان: شفيق زهر
يا حلوة يا اللي فبالي/ شو حبك عندي غالي/ لو كانت ايدي بتطول/ لبنيلك قصر العالي/ يا حلوة مين قدك مينْ/ قدامك ضاعوا الحلوين/ لو غبتي من عيوني سنينْ/ ما راح غيرك يحلالي/ يا حلوة حبك غلاب/ دوَّبني وعمره ما داب/ لو هالليل الأسود شاب/ ما بغيّر عنك حالي/ قالوا الحب دروب دروب/ وأنا اللي بحبك مغلوب/ غرقان وما بدّي توب/ نيّالي يا نيّالي
قصيدة فيِّي على الأحباب- كلمات: جورج فرح وألحان: ميشيل ديرملكنيان
فيِّي على الأحبابْ/ يا شجرة العنابْ/ لو يعرف اللي غابْ/ قلبي عليه شو دابْ/ بتتذكري أيام كنا بفيّتك نرتاح/ يُسرق النغماتْ منَّا البلبل الصدَّاح/ شو همسَتِ النسماتْ عنا بعِطرها الفوّاح/ يا ملتقى الأحباب... يا شجرة العناب/ دارت الأيام فينا والهوى شو دار/ وبعدك بطيات قلبي للهوى مشوار/ شو كتبنا وشو محينا بالهوا  أسرار/ والدَّهر قلاب... يا شجرة العناب
القمر لو غاب/ لازم نقشعُه بُكرَه/ والأمل في القلب، لا بد نلتقي مرَّة/ واللي حفظلك عَهدِكِ وعايش على الذِّكرى/ راجعلك ولو غاب...  يا، يا شجرة العناب!
قصيدة يا جارتي السمراء: كلمات: جورج فرح وألحان: ميشيل ديرملكنيان
يا جارتي السمراءْ/ يا نفحةَ العطرِ/ رموشك السوداء/ تنهل بالسحرِ/ تقول لي العينان:/ أهواك يا جاري/ في موجة الألحان/ دوَّنتُ أشعاري/ يا جارتي إنّي/ أخشى على قلبي/ يا لَوعَتي منّي/ ومن ضنى حبّي/ الحب أعياني/ من ذاكَ يشفيني؟/ فغمَستُ ألحاني/ في برد تشرينِ/ قد مزّقت قلبي/ دوامة الإعصار/ فصرختُ: يا حبي/ رحماك يا جبار!/ يا جارتي السمراء/ القلبَ  أهديكِ/ في حرقة الأشواق/ روحي تناديكِ !
قصيدة حلمك علينا: كلمات: جورج فرح و ألحان: ميشيل ديرملكنيان
حِلْمَك علينا يا هوى/ حِلمَك علينا/ لا بد ما نلاقي الدوا، ونرحم عينينا/ راحوا الحبايب طوّلوا/ وما ودّعونا/ هم اللي باعوا يا هوى/ واحنا اشترينا/ صبرك علينا يا هوى/ وحياة عيونك/ مهما الفؤاد داب وانكوى مش راح نخونك/ إن طال عليك ليل النوى ودبّل جفونك/ نِسْهَر بدالك يا هوى/ واشهَدْ علينا/ حلمك علينا يا اللي في حلمك معاني/ ينساني عمري إن كنت أنساك في زماني/ ما أقدرش أروح للناس أبوح وأكشف هواني/ من خوفي منهم يا هوى يحكوا علينا

البوم صور
2013-03-25