دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
من حقّنا أن نفرح / عفيف شليوط

هنيئا لنا ، هنيئاً لكل فلسطيني في كل مكان ، هنيئاً لرام الله وغزة والناصرة وحيفا، ، هنيئاً للشعب الفلسطيني بأسره الذي أثبت أنه رغم كل الظروف والمعاناة التي تعرّض ويتعرّض  لها ، فهو مصر ومتمسك بحب الحياة، وأنه لم يتنازل عن مسار الإبداع والفن والتألق ، وأنه قادر على التألق ، قادر على الإبداع ، قادر أن يقدم لنا فناناً مبدعاً يتمتع بقدرات خاصة ومميزة تؤهله ليصبح فناناً على نطاق العالم العربي بأسره ، الفنان الفلسطيني محمد عساف ، الذي حقق فوزاً ساحقاً في البرنامج التلفزيوني "أرب آيدل"، هذا البرنامج الذي أثار اهتمام الملايين في العالم العربي ، وجعلهم يتابعونه باستمرار ، ليتحول الى حديث الشارع في المقاهي وأماكن العمل والبيوت في كل قطر من الأقطار العربية .   
هنيئاً لكل من صوّت لمحمد عساف ، هذا المغني الفلسطيني الذي ولد في ليبيا في العام 1989 ، وغادرها مع والديه وهو في الرابعة من عمره ، لينتقل بعدها لمخيم خان يونس في غزة ، والذي ما أن شارك في برنامج "أرب آيدل" ، حتى ذاع صيته ليصبح محط أنظار المشاهدين والنقاد وأعضاء لجنة التحكيم منذ لحظات اشتراكه الأولى، ولم يخف بعضهم مراهنتهم في مراحل متقدمة من البرنامج أنه هو المرشح للفوز ، حيث أصبح هذا الشاب الوسيم الى نجم توحد خلفه الفلسطينيون الذين يعانون من انقسامات داخلية شديدة.
هنيئاً لمحمد عساف على منحه لقب سفير النوايا الحسنة مع كل المزايا الدبلوماسية، هنيئاً لمحمد عساف الذي استطاع بفنه ومحبته لوطنه أن ينقل رسالة الشعب الفلسطيني إلى الأمة العربية بأسرها . ان نجاح محمد عساف هو بمثابة صفعة لكل من اتهم الشعب الفلسطيني والأغنية الفلسطينية بأنها عاجزة على الانتشار في العالم العربي ، بل هنالك من بالغ وتمادى في تحليلاته قائلاً لا توجد أغنية فلسطينية ولن تكون هنالك أغنية فلسطينية، وكأننا شعب قاصر ، شعب من طينة أخرى ، شعب لا يجيد الغناء. محمد عساف أعاد الاعتبار والثقة بالأغنية الفلسطينية والفن الفلسطيني ، بل وأثبت أننا بإمكاننا أن نتفوق عليهم . وهنا يستحضرني موضوع الحصار الذي يفرض على فنانينا من قبل الدول العربية إن كان في مجال الغناء ، المسرح ، والإنتاجات التلفزيونية ، فكم وكم من المحاولات الفلسطينية الانتاجية دُفنت قبل أن تولد بسبب المقاطعة المزعومة ، وكلي أمل أن يكسر محمد عساف طوق الحصار المفروض على فنانينا ، كل فنانينا وفي كل المناطق حتى يتحقق هذا التواصل الحقيقي والطبيعي الذي حققه محمد عساف.
ان الحديث عن فوز محمد عساف يقودنا نحو وصف أجواء الاحتفالات بفوزه ، حتى تشعر بمدى أهمية هذا الفوز للفلسطينيين، وكم كانوا بحاجة إليه. رايات عساف التي انتشرت وارتفعت في أحياء غزة ومنازلها ومؤسساتها ،      رقص الشباب في الساحات والشوارع على أنغام "الكوفية" ، توزيع الشباب أمام محالهم التجارية الحلوى بمناسبة فوز عساف ، كل هذا يتم ويجري في غزة رغم كل همومها وآلامها لهو دليل على أن غزة لا تزال تعشق الغناء والفن ، أنه لا يزال للحب مكان في هذه المدينة الغاضبة ، فمن حَقّهم أن يفرحوا ولو لساعات ، حَقّهُم أن يرقصوا ويغنوا ، حَقّهُم أن يحبوا ، حَقّهُم أن يعيشوا كبقية البشر. محمد عساف لن يتمكن من إيجاد الحلول للمشاكل المستعصية في فلسطين ، لن يُنهي حالة الانقسام ، لن يجد حلولاً للمشاكل الاقتصادية والبطالة والفقر ، لكن بإمكانه أن يشحن الناس بالأمل وأن يعزز ثقتهم بنفسهم ، بإمكانه أن يُعلي صوتهم عالياً ، بإمكانه أن يمنحهم لحظة فرح ، سعادة ،  أفلا يستحق هذا الشعب لحظة فرح؟!

2013-06-29