دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الإثنين 6/1/1440 هـ الموافق 17/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
القول قول أنبياء والفعل فعل شياطين/ بقلـم رمزي صادق شاهين

غريبة هذه الدنيا ، وغريب هذا الإعلام الذي يقول عن نفسه إعلاماً مهنياً ، وغريبة تلك المؤسسات التي تدعي الشفافية والنزاهة ، وغرباء أولئك الذين أصبحوا يتشدقون بعبارات حقوق المواطن وحرية التعبير عن الرأي ، وأولئك الذين يمثلون فصائل العمل السياسي الذين لا هم لهم سوى إصدار بيانات الشجب والاستنكار وهم لا يستطيعون فعل شيئ على الأرض ، وليس لهم أي تأثير سوى استلام الموازنات والنثريات وبدل السفريات والإقامات في أفخم الفنادق .

الآن الكُل أصبح يتحدث عن حقوق الإنسان في التظاهر والتعبير عن الرأي ، والبعض ذهب متربصاً ليقول بأنها بداية الربيع العربي في رام الله ، مستخدماً الإعلام وبعض المواقع لمشروع تصفية حساب بين قيادات حركة فتح ، وكأن ما حصل في رام الله هو جريمة تحدث لأول مرة .

أريد أن أذكركم أيها السادة ، بأن ما حصل في رام الله من مسيرات هو حق طبيعي للمواطن كفله له القانون ، ولكن القانون لم يكفل لأحد أن يخون الآخر ، أو أن يستغل طيبة الناس وتعبيرهم عن الرأي تجاه قضية معينة لتصبح وسيلة لبعض المنتفعين من استغلالها للهجوم على السلطة الوطنية ومؤسساتها الشرعية وعلى القانون الذي لا يجوز لأحد أن يتجاوزه .

إن ما حصل في رام الله حصل أضعافاً مضاعفة في غزة ، وكل يوم كان المواطن يتعرض لجزء بسيط مما تعرض له المواطنين في رام الله ، وللأسف لم نكن نرى كُل تلك التصريحات النارية والشعارات التي تقول بأن الشعب يُريد إسقاط النظام أو العسكر ... عن أي نظام تتحدثون وأنتم من كان جزءاً أساسياً منه ، وأنتم من رسخ أول خطوة في تاريخ التعامل بالقوة مع الناس ، وأنتم أول من خرق قانون التظاهر والتعبير عن الرأي ، وأنتم أول من اعتقل الناس لآرائهم السياسية .

عجبي على إعلام ليس مفهوماً ، إعلام لا يعرف وجهته الحقيقة ، إعلام موجود لخدمة فئة معينة ويعمل ضد فئة أخرى برغم أن الاثنين هما من أبناء فلسطين ، وحتى لو حصل المستحيل ووصل الربيع العربي إلى رام الله فلن يكون لكم أي دور فيما سيجنيه هذا الربيع المشبوه قولاً وممارسه .

&&&&&&&&&&
إعلامي وكاتب صحفي
[email protected]

2012-07-02