دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الأوسمة الفلسطينية/عبد الهادي شلا

 تصلنا الأخبار على فترات متقاربة أحيانا ومتباعدة أحيانا أخرى، حول منح بعض الشخصيات الفلسطينية والعربية أوسمة ونياشين بالإضافة إلى تكريم من نوع خاص كإقامة المراكز والمتاحف لبعض الرموز الوطنية والثقافية والإجتماعية وغيرها لمن يستحقون التكريم. والمتتبع لهذه الاحتفالا بتكريم الشخصيات ، يجد أن السيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يمنح بعض هذه الأوسمة والنياشين لشخصيات غادرتنا منذ سنوات بعيدة وقريبة إلى العالم الآخر،وشخصيات مازالت في أوج عطائها.

تقليد جميل تقوم به الدول المتقدمة والمتحضرة لرموزها التي تؤدي دورا وطنيا أو إنسانيا وخدمات جليلة يصيب من أثرها الطيب الكثيرون. و السلطة الفلسطينية في انتهاج هذا العُرف السائد يجعلنا نثني على لفتتها الكريمة التي يتمنى مستحقوها الحصول عليها في حياتهم وهذا ما نادي به المفكرون والمبدعون منذ زمن بعيد ولا يكون التكريم مقصورا على من تركنا أو على " قلة " مميزة ممن هم بيننا والذين في أكثرهم ينتمون إلى " فئة بعينها..." مما يجعل التكريم ليس خالصا في حد ذاته رغم أنه لا ينقص من قدر المُـكـَرَّم شيئا،وأن يتم التجاوز عن تكريم شخصيات كانت تثار حولهم الأسئلة في حياتهم وبعد مماتهم. ولا شك أن التكريم له مقاييس وضعت لتكون أساسا يـُبنى عليه. إلا أن هذه المقاييس وفي كل بلاد العالم لها مخارج وبعضها " مطاط "، وبعضها يتم فيه التجاوز وهذا أيضا يُقلل من قيمة التكريم. فمال بالنا والتكريم منقوص في حد ذاته ؟! إذ أنه يـُمنح من " نصف الدولة " فقط ، ولا نتصور أنه كامل وهو يمنح من قبل السلطة التي " تفتقد " نصفها الآخر في " غزة "

. وفي "غزة" تقدم حكومتها الدروع والشهادات، والكوفيات لكل من يزورها تحت الحصار من رؤساء الجمعيات الإنسانية و المتضامنين كنوع من التكريم أو لبعض رموزها ،ولكن هذه تختلف عن تلك فهذا التكريم ذو خصوصية وتقدير لموقف إنساني لكنه لا يرقى إلى مستوى ما يمنحه رئيس السلطة التي تمثل الدولة الفلسطينية بشقيها المنقسمين ! سيكون التكريم أكبر حجما وأعلى قيمة لو مـُنح لكل مواطن يستحقه دون إعتبار لآي إنتماء بل بناء على عطاء مميز وخدمات جليلة للوطن وللإنسانية ذلك أن التكريم " بالإنتقاء " يعطي إنطباعا سلبيا عن أؤلئك الذين استبعدوا عن قصد بينما هم يعملون للوطن وقضيته لسنوات وتحملوا الكثير من المصاعب والتضحيات . ولعلنا هنا نذكر الذين مازالوا بيننا من المُـكرمين، بإن هذه الأوسمة تضع على كاهلهم مسؤولية الإستمرار ولو بزيارة شجاعة إلى نصف الوطن المنشطر وفي كلا الاتجاهين فالرسالة " أولها كلمة وآخرها فعل وعمل " ، ولا أظن أحدهم ينتظر مثل هذا النصح . ففي دولة متماسكة في طرفيها ،فإن المُكرم سيكون أكثر سعادة واحتراما لذاته ولمن منحه هذا التكريم.

2013-11-13