دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الفنّانة الفلسطينيّة الأمريكيّة منال ديب تتحدّث عن ذكرياتها في فلسطين وعن الفنّ والرسم والأمم المتحدّة

الفنّانة الفلسطينيّة الأمريكيّة منال ديب تتحدّث عن ذكرياتها في فلسطين وعن الفنّ والرسم والأمم المتحدّة.

مقابلة خاصّة بالوسط اليوم أجرتها إميليا سميث وترجمها إبراهيم ديب

بالنسبة إلى منال، فلسطين هي خبز أمّها في البيت، ورائحة الأشجار بعد المطر، والجلوس مع أشقّائها وشقيقاتها والحديث عن المدرسة. غادرت منال رام الله في فلسطين في عام 1986 بعد تخرّجها من المدرسة الثانويّة لدراسة فنّ الرسم في الولايات المتحدة، وتشرح منال أنّ ذكرياتها تتركز على دفء الحياة اليومية بدلاً من تركيزها على ما يجري هناك من متاعب واضطرابات يوميّة.

- قالت لي منال: "لقد كانت هناك مشاكل وحروب ومساوئ وظلم للناس، ولكنّي وضعتها جانبًا وركّزت على ما أشتاق له في الوطن، وما يدور في خلدي عن البيت والوطن." - لقد تغيّرت أشياء كثيرة في فلسطين منذ غادرتها منال. تتحدث منال عن بيت جدها الذي كان موجودًا عندما غادرت منال مدينة رام الله في العام 1986، ولكن لم يعد قائمًا الآن.

تقول منال: "لقد ضاع شيء من طفولتي، وقد كتبت كيف يمكن للأشجار الموجودة أمام البيت أن تتخيل أنه لم يعد قائمًا." - وبالرغم من كل ما حدث، فالوطن لم يتغيّر بالنسبة لها. "الوطن ما زال في وجداني كما كان عندما كنت في سن السابعة عشرة أو الثانية عشرة، أعتقد أن الوطن لم يتغيّر أبدًا في عقلي، فهو كما أريده أن يكون! ولكنه في الواقع تغيّر كثيرًا عمّا كان." قالت منال. إنّ ذكرياتها تتشكل بما يجري في وجدانها وبمشاعرها نحو فلسطين، وليس بما يجري هناك من نزاعات. "إنّها تشبه محاولة رسم صورة رائعة للعيش في بيت يغمره الحبّ في بلد جميل." تقول منال.

- إنّ هذه الذكريات الجميلة عن الوطن التي تلهم أعمالها وفنّها لتصبح سلوى وهروب. "وبما أنّ هذا الوطن ليس كما أفكّر فيه، لذلك حاولت خلق وطن في أعمالي الفنية، فأنا أستطيع أن أخلق الراحة والمكان حيث أستطيع الهروب إليهما، ولذلك فأنا أسمّي أعمالي الفنّيّة بالوطن." تقول منال. - "أعتقد أن لوحاتي الفنيّة سوف تعيدني للوطن وللناس الذين أحبّهم مع رسالة قويّة إلى العالم كلّه أنّ ما يجرى في العالم من مشاعر ورسائل نحو العرب والمسلمين والفلسطينيّين لا يمنعني من إعطاء صورة إيجابيّة عن هويتي وجذوري الثقافيّة."

- أخبرتني منال أنّ لديها رغبة عازمة لرسم اللوحات مدفوعة برغبة لتصوير الروح البشريّة التي يصعب الوصول إليها بوسائل أخرى، وباستخدامها اللوحات الشخصيّة فهي تبحث عن كينونتها في لحظة زمنيّة في حياتها وعن مكانها في العالم خلال رحلة وجودها في المنفى. -

وتصف منال لوحتها التي تحبّها كثيرًا "من هناك" أنّ وجهي في اللوحة لا يُظهر سوى الابتسامة وبعض الكلمات التي تقول أنا من هناك، وأعني بها من فلسطين. "إنّ ملامحي تتلاشى لأنّي بعيدة عن الوطن وفي المنفى، ومع ذلك فهناك الابتسامة، لأني أعتقد أني في سلام ورضا مع أعمالي الفنيّة وإحساسي بالأمل لوطني."

- وتستطرد منال أنها كافحت لسنين لكي تجد مكانها وشخصيّتها في العالم وهي تعيش بعيدة عن الوطن. إن الرسم قناة للتعبير عن المشاعر. "أحسّ فجأة أن التعبير عن نفسي بالعمل الفنيّ ونقل رسالة ما يعطيني الأمان وتلك الابتسامة على وجهي."

- وتظهر بعض الآيات القرآنيّة في لوحاتها لتحفّز خيالها وهي جزء من شخصيّتها. "إن هذه الكلمات في لوحاتي هي الطاقة التي تساعدني في التعبير عن مشاعري بطريقة هادئة." - ومع أن منال لها خبرتها وآراؤها الخاصة في رسم لوحاتها، إلا أنها لا تتوقع من مشاهدي أعمالها أن يكتسبوا رسالة خاصة معيّنة، فهذا يعتمد عليك وعلى اللوحة، هل ستولد لديك مشاعر السعادة أو الحزن؟

هذا شيء ليس لي عليه أيّة سيطرة، فالعمل الفنيّ يمثل أيّ شيء ويعكس وصفًا إنسانيًّا أو كفاح المرأة. لا أعني شيئًا معيّنًا في لوحاتي سوى إظهار مشاعري كفنّانة فلسطينيّة. - فلا غرابة أنّ بعض الناس قد يقرؤون أعمالي سلبيًّا ويرون أنّ لها علاقة بالأمور السياسيّة.

 

وفي الوقت الحاضر يُعرض لمنال بعض اللوحات في إحدى معارض مقر الأمم المتّحدة في نيويورك، وقد جرى العرض من 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 إلى 11 فبراير (شباط) 2013. وقد صادف ذلك مع رفع وضع فلسطين إلى دولة غير عضو في الهيئة الدوليّة. - وبعد 12 يومًا تم نشر مقالة على الموقع الإخباري (بريتبارت) تقارن بين عدد من لوحات منال في المعرض بشعار على غلاف خطاب الرئيس محمود عباس، حسب رأي الصحفيّة (آن بيفسكي) أنها تصوّر كل إسرائيل كفلسطين وتطالب بحل الدولة الواحدة .. فلسطين وبدون إسرائيل. - تعترف منال أنها صدمت من بعض المقالات ردًّا على لوحاتها من وجهة نظر إسرائيليّة، ومن طريقة تفسيرهم للرمزيّة في أعمالها، ومن اعتقادهم أنها كانت تصوّر فلسطين. -

"إن ما يراه المُشاهد في اللوحة يعتمد على خبرته في الحياة وعلى ما يريد أن يراه في اللوحة." تقول منال. "فأنا فخورة جدًّا بغطاء الرأس عند المرأة الفلسطينيّة في إحدى لوحاتي لأني فلسطينيّة، كما أنني فخورة بالمرأة الفلسطينيّة بشكل عام لأنها قويّة –مثل والدتي-، اما بالنسبة للشخص الذي يعارض الفلسطينيّين وينظُر إلى اللوحة ويقول -حسنًا، هذا شيء مُزعج ويثير القلق لديّ-، فحقًا هذا هو الدرس الذي أردته من تلك اللوحة." - ومع أنّ لوحات منال لا تحمل رسالة شفّافة، فقد سألتها إذا ما كانت تعتقد أن الفنّ والرسم يستطيعان أن يغيّرا أو يؤثّرا في الحالة الفلسطينيّة، أجابت منال: "أنا أعتقد أنها أحسن لغة لتعريف الناس في كلّ أنحاء العالم بفلسطين، ومن هم الفلسطينيّون. الحرب والقتل في أيّامنا هذه شيئان فظيعان، لذلك فكّرت في استخدام الفنّ ليشاهد العالم الحقيقة عن فلسطين والوطن العربيّ، مركّزة على الوفاق والهدوء بدلاً من العنف والقسوة."

- قبل نهاية المقابلة ردّدت منال مقولة للفنّانه الأمريكيه (أودري فلاك): "إذا مات الإنسان قبل أن يموت، فإنه لا يموت عندما يموت. ومن خلال الفن يستطيع الفنّان أن يعيد الحياة لأعماله كي تموت في وقتها."، "أعتقد أنني عندما أرحل من هذه الدنيا أو يرحل الفنانون الفلسطينيّون فإن اللوحات والصور هي الباقية، وشخصية وروح الفنان هما الباقيتان في هذا العالم، وهذا شيء عظيم ويحمل رسالة عظيمة لتستمدّ وتخلد وجودنا." قالت منال.

2013-12-16