دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
من غزة المنكوبة ... عيدكم مجيد/هنادي صادق

 المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة ، أكتب لكم أخوتي من قلب غزة الصامد ، من قلب غزة الصابر ، أكتب لكم مهنئاً وصواريخ العدو تضرب يمنية ويسرة ، ترعب النساء وتقتل الأطفال ، فمع كل عيد يصر العدو أن يقتل فرحتنا وأن يسيل دمعتنا ، في مسلسل طويل متكرر لحالنا مع الأعياد ، لذلك لا أعتقد أن هذا العيد فريد من نوعه ، أو غريب ، فقد عشنا من قبل أعياداً مشابهة أو أسوأ منه ، ولكن تبقى للعيد سمته الخاصة ، حتى وإن توشح الحزن لباساً ، إلا أنه بالتأكيد لن يكون جديداً. في هذا العيد أطير التهنئة على جناح المحبة للأخوة الذين لم يستطيعوا الذهاب إلى بيت لحم والإحتفال مع البقية بسبب القيود والحواجز والموانع الصهيونية ، فالهم مشترك والوطن واحد والعدو واحد لا يفرق بين مسلم ومسيحي ، عيدكم مجيد . عيدٌ مجيدٌ لكل من فصل من عمله بتقرير كيدي ، لكل من قُرصنت منه العلاوات والمواصلات بسبب إلتزامه بالشرعية ، لمن شعر بالظلم والقهر من ذوي القربى ، لكل فرسان 2005 وموظفي شركة البحر والطيران ، لكل أصحاب الملفات المُلقاة والتي تنتظر أن يُنفض عنها الغبار ، لكل الأسر والأطفال الذين ينتظرون من يدخل الفرحة على قلوبهم ، عيدكم مجيد . في هذا العيد أرسل التهاني إلى كل أسير ما زال قابعاً في زنزانته ، يعاني الوحدة والألم ، لكنه شامخ صامد فوق القمم ، أطير تحياتي لهم وأقبل الرأس والقدم ، أقبل يدي أم سامر الذي تحدى الجلاد بمعدة خاوية ولم تهن العزائم ، عيدكم مجيد أيها الصابرون . قبلة على رأس الطفلة حلا التي أصر العدو أن يغتال فرحتها ويغتال براءتها ، وقبلة على رأس كل طفل سيمر عليه العيد وفي عينيه الدموع ومن داخل قلبه موجوع ، وتهنئة خاصة لكل من فقد عزيزاً عليه في هذا اليوم ، عيدكم مجيد . في هذا العيد ننحنى إجلالاً وإكباراً لمزارعينا الأبطال ، والذين تعرضوا لكارثة بفعل المنخفض الجوي ، و لم يتم لحد الآن تعويضهم أو تقييم أضرارهم ، لكل العائلات المستورة ، ولكل العائلات المنكوبة في شارع النفق ، والذين ينتظرون الرحمة ممن رفع السماء ، عيدكم مجيد . عيدكم مجيد يا أهل غزة الصابرون ، عيدكم مجيد وأنتم تصرون على الحياة وأنتم ترفضون أن تُكتب لكم شهادة الوفاة ، فأنتم شعب يصر على الفرحة بدلاً من الحزن والضحك بدلاً من البكاء والابتسامة بدلاً من الانزواء. عيدٌ مجيد لكل من يسكن هذه الأرض الطاهرة والعظيمة ، والتي تثبت كل يوم أنها ليست عقيمة . عيد مجيد وأعاده الله علينا وعليكم وأنتم جميعاً بخير وعز ووحدة . المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام للحائزين رضاه .

2013-12-24