دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
يوميات الحرب العالمية على الإنترنت

300 ألف صفحة من يوميات الحرب العالمية الأولى تم ترقيمها لوضعها على الإنترنت، لتشجيع المهتمين بالتاريخ على قراءتها في محاولة لاكتشاف جوانب جديدة عن الحياة أثناء هذه الحرب.

في "فرصة غير مسبوقة" لكل من الأكاديميين والجمهور، تقوم دار المحفوظات الوطنية في بريطانيا بتحضير الدفعة الأولى من اليوميات الخاصة بالحرب العالمية الأولى من فرنسا والإقليم الفلامندي، أحد أقاليم بلجيكا، لوضعها على الإنترنت، وبمجرد الانتهاء من هذه المهمة ستضم اليوميات أكثر من 1.5 مليون صفحة لتعرض على العالم للمرة الأولى.

كما ينطلق أيضا مشروع "عملية يوميات الحرب"، وهو مشروع شراكة بين دار المحفوظات الوطنية والمتاحف الإمبراطورية للحرب، ويهدف إلى كشف تفاصيل تحتويها هذه اليوميات.

وتعتبر اليوميات السجلات الأكثر شهرة من بين مجموعة الحرب العالمية الأولى الخاصة بدار المحفوظات الوطنية، ويجري ترقيمها كجزء من برنامج الاحتفال بالعيد المئوي للدار.

وقال وليام سبنسر، الكاتب المتخصص في السجلات العسكرية في دار المحفوظات الوطنية، إن عرض اليوميات على الإنترنت "يتيح للناس في جميع أنحاء العالم اكتشاف الأنشطة اليومية، والتعرف على قصص ومعارك كل وحدة من الوحدات التي شاركت فيها".

واعتبر ذلك "تقدما كبيرا" ووسيلة جديدة لتقديم المعلومات وفهمها، مضيفا أنه "مثير للاهتمام لأنه هو يضيف بعدا إنسانيا للحرب التي هي شيء غير إنساني".

وقال سبنسر أن الفرصة أصبحت الآن متاحة للجمهور من عشاق التاريخ، والمؤرخين والباحثين لاستكشاف السجلات الرسمية، وإن هذا "قد يؤدي إلى بعض الاكتشافات ويفتح آفاقا جديدة عن هذه الفترة المهمة من التاريخ".

وأشار إلى بعض الأشياء المثيرة للاهتمام التي تعلمها من اليوميات مثل الرسوم الكرتونية، وبعض الأوامر "الصارمة للغاية" وتعليمات مطبوعة وتفاصيل حول أعمال "تدل على الشهامة"، وكذلك "لوحات رسمت بالألوان المائية لتصاميم لقناع واق من الغاز مخصص للخيول".

الدفعة الأولى من اليوميات تكشف ثانية بثانية عن عمليات ونشاط فرق سلاح الفرسان الثلاثة الأولى، وأول 7 فرق مشاة الذين كانوا جزءا من الموجة الأولى من قوات الجيش البريطانية التي تم نشرها في فرنسا والإقليم الفلامندي.

وتغطي بالكامل الفترة التي شاركت فيها هذه الوحدات في الحرب منذ وصولهم إلى الجبهة وحتى رحيلهم في نهاية الحرب.

هذه الدفعة الأولى، المكونة من 1944 من اليوميات الرقمية، تلقي نظرة ثاقبة على القلق والرعب الذي يعانيه الجنود في الأيام الأولى من الحرب في عام 1914 وحتى يونيو 1919، مع لقطات عن الأحداث الرياضية مثل شد الحبل ولعب الكرة، وحتى عشاء الوداع بمناسبة انتهاء الحرب.

وقال سبنسر إن 25 متطوعا قاموا بالتعامل مع مئات من الصناديق من اليوميات - التي تعرض معظمها على مر أكثر من 45 عاما من التنقل - وقاموا بعملية مسح ضوئي لكل صفحة منها قبل على مدار العام الماضي.

وقال لوك سميث، العضو الرئيسي في برنامج مئوية الحرب العالمية الأولى في المتاحف الإمبريالية للحرب، إن هذه المعلومات ربما لم يسبق الكشف عنها لا من خلال رسائل الجنود إلى ذويهم ولا عن طريق تضمينها في كتب التاريخ التقليدية، وبالتالي فهي تتيح رسم صورة جديدة وأكثر واقعية لما كانت عليه حال الجنود في الحرب.

وأضاف أن المشروع "سيساعد جيل اليوم على اكتشاف المزيد عن حياة الناس الذين يريدون إحياء ذكراهم".

في إحدى هذه اليوميات، كتب مقدم شارك في الحرب: "كما قلت كل شيء يجب أن يكون لطيفا وسلميا وجميلا، لكن الواقع أبعد ما يكون عن هذا الوصف. في الخنادق، قطع من المعدات والملابس (ربما ملطخة بالدماء) والذخائر والأدوات والقبعات تتناثر في كل مكان".

"جثث أشخاص سيئي الحظ، بعضهم من جانبنا، قتلوا رميا بالرصاص ملقاة على الأرض".

ويمضي: "في كل مكان نجد نفس الدلالات القاتمة على المعركة المستعرة بلا شفقة. لقد فاض بي الكيل من كل ذلك".

وقالت وزيرة الثقافة البريطانية ماريا ميلر إن ترقيم هذه اليوميات "يسمح لنا بأن نسمع أصوات أولئك الذين ضحوا بحياتهم وهي مؤثرة بشكل أكبر الآن بسب وفاة كل قدامى المحاربين الذين كانوا يستطيعون التحدث مباشرة حول أحداث الحرب".

وأضافت: "هذه الوسيلة الجديدة على الإنترنت تسمع الجمهور صوت هؤلاء الجنود فنكون قادرين على قراءة أفكارهم ومشاعرهم".

2014-01-15