دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
تقدير موقف: الحرب الثالثة على غزة/إعداد محمد احمد ابو سعده

مقدمة
استغلالاً للازمة التى تعيشها المنطقة العربية ،وفى ظل مؤشرات اسرائيلية حقيقة لشن عدوان جديد على قطاع غزة حيث ما زالت إسرائيل مستمرة في انتهاج سياسة "الأمن مقابل الغذاء " عملاً بنظرية سبق لها أن وضعتها لحصار غزة ، بهدف الضغط على القطاع، وتركيع حكومة اسماعيل هنية وحركة حماس، لتتحرك من مربع المقاومة إلى مربع التنازل والتفريط، فقد زادت هواجس الفلسطينيين من قيام إسرائيل بشن حربٍ على قطاع غزة، ، خاصة بعد الاشتباكات المتعددة  بين نشطاء من فصائل المقاومة الفلسطينية والقوات الإسرائيلية على الحدود الشرقية لقطاع غزة.
المؤشرات الإسرائيلية للحرب :
أولاً: مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) على زيادة ميزانية الجيش بـ2.75 مليار شيقل خلال جلسة خاصة عقدها لإقرار الميزانية المتعلقة بالجيش للعام 2014م.
ثانياً: اتخاذ المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر قرارًا بتشكيل طاقم برئاسة مدير مكتب رئيس الوزراء هارئيل لوكير، بهدف الإشراف على عملية تسريع نقل معسكرات الجيش من وسط "إسرائيل" إلى جنوبها في حالات الطوارئ.
ثالثاً: بدء قوات الاحتلال الإسرائيلي تدريبات عسكرية في مطار "اسديه دوف" في "تل أبيب" لسلاح الجو، وإعلان إسرائيل عن تدريبات عسكرية غير مسبوقة في مدينة عسقلان، تحاكي احتلال غزة.
رابعاً: قيام جيش الاحتلال بإجراء اختبارات واسعة لصفارات الإنذار بخمس مستوطنات محيطة بغزة، وكذلك في مدن العمق لإسرائيل كالقدس وتل أبيب وحيفا.
خامساً: تقديم مندوب "إسرائيل" في الأمم المتحدة رون بروس  شكوى لمجلس الأمن حول إطلاق قذائف صاروخية من قطاع غزة.
سادساً: الاطماع الاقتصادية لاسرائيل ورغبتها في السيطرة على حقل الغاز الذي عُثِرَ عليه قبالة شواطئ غزة بتاريخ 24/2/2014م.
لماذا تريد إسرائيل الحرب على غزة :
1- لمسح العار الذي لحق بها جراء حرب 2012 م، بعد أن استطاعت المقاومة الفلسطينية بضرب العمق الإسرائيلي ، وبالتحديد مدينتي القدس و تل أبيب.
2- لان جميع التغيرات الإقليمية الجارية تصب لصالحها خصوصا بعد عزل الرئيس محمد مرسي وارتفاع  نبرة العداء للسلطة السياسية بمصر تجاه حركة حماس.
3- لإفشال جهود المصالحة الفلسطينية التي بدأت تظهر بوضوح بعد قيام حركة حماس بتقديم خطوات ايجابية ، كان أخرها استقبال قيادات حركة فتح برئاسة نبيل شعث.
4- التهرب من أي استحقاق تجاه العملية السلمية، وهذا ما أكده كبير المفاوضين صائب عريقات.
5- محاولة الكيان الإسرائيلي إعادة ترميم قوة الردع التى تزعزعت في الفترة السابقة إثر قوة المقاومة الآخذة بالصعود.
حماس والتصعيد المدروس :
قد تجد حركة المقاومة الاسلامية حماس وحكومتها بغزة نفسها تتجه نحو تصعيد مع الاحتلال بشكل مدروس وهذا يرجع الى عده اسباب وهي :-
1- لسوء الأوضاع الاقتصادية بقطاع غزة الناجمة عن إغلاق الأنفاق بين مصر وغزة ، ومحاولتها الهروب إلى الأمام من خلال تصدير الأزمة اتجاه إسرائيل.
2- محاولة تحريك ملف حصار غزة في ظل المتغيرات الدولية التي فرضت حالة من الصمت المريب.
3- استنهاض المشاعر لدي الشعوب العربية والإسلامية لإحياء واجبهم الإسلامي والأدبي تجاه القضية الفلسطينية.
4- إثبات وجود خيار المقاومة في ظل الحديث عن المفاوضات.
5- محاولة حركة حماس إثبات نفسها كلاعب مهم على الساحة الفلسطينية ، لا يمكن تجاوزها من خلال تمرير اتفاقية سلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ولكن متى؟
من وجهة نظري فان إسرائيل تريد الحرب على غزة في النصف الثاني من عام 2014م أوائل عام 2015م، و هذا يرجع لأنها تعتبر  الحرب على غزة حرب داخلية ، وليست إقليمية ويمكن تأجيلها، والوقت حالياً غير مناسب لإسرائيل لعدة أسباب أهمها:-
1- لأن حركة "حماس"وحكومتها بغزة، تعيش أزمة مالية داخلية طاحنة، فتأجيل الحرب يعني إنهاك قوة وصمود حركة حماس أكثر.
2- انتظار نتائج المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ،والتي من المتوقع أن تمتد إلى عدة أشهر أخرى.
3- انشغال إسرائيل حاليا بحسابات أخرى مثل إيران وسوريا وسيناء وحزب الله.
4- محاولة إسرائيل تأجيل الحرب ، ترجع إلى رغبتها في انتظار ما ستؤول عليه الأوضاع بمصر، سواء كانت تتجه إلى استقرار الحكم للعسكر أو اشتداد الاضطرابات أكثر، وفي كلتا الحالتين تسير الأمور لصالح إسرائيل.
أما بالنسبة لحركة حماس :
فإنها أيضا ترغب في تأجيل المواجهة مع إسرائيل انطلاقا من عده أسباب أهمها:
1- لرغبتها في إتمام المصالحة الفلسطينية ، سواء مع السلطة الفلسطينية  في رام الله ، ممثلة برئيسها محمود عباس ، أو مع القيادي محمد دحلان ، يخرجها من أزمتها السياسية بأقل الخسائر.
2- لأنها تعلم بأن التغيرات الإقليمية الآن ، ليست في صالحها ، سواء التغيرات الجارية بمصر أو سوريا أو حتى التقارب الإيراني الأمريكي، فهي تمنّي نفسها بحلم عودة الأخوان للحكم مرة أخري لمصر، أواختلاف أمريكي إيراني يصب في مصلحتها.
3- لإعطاء مفكريها فرصة لوضع حلول للخروج من الأزمة التي تعيشها حكومة حماس بغزة.
سيناريوهات الحرب القادمة :
السيناريو الأول: ضربة شاملة و محددة
هذا السيناريو هو احد الخيارات المطروحة، و يتمثل في قيام الاحتلال الإسرائيلي بتوجيه ضربة عسكرية شاملة مباغتة للقطاع برًا وبحرًا وجوًا كسابقتها في حرب 2008م وحرب2012م، وتستمر لعدة أيام فقط بحيث تكون بشكل موسع ، تستهدف ردع قوة المقاومة المسلحة في غزة ، وكذلك البنية التحتية بهدف تشديد الخناق على المواطنين بغزة ، وحكومة حماس.وهذا يرجع إلى وجود مؤشرات في المؤسسات السياسية والأمنية الإسرائيلية ، تشير إلى عدم وجود نية لحرب طويلة، وإنما تصعيد محدود ، قد يحدث لمدة أيام معدودة في حال قامت الفصائل الفلسطينية بإطلاق الصواريخ على المواقع والبلدات الإسرائيلية، هذه المؤشرات الإسرائيلية تعود لمعرفتهم بأن فلسطين تعيش أزمة عامة مالية وسياسية وليست "حماس" وحدها، كما أن إسرائيل ليست بحاجة لدخول في مواجهة موسعة مع حركة "حماس"، وفصائل المقاومة في الوقت الراهن.
التفضيل الإسرائيلي لهذا السيناريو يرجع إلى:
1- عدم قدرة الجبهة الداخلية في إسرائيل بالاستمرار بحرب لفترة زمنية طويلة.
2- لأنها تعلم بان حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية ، ستخوض حرب شرسة تحت مسمي حرب البقاء ، قد يكلف إسرائيل الكثير.
3- رغبتها في زيادة معاناة المواطنين في غزة ، وبالتالي تشكيل ضغط شعبي على حركة حماس، يعمل على إسقاطها.
4- اختبار الموقف العربي الرسمي بعد التغيرات التي جرت و بالتحديد مصر.
السيناريو الثاني: احتلال غزة والقضاء على حكم حماس :
سيناريو احتلال قطاع غزة  بصورة كاملة تضعه إسرائيل أيضا في الحسبان وذلك يرجع إلى:
1- خشية إسرائيل من تصاعد مفاجئ في حال قيام مواجهة محدودة (السيناريو الأول)  بين حماس وإسرائيل.
2- ربما تشجيع و تمويل من الدول العربية لإنهاء حكم حماس بغزة.
3- الوصول إلى اتفاق سلام بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، يترتب عليه ضرورة إنهاء العقبة المعيقة في تطبيقه ألا وهي حكومة حماس بغزة.
4- احتمالية هذا السيناريو تأكد بعد إعلان إسرائيل عن تدريبات عسكرية غير مسبوقة في مدينة عسقلان، تحاكي احتلال غزة، وقد تكثفت التهديدات الإعلامية والتحركات العسكرية ضد غزة بعد الكشف عن النفق الذي أعدته حماس قبل عدة أشهر.
فرضيات الهجوم:
في البداية يجب الإشارة إلى افتقار قطاع غزة للعمق الإستراتيجي، لوقوعه ضمن مدى نيران المدفعية الإسرائيلية، وهو أشبه ما يكون بمدينة محاصرة يمكن إسقاطه عبر اقتحامه عسكريا واحتلال مدنه، وتدمير القوى المدافعة عنه. علما بان هذه الحرب الإسرائيلية القادمة ستسعى لتحقيق عدد من الأهداف أهمها:
1- القضاء على قيادة حركة حماس السياسية.
2- تدمير قواعد إطلاق الصواريخ، ومخازن السلاح والذخيرة.
3- القضاء على ما يمكن من البنية العسكرية للمقاومة الفلسطينية.
4- وصولا لاحتلال المناطق الخالية من السكان ممثلة في الأطراف الشرقية "الحدودية" والغربية "الساحلية" لقطاع غزة ،وكذلك تقطيع محافظات قطاع غزة وهذا يهدف إلى:
 تدمير مراكز المقاومة الفلسطينية.
 إلحاق هزيمة نفسية في صفوف المواطنين من خلال مشاهدة قوات الاحتلال في أماكن متعددة بالقطاع.
 الضغط عسكريا على  التجمعات السكانية بالقطاع، مع التهديد بدخولها.
 خوض إسرائيل لحرب  استنزاف كاملة مع المقاومة يمكن إسرائيل من محاولة اجتياح قطاع غزة بالكامل.
موقف مصر المتوقع في الحرب القادمة :
لن يكون هناك دور فعالا لمصر في حال شنت إسرائيل حربا على قطاع غزة ، السبب كما هو ظاهر أن الجانب المصري لا يريد حماس في غزة، ولا يريد أن يتعامل معها، فهو يعتبرها شوكة في خاصرة أمنه القومي، وهو بحاجة إلى فترة من الزمن ليتقبل فكرة وجودها كلاعب أساسي. لذا متوقع بان يختصر دور مصر في الحرب القادمة على غزة  في ما يلي:-
 السلطات المصرية الحالية بقيادة المشير عبد الفتاح السيسي، لن تمارس دور الوسيط  بين حركة حماس وإسرائيل ، لان العلاقات بين الجانبين المصري والفلسطيني قد انخفضت بشكل دراماتيكي، وهو بالتأكيد  بشكل مغاير مما كانت عليه الأمور في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي.
  رفض الجانب المصري المطالب الإسرائيلية بالضغط على حركة حماس، لأنها تعتقد في حال وافقت على الدخول في حوار مع حماس ، فإن مصر ستضطر إلى وقف المداهمات وعمليات إغلاق الأنفاق.
 أن يقتصر الدور المصري بإجراء اتصالات بين الجانبين المصري الرسمي والسلطة الوطنية الفلسطينية ، بهدف إيصال بعض الرسائل التي قد تصلها من خلال إسرائيل.
النتائج:
1- يوجد قرار إسرائيلي بضرورة توجيه ضربة عسكرية قاسية لقطاع غزة ، واعادة احتلاله إذا لزم الأمر، بهدف إضعاف قوة المقاومة ، والتهرب من استحقاق العملية السلمية ، وإفشالا لجهود المصالحة الفلسطينية التي تبذل.
2- تضع المقاومة الفلسطينية سيناريو المواجهة مع إسرائيل أمام أعينها كطريقة للتخلّص من الحصار المفروض على غزة
3- التوقيت الإسرائيلي للحرب القادمة على غزة هو:أواخر عام 2014م – أوائل عام 2015م.
4- أن لا تتوقع المقاومة الفلسطينية تغيرات إقليمية تصب في مصلحتها على المدى القريب كما و من المتوقع أن يكون الموقف العربي الرسمي للحرب القادمة على غزة مخيبا للآمال.
5- ستحاول إسرائيل السيطرة على بئر الغاز الذي اكتشف في غزة حديثا بشتى الطرق والأساليب.
6- من المتوقع أن تباغت إسرائيل المقاومة الفلسطينية بهجوم من الجهة الغربية للسيطرة على اكبر مساحة ممكنة من الأراضي ولإحساس المواطن بعجز المقاومة عن حمايته.
التوصيات:
1- أن تقوم الحكومة الفلسطينية بغزة بوضع خطة طوارئ لتحديد سبل مواجهة العدوان الإسرائيلي المتوقع على غزة ، تهدف من خلالها إلى تعزيز صمود المواطن الفلسطيني وحمايته.
2- محاولة التنسيق مع مؤسسات خارجية دولية وعربية بهدف إخراج  فعاليات تطالب بضرورة رفع الحصار عن غزة ، ووقف العدوان الإسرائيلي، وتشكيل ضغط على أنظمتها الحاكمة.
3- الإسراع في عقد اتفاقية مع مؤسسة دولية، تتولى متابعة الإشراف واستغلال بئر الغاز المكتشف حديثا بغزة ، قبل أي تدخل إسرائيلي، و تحت إطار يعود بالمنفعة للشعب الفلسطيني.
4- التحضير الإعلامي الجيد بهدف الحفاظ على معنويات المواطن الفلسطيني.
5- أن تعمل الحكومة الفلسطينية على وضعالأخوة الإيرانيين والأتراك بصورة الأوضاع الفلسطينية.
                                                                                  إعداد
محمد احمد ابو سعده
باحث في شئون الشرق الأوسط
مسئول دائرة الانشطة والدراسات في معهد بيت الحكمة
ايميل :[email protected]

2014-03-19