دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
فلسطين تؤبن المناضلة والقيادية النقابية عصام عبد الهادي

رام الله- أبّنت فلسطين، مساء امس الثلاثاء، المناضلة والقيادية النقابية عصام عبد الهادي، في الذكرى السنوية الأولى لرحيلها، وذلك في حفل نظمه الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية واللجنة الوطنية للتأبين في قصر رام الله الثقافي وتحت رعاية الرئيس محمود عباس. وجاء حفل التأبين تحت شعار "نوّار الأرض" لتزامنه مع يوم الأرض الفلسطيني ويوم الأم واليوم العالمي للمرأة والتي تأتي جميعها في شهر الربيع -آذار.وسبق الحفل، افتتاح معرض صور يرصد التاريخ النضالي للراحلة.
وقالت محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام، في كلمة نيابة عن الرئيس، إن المرأة الفلسطينية تفخر أن تكون عبد الهادي من مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية، فكانت تناضل في مؤسسات المنظمة واتحاد المرأة، بأسم المرأة الفلسطينية.
ونقلت غنام تحيات الرئيس لكافة نساء فلسطين، مشيرة إلى أن المرأة الفلسطينية لا تعاني فقط من مشاكل  عادية كغيرها من نساء العالم، بل معاناة أكبر، فهي تعيش تحت احتلال هو الأطول في التاريخ.
وأضافت: "عندما نتحدث عن عبد الهادي فإننا نتحدث عن التاريخ، ونحن نعتبر امتدادا لها ولإخوانها، وسنبقى على الأرض لأنها لنا، وسنبقى على ثوابتنا التي قضت لأجلها عبد الهادي وكل الشهداء".
من جانبها، قالت رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية انتصار الوزير "إن طفولة عبد الهادي تفتحت في مراحل الانتداب، ثم النكبة، فالنكسة، وتفتح وعيها بالشأن العام كمناضلة ضد الاحتلال الإسرائيلي، ومناضلة لحقوق المرأة، فكانت مقاتلة شرسة في وجه النفي والإبعاد".
وأضافت أن عبد الهادي كانت عضوا في المجلس الوطني الأول، ومن أوائل المؤسسات للاتحاد العربي للنساء، ورئيسة الاتحاد العام عام 1965، مشيرة إلى أنها أبعدت مع ابنتها عن أرض الوطن عام 1969.
ولفتت إلى أنه لفخر للمرأة الفلسطينية أن كانت عبد الهادي المرأة الوحيدة العضو في المجلس المركزي عام 1974، وحصلت على جائزة ابن رشد للفكر، ووسام القدس عام 2009.
وقال الأمين العام للاتحاد العام لعمال فلسطين حيدر إبراهيم، في كلمة الاتحادات الشعبية، إن عبد الهادي لعبت دورا بارزا في المسيرة الوطنية، حيث كانت القدوة في تجسيد صورة المرأة صانعة الرجال، وخير مدافع عن حقوق المرأة بشكل خاص، وأبناء شعبها بشكل عام في وجه الاحتلال، في سبيل التمسك بالثوابت وبحقوق الشعب، كما كانت حريصة على الوحدة وحماية القرار الفلسطيني المستقل، واقفة على مسافة واحدة من كل الفصائل، صادقة في طرحها، شجاعة في مواقفها والدفاع عنها.
بدورها خاطبت الكاتبة البحرينية أنيسة فخرو، التي حضرت الاحتفال، الراحلة بصيغة والدتي، وقالت: "والدتي الغالية سلاما، إلى قلبك الرقيق، وروحك سلاما، كم أشتاق لتلك اللحظات .. أنت القريبة مهما بعدت، كنت وستبقين منارتنا، نهتدي بك في الطريق المؤدي لتحقيق الحلم".
وقالت: "يكفيني أن تكوني السبب في أن تطأ قدماي أرض فلسطين الحبيبة لأول مرة، لأكون في هذا الحفل".
وقالت الممثلة الإقليمية للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في لبنان ليندا مطر في كلمة مسجّلة: "اعذريني يا ابنة فلسطين العربية لأنني لن أتحدث عن صفاتك التي أعتز بها، كنت تعملين لحق شعبك في الحرية والاستقلال والعودة للوطن، كنت شاهدة على كل المآسي التي عاشها الشعب الفلسطيني، والتصريحات التي كانت تردد أن القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية، وشاهدة على ما يجري اليوم، حيث باتت القضية على الهامش".
من جهتها، قالت رئيسة الشبكة النسوية – ألف امرأة عبر العالم، روث غابي فيرموت "إننا نؤبن اليوم امرأة عظيمة، لم تخش النضال ضد الانتهاكات بحق أبناء شعبها، والتي رشحت إلى جانب سبع نساء فلسطينيات للانضمام إلى مسيرة ألف امرأة في سبيل تحقيق السلام حول العالم، وإحقاق حقوق المضطهدين، حيث كان عملها في سبيل الحق سببا في كسب احترام كل الفصائل الفلسطينية، والمؤسسات العالمية وأبناء شعبها".
وتقدم نجل الراحلة سعد عبد الهادي، في كلمة العائلة، بالشكر الجزيل لكافة الأشخاص والمؤسسات التي استذكرت مواقف والدته، والتي تداعت إلى هذا التأبين، متعهدا بالسير على خطاها في قول الحق، والسير بثبات عليه.
واستذكر بعضا من مواقف والدته، خلال رحلتها النضالية الطويلة، حيث كان يرافقها في عدد من لقاءاتها، متوقفا عند محطة العودة إلى نابلس، "فرحت حقا عندما مشينا عبر معبر الكرامة، لكن لم تأخذها الفرحة بعيدا، سارت من أريحا إلى رام الله ثم نابلس، عادت لتفاصيل حياتها، قالت عدنا ولم نعد، ليس هذا هو الحلم الذي حملناه معنا، إنها ليست رحلة العودة بقدر ما هي رحلة في المجهول، أما المعركة فنتركها لكم أنتم الشباب، دعونا نواصل الرحلة كما نعرف".
وأردف قائلاً أن "التفاؤل الذي عاشت فيه والدتنا كان مرده الشعب الفلسطيني العملاق، لم أرها يوما إلا متفائلة، تمدنا بالشجاعة، وإن كان في داخلها قلق حد التعب، كم هي معي الآن بروحها، بالعبق الذي تفوح منه رسالتها ورسالة الوطن فيها، كانت حركة لا تهدأ نراها صباحا في المنزل وبعد الظهر لا ندري أكانت في القدس أو الخارج، كانت الأم والصديقة".
وعرض خلال الحفل مقتطفات من فيلم "مقاتلة حتى وهي تعد شاي الصباح" للمخرجة اللبنانية-المصرية عرب لطفي، تناول مقابلة مع الراحلة تحدثت فيه عن أبرز محطات حياتها، إضافة إلى فقرة غنائية عن الراحلة قدمها حفيدها تامر أبو غزالة، وكلمة مسجّلة لشاعر الفلاحين المصري زين العابدين فؤاد، وكلمة للشاعر الفلسطيني مرّيد البرغوثي قرأتها حفيدة الراحلة ربى "عصام" عبد الهادي، قبل أن يختتم الحفل بوقوف الحضور وترديد نشيد "موطني".
ولدت المناضلة عصام عبد الهادي في نابلس ودرست في المدرسة العائشية الثانوية، وانتخبت عام 1949 أمينة سر جمعية الاتحاد النسائي العربي في نابلس، كما انتخبت رئيسة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية عام 1965 في مؤتمره التأسيسي الأول الذي عقد في القدس، وهي عضو في المجلس الوطني الأول الذي عقد بالقدس عام 1964، وصاحبة الدور البارز بمقاومة الاحتلال لتكون أول مبعدة فلسطينية عام 1969.
والمناضلة عبد الهادي كانت المرأة الوحيدة في المجلس المركزي طيلة أربع سنوات بعد أن تم انتخابها عام 1974، ولتكمل دورها النضالي بعملها في الهيئة العليا للجنة إنقاذ القدس التي رأسها المرحوم سليمان النابلسي.
كذلك انتخبت عام 1981 نائبة لرئيسة الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي، فكانت الصوت الصادق والمعبر عن معاناة المرأة الفلسطينية بشكل خاص من خلال مشاركتها في المؤتمرات والندوات الدولية والعربية، وانتخبت كذلك نائبا لرئيسة الاتحاد النسائي العربي.
ورأست عبد الهادي وفد منظمة التحرير الفلسطينية في أول مؤتمر نسائي عالمي بالمكسيك عام 1975 برعاية الأمم المتحدة، الذي أدان الصهيونية كحركة عنصرية، واستجاب المؤتمر للطلب الذي تضمن بيانه الختامي، مثلت أسيا في المؤتمر الشعبي لحقوق الإنسان الذي عقد في فينا عام 1993، وفي العام ذاته عادت إلى أرض الوطن.
لم يقتصر دور المناضلة عبد الهادي على النضال من أجل حقوق المرأة فحسب، بل تعداه إلى النضال من أجل حقوق الشعب والوطن، لذلك كان طبيعيا أن تحصل على جائزة ابن رشد للفكر الحر عام 2000، اعترافا بمسيرتها الكفاحية التي امتدت ثمانية عقود من الكفاح المتواصل، داخل فلسطين وخارجها.

2014-03-26