دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
متى تطلقون سراح يوسف؟.. محمد عزت الشريف

 نَسِيتُ .. كلَّ قواعد التجويد من وقف جائز، و مستحب ولازم، و مدّات و سكنات، وقلقلة و سكتات. ولم يبقَ معي من كل تلك سوي الإخفاء والإدغام، وما آل إليه من قضم واختزال نصف حروف الكلام ـ و أنا أقفز بين السطور قفزاً لأواكب سريعاً تطورات قصة يوسف الصديق مع زليخة و آل زلخة و قضاء زليخة .. و شهد شاهدٌ من أهلها .. و كان القميص بالفعل قد قُدّ من دُبُرِ.. وأخيراً؛ يوسف بريئاً و حرّاً طليقاً !! و عظيمة يا مصر .. كبير فخرٍ، وعظيم انتشاء أنّني أنتمي إلى بلدٍ به مثل هذا القضاء .. و لم تمهلني أمِّي على هذه الحال كثيراً : (رُوح يا حبيبي ... و تعالى استكمل القصة). منذ أن رجعت من مشوار أمي و أنا أقرأ و أتأمل بقية القصة حتى الآن.. ولكن عبثاً أضعت الوقت و لم أفهم شيئاً !! يا ناس يا هوووه.. متى و كيف و لماذا أدخلتم يوسف السجن ؟! ألم يشهد شاهد من أهلها و يقض قاضٍ من قضاتها ؟ ماذا جرى في غيابي عشر دقائق؟! منك إلى الله يا أمي !! ومنّي لله ـ ما ذا لو أمهلتِني أو أنكِ أقرضتني من الزمان خِلسة ؟! أو أنني غافلت الوقت و استكملتُ ـ رُغماً عنه ـ بقايا القصة ؟! منكم لله يا أنتم؛ يا أجدادنا القدماء و يا قضاة زليخة و سَحَرةَ الفراعين !! جزاكم الله بما تستأهلون يا أنتم القضاة الحاضرون مئات وآلاف السنين مرّت .. مئات وآلاف السنين، أهتف و أنتم ذا تسمعون ولا تنطقون ألا أيُّهؤلاء الحكماء المتفيهقون؛ الواقفون منكم و الجالسون.. ألا ساء ما تَدّعون.. دعُوكم من دعاوي السهو و النسيان و ما قال لكم الفَتَيان.. دعُوكم من كل ما تحوك زليخة من مكائد وما تثير النساء أو تشيع من سفاسف.. وأسألكم .. أسألكم بالله عليكم .. متى تُطلقون سراح يوسف ؟! ***

2014-06-10