دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
رؤية سيريالية في القضية الفلسطينية(15)/عبد الهادي شلا

 (محاصرةالبنوك في غزة،وإغتصاب فتاه في مصر)

الوطن العربي يمر بحالة تغيير شامل هي أقرب إلى (المأزق) منه إلى (الفرج) ذلك اننا نتابع عبر الشاشات الفضائية والإعلام بكل أشكاله ما يجري منذ أكثر من ثلاثة أعوام على ما أطلق عليه (الربيع العربي) أملا في أن تتفح الآفاق عن فجر جديد يخرج الأمة من خليجها إلى محيطها من حالة (الجمود والتعطيل لقدرات أبنائها) ليساهموا بدورهم في تطور وإبداعات العصر السريع التجدد. لكننا مازلنا نرى أساليب جديدة تخرج من رحم هذا الربيع على غير ما كنا نأمله ونتطلع إليه،وبرزت ظواهر غريبة للعلن دون حياء أو خوف. (فمن أمن العقاب ..أساء الأدب) هذا القول العربي المأثور نراه بأم أعيينا عبر كل الوسائل وعبر تناقل الناس لأخبار هذه الظواهر الجديدة وهي وبكل أسف (لا تَحضــُّر فيها ولا مدنية) بل عودة إلى (الهمجية) وكأن أرض الوطن العربي لم تكن مهبط الديانات السماوية ومبعث الرسل الكرام،وكأنها ليست أرض العرب الذي طفحت كتب التاريخ بسيرتهم في الفضل والجود والكرم و حماية المستجير! بإختصار شديد فإن الأيام الماضية حملت لنا خبرين من أسوأ ما في هذه المظاهر الجديدة من صور: - في غزة.. المحاصرة منذ سنوات وهي جزء من فلسطين التي تعاني من كل شيء بلا إستثناء،وشعبها يجدد إبداعاته في إيجاد وسائل العيش بأقل القليل وسط هذا الحصار في شقيها (الضفة وغزة).

فإننا تفاجأنا بما جرى من محاصرة لبنوك غزة وهي تستعد لصرف رواتب موظفي الحكومة في رام الله الذين على كادرها ويقيمون في غزة ومنذ سنوات الإنفصال أو الإنقسام كما يحلو للبعض تسميته! ولعل المفاجأة إستوقفتنا أنه هذا يحدث بعد أن تم الإعلان عن(المصالحة) بين الحركتين المتخاصمتين وبعثت أملا مشوبا بالحذر لدى كل الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الخارج،وكأن ما حدث من محاصرة البنوك جاء متوافقا مع كل ما توجس من نتائجة الشعب الفلسطيني .

خاصة أننا لم نسمع تصريحا رسميا واحد من رام الله أو من غزة يندد بهذا العمل ولو من باب ذر الرماد في العيون،ولكن(إن لم تستح فإفعل ما شئت !!).

الضرر تراكم على الشعب بكل فئاته من موظفين وتجار وعمال ذلك أن هذه الرواتب تكاد تكون هي العماد الأساسي للإقتصاد في غزة حيث يتم تداولها من يد إلى يد لقضاء احتياجات الناس. صحيح أنه وبعد أكثر من خمسة أيام تم فك الحصار،ولكن السؤال الغريب الذي يحتاج إلى إجابة هو: لصالح من،ولماذا قام بهذا العمل من قام به؟ وفي هذا الوقت بالذات؟!

أليس السؤال سيراليا فوق التصور والأكثر منه سيريالية أننا لن نجد عنه الجواب الشافي!

2014-06-11