دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
غزةُ تغتسلُ بدمائها وترثُ الأرض/دكتور جمال سلسع

وينحرفُ الغزاةُ عنِ الكتاب
دماً...
يلِّوثُ غضبةَ الربِ الإلهْ
فكيفَ أنامُ في غيماتِ حزني؟
كيف...؟
يصرخُ في دمي دمعُ الثرى
لا ينتهي.. لا..لا
فبي جمرٌ
على كرمِ الحقيقةِ لا ينامُ
وقد أتى زمني...
أتى زمني....
لأكسرَ لوعتي بيدي
أبتْ فيَّ الرجولةُ
أن يدوسَ ندى تضاريسي
الطغاةْ
وكيفَ سأتركُ الطيرانَ
يسكبُ لونَ شهوتهِ
على جثثِ الضحايا
كالنبيذِ بحفلةِ الماخورِ
لا .. لا.. ينتهي رقصٌ
على دمعِ العيونِ...إذا...
إذا هجرتْ يدي
حباتُ قمحٍ
تستغيثُ من الغزاةْ
فشهوةُ حقدهم شيطانُ تدميرٍ
يفتِّشُ عن مذابحَ،
تنثرُ الأطفالَ في كلِ الشوارعِ
والأزقةِ....
جثَّةً تشكو...
وأخرى بينَ انقاضِ الدمارِ،
وجثةً تبكي على جثثِ الضحايا
والطريقُ سجتها مقبرةٌ
وما رحلتْ عن الأحزانِ
يمشي في دمي
وجعُ التأوّهِ والتنَّهدِ
فوقَ جثمانِ الحياةْ
تنيرُ قنابلُ الأوغادِ موتي
لا أرى غيري على وجعِ الضميرِ
يسيرُ ملهاةً من الأكفانِ
في ضيقِ المسافةِ
والمسافةُ تكبرُ الآهاتُ فيها
والضحايا
كيفَ أحملُ دمعتي
قد شبَّ في أحزانِ هذي الروحِ
بركانُ الأباةْ؟
أدافعُ عن حضورِ الصبحِ في وطني
لأخرجَ من غيابِ الوقتِ
كي أرثَ الثرى والشمسَ
جئتُ إلى مياديني
أدافعُ عن حضورِ الصبحِ في وطني
كأنَ الأرضَ تقرؤني
لأنزعَ عن منافيها
الغزاةْ
تركتُ لهمتي لغتي
فحلِّقُ في رؤى عطشي
نداءُ الأرضِ،
ينتظرُ البشارةِ من حروفِ الأبجديةِ
وحدها قرأتْ كتابَ الشمسِ
أسرجتِ الخيولَ
أمامَ شهواتِ العتاةْ
على " التفاحِ" أطنانُ الجرائمِ
والسماءُ تصيحُ فوقَ طفولةٍ
شهقتْ طفولتها
على دمها الرصاصُ يبوحُ
يقطفُ من برائتها
تراتيلَ الصلاةْ!
على " الزيتونِ" ما زالتْ هنا أمٌ..
بكتْ...
وبكتْ جنازةُ طفلها
ونداؤها ما زالَ يبحثُ
عن نخيلِ رجولتي
وأنا أُفسِّرُ صوتها
فيطوفُ شلالٌ
على جسدي صداه
فكلُ قذيفةٍ جرمٌ
يفتِّشٌ عن شذى طفلي
فترقُدُ لعنةُ الإجرامِ في روحِ الزمانِ
فكيفَ أرفعُ في المدى أسمي
إذا بقيتْ تسيلُ دماءُ هذا الوقتِ
من جسدِ المكانِ،؟
ألا ترى قد صاحَ من قبرِ الطفولةِ
صوتُ إسمي
يُظلّلهُ الإلهْ
وكانَ نشيدنا قد خزَّنَ الوقتَ الجميلَ
على سحابِ الغدِ
لما أطفئوا الأنوارَ
واصطادوا جرارَ الشمشِ
من أسمائنا
هبَّتْ مناديلُ الدموعِ
تطرِّزُ التاريخَ في ميراثنا
بسنابلِ الغضبِ
متى داسَ اليهودُ على كلامِ الحبِ
حلَّقَ في سماءِ الوقتِ
ماردُ لهفةٍ
هبَّتْ سواعدها لظى
وضعتْ غلى شجرِ الكرامةِ شمسنا
فاشتاقَ دمعُ الأرضِ للشهبِ
وكلُّ قذيفةٍ ثقيتْ ينابيعَ السحابِ
ولطَّختْ بدمي دموعَ الأرضِ
تحملني على نيرانِ قلبي
مسجِداً...
يلغي تفاصيلَ المنافي
من رؤى الكُتبِ
وفي البهتانِ قد سرقوا ورودَ الأمسِ
ما تركوا لنا في اليومِ عنواناً
فكيفَ أعودُ من وهجِ النزالِ
قبيلَ أن تمشي تضاريسي
وتنقشُ في غدي
زغرودةَ الهُضبِ؟
وتلمعُ جمرةُ الأيامِ بوصلةً
تهزُّ سواعدَ التاريخِ
تكتبُ قصتي:-
كيفَ الدماءُ تُقاومُ الإعصارَ
تكسرُ لهجةَ البهتانِ
ينهضُ في دمي أسمي
يرفرفُ فوقَ راياتٍ
من اللهبِ
يراقبُ عودتي ولدي
وفي الميدانِ لا يبقى سوى جمري
فكيفَ سيرتضي بهزيمةٍ ليدي؟
وما زالَ البكاءُ
يلفُّ جثةَ أمهِ
لا شيءَ ينزلهُ عن الأحزانِ
إلاَّ ثورةً بيدي
تُجددُ رعدةَ السُحبِ
وينهارُ السلامُ على جدار بيوتنا
تصحو على وجعِ القلوبِ
كآبةٌ...
مغسولةٌ بدمِ الضحايا
من سيوقفُ غن طفولتنا الأسى
إلاَّ ندى الشلالِ
يمسحُ دمعةَ العشبِ؟
ألملمُ من فجيعةِ وقتنا روحي
تلمُّ بروحها جثثاً
على الطرقاتِ تصرخُ بالنداءِ
ولا تكفُّ جرائمٌ ملأتْ صدى أرضي
هي الأيامُ أعطتني انتسابَ مدائني للشمسِ
قلْ للأرضِ تغسلني الدماءُ
على شذا إرثي
فهذي الشمسُ....هذي الشمسُ
في نسبي!

2014-09-10