دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حركة داعش .. وتنفيذ التعاليم التوراتية/حسين سرمك حسن

بغداد المحروسة – 11/9/2014
حينما يُقتل شخص في حيّ من الأحياء بمدينة ما ، فإن الشرطة لا تقوم باعتقال كل سكّان المنطقة للتحقيق معهم . هذا غباء وإجراء غير علمي ولا عمليّ . هناك قاعدة جنائية بسيطة هي "البحث عن المستفيد" من الجريمة ؛ أي المستفيد من مقتل هذا الشخص . فمن المستفيد من نشاطات حركة داعش التدميرية ؟ من هي الدولة التي لم تتضرّر أبداً في الشرق الأوسط ؟ من هي الدولة التي تصب في مصلحتها كل نتائج السلوك التدميري والتخريبي الشامل والعنيف لحركة داعش في منطقة الشرق الأوسط ؟
والجواب هو إن هذا الطرف المُستفيد والوحيد هو الكيان الصهيوني اللقيط الذي لم يتضرّر أبداً من اي نشاط لحركة داعش .
ولمعرفة طبيعة الصلة بين المنفّذ والمستفيد ، يثور سؤال مكمّل : أين نجد جذور "طريقة" و "أسلوب" قتل ذلك الشخص ؟ إذا كان قتل ذلك الشخص قد تمّ بطريقة لا تمت لكل ميراث سكان الحيّ (المنطقة) في تصفية نزاعاتهم الشخصية وفي حل الخلافات والصراعات وتنفيذ الأفكار ، فعلينا أن نبحث عن "مصدر" هذه "الطريقة" وهذا "الأسلوب" .. أي مصدر الأفكار التي يحملها هذا المنفّذ الجديد في مكان آخر. فكل ما تقوم به داعش لا يمت بصلة على الإطلاق بكل تاريخ سكان (الحي) المنطقة وموروثهم الذي هو إسلامي في أكثريته . ولكن الفحص الدقيق والتأمّل التاريخي والفكري يكشف تطابقاً غريباً بين التعاليم التوراتية لليهود والتي تعتمدها الدولة الصهيونية وممارساتها منذ ثلاثينات القرن الماضي وحتى اليوم (وآخرها حرب غزة الأخيرة) وبين أفكار حركة داعش وسلوكياتها . لو راجعنا التوراة (وأؤكد هي ليست توراة الله عزّ وجل التي أُنزلت على موسى "ع" بل توراة كهّان القبائل اليهودية الهمجية المتوحّشة التي وُضعت بعد وفاة موسى وضياع توراته لأسباب نفسية تعويضية واسباب سياسية في السيطرة على شعوب المنطقة وطردها من أراضيها) لوجدت أنّها الأفكار الاساسية التي تنادي بها داعش ، ولا علاقة لها ابداً بالقرآن الكريم – دستور الإسلام – وفكر وسلوك نبيّه محمد "ص" الذي يحكم تفكير وسلوك سكان المنطقة . إنّ التشابه بل التطابق بين افكار داعش والتعاليم التوراتية تصل حدّ التلاقي في التفاصيل الجزئية . إن أفكار داعش ليست من إله محمّد ، بل من "يهوه" إله اليهود البدوي المتجهّم العنيف الذي لا يرحم . إله اليهود يأمر أنبياءه وعبّاده بأن يفنوا كل شيء .. نعم .. يفنوا كل شيء في المدينة التي يدخلونها . يحرقوا الزرع والضرع .. يسبوا النساء .. يذبحوا الأطفال .. يقطعوا رؤوس الرجال .. يبقروا بطون الحوامل .. يهدموا البيوت .. ويسلبوا الأموال . وتهديم المراقد مُتضمن في هذه التعاليم لأنها تحرّم كلّ تصوير وتجسيم وتمثيل بالرغم – وهذا من تناقضات التوراة – من أنها تعود في مواضع أخرى لتعلّم الإنسان أصول النحت والتصوير !! وهذه التناقضات عادية في التوراة فهي كتاب الأخطاء (في التوراة 20000 عشرون ألف خطأ !!!) ، وهي أيضاً كتاب السخافات والشعوذات والقتل والإغتيالات والزنا بالمحارم . وعلى ذكر الإغتيال فالتوراة هو الكتاب "السماوي" الوحيد الذي يدعو للإغتيال ويعرض النماذج التطبيقية له .. وعلى يد من ؟ على يد أنبياء كما سنرى ذلك في الحلقات المقبلة !!
إنّ قتل النساء والأطفال من صلب أوامر إله اليهود وتعاليمه التوراتية :
"وأمّا مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك ، فلا تستبق منهم نسمة ما" (سفر التثنية 20 : 16) .
ولا يسلم من هذه الإبادة الشاملة حتى الحيوانات كما في وصية يهوه للملك شاول :
(حرّموا كلّ ما لهم ، ولا تعفُ عنهم ، بل اقتل رجلا وامرأة ، طفلاً ورضيعاً ، بقراً وغنماً ، جملا وحماراً) (سفر صموئيل (1) 15 : 2 – 3) .
ويكون التدمير كاسحا شاملا ومرعبا ، ويتضمن مطاردة حتى الأبرياء العزّل الهاربين من المدينة إلى الحقول إو الجبال :
"تمتلكون المدينة ويدفعها الربّ إلهكم بيدكم . ويكون عند أخذكم المدينة أنكم تضرمون المدينة بالنار ، كقول الرب تفعلون . انظروا قد اوصيتكم (..) ودخلوا المدينة ، وأخذوها ، وأسرعوا ، وأحرقوا المدينة بالنار . وكان لما انتهى اسرائيل من قتل جميع سكان عاي في الحقل في البرية حيث لحقوهم وسقطوا جميعا بحد السيف ، حتى فنوا .. فكان جميع الذين سقطوا في ذلك اليوم من رجال ونساء اثنى عشر ألفاً ، جميع أهل عاي ، ويشوع لم يرد يده التي مدّها بالمزراق حتى حرّم جميع سكان عاي . لكن البهائم وغنيمة تلك المدينة وهبها اسرائيل لأنفسهم حسب قول الرب الذي أمر به يشوع ، وأحرق يشوع عاي ، وجعلها تلّاً أبديّاً خراباً إلى هذا اليوم" (سفر يشوع : 8 : 8 -28) .
وعندما يتردّد أي نبي أو ملك في تنفيذ وصايا الله – إله اليهود – في القتل والإبادة الشاملة فإن الله يغضب عليه ويحل عليه سخطه ، لأن المفروض أن ينفّذ بصورة عمياء وذبح الجميع بشرا وحيوانا !! (راجع سفر صموئيل (1) 15 : 10 – 11) وصموئيل (1) 28 : 18) . إله لا يقبل باي نوع من التهاون في القتل والتدمير .
والمصيبة أنّ إله التوراة ؛ إله اليهود ، لا يكتفي بقتل الأطفال الصغار والرضّع ، بل يوصي بقتل الأجنة في الأرحام بشق بطون الأمهات :
(بالسيف يسقطون ، تُحطّم أطفالهم ، والحوامل تشقّ" (سفر هوشع : 13 : 16) .
بل يقدّم طريقة تفصيلية لقتل الأطفال وذلك بأن يمسكون الطفل ويضربونه بالصخور !! وهم هنا أطفال بابل :
(يا بنت بابل المخرّبة ، طوبى لمن يمسك أطفالك ، ويضرب بهم الصخر" (المزمور 137 : 8 – 9) .  (في أوروبا المتحضّرة كانوا يقتلون أطفال المسلمين في البوسنة بوضعهم في خلّاطات الإسمنت !!) .
هل هناك إله يوصي بذبح الأطفال أمام عيون آبائهم ؟
هل هناك إله يوصي بنهب البيوت ؟
هل هناك إله يوصي بفضح النساء ؟
هل هناك إله يوصي بشق بطون النساء ؟
نعم .. إله واحد هو بالتأكيد ليس إلهنا بل إله اليهود .. إله التوراة :
"كل من وُجد يُطعن ، وكل من انحاش يسقط بالسيف ، وتحطّم أطفالهم أمام عيونهم ، وتنهب بيوتهم ، وتفضح نساءهم (...) فتحطّم القسيّ الفتيان ، ولا يرحمون ثمرة البطن ، لا تشفق عيونهم على الأولاد" (سفر اشعيا 13 : 15 – 20) .
ومن ينفذ هذه التعاليم الآن يلتقي مع هذا الإله المتوحّش الدموي المسعور ومع عبّاده مثل شارون وبيغن ونتانياهو الذين نفّذوا وينفذّون عمليّاً وأمام أنظار العالم الديمقراطي الغربي المناصر لهم قتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب والرجال العرب ، ويهدّمون مدنهم ويحرقون ويجرّفون حقولهم !! كل جريمة مروّعة تجدها في هذا الكتاب الإجرامي "المقدّس" الذي سوف يكون دستور الدولة اليهودية "الديمقراطية" في الكيان الصهيوني اللقيط ، وهي تُنقل الآن إلى ساحة فكر وسلوك المواطن العربي على يد داعش ومن يرتبط بها .

2014-09-12