دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
من المستفيد من حرب دينية ؟/مأمون هارون

كثر الحديث مؤخرا عن احتمالات حرب دينية قد تعصف بالمنطقة , وأن ما يجري الان ما هو الا مقدمات لهذة الحرب , التي يميل كثير من الساسة والمحللين الى أنها قد بدأت بالفعل , وليس ما يحدث الان الا ظواهر وعلامات لتلك الحرب .

لكن ماهى هذة الظواهر التى يتحدث عنها هذا الفريق من القائلين ببدأ هذة الحرب والتى تدعم وجهة نظرهم ؟ وما هي الاسباب التى تأسس لهكذا حرب وتوأجج نارها ؟ ومن المستفيد ؟ ومن الخاسر ؟ أسئلة تستوقف أي مهتم بما يدور في منطقتنا من أحدث فيبني عليها توقعاتة لمستقبل المنطقة التى تزداد اشتعالا يوما بعد يوم نتيجة ما يدو بها من احداث أحرقت الاخضر واليابس .
منذ بدأ ما اطلق علية الربيع العربي والمنطقة العربية تشهد احداث دامية , خلفت ورائها ولا زالت دمارا هائلا , ومئات الالاف من الارواح التى ازهقت فيما يسمى بالثورات ضد الانظمة المستبدة , عدا عن ما تعرضت لة هذة الدول من سرقة لثرواتها والتى في رأي كانت سبب من اسباب النقمة على هذة الامة , وما حدث ويحدث فى العراق وليبيا هو خير دليل على ذلك .


https://scontent-a-cdg.xx.fbcdn.net/hphotos-xfa1/v/t1.0-9/10387202_10154822941035343_8161196818426140412_n.jpg?oh=3ffcd78778fff2cba86621ded8e2f96c&oe=54ABB518
القصة ليست وليدة اللحظة , فقد خطط لها فى الدوائر الصهيونية ودوائر صنع القرار الغربى منذ سنوات , وما يحدث الان ليس الا تنفيذ لما خطط لة منذ سنوات لتدمير الامة , والاستيلاء على ثرواتها خدمة للمشروع الصهيونى ودولة اسرائيل التى تحمى المصالح الامريكية فى المنطقة , وكان ما اعلنت عنة مستشارة الامن القومي الامريكي ووزيرة خارجيتها السابقة كوندليزا رايس , بما يسمى بالفوضى الخلاقة هو أوضح ما يمكن التدليل بة على مخططات الصهيونية العالمية لهذة المنطقة , والتى تهدف من ورائة الى اعادة تقسيم المنطقة حسب الرؤية الامريكية بتقسيم المقسم , وتجزئة المجزء , وذلك وفق ما يخدم المصالح الامريكية الاسرائيلية , على اسس عرقية ودينية وطائفية ومذهبية تؤسس لصراعات مستمرة وطويلة الامد , تنهك الامة وتهدر ثرواتها وتشغلها عن الالتفات للحاق بركب الحضارة , فتبقى أسيرة تخلفها وجهلها وضعفها محتمية بالسوبر الامريكى والاسرائيلى لاحقا .
أن الصراع الطائفى الذى برزت معالمة ومظاهرة فى العراق , ليس الا دليل صارخ على هذا التأمر الامريكى لخلق صراعات دينية وطائفية يكتوي بنارها كل أبناء الامة بكل دياناتهم وطوائفهم , فهذا الصراع السني الشيعي الذى يتفاقم يوما بعد يوم فى العراق , والذي كان احد نتائج الاحتلال الامريكي الذي أسس لظهور الحركات الدينية المتطرفة , وما داعش الا احداها , هذا الاحتلال زرع بذرة مشروعة التأمرى لاعادة تقسيم المنطقة ضمن ماخطط لة سابقا بما يسمى بالفوضى الخلاقة , فأن تقوم داعش اليوم بتهجير وقتل المسيحين والكرد والازيدين وغيرهم من الديانات والاعراق فهذا ما تم التخطيط لة , وان تقوم ايضا بقتل وابادة السنة رغم الافتراض انها تنظيم سني يقاتل لنصرة اهل الكتاب والسنة , فأن هذا ايضا تم التخطيط لة لاشعال نار الفتنة الطائفية التي ستأكل كل شىء أمامها .
أمثلة صارخة اخرى من مشهد المنطقة يؤكد أن ما يحدث فى المنطقة ما هو الا تخطيط صهيونى فى الدوائر الامريكية لاضعاف الامة خدمة للمشروع الصهيوني وربيبتة اسرائيل , فهاهي سوريا تشتعل منذ ما يقارب الاربعة أعوام , ويسقط كل يوم المئات من الضحايا , دون اي تدخل أو محاولة جادة لانهاء الصراع الدائر هناك , انتظارا لتدمير سوريا وجيشها الذى كان يمكن ان يكون يوما شوكة فى خاصرة اسرائيل , كما كان يوما , بل أن الصراع في سوريا ذهب الى ما هو مخطط لة , من صراع ديني بين سنى وعلوي , وشيعي وسنى , ومسيحي ومسلم , ودرزي وسنى , واسماعيلى وغير ذلك , وكذلك صراع عرقي بين كردى وعربي , وعربى وتركمانى , وعرنى وأرمنى , الى غير ذلك أيضا , وهاهى سوريا تشتعل بأتون هذة الحرب الطائفية التي خطط لها أعداء الامة دون العمل الجاد لوقف هذة المؤامرة واعطاء الشعب السوري مطالبة التي خرج للمطالبة بها والتي تتشدق بها يوميا امريكا وحلفاءها من حرية وديمقراطية وحقوق للانسان .
أن تبني الادارة الامريكية وتحالفها لما يسمى الاخوان المسلمين ليس الا صفحة في هذة المؤامرة , فالمعتقد أن أمريكا واسرائيل هى احرص من المسلمين على اسلامهم فهو واهم كل الوهم , فأمريكا وحلفائها لايرغبون الا تدمير الامة خدمة لمصالحهم , فحين تتبى أمريكا وحليفتها اسرائيل هذة التيارات والتنظيمات والتى أنشاتها اصلا , وهى مشاريعها منذ الاستعمار البريطاني وما انتجتة بعد ذلك , وتدعم الفوضى التي كادت أن تحدث في مصر لولا رحمة الله وأبنائها الشرفاء , وكذلك فى ليبيا وغيرها لايعيرون أهتمام لا للاسلام ولا للمسلمين , وما اطلاق يد ايران في المنطقة رغم معرفة أن ذلك سيؤدي الى صراعات ستحرق المنطقة , وكان أخرها اليمن بعد العراق وسوريا ولبنان وفلسطين الا تأجيج لصراع طائفي هم يعرفون خطورتة وأبعادة .
أن الحرب الدينية التى تؤججها السياسة الامريكية , والتي تشعل وتزيد وقودها المؤسسة الحاكمة فى اسرائيل ستحرق المنطقة باكملها ولن يسلم منها أحدا , فاسرائيل بسياستها العنصرية , وتعدياتها المتصاعدة ضد الرموز الاسلامية فى الاراضي الفلسطينية وخاصة القدس الشريف , من منع الصلاة , الى الاقتحامات المستمرة للمسجد الاقصى والاماكن المقدسة , الى حفر الانفاق تحت المسجد , الى تعديات المستوطنين المستمرة على الاماكن المقدسة , تشعل بذلك نار الحرب دينية , التي لن يقتصر لهيبا على المسلمين وطوائفهم بل سيطال الجميع ولن يسلم منة أحد , وأولهم من خططوا ومن ينفذون هذة المشاريع الشيطانية للمنطقة , والذين يبدوا لنهم لم يقرؤا التاريخ ولم يستوعبوة .

2014-11-03