دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
شارلي ابيدو والنقاش الفلسطيني / جهاد حرب

احتدم النقاش على شبكات التواصل الاجتماعي واللقاءات الجانبية، في الايام الاخيرة، حول مشاركة الرئيس الفلسطيني في مسيرة الجمهورية والوقفة التضامنية في مدينة رام الله مابين مؤيد ومعارض، وهما "التأييد والمعارضة" متعددان في نية التأييد والمعارضة وعبر طبقات وأطياف مختلفة.

هذا النقاش يُحمل الفعل أكثر مما يحتمل دون الاخذ بالدوافع والمنطلقات الكامنة خلف الادانة الشديدة لجريمة قتل الصحفيين الفرنسيين العاملين في مجلة "شارلي ابيدو" الساخرة، وكذلك الطيف الواسع من المشاركين في ادانة جريمة الاعتداء على صحيفة "شارلي ابيدو".

وعلى الرغم من الاتفاق لدى الأغلبية على نقدها وغضبها وادانتها للرسوم المسيئة لمعتقدات الناس ورموزهم الدينية وأديانهم. باعتبار أن مقدار المعقولية في النقد، بأشكال التعبير المختلفة، تنطلق من عقلانية التفكير أو القدرة على إعمال العقل، أو الابداع وجمالية المنطق، أو المنطلق في عملية الاقناع أو تغيير الاتجاهات، وبالتأكيد ليس بشراسة الهجوم على الناس ومعتقداتهم.

ويمكن هنا التمييز  بين منطلقات المجتمعين والمشاركين في الاشكال المختلفة للتعبير عن ادانة جريمة القتل بما يلي: اولا موقف مبدئي يتعلق بمفهوم الحرية التي ينشدها الفلسطينيون وما يعانوه من آلام جرائم الاحتلال من قتل وتدمير بحق الفلسطينيين الذين ينشدون الحرية بمفهومها المطلق. وثانيا منطلق سياسي يتعلق بالموقف الفرنسي الشعبي منه والرسمي المؤيد للقضية الفلسطينية، وبخاصة تأييده لمشروع القرار الفلسطيني في مجلس الامن مؤخرا "ايام قليلية. كما ان الوقوف الى جانب الفرنسيين في محنتهم سيزيد من تضامنهم مع الشعبي الفلسطيني وتأييدهم لنا. وثالثا: جانب فكري يتمثل بالايمان بحرية التعبير  باعتبارها حقا عالميا لا يمكن المنازعة فيه بما في ذلك حرصهم على عدم الاعتداء على حرمة الاخرين بما فيها معتقداتهم. ورابعا: موقف دفاعي خوفا من استغلال رئيس الحكومة الاسرائيلية وحكومته لهذه الجريمة لتشويه النضال الوطني الفلسطيني وربطه من جديد بالإرهاب، كما حدث بعد هجمات نيويورك في 11 ايلول، ووقف التأييد والتضامن الاوروبي بشكل خاص الذي نما في السنوات الاخيرة بما فيها الاعترافات بالدولة الفلسطينية . وخامسا: موقف انساني يرفض جرائم القتل بمختلف اشكالها وأنواعها التي تتعارض مع ارادة الرب الذي حبانا الحياة دون تدخل من البشر . وسادسا: نفعيا أو  حساب النتائج العكسية لطبيعة الفعل، فالاعتداء على مجلة شارلي ابيدو عادت على المجلة المتهالكة بالمنفعة المادية منها والمعنوية، سواء بزيادة التضامن معها وتوسيع شهرتها وتوفير دعم مالي حكومي ومجتمعي، بالإضافة الى ان عددها الأول بعد جريمة الاعتداء زاد عن ثلاثة ملايين نسخة بدلا من ستين الفا قبل الاعتداء ناهيك عن الازمة المالية التي تعانيها، اي أن ارهابيّ القاعدة منحها دعما ماليا ومعنويا وشهرة بفعلتهم، بما يذكرنا بفتوى الخُميني بقتل الكاتب سلمان رشدي على كتابه "آيات شيطانية" الذي اشهر كاتب والكتاب. وسابعا: ادانة الارهاب والتطرف أي بمعنى آخر عدم الادانة من قبل الجهات الرسمية في البلاد والفعاليات العامة يفسر او قد يفسر  بتأييد التطرف وأفعال الارهاب ومرتكبيها.

في كل الاحوال مهما كان منطلق او دافع المشاركة في الفعاليات المناهضة لجريمة قتل الصحفيين الفرنسيين والاعتداء على مجلة شارلي ابيدو، مبدئيا أو نفعيا أو اخلاقيا او سياسيا، كان مناسبة للفلسطينيين لإدانة الارهاب والتطرف وفي الوقت نفسه منع الاستغلال السياسي من قبل الحكومة الاسرائيلية لحدث مأساوي، وهو بكل تأكيد يستحق الاحترام.

2015-01-16