دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
20 نيسان ..عيد ميلاد أكثر من نصف السعوديين

يوافق اليوم الاثنين 20 أبريل/نيسان التاريخ الهجري 1 رجب، وهو اليوم الذي يحتفل فيه أكثر من نصف السعوديين بعيد ميلادهم الرسمي، فبحسب الوثائق الرسمية تم تدوين التاريخ الهجري 1- 7 كيوم ميلاد كل السعوديين الذين لا يحملون شهادة ميلاد رسمية، وهي الوثيقة التي لم يبدأ تعميمها بشكل رسمي إلا منذ قرابة الأربعين عاماً فقط، فمن هم فوق هذا السن لا يملكون ما يوثق اليوم الذي ولدوا فيه بشكل رسمي، وهي معضلة قررت الأحوال المدنية حلّها بتدوين اليوم الأول من منتصف العام، لأنه كان يوافق يوم بدء العمل بالميزانية الجديدة من كل عام.

ولأن قرابة 10 ملايين سعودي من كبار السن يحملون نفس عيد الميلاد، تحول ذلك اليوم إلى يوم التقاعد الأكبر للموظفين، وتكشف بيانات وزارة الخدمة المدنية أن قرابة 27 ألف سعودي سيحالون للتقاعد اليوم، بعد أن أكملوا الستين عاماً، وهي السن القانونية للتقاعد.

ويقول الإعلامي أحمد الديحاني:"ظل ارتباط مفهوم الهوية أو حفيظة النفوس أو (التابعية)، في ذاكرة المواطنين بالبحث عن الرزق والوظيفة لدى السعوديين الأوائل الذين لم يعرفوا معنى أن يتم تسجيل بياناتهم في كشوف رسمية تتبع لمنظومة مدنية، في ظل غياب مفهوم الدولة الحديثة آنذاك، لكن هذا الوضع انسحب طويلاً حتى على الأجيال".

ويضيف"يؤكد متخصصون في التاريخ أن اعتماد هذا اليوم كعيد ميلاد لأكثر من نصف السعوديين، يعكس مدى ضعف الاهتمام لدى الفرد السعودي بمفهوم تسجيل البيانات والإبلاغ عن المواليد، ما استدعى اختراع تاريخ الأول من رجب كتاريخ مفضل لمن أضاع تاريخه الحقيقي".

ولكن ليس كل من دوّن في بطاقته تاريخ 1-7 هم من الذين لا يعرفون اليوم الحقيقي لولادتهم، هناك من ولد فعلا في هذا اليوم، ولكنهم كغيرهم لا يهم معرفة اليوم المحدد لخروجهم إلى هذه الدنيا، فرضية تعكس عدم اهتمام السعوديين بأعياد ميلادهم، هذا ما يؤكده أستاذ علم الاجتماع الدكتور محمد المنيع، بأن عدم تدوين اليوم الذي يولد فيه الطفل راجع لأن الآباء لا يهتمون بيوم الميلاد ولا يقيمون احتفالات فيه، ويقول لـ"العربي الجديد":"عندما بدأ العمل بنظام بطاقات الأحوال قبل نحو خمسين عاماً، كان أغلب السعوديين يولدون في منازلهم، لم تكن هناك مستشفيات كثيرة، والداية التقليدية هي من تقوم بعملية التوليد، ولهذا لم يكن هناك أوراق رسمية أو شهادات ميلاد، ولهذا وجد القائمون على الأحوال أن الحل الأنسب اختيار هذا اليوم ليكون يوم الميلاد، لم يكن في اعتقادهم أن هذا اليوم سيكون تاريخيا".

ويتابع "لأن السعوديين في السابق لم يكونوا يهتمون كثيراً بيوم الميلاد ولا يحتفلون فيه، كثيرون نسوا اليوم الحقيقي الذي ولد فيه أولادهم، هي عملية ترجع لعقلية السعودي الذي كان يعتقد أن الاحتفال بيوم الميلاد من الأمور التي تخالف الدين، وكانت مستهجنة في ذلك الوقت".

ويؤكد المنيع أن الرؤية تغيرت حالياً، وصار الاهتمام أكبر بتوثيق يوم الميلاد، ويضيف "على الرغم من الاهتمام بتوثيق اليوم الفعلي للميلاد، سيضل ليوم 1 رجب طعم خاص لدى السعوديين، وهو أمر لا يعرفه إلا من هم فوق الأربعين عاما".

العربي الجديد 

2015-04-20