دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حقوق المرأة العربية بين الأسطورة و خيال الواقع...الدكتورة رجاء غانمي

إن أبرز القضايا المطروحة اليوم على الصعيد الوطني و العربي ، هي قضية المرأة بكل جوانبها ؛ المرأة و خوض التجربة السياسية ، المرأة و نظرة المجتمع ، المرأة العاملة ، المرأة الزوجة .... مواضيع سأحاول التطرق لها تباعا لعل قلمي هذا يوصل ما تريده كل إمرأة مغربية وعربية لأن مشاكل المرأة العربية و الآوروبية مختلفة كليا...

تفسيري البسيط لهذا الإختلاف الجذري نابع أساسا من إختلاف المجتمعات و تقييمها للمرأة أو للجنس الناعم ، ففي أوروبا مثلا تولي الحكومات المرأة مكانة خاصة معتبرة إياها الشريك الفاعل و المؤثر في كافة الميادين .  

سياسيا، لا بد من تفسير وحيد لعدم إشراك المرأة في معظم ، إن لم نقل كل مناصب القرار ألا وهو على عكس ما يروج له البعض في عدم قدرتها على تسيير وبسط قرارات و مواقع قيادية لكن في الدول العربية الواقع و حقيقة، ابعاد الشريك الناعم لا يتعدى كونه خوفا واضح وصريح من تميزها و تصدرها للائحة الإبداع في شتى الميادين كما نرى في كافة دول العالم المتقدمة ، تقاليد بالية و سخيفة تجعلنا نثمن دور الحكومات التي لا تعتبر المرأة كائنا تقتصر مهامه على البيت و تربية الآولاد وإنما تعتبرها الشريك المثالي للرجل لخوض تجربة الإبداع و دفع عجلة التنمية ، من المؤسف ومن المخجل أن لا نصادف في دول عربية إمرأة رئيسة أو رئيسة وزراء أو وزيرة دفاع ، رئيسة آركان مثلا ؟؟؟ مؤسف جدا أن نظل في قيود التقاليد التي وقع تحريفها و العلم و العالم يتقدم في كل جزء من الثانية ما تتقدمه كل الشعوب العربية في فترة زمنية ليست بالقصيرة ...    

على سبيل الحصر لا التعميم قرأت مؤخرا أن سنة 2103 سجلت آسماء عشرة نساء كأقوى شخصيات السنة المذكورة تآثيرا في العالم مثل آنجيلا ميركل ؛ المستشارة الالمانية ، التي قادت أكبر اقتصاديات اوروبا ، يعتبرها الكثيرون الزعيمة الفعلية للاتحاد الأوروبي . و هيلاري كلينتون ؛ وزيرة الخارجية الامريكية ( السابقة ) ، قادت السياسة الامريكية الخارجية بنجاح خلال احداث الربيع العربي و قضايا الويكي ليكس - ديلما روسيف ،رئيسة البرازيل و رئيسة سابع أكبر اقتصاد في العالم ، حيث قامت بتطهير الأجهزة و الادارات الحكومية من المسئولين الفاسدين ...   

للآسف الشديد لا وجود لأسماء عربية صاحبة تأثير من جراء الخوف و التقاليد التي حطمت دول عربية كثيرة فأكثر الشخصيات النسائية العربية تأثيرا في نفس السنة كانت امرأة عربية واحدة لبنى القاسمي ، إماراتية تعمل موظفة حكومية ؟؟؟؟ الأسباب واضحة حسب المثل القائل أن الفرق بيننا وبينهم يتجلى في كونهم يساندون الفاشل حتى ينجح ونحن نحبط الناجح حتى يفشل ، للأسف تلك هي أسباب تقدمهم و تآخر المجتمعات العربية مازلنا للآسف نرى فقط أن المرأة عنصر غير فاعل وبلا عقل...       

  إجتماعيا ارى كل يوم حالات يندى لها الجبين مهينة للمرأة كإكراهها مثلا في إختيار شريك حياتها أو تزويجها غصبا في سن مبكرة او حرمانها من التعليم او حرمانها في بعض المجتمعات من منح الجنسية لاطفالها الى جانب عدة آشكال آخرى من التقليل من شآنها ، كتعرضها للتحرش بشتى أنواعه في مجال العمل ..ففي المجتمعات العربية تعتبر المرأة التي تعرضت لحادثة إغتصاب حالة تثير الشفقة و النقمة في آن واحد ، للآسف آيضا إن حصل حمل خارج إطار الزواج تتحمل المرأة فقط وزر الزلة على عكس الرجل الذي لا تغير هذه الممارسة شيئا من صورته المجتمعية... وهنا آستغرب أي تعاليم و أي تقاليد تلك التي تشرع للرجل ما لم تشرعه للمرأة ؟؟؟ أي تقاليد هي التي تحاسب النساء بهفوات الرجال ؟

وحدها المجتمعات المتخلفة تلك التي تعتبر المرأة آلة إنجاب ، ووحدها الشعوب تلك التي تعتبر الأم الحنون ، الزوجة العطوفة ، الإبنة و الأخت يعيشون وينتهون بلا تبادل أدوار .... 

2015-05-02