دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أوتوبيس مورينيو أم تاكسي غوارديولا ؟

يقارن دائما عشاق كرة القدم بين مورينيو وغوارديولا، تقارب الثنائي في السن واختلاف الثقافة الكروية وتكتيكات المدربين جعلت الجماهير تقارن البرتغالي بالإسباني، واحتارو في إختيار الأفضل لكنهم لم يصلوا لنتيجة نهائية.

وخسر بيب غوارديولا بالأمس بنتيجة 3-0 من برشلونة، وبدا فريق بايرن ميونيخ بلا أنياب هجومية تقريبا في مباراة أبدع بها اللاعب الأسطوري ليونيل ميسي، ليضع البرغوث، بيب في موقف محرج للغاية، لا سيما وان هناك لقطات كثيرة عكست ان ما يصلح لبرشلونة بالتأكيد لن يصلح لبايرن ميونيخ.

والآن إلى مقارنة بين تكتيكات الثنائي والحكم أيضا للجماهير .. أتوبيس مورينيو أم تاكسي غوارديولا؟

أولا .. أتوبيس مورينيو

يلعب مورينيو بطريقة 4-2-3-1 بمهاجم صريح وحيد بالإضافة إلى فريق كامل 10 لاعبين يعودون للخط الخلفي والإعتماد على مرتدة وحيدة قد تنهى اللقاء بهدف للاشئ، مورينيو لا يجازف أبدا إلا في حالة وحيدة إن لم يكن لديه شيئا يخسره، فهو يهاجم حينها ب 3 مهاجمين فما عيوب تكتيكات مورينيو؟

1-11 لاعبا لا يغيرهم إلا نادرا

طوال الموسم يعتمد مورينيو على 11 لاعبا لا يغير فيهم إلا للضرورة القصوى، ونادرا ما نراه يجرب لاعبين جدد أو ما شابه مما يجعل دكة بدلائه ضعيفه حتى وان كانت تحتوى على اسماء قوية واسألو كوادرادو حاليا ومن قبله كواريزما وكاكا، إن أعطاك مورينيو فرصة فعليك أن تكون ميسي وإلا لن ترى المستطيل الأخضر سوى من مقاعد الأتوبيس الخلفية.

2-ركن الأتوبيس

العديد من عشاق كرة القدم يفضلون اساليب اللعب الهجومية والمفتوحة ورؤية الأهداف والفرص الكثيرة، لكن تكتيك مورينيو يعتمد أحيانا على 8 لاعبين في الخط الخلفي هذا يعني أن "أتوبيس" الفريق مركون أمام المرمى، وإن حدث وتخطى أحدهم الخط الخلفي فعليه أن يتخطى كورتوا أيضا، الجماهير لا تحب نتائج 0-0، لكن مع مورينيو إن كانت النتيجة السلبية تؤدي للقب أو الغرض فإنه سيحصل عليها، ومؤخرا انتقد عددا من عشاق الدوري الإنجليزي اسلوبه الدفاعي بسبب حالة الملل، لكن المدرب لا يسمع لأحد وغالبا لن يسمع.

3-التغطية على أظهرة الجانبين

ظهيري تشيلسي يتقدمان ويساهمان في صناعة اللعب في تشيلسي أثناء المرتدات، لكن إذا ما قرر صناع اللعب المتقدمين للمنافس استغلال تلك الثغرة الواضحة وعدم مساندة الأجنحة للدفاع في بعض الحالات تجعل البلوز في خطر شديد وأحيانا يتلقون أهدافا من تلك المناطق.

4-الكرات السريعة والبينيات

دفاع مورينيو حاليا ودائما يعاني أمام الكرات البينية السريعة التى تخترق عمق دفاعه ربما يحل ماتيتش تلك المشكلة احيانا لكن في كثير من الأحيان يفشل.

الآن إلى مزايا خطة مورينيو :

1-تحقيق ألقاب النفس الطويل مثل الدوري وأحيانا الكأس

مؤخرا حقق مورينيو لقبي الدوري الإنجليزي وكذلك لقب كأس الرابطة، هذا يعني أن تكتيكاته مجدية لكن أوروبيا عليك أن تكون في تطور دائم، وأن تفاجئ خصمك، لكن الألقاب المحلية تحتاج إلى 11 لاعبا متميزين ليحققوا اللقب وهذا ما فعلته كتيبة مورينيو ربما فاز بنتيجة 1-0 في أكثر من لقاء لكنه وصل لهدفه في النهاية.

2-لا يمكن أبدا أن يخسر تشيلسي بنتيجة كبيرة

الدفاع القوى يجعل البلوز غير قابلين للهزيمة بنتيجة 4-0 مثلا، مورينيو طور أسلوبه الدفاعي أكثر مما جعل تسجيل الأهداف في مرمى كورتوا أمرا معقدا، نعم سقط أمام باريس بسبب أخطاء تكتيكية لكن لا ننسى أبدا أنه لم يخسر مثل بايرن مثلا بنتيجة 3-0 هو قد يفوز أو يخسر لكنه لن يفتح خط دفاعه بمثل تلك الطريقة أبدا الأتوبيس لا يسمح.

يفضل مورينيو أن يعتمد على رباعي خلفي أمامه محوري ارتكاز بمواصفات خاصة وأجنحة ومهاجم يعودون للدفاع وفوزه الأخير على مانشستر يونايتد وإيقافه طريقة فلايني الخاصة بفان غال تؤكد أن تكتيكاته الدفاعية تفيده أحيانا لكنه تضره أيضا حينما يتلقى هدفا والكل رأى مباراة ساوثهامبتون مثلا، الفريق الذي يلعب بطريقة هجومية بها 3 مهاجمين تجعل مورينيو في مأزق حقيقي.

3-حجز المنافس في منطقة معينة من الملعب

يفضل مورينيو ان يرى منافسه عاجزا للغاية محجوز في منتصف الملعب والخصم يكاد يجن أمام الأتوبيس المركون أمام مرمى البلوز، مما يدفع الخصم لان يكون عنيفا ضدهم.

ثانيا .. تاكسي غوارديولا

المدرب الإسباني منتقد بشدة في ألمانيا، فبايرن ميونيخ يقدم دوري أبطال سيء بغض النظر عن النتائج القوية ضد شاختار أو بورتو، لكنه رسب في الإختبار الأهم وجعل نفسه يسقط في فخ المقارنة مع العملاق هاينكس، وطريقة التيكي تاكا خاصته حينما نظرت في المرآة تفوق برشلونة ببساطة لأن البلوغرانا هم الأصل ولا يمكن أبدا للصورة أن تتخطى الأصل.

من رأى بايرن نسخة هاينكس الأخيرة، ونسخة بيب الحالية سيعرف أن هناك قصورا رهيبا، الخط الدفاعي أضيف إليه بن عطية ومن اليوم الأول قرر بيب أن يلعب تيكي تاكا، وبطريقة مفتوحة هي 3-2-3-2، وتعد تلك الطريقة ضد برشلونة إنتحارا لأنها ستظهر الفروق الفردية للاعب أسطوري مثل ميسي، مما دفع المدرب الإسباني بعد مرور 13 دقيقة فقط وبارتباك شديد قرر تبديل الخطة ليلعب ب4 لاعبين في الخلف لتكون تلك الضربة القاضية.

1-الفشل الدفاعي الدائم

دائما يفشل غوارديولا في وضع تكتيك واضح لخط دفاعه ويهتم بالهجوم والوسط أكثر في برشلونة لم يكن يوجه بيكيه أو بويول نظرا لتواجد تركيبة ممتازة ومثلثات رائعة ما بين تشافي وانيستا وميسي، وفي بايرن ميونيخ افتقد لما كان يمتلكه في برشلونة نعم لديه لاعبين من طراز رفيع لكنه كسول لدرجة انه لم يطور تكتيكه ليتناسب مع اللاعبين وفضل العكس مما تسبب في مشهد رآه الجميع وهو ثورة مولر عليه.

2-فشل فريقه في التعامل مع الإلتحامات الهوائية

دائما تفشل الأندية التى يدربها مورينيو في التعامل مع الالتحامات الهوائية ورأينا مثلا ما فعله انتر ميلان في 2010 ببرشلونة، وحاليا بايرن ميونيخ تخيل أن يمرر ميسي برأسه انفرادا إلى سواريز ويبدو أن تفوق العملاق البافاري مع بيب جاء بسبب ضعف المنافس لا أكثر.

3-إيقاف المنافس من صناعة اللعب

بايرن ميونيخ بالأمس كان مفتقرا بشدة لقدرة لاعبيه على الانقضاض ومنع المنافس من صناعة الفرص الخطيرة، وبدا شفاينشتايجر تائها للغاية.

4-تمرير تمرير .. ثم أمام المرمى؟

الفريق يمرر ويمرر ويمرر بالأمس ووازى برشلونة في الإستحواذ لكن الفاعلية أمام المرمى؟ تير شتيجن كان يشاهد اللقاء فقط، بايرن ميونيخ تحول ادائهم لاداءا مملا بسبب التكتيك.

والآن إلى ما يميز أسلوب بيب

1-التحكم في الإستحواذ واللقاء

بغض النظر عن لقاء أمس وبنظرة شاملة على اسلوب بيب، فإنه يفضل أن يمتلك الكرة والإستحواذ طوال اللقاء حتى وان امتلك الكرة في منتصف الملعب فقط فهذا ما يميزه دوما.

2-التمريرات الأرضية القصيرة

لطالما استمتعت الجماهير بالتيكي تاكا والتمريرات القصيرة بين 3 لاعبين سواء في برشلونة أو بايرن ميونيخ ذلك يميز رونق الأندية التى دربها بيب حتى الآن.

3-الإختراق من العمق

بيب يفضل التمريرات البينية الأرضية من عمق الملعب وذلك كان يجدي نفعا مع برشلونة نظرا لقصر قامة لاعبيهم، لكن في بايرن ميونيخ الأمر مختلف وهذا ما يجعل المدرب الإسباني يعاني..

4-سياسية التدوير واعطاء الفرص

غوارديولا يحب كثيرا اعطاء الفرص للشباب وللاعبي دكة البدلاء وربما تلك النقطة تميزه عن مورينيو، فالمدرب الإسباني صبور على الكثير من شبابه ويعطيهم الفرصة دوما.

في النهاية، سيظل الجدل مستمرا حول الثنائي ومن سيكون الأفضل على الإطلاق، البعض معجب بأتوبيس مورينيو نعم بطئ بعض الشئ لكنه يصل للبطولات، والبعض يفضل تاكسي غوارديولا الذي يصل بسرعة للبطولة بأداء سريع ولكن إن لم تطور من أسلوبك وتتكيف مع ما لديك من لاعبين هذا يجعلك مدربا عاديا صاحب نظرية مكررة ولن يضعك في مصاف الأساطير.

يوروسبورت

2015-05-08