دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هل تنجح مقاطعة إسرائيل؟....توفيق أبو شومر

"في عام 2014 صدّرت إسرائيل إلى أوروبا بما يساوي أربعة عشر مليار دولار.

 في مستوطنات الضفة الغربية أربعة عشر منطقة صناعية، تشمل ثمانمائة مصنع، ومعمل زراعي.

نسبة ما تنتجه المستوطنات داخل الخط الأخضر يعادل 0,7% من مجموع الصادرات الإسرائيلية!" (إحصائية المجلس الاستيطاني(يشع).!

إليكم أولا كشفا بالشركات التي قاطعت إسرائيل:

أعلن سبعمائة مثقف وفنان عالمي مقاطعة إسرائيل، ورفض دعوات حضور الندوات، والمناسبات الثقافية.

أعلنت اتحادات الطلاب في كثير من جامعات العالم، مقاطعة كل الأنشطة الأكاديمية في إسرائيل، وأهم جهة كانت، اتحاد طلاب الجامعات البريطانية!

رفضتْ منظومة أسواق، مارك أند سبنسر البريطانية، استيراد الخضروات والفواكه من المستوطنات.

أعلنتْ سلسلة، تيسكو سوبرماركت المقاطعة لكل ما يُنتج في مستوطنات الضفة الغربية.

سحبَ بنك، دانزغ، الدينماركي ودائعة في بنك هبوعليم، بسبب أنشطته الاستيطانية.

طالبَ بنك نورديا النرويجي، بنكَ ليئومي، ومزراحي بسحب استثماراته في مستوطنات الضفة الغربية.

سحب، دوتش بانك ودائعة من مدخرات المتقاعدين في البنوك الإسرائيلية التي تتعامل مع الأنشطة الاستيطانية.

باعت الحكومة النرويجية حصتها في شركات الأمن الإسرائيلية( البيت)!

أوقفت أكبر شركات الاستثمار النرويجية في مجال البترول، شركة بترول النرويج، ،البالغ رأسمالها 810 مليار$ الاستثمار في الشركة الإسرائيلية (إفريقيا إسرائيل).

انهت الشركة البريطانية G4S  عقدها مع الحكومة الإسرائيلية بسبب  استثمارات الحكومة الإسرائيلية في أمن المستوطنات.

أوقفت شركة السكة الحديدة الألمانية (دوتش باهن) مشروعها لمد السكة الحديدية من تل أبيب، إلى القدس.

أوقفت شركة دوتش ووتر تعاملها مع شركة موكروت.

أوقفت شركة، بي إس، الإيرلندلية شراء تمور وادي الأردن.

طلبت جنوب إفريقيا من شركة (أهافا) الإسرائيلية وقف أنشطتها!

                              إليكم ثانيا الخطوات الإسرائيلية التي رصدْتُها للتصدي لظاهرة المقاطعة:

أرسل نتنياهو رسالة إلى المؤتمر الذي عقده الملياردير شلدون أدلسون في لاس فيغس يوم6/6/2015  تحت شعار محاربة مقاطعي إسرائيل، جاء فيها:

"إن حركة بي دي إس تستهدف نزع الشرعية عن إسرائيل. وقد رصدنا مائة مليون دولار لمواجهة البي دي إس.

قال الناطق الرسمي، باسم (يشع)،وهي أكبر مؤسسات الاستيطان، يغئال دلموني:

إن حركة المقاطعة للبضائع الإسرائيلية هي نوع جديد من اللاسامية، وهي أحدث مظاهر اللاسامية الجديدة!

أما ليبرمان فقال:

إن وضع علامات صفراء على البضائع الإسرائيلية، هو استعادة لظاهرة اللاسامية العنصرية!

 أما الوزراء الآخرون المنتسبون إلى حكومة نتنياهو، فقد تبنوا الشعار الرسمي للمقاطعة العالمية لمنتجات المستوطنات، وهو:

" من يدعولمقاطعة إسرائيل، فهو يدعو لنزع الشرعية عنها!"

إسرائيل بكافة قطاعاتها ، حتى المؤسسات والجامعات، مشغولة بموضوع واحد فقط، وهو كيفية مواجهة هجمة المقاطعة، وكيفية التصدي للمحرض الرئيس لها، وهو جمعية BDS .

ألحقتْ وزارة الشؤون الاستراتيجية ملف المقاطعة كملفٍ رئيس من ملفات الوزارة ، وكذلك فعلتْ وزارة الخارجية.

أعرب وزير الشؤون الاستراتيجية، غلعاد إردان، عن رصد ميزانية إضافية، لمكافحة المقاطعة، واستحدث في وزارته تسعة وظائف لمتابعة المقاطعة، وسيضم جهاز مكافحة المقاطعة موظفين، وجهات استخبارية، من الجيش الإسرائيلي، وقال إردان: " تصلني سيلٌ من الرسائل من يهود العالم يرغبون في الانضمام إلى مكافحي حركة المقاطعة"!!

هاتف وزير المالية السابق، يائير لابيد، فيدريكا موغريني، وزيرة الخارجية في دول السوق الأوروبية، وقال لها: " المقاطعة ستلحق كارثة باقتصاد إسرائيل، مما سيؤثر على المنطقة"

دعا الكاتب والروائي الحاصل على جائزة إسرائيل للآداب عام 2014، إيرز بيتون، إلى توحيد الجهود في وجه المقاطعة، وقال:

" المقاطعة للبضائع، هي مقاطعة للشعب الإسرائيلي"!

كتب قنصل إسرائيل في إيرلنداـ سميث تويز، على صفحته في الفيس بوك، بعد أن أبلغه ضابط الأمن في سفارة إسرائيل، وقال له:

إن البضائع الإسرائيلية تُزال من أرفف المحلات التجارية، فكتب القنصل:

ما الخطوة التالية؟

هل ستكون ممنوع دخول الكلاب واليهود؟!!

قال البرفسور، زئيف هيرش من قسم إدارة الأعمال في جامعة تل أبيب:

" المقاطعة موقف سياسي، هكذا بدأ الأمر في جنوب إفريقيا، فقد بدأ بمقاطعة البضائع، وانتهي بانهيار النظام العنصري كله"!!

لم يبق زعيم حزب سياسي في إسرائيل لم يشجب ويعمل على إدانة المقاطعة، حتى زعيم معسكر اليسار إسحق هرتسوغ وصف المقاطعين يوم 6/6/2015 بأنهم إرهابيون ، ولكن بصورة جديدة، وهذا ما ردَّدتْهُ وزيرةُ العدل، إيليت شاكيد، وكذلك اعتبرته وزيرة الثقافة، ميري ريغف، بأنه لا سامية بصورة جديدة.

أما نفتالي بينت، وزير التعليم، فقد أعرب عن خوفه من انتقال إسرائيل من الهجوم إلى الدفاع، أنه دليلٌ على نوع جديد من الإرهاب تقوده جمعية البي دي إس.

تحرك سفير إسرائيل في واشنطن، دان شابيرو، للضغط على الحكومة الإمريكية، من أجل وقف المفاطعة لإسرائيل.

لم تكتفِ إسرائيل بذلك، بل وظَّقت خبراء في القانون الدولي منهم، إيوجن كونتوفتش،وأصدر الخبير فتوى قانونية:

"ليس هناك في القانون الدولي ما يمنع نشاط الدول التجاري في المناطق المحتلة، فالشركات الأوروبية تستثمر في الصحراء الغربية( البوليساريو)، وهو إقليم محتل من قبل المغرب، منذ عام 1979، ولم تعترف دول العالم باحتلال المغرب!

وكذلك فإن الشركات الأوروبية تستثمر في شمال قبرص المحتل من قبل تركيا، منذ عام 1974!"

 وكذلك جرى استقتاء رأي البرفسور البريطاني، جيمس كروفورد،وأفتى، بأن نشاط ( B D S ) ليس له أصل في القانون الدولي، ولا وجود لقانون دولي يحظر النشاط الاقتصادي مع المستوطنات>

بدأ الهجوم الإسرائيلي على المقاطعين، وأولهم رئيس شركة أورانج الفرنسية للاتصالات، ويبلغ رأسمالها أربعة وأربعين مليار دولار، ويستعمل شبكتَها مائتا مليون مشترك، ويدير أورانج، ستيفان ريتشارد ، وقد أعتذر رئيس الشركة عما صدر عنه، وأعلن حبه ووفاءه لإسرائيل، وأعلن بأن تصريحاتِه قد جرى تحريفها، وحضر إلى بيت الطاعة إسرائيل، والتقى بنتنياهو، ومعه مفاتيح استثمارات كبيرة للتكفير عن خطيئته!

أما منظومة يشع الاستيطانية فتستعد لهجوم آخر يتمثل في طرد كل العمال الفلسطينيين العاملين في المصانع والمشاريع الاستيطانية، بحجة أن الشركات أفلستْ، وينبغي توقيع الإفلاس على الفلسطينيين أيضا!!

أيضا وظَّفت إسرائيل فنانة العُري والإباحية، شاين مورغنشتاين، أو جينا جيمسون، فوجّهتْ النجمةُ السينمائية دعوة إلى  الشركات الكبرى تطالبها بعدم مقاطعة البضائع الإسرائيلية.

وآخر ما رصدتُه هذا اليوم 14/6/2015 هو مطالبة كبير حاخامي إسرائيل لطائفة السفارديم، يتسحاق يوسيف أمين عام المنظمة الدولية، بان كيمون بنبذ مقاطعة إسرائيل، وجاء ذلك أثناء مؤتمر قادة الأديان في كازخستان، وقال له:

"مَن يقاطع إسرائيل لا يسعى للسلام، بل يسعى للحرب"

وتسعى إسرائيل لتحويل ملف المقاطعة، من كارثة اقتصادية، لمصدر دخل ربحي جديد!

يبقى السؤال المهم:

هل ستنجح إسرائيل في الخروج من حالة الدفاع، إلى الهجوم على المقاطعين؟

هل ستجدي تلك المقاطعة وتُنتج أثرا دوليا في جعل إسرائيل ترضخ للضغوط الأوروبية، في مجال إيقاف، وتجميد الاستيطان، على الأقل؟

أم أن الهدف هو إرغام إسرائيل على الجلوس على طاولة المفاوضات، وإرغام الفلسطينيين على أن يبدأوا جلسات مفاوضات جديدة، مع إنهاء حركة المقاطعة؟

وهل يمكننا نحن الفلسطينيين بعد الجلوس على طاولة المفاوضات أن نقوم بجهد جديد لتكثيف المقاطعة، وإرغام إسرائيل على الانسحاب والاعتراف بالحقوق الفلسطينية المشروعة؟

أم أن المقاطعة الجديدة، إذا جُدِّدَتْ، ستكون حركة عشوائية، تسيرها رياح الديمقراطيات في العالم، ونحن نقف متفرجين، نستهلك البضائع التي يرفض الأوروبيون استهلاكَها لأجل خاطرنا، أما نحن فنفضلها ونشتريها ونقتنيها بفخرٍ واعتزاز؟!!

وأخيرا، من الغريبِ، أنَّ معظم إعلامنا الفلسطيني لم يولِ المقاطعة اهتماما كافيا، ولم يعقد السياسيون ندواتٍ ولقاءات لتكثيف التعاون مع المُقاطِعيْن، وإمدادهم بملفات الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان، فما يزال الإعلامُ الفلسطيني والعربيُ ينقلُ أخبارَ العالم كما هي، بينما يظل كثيرٌ من السياسيين الفلسطينيين جالسين في شرفة المتفرجين على المقاطعة العالمية، يُصفقون،ويبتسمون، بدون خطة أو استراتيجية، للحاضر والمستقبل!!

2015-06-16