دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
التركية كارولين: أقرأ كتباً إسلامية وهذا ما فاجأني به سكان دبي

قبل المسلسل الاجتماعي التركي الشهير «على مر الزمان» لم يكن أحد يعرف الممثلة الألمانية ويلما إيليس الشهيرة بكارولين الحسناء الهولندية الماكرة التي أوقعت القبطان علي في غرامها وانتزعته من زوجته جميلة وأبنائه. إتقانها للدور على ثلاثة مواسم درامية أطلقها عالمياً، حيث عرض العمل في أكثر من 30 دولة غربية ودول الشرق الأوسط. وقد فوجئت حسب وصفها خلال مشاركتها وحضورها مهرجان دبي السينمائي العاشر بأنها تتمتّع بشعبية هائلة وخطيرة في العالم العربي، حيث تسابق مئات المعجبين والمعجبات لالتقاط الصور معها. "سيدتي التركية" رصدت لكم هذه المقابلة الشيّقة معها حول فنها وسر حبها لتركيا وطموحها وعائلتها:
كتبت الصحافة التركية بأن ويلما إيليس حقّقت كممثلة أجنبية نجاحاً مهماً ضاهى نجاح التركيات أنفسهنّ في الدراما التركية، وحبها لتركيا وللدراما التركية جعلها تتقدّم لطلب الجنسية التركية التي حصلت عليها قبل أسابيع وأصبحت تركية رسمياً وباعتراف النقّاد والإعلام قبل الجهات الرسمية.
ورغم أن دورها الجديد في المسلسل الاجتماعي الرومانسي الكوميدي «الحب في الخارج» لا يقلّ جمالاً عن دورها السابق حيث تؤدي فيه دور هيلغا ربّة المنزل الجيدة الطيّبة مع جيرانها، إلا أنه لم يحظ بجماهيرية كبيرة كمسلسلها الأشهر «على مر الزمان».

أنا ربّة بيت مثالية
هل كنت سعيدة بأصداء دورك في مسلسلك الجديد «الحب في الخارج»؟
نعم، أعجبتني شخصيتي وقصتي فيه حيث تدور أحداث القصة في مدينتي كولونيا التي ولدت فيها في ألمانيا وأيضاً في بلدي الثاني تركيا وتحديداً في مدينة اسطنبول، وأعجبني دوري لأنه غني بالتفاصيل الإنسانية ومختلف عن دوري السابق في مسلسل «على مر الزمان». وأنا ممتنّة جداً لفريق المسلسل لأنه قدّمني بـ«ستايل» درامي جديد ومميّز لم يعتد جمهوري عليه.
ورغم أن المسلسل أثار جدلاً سلبياً وإيجابياً حوله، إلا أنه كان تجربة رائعة وممتعة بالنسبة لي.
ما طبيعة شخصيتك فيه؟
تدور الأحداث حول عائلتين تركية وألمانية، وأؤدّي فيه دور الأم الألمانية هيلغا التي تحاول أن تكون ربّة منزل جيدة وناجحة بين الأتراك، وتحب جداً الثقافة واللغة التركية مثل جيرانها لكنها تحتار في زوجها وتشعر بأنه يخفي عنها سراً هامّاً.
ألا يجد الأتراك صعوبة في التأقلم مع الثقافة الألمانية؟
إطلاقاً، ألمانيا تتميّز بوجود خليط غني من الجنسيات والثقافات المتعدّدة فيها كما هو الحال نفسه في نيويورك ودبي واسطنبول، هناك جنسيات متعدّدة في هذه المدن، ومزيج ساحر من الثقافات المختلفة، تندمج مع بعضها البعض دون مشاكل، وتنتج تنوّعاً إنسانياً وثقافياً جميلاً. هناك ألمان مثلي سعداء بالعيش والعمل في تركيا، ويوجد أيضاً أتراك سعداء بالعمل والعيش في ألمانيا، لا يهمّ المكان الذي تعيش فيه، المهم أكثر أن تعيش بسعادة وسط مجتمع يقدّرك ويحترمك ويتقبّل ثقافتك واختلافك بروح محبّة حلوة. ومن الطبيعي أن يدافع كل إنسان عن بلده الذي ينتمي إليه والذي يعيش فيه أيضاً ويحبّه من كل قلبه.
ما الفرق بين بلدك وتركيا؟
لا أرى أن هناك فرقاً بين البلدين رغم اختلافهما الثقافي والمعماري، ورغم أنهما عالمان مختلفان، إلا أن كلا البلدين بنيا بالطريقة ذاتها.
وهناك زيجات تركية ألمانية مختلطة ناجحة ومميّزة. وثنائية اللغة لدى أبناء الزيجات المختلطة جميلة، وتعطي طاقة إيجابية لعائلتيهما ولمن حولهما.

مريم أوزيرلي مثلك ولدت ونشأت في ألمانيا، لكنها لم تتأقلم نفسياً مثلك في تركيا وعادت إلى ألمانيا بعد سنوات قليلة من إقامتها في اسطنبول. فهل يمكنك أن تفعلي مثلها يوماً ما؟
لقد استأت جداً عندما تردّد أن سبب عودتها إلى ألمانيا عدم تأقلمها مع الثقافة التركية، وأنها تشعر بالوحدة وليس لها أصدقاء في تركيا. الثقافة التركية والثقافة الألمانية متوافقتان لديّ ولديها أيضاً، وما كتبه البعض مجرّد وجهات نظر شخصية لا علاقة لمريم أوزيرلي بها من قريب أو بعيد، هي تعرّضت لأزمة صحيّة، واتّخذت القرار الأنسب لها، ولا يحقّ لأحد محاسبتها أو انتقادها.
وأعتقد أيضاً أنه أمر لا يصدّق أن لا تجد مريم أوزيرلي صديقاً مخلصاً واحداً لها في اسطنبول، وإن حصل هذا فعلاً، فليس هذا خطأ الناس، لأنهم ليسوا الطرف الوحيد في الصداقة، وعلى الطرف الآخر أن يبذل جهد العثور على الصديق الحقيقي والحفاظ عليه.
جئت إلى تركيا وأنت لا تجيدين كلمة تركية واحدة، واليوم أنت تجيدين اللغة التركية بطلاقة كيف؟
حبّي لتركيا جعلني أحب تعلّم لغتها بسرعة شديدة، وساعدني حب الناس الأتراك لي وسرعة اختلاطهم بي اجتماعياً، وتعلّمت منهم طرق الاستمتاع بالحياة، والانفتاح على الثقافات والأديان الأخرى بقلب مفتوح ومحب خالٍ من التعصّب الأعمى.
هل وجدت صعوبة في ذلك؟
إطلاقاً، والسبب أنني كنت بقلبي قبل إتقاني للغة التركية أفهم ما يقولون، والضحك أول لغة مشتركة بيني وبين الأتراك.

كسب صداقتي يحتاج إلى جهد
وهل كسب الصداقات أسهل لديكم في ألمانيا من تركيا؟
الشعب الألماني طيّب المعشر ودافئ وحميم، وكذلك الشعب التركي طيّب ودافئ وحميم وصادق واجتماعي، والألماني عموماً شخص طيب يمنح ثقته لمن يمدّ له حبل المحبة والودّ، وإن فزت بقلب ألمانية تكسب محبتها وودّها وصداقتها للأبد، والأمر ذاته ينطبق على المرأة التركية والأتراك.
هل تتقاسمين مع صديقاتك كل شيء حتى أسرارك؟
نعم، لدي صديقات مقرّبات جداً إليّ، واحدة نصف إيرانية، وصديقة ثانية نصف بولندية، وفتاة ألمانية، هنّ بمثابة شقيقاتي الروحيات.
هل توجد غيرة النساء بينكن؟
لا، نادراً ما تشعر صديقة حقيقية بالغيرة من صديقتها، وإن شعرت إحدانا بوجود هكذا مشاعر نواجهها بكلام محب وصادق، فتعود الغيورة منا إلى نفسها، وتعود إليها طاقتها الإيجابية المعتادة.

كل سكان دبي شاهدوني في "على مر الزمان"
هل أنسى مسلسلك الجديد «الحب في الخارج» جمهورك كارولين في «على مر الزمان»؟
لا أعرف، الجمهور أدرى مني بالإجابة على هذا السؤال، لكني أعرف أن الجمهور في العديد من البلدان ما زال يذكرني بكارولين، ويحبّها. ففي إمارة دبي على سبيل المثال من خلال زيارتي لها للمشاركة في مهرجان دبي السينمائي العاشر، فوجئت بأن كل سكانها شاهدوني في مسلسلي «على مر الزمان»، والجميع بدون استثناء تعرّف عليّ في دبي ككارولين، وكانوا ينادونني ويرحّبون بي باسمي الفني كارولين، وهذا يعني أن كارولين محفورة في ذاكرتهم حتى بعد انتهاء عرض مواسمه الثلاثة في العالم العربي. وقد تدافعوا لمشاهدة فيلمي في الصالة، وإلى التقاط الصور معي في كل مكان عام أتواجد فيه، وحب العرب لي في دبي أسعدني جداً.
ما هو سرّ بقاء كارولين في ذاكرة ملايين المشاهدين لليوم؟
نجاح «على مر الزمان» طبيعي لأنه جاء ثمرة جهد جماعي لفريقه بدءاً من النص القوي مروراً بالأزياء والإضاءة وأداء الممثلين فيه، وجهد الفريق الجماعي جعل كل شيء في «على مر الزمان» جميلاً ومثالياً، فأحدث تأثيراً غير عادي في نفس المتلقّي التركي والأجنبي. وأنا أدّيت دور كارولين بعمق شديد، وتوحّدت معها نفسياً حتى تحوّلت لشخصية واقعية على الشاشة. وبطبعي أجيد التعاطي بحساسية مع الآخرين، وتفاعلت جداً مع شخصيات «على مر الزمان» وعشت معهم لحظات الحب والسعادة والحلم والأمل.

هذا هو الفرق بيني وبين كارولين
كيف ترين شخصية كارولين؟
أعجبتني شخصيتها الغنيّة بالتفاصيل، فكارولين امرأة ذكيّة جداً، تحسن استغلال أنوثتها وتوظيفها جيداً لتحقيق مكاسب شخصية على حساب غيرها. كارولين بحق امرأة مثيرة جداً درامياً. والناس اقتنعوا بأدائي لها، ودائماً حين يلتقونني بأي دولة يشيدون بأدائي المميّز لها.
ما هي القواسم المشتركة بينك وبين كارولين؟
تجيب ضاحكة: أنا عاطفية جداً أكثر منها، ولست ذكيّة جداً بشكل ماكر مثلها، ولو حاولت أن أكون مثلها لا أظن أنني سأنجح، والسبب أني أفتح قلبي للجميع، وحسنة النيّة بالناس حتى يثبت لي العكس، وأثق بالناس بسهولة، لكنها شخصية واقعية، وتعلّمت منها بعض الأشياء العقلانية الإيجابية لا السلبية.
ماذا تفعلين لو كنت مثلها مرتبطة بعلاقة عاطفية مع رجل متزوّج؟
الزواج قرار مصيري مهم وكبير لا يجب أخذه بتعجّل. فليس من السهل ربط حياتنا مع شريك مدى الحياة، وأفضّل بالطبع الارتباط برجل عازب حتى أكون المرأة الوحيدة في حياته لكن الحب أحياناً يجبرنا على خيار لا نريده تحت تأثير المشاعر الفيّاضة الجامحة.

أريد التعرّف على الثقافة الإسلامية
الآن أنت غير مرتبطة بعمل درامي بعد انتهاء عرض مسلسلك «الحب في الخارج»، فهل تشعرين بالملل؟
لا، مع أن العمل ممتع بالنسبة لي، وأنا أحب جداً عملي، وأفضّل عدم بقائي فترة طويلة بدون عمل، إلا أني أستثمر وقت فراغي في الفترة الحالية بقراءة كتب الأدب والسياسة والدراسات الإسلامية.
وما حاجتك لقراءة كتب عن الإسلام؟
أريد التعرّف على الثقافة الإسلامية، ومعرفة المزيد عن الدين الإسلامي وثقافته المختلفة. والتعرّف على أديان وثقافات جديدة يحسّن لي مزاجي، ويزيد لي ثقافتي الإنسانية خاصةً أني قريبة جداً من المسلمين في تركيا، وأجدهم أناساً طيّبين وصادقين.
من هم الأشخاص الذين دعموا كل قراراتك بقوّة وثقة؟
عائلتي، أشكر عائلتي دائماً لأنها ساندتني ودعمتني بثقة ووقفت إلى جانبي في كل قراراتي المصيرية، ولعبت دوراً كبيراً في تعزيز ثقتي بنفسي مبكراً، ولم يعترضوا على قراري بالاستقرار في اسطنبول لإدراكهم بأن العالم اليوم رائع وجميل بتنوّعه وتكامله مع الثقافات الإنسانية المختلفة الأخرى، ولا يستطيع أحد العيش والعمل بمنأى عن الآخر.

2015-09-01