دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
تطور رؤية حركة فتح من البندقية إلى الدولة .. الحراك الدولي وإنهاء الاحتلال (3-3) .. بقلم د.مازن صافي

انطلقت رؤية حركة فتح للعملية السياسية، من مبدأ الالتزام  بإمكانية إحلال السلام، وإنهاء الصراع، وبالتالي تحقيق الأهداف المشروعة لنضال شعبنا الفلسطيني، واعتمدت في تحركها السياسي ودبلوماسيتها وإستراتيجية المؤتمر السادس، على استمرار المقاومة الشعبية السلمية، وجاهزية المؤسسات الفلسطينية لتتحول إلى وزارات للدولة الفلسطينية، وفي نفس الوقت استمرار الحراك الدولي، وهذا كله يرتبط أيضا بتحقيق الوحدة الفلسطينية الداخلية، وتطلعت في حراكها الدولي على أهمية تنفيذ قرارات الأمم المتحدة 242،338،194، كأساس ومرجعية لنجاح العملية السياسية، وتسلحت بموقف المجتمع الدولي وميثاق الأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ومن هنا جاء الالتزام السياسي.

 

وهذا الالتزام السياسي يعتمد على الحل السياسي العادل،القائم على إنهاء الاحتلال وانسحابه من كامل الأراضي 1967م، وتمكين الشعب الفلسطيني، من تقرير مصيره، وإقامة الدولة الفلسطينية كعضو دائم في الأمم المتحدة، وعاصمتها القدس، والتي تحظى بمكانة خاصة في القرارات الدولية التي تمنع الاحتلال من إصدار تشريعات وقوانين تؤثر عليها جغرافيا وديمغرافياً، وحافظت حركة فتح على كل ذلك من أجل خدمة الوصول إلى السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.

 

وما حدث خلال العشرين عاما، من طرف (إسرائيل) هو رفض المرجعيات القانونية والتنكر للأسس التي انطلقت عملية السلام بناءً عليها، وانحياز أمريكي لدولة الاحتلال، وبل دعمها للاحتلال ووقوفها ضد الحقوق الفلسطينية وخاصة في 2011 من استخدام الفيتو ضد حصول فلسطين على صفة الدولة الــ194 في الأمم المتحدة وعارضت حصول فلسطين على دولة عضو مؤقت في الأمم المتحدة في 2012، ولكن ووفق القانون الدولي فإن التصويت وبالأغلبية قد منح فلسطين صفة قانونية وهي "دولة عضو مؤقت في الأمم المتحدة" وبهذا انتقلت رؤية فتح من النضال على الأرض لتنفيذ اتفاقية "أوسلو" إلى تنفيذ القانون الدولي وتسلحاً بالمرجعيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، واعتبرت أن ثمة حاجة ماسة ومصيرية لتدخل المجتمع الدولي وقيام الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بدورها المطلوب، بهدف إعادة الاعتبار  للأسس والمرجعيات الدولية، وإلزام (إسرائيل) لإنهاء الاحتلال في فترة زمنية محددة وبضمانات دولية والتخلص من هيمنة دولة الاحتلال على الشعب الفلسطيني، وتؤمن فتح في رؤيتها أيضاً، بأنه أي حل يقوم على مبدأ استمرار الاحتلال لن يحقق سلاما، وأنه لا يوجد احتلال خمس نجوم ترفيهي، وأن (إسرائيل) بما تقوم به من عدوان ليست مؤهلة للمضي قدما في الاتفاقيات الموقعة او قرارات الأمم المتحدة، وأن إدعاؤها بأن اتفاقية جنيف الرابعة لا تنطبق على الأراضي الفلسطينية هو محض تزييف لا ينطلي على أحد.

 

 

وكما حركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والعمود الفقري في الحراك الدولي الفلسطيني، تؤكد في رؤيتها أن اتفاقية جنيف الرابعة تنطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة في كل زمان ومكان، وأن الأراضي الفلسطينية هي أراضي محتلة و أن (إسرائيل) هي قوة احتلال حربي. وأن انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية يجب ألا تكون مسألة خاضعة للنقاش والتفاوض، وهذا يعني أن فلسطين دولة تحت الاحتلال، وأنها أصبحت طرفاً متعاقداً سامياً لمواثيق جنيف لعام 1949، وهذا هو شرط تطبيق الاتفاقية على الدولة الفلسطينية، وفي هذا ترى فتح أنها تنتقل الى مرحلة جديدة من الصراع مع الاحتلال، وأرى أن هذا يحتاج إلى نشر الثقافة التوعوية لهذا الجانب في كل المستويات التنظيمية والحركية والجماهيرية، ومتزامنا مع المقاومة الشعبية وحق شعبنا في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل التي يجيزها القانون الدولي لشعب يقع تحت سيطرة الاحتلال العسكري لأرضه ومقدراته ومؤسساته.

 

وكما أن حركة فتح تنطلق رؤيتها من أن حل الدولتين ممكنا في حال أن تم إزالة كافة المستوطنات والمعسكرات من فوق أراضي الدولة الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة أن 60 % من مساحة الضفة الغربية حولها الاحتلال إلى مستوطنات ومعسكرات، ويتم استنزاف المقدرات الفلسطينية وإضعاف الاقتصاد الفلسطيني بقصد استمرار التبعية للاحتلال.

 

وبهذا انتهى من تقديم مقالي المتواضع الذي تناولت فيه رؤية حركة فتح من البندقية الى الدولة، حركة وجدت لتبقى ولتنتصر، لتبقى لأنها حركة الجماهير الفلسطينية المتطلعة للتحرر من الاحتلال، ولتنتصر بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وتقرير المصير، وتحرير أسرانا من المعتقلات الاحتلالية، وسوف يستمر النضال الفلسطيني في كل مستوياته، وهذا ما يؤكد عليه رئيس حركة فتح رئيس دولة فلسطين الأخ محمود عباس أبو مازن، في مسيرته السياسية، ونتطلع الى يوم الأربعاء القادم  30 سبتمبر 2015، لما سيحمله الرئيس أبو مازن في خطابه للعالم كله، وأتوقع أن يحتوي الخطاب على رؤية سياسية ووطنية لحركة فتح تُعتمد في المؤتمر العام السابع للحركة، وبما يتضمن  تطوير الاستيراتيجية، وخاصة انه تم تحقيق إنجازات دولية هامة، وكما أنه سيقرأ السطر الأخير للمجتمع الدولي الذي سيحذر فيه من انفجار القنبلة الجماهيرية استمرارا للنضال الفلسطيني المستمر، ورفضا لهيمنة (إسرائيل) على شعبنا، واستمرار الاحتلال العسكري للدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

2015-09-29