دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الاغتيال سياسة الضعفاء...بقلم: خالد كراجة

محاولة اغتيال قائد بحجم وتأثير ووطنية مصطفى البرغوثي، لم تكن محاولة لقتل شخص، وانما محاولة لقتل فكرة وبرنامج، وقتل حالة سياسية أثبتت نقائها، ووطنيتها، وتميزها في ظل هذا التراجع السياسي الذي نعيشه، وقدرة هذه الفكرة على الاستمرار والمواجهة، فمن يتخيل القضية الفلسطينية، دون الامل الذي كانت تبثه المقاومة الشعبية ضد الجدار والاستيطان، أو دون الحملة الدولية والتضامن الدولي لمقاطعة اسرائيل وفرض عقوبات عليها، أو دون تعرية سياسة الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه أمام العالم.
 
     الذي لا يعرفه مدبروا الاغتيالات، أنه عندما يتجاوز الشخص كونه شخصا، ويتحول الى فكرة تمشي على أرجل الجماهيري، يصبح الخلاص منه أمرًا صعب المنال، ونتائج محاولة اغتياله تصبح عكسية، ليس فقط على صعيد الفكرة وانتشارها، وانما أيضا على صعيد رد الفعل الجماهيري ضدهم الرافض وبحس فطري لهذه الاغتيالات.
 
     ومصطفى البرغوثي وان اختلفت معه او لم تختلف، فهو شخصية وطنية، أثبتت صلابتها، وهو قائد جماهيري فذ، ملتصق بقضايا وهموم الناس، والالتفاف الجماهيري الرافض لمحاولة الاغتيال الجبانة، أثبت أن الشعب الفلسطيني، يلتف حول قيادته، ويرفض سياسة كم الأفواه، ويعشق الاختلاف، ويرفض سياسة الاغتيالات التي تمارسها اسرائيل أو جهات مشبوهة و مؤجورة على خلفية فكرية أوسياسية، باعتبارها سياسة تعبر عن جبن وضعف منفذيها.
   
     يلجأ البعض الى محاولات الاغتيال، ظنا منهم بأنها الطريقة الأسهل ، للخلاص ممن يشكل خطراً على مشروعهم السياسي وتوجهاتهم، أو أنهم يشعرون بالعجز أمامه، فلا يستطيعون مواجهته بالحقائق والأفكار، لأنه يعريهم ويكشف زيف ادعاءاتهم، ويخطىء مدبروا الاغتيالات في تقديراتهم اذا ظنوا أن هذه الطريقة هي الأنجح لتحقيق مآربهم، فاذا كان الهدف من الاغتيال هو وأد فكرة، أو انهاء رؤية، أو القضاء على توجه، فان تجارب التاريخ أثبتت أن كل محاولات الاغتيال التي تعرض لها سياسيين، أو مفكرين، سواء التي نجحت او لم تنجح كانت تعطي نتائج عكسية لم كانوا يتوقعون.
 
     التجارب التاريخية أثبتت أن كل من تم اغتيالهم، أخذت أفكارهم بالانتشار بشكل أسرع، وشكلت حالة الاغتيال تضامن والتفاف جماهيري أوسع، ,وأثبتت أيضا أن الاغتيالات لم توقف عملية سياسية أو أحدثت تغيير سياسي،، فاغتيال السادات بسبب توقيعه اتفاقية "كامب ديفد" ، نتيجته كانت أن ذهب السادات وبقيت "كامب ديفد"، وأغتيل "مارتن لوثر كنج" ، ذهب مارتن وبقيت أفكاره ونضالاته ضد العنصرية، وأغتيل أبو عمار فأصبح رمز النضال الوطني الفلسطيني، وأغتيل أبو علي مصطفى ،وأحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وفتحي الشيقاقي، وأصبحت أفكارهم تدرس للأجيال.

 

2015-10-26