دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
وتبقى خالده رمزاً للحرية ...عمر نزال

عملا بمبدأ حق الرد ، ارجو نشر المقال التالي رداً على مقالة للمحامي الاستاذ جواد بولص

استوقفني مقال للمحامي الاستاذ جواد بولص تم نشره في شبكة وطن الإخبارية تحت عنوان " وتبقى الحرية خالده " . حيث ان المقال يعجّ بالتناقضات والتشبيهات التي لا تقترب من بعضها، إلا اذا كان المقصود هو المزايدات وتسجيل المواقف، ولا اعتقد ان استاذا مثل جواد بولص يقصد ذلك، ليس ذلك فقط وإنما يحتوي المقال أيضا على العديد من المغالطات في المعلومات تضعه في إطار عدم المهنية أو الدقة  في نقل الحقائق والأحداث.

وقد انتقد بولص في مقاله ايضاً موقف النائبة في كنيست الاحتلال حنين زعبي من قضية محاكمتها، وتلك قضية لا اعرف تفاصليها، ولكن لكوني متتبع لقضية اعتقال الرفيقة خالده جرار منذ اللحظة الأولى وبشكل تفصيلي ودقيق ، أرى لزاماً علي الرد على ما جاء في المقال المذكور وتوضيح بعض الحقائق.

ان اعتقال خالده جرار هو اعتقال سياسي بالدرجة الأولى، لكن سعي الاحتلال لتبرير الاعتقال دفع به إلى تلفيق الكثير من التهم وصلت إلى اثنتي عشر تهمة تراوحت بين التافهة البسيطة والخطيرة التي يصل حكمها في معايير الجهاز القضائي للاحتلال إلى السجن الفعلي لمدة تزيد عن سبع سنوات.

 وما استوقفني هو دعوة الأستاذ بولص إلى مقاطعة محاكم الاحتلال ولوم وتخطئة النائب خالده جرار على عدم مقاطعتها للمحكمة في ظل تهم خطيرة من جهة، وضعيفة وهشّة من جهة أخرى، بحيث تتوفر مساحة جيدة للمحامي لدحضها وإسقاطها ، فهل كان من المفترض أن تقاطع جرار المحكمة ويتم تقديمها للاحتلال على طبق من ذهب ليزج بها في السجن لسبع أو ثمان أو عشر سنوات؟؟

إن العمل الكبير الذي قام به طاقم المحامين من جهة ، وصلابة موقف خالده من جهة أخرى هما السبب الذي وقف  خلف إسقاط التهم الكبيرة وقطع الطريق على الاحتلال لزج خالده في السجن لسنوات طويلة. وهذا ما يدفعني لمناقشة النقاط التي أوردها الأستاذ بولص في مقالته التي تحتوي على تناقضات تستوجب الوقوف أمامها والرد عليها ، وكان في مقدمتها ما اسماه ب " المسألتين المبدئيتين " . فالمسألة الأولى التي أثارها تتعلق ب "مكانة محاكم الاحتلال العسكرية وموقف الفلسطينيين المحتلين منها وفي مقدمتهم ,,,,الخ " إن طرح هذه المسألة إنما يستوقفني في ملاحظتين ، الأولى من حيث الشكل، حيث أسلوب الطرح واللغة المستعملة إنما تعبران عن لغة مراقب دولي أو شخص أجنبي لا ينتمي للشعب الفلسطيني وذلك حين يقول " مجلسهم التشريعي ... رمز سيادتهم التائهة " !!! لماذا يتم استخدام مفردات تستخدم لوصف الآخرين، وكأن بولص لا يعتبر نفسه فلسطينياً . والثانية من حيث المضمون، حيث من الواضح في المقال أن الأستاذ بولص يرمي باتجاه ضرورة مقاطعة المحاكم العسكرية وعدم الاعتراف بها أو التعاطي معها وربما ابعد من ذلك، وهنا قد لا اختلف مع الأستاذ بولص في هذا الموقف إذا كان موقفاً حقيقياً ، لكنني اعتقد ان هذا الموقف يجب ان يكون موقفاً وطنياً عاماً من كل القوى والفصائل واسراها بشكل خاص، ومن جهة ثانية فانني أتساءل، طالما أن للأستاذ بولص موقفاً كهذا فلماذا درس الحقوق وعمل في المحاماة وتخصص تحديداً في القضايا العسكرية منذ أربعة عقود ولا يزال ؟ لماذا يترافع هو أمام المحاكم العسكرية ؟ لماذا لا يقاطعها هو إذا كان لديه هذا الموقف أو هذا التوجه ؟ او على الاقل ليدعو لذلك بشكل جدي.

أما محاولات المقاربة بين موقف الرفيق احمد سعدات  وموقف الرفيقة خالده ، فالقضيتين مختلفتين بشكل جذري. فالقضية المنسوبة للأمين العام للجبهة تختلف جذرياً عن وضع النائب جرار، بدلالة الحكم الذي صدر بحق جرار وهو 15 شهراً بدلاً من سبع أو خمس سنوات، في حين لم يكن الحكم ليزيد او يقل كثيراً عن الثلاثين عاماً التي حكم بها سعدات سواء قاطع ام لم يقاطع المحكمة، وعليه اقول، هل كان يجب أن تمكث خالده في السجن لسنوات طويلة حتى تنال صفة قائد أو تثبت أنها تحترم شعبها وتوقعاته منها كما ورد في المقال ؟ هل هذه هي المعايير؟ أما المسألة المبدئية الثانية والمتعلقة بإجراء الصفقات مع نيابة الاحتلال العسكرية والتي حاول الأستاذ بولص وضعها كقضية نقاش كبيرة، فإنني هنا استذكر التاريخ القريب ، حيث أن من ابتدع الصفقات مع النيابة العسكرية في المحاكم ليس المعتقلون أو ذووهم، وإنما المحامون، وربما ابرزهم الأستاذ بولص نفسه، وهو ما اكده في مقاله حين اشار الى انه أنهى ألاف الصفقات مع النيابة العسكرية ! أليس هذا تناقضاً صارخاً في طرح القضية التي لا اختلف ايضاً معه في جوهرها.

أما المغالطات التي امتلأ بها مقال الاستاذ بولص فهي كثيرة وهامة وجوهرية، ويمكن تكثيفها بما يلي:

اولاً: أن النائب جرار لم يتم ادانتها بعضوية قيادية في الجبهة الشعبية كما جاء في المقال ، وان هذه التهمة والتي يصل حكمها الى7 سنوات (كما في حالة الرفيق عبد الرحيم ملوح) قد تم إسقاطها مع ثمانية تهم أخرى.

ثانياً: إن خالده جرار لم تعترف بالتهم التي تم ادانتها بها ــ كما جاء في المقال ــ بل على العكس ، فان جرار التزمت الصمت و" صامت عن الكلام" منذ لحظة اعتقالها وحتى النطق بالحكم ضدها.

ثالثاً: أن خالده كان لديها منذ بدء المحاكم موقفاً ثابتاً بعدم الاعتراف بالتهم المنسوبة إليها ، وهذا ما بقيت عليه رغم كل محاولات الضغط عليها وإرهاقها بعدد كبير من جلسات المحاكمة خلال فترة زمنية محددة ، وكل جلسة كانت تستغرق 22 ساعة من العذاب منذ خروجها من سجنها وحتى عودتها اليه.

رابعاً: إن خالده لم تعقد أية صفقة ــ كما جاء في المقال ــ بل أن تفاهماً ضمنياً جرى بين المحامي والنيابة، كانت النيابة هي من طلبته وكانت بحاجة إليه عندما عجزت عن إحضار معظم الشهود المفترضين في المواعيد المحددة، وهنا استغل المحامون هذا الظرف وفرضوا شروطهم والتي كان على رأسها موقف خالده بعدم الاعتراف بالتهم، وهذا ما اضطرت النيابة لقبوله حيث لم يتم توجيه أي سؤال لخالده في الجلسة التي تم الحكم فيها.

خامساً: إن الاتفاق الذي تم بين المحامي والنيابة هو جوهر عمل المحامين، وفي حالة خالده فقد تم تحقيق شروطها بعدم الاعتراف ، وجنّبها حكماً انتقامياً لسنوات طويلة، فهل في ذلك مشكلة؟

أخيرا، فانا لست ضد النقد سواء بحق الأفراد أو القادة وصولاً للأحزاب، بل انني افعل ذلك مراراً، ولا اقدس او استثني أحد، لكنه النقد البناء الذي يستند إلى أسس صحيحة ، وكنت آمل من الأستاذ بولص توخي الدقة والموضوعية في طرح الأمور، وأن نموذجاً مثل خالده جرار أثبتت وتثبت دوماً بأنها لم تنحني ولم تخذل احداً يوماً، بل على العكس من ذلك، فان مواقفها سواء في هذا الاعتقال الأخير، أو في ماسبقه من محاولة إبعادها إلى أريحا، إنما أضاف إلى رصيدها وتاريخها الذي يتحدث عن نفسه، ولا يحتاج إلى شهادة من أحد . وسأختم توضيحي بالاتفاق مع الاستاذ بولص بأن طوبى لمن يقولون الحقيقة ويتوخون الدقة والمهنية والموضوعية ... أو فليسكتون.                                                                                                                                                                                     

2015-12-20