دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الرئيس محمود عباس والحراك الخفي المشبوه ضده...أحمد يونس شاهين

 نشطت في الآونة الأخيرة حراكات خفية من عدة اتجاهات تحاول إثارة البلبلة حول الرئيس الفلسطيني محمود عباس تركزت في اتجاهين الأول منهما إسرائيلياً حيث تصدرت المواقع الإخبارية حراكات سياسية نشطة في الأروقة الإسرائيلية دار الحديث فيها عن وضع السيناريوهات لمرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس واحتمالات انهيار السلطة الوطنية الفلسطينية بعد أن أثار الاحتلال الإسرائيلي خبر تدهور الوضع الصحي للرئيس أبو مازن وأنه لا بد من وضع خطة محكمة للتعامل مع مرحلة ما بعد الرئيس أبو مازن، فلم تأتِ هذه الشائعات من فراغ لولا أن سياسة الرئيس عباس خلقت حالة من القلق السياسي بعد أن حقق نجاحات سياسية على المستوى الدولي تمثلت في الانتصارات السياسية في الأمم المتحدة التي تبعها اعترافات دولية متتالية بالدولة الفلسطينية تجاوزت حد التوقعات الإسرائيلية، وكذلك دعم الرئيس عباس للهبة الجماهيرية وإسناد شرعيتها للقوانين الدولية التي كفلت حق الشعوب في مقاومة الاحتلال الأمر الذي زاد من حجم القهر والغيظ لدي الإسرائيليين ودفعهم لاتهام الرئيس أبو مازن بأنه أصبح غير شريك بالعملية السلمية ويمارس الإرهاب السياسي.

أما من جهة أخرى فمع الأسف قد ظهرت حراكات فلسطينية داخلية تحاول إثارة البلبلة وخلق حالة من الإحباط والقلق في أوساط الشعب الفلسطيني تجملت في صورة انتقادات لسياسة الرئيس أبو مازن مستغلة حالة الديمقراطية والنقد المقبول للكيل بهذه الانتقادات التي ليس لها علاقة بمسمى انتقادات وما هي إلا إثارة البلبلة والفوضى السياسية في المجتمع الفلسطيني وإعطاء قادة الاحتلال الإسرائيلي المساحة الحرة للتفكير في وضع البدائل التي تنسجم مع سياساتهم التي تطيل عمر الاحتلال دون تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني التي ناضل ومازال من أجلها، وفي الباطن تأتي هذه الحراكات نتيجة للصراعات الداخلية في الوسط القيادي لحركة فتح الهادفة على الاستعلاء لقيادة الحركة وخلق انقسام في حركة فتح بالتزامن مع قرب انعقاد المؤتمر الحركي السابع الذي طال انتظاره.

كل ما سبق دفع الرئيس أبو مازن لأن يلقي خطاباً هاماً في قصر الرئاسة في بيت لحم وضع فيه النقاط على الحروف وشرح الحالة الفلسطينية بكل تفاصيلها الهامة من حيث الانتخابات الرئاسية مروراً بسياسات الاحتلال الإسرائيلي حتى السياسة الفلسطينية دولياً واقليمياً في رسالة لكل الأطراف التي تحاول المس بالوضع الفلسطيني وإثارة البلبلة في أوساطه من أجل الكف عن ممارسة السياسات المشبوهة التي تهدف إلى النيل منها ومن نضالات الشعب الفلسطيني، وبالمقابل لم يكف بعض القادة الفلسطينيون عن الاستمرار في سياستهم فسارعوا في التقليل من خطاب الرئيس أبو مازن واتهموه بمحاولة الالتفاف على القرارات الدولية.

وأخيرا إن الحال الفلسطيني في ظل الهبة الجماهيرية في غنى عن كل هذه الممارسات المشبوهة بل بحاجة إلى وحدة فلسطينية في الكلمة والفعل من أجل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال الإسرائيلي، وبدلاً من إثارة هذه البلبلة والإشاعات المغرضة فالأولى أن لا يمهدوا الطريق لإعادة سيناريو اغتيال الشهيد الراحل الرمز أبو عمار.

الكاتب: أحمد يونس شاهين

أمين سر الشبكة العربية لكتاب الرأي والإعلام

2016-01-07