دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
متى تنهار السلطة .؟!... بقلم د.مازن صافي

متى تنهار السلطة الوطنية الفلسطينية، عبارة تكشف أسس قراءة الحدث والموضوع والتصريحات، فــ (متى) هو اسم يأتي في حالتين إما يكون أداة استفهام عن الزمان ماضيا ومستقبلا، أما الحالة الأخرى فيكون أداة شرط يجزم فعلين مضارعين معاً، وبالتالي يتوجب تفسير المقصود بـ (متى) لكي نفهم عما تتحدث "اسرائيل"، ففي حقيقة التصريحات التي أطلقها زئيف إلكين الوزير بالحكومة الإسرائيلية: بأن انهيار السلطة الفلسطينية أصبح "مسألة وقت فقط"، يمكن فهم مستوى الأزمة الداخلية التي تعيشها هذه الحكومة، وفي نفس الوقت دليل قوي على فشلها في إحتواء أو إخماد الهبة الشعبية السلمية.

 

متى تنهار السلطة، اشارة قوية لتطوير "اسرائيل" مخططها ووسائل إعلامها، ضد السلطة والتي تسارعت منذ حصول فلسطين على  دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة 2012، وتحاول بالفعل أن تصل الى ثلاثة محطات تبدأ بتفريغ السلطة من مهامها واضعاف سيطرتها ومن ثم حصارها على المستوى القيادي والخدماتي، فإن نجحت فإن السلطة ستنهار بالفعل، ومن هنا نقول أن المطلوب من القيادة الفلسطينية أن ترفع من مستوى مطالبها الدولية عبر الحراك الدبلوماسي والبدء بالسعي الحثيث والساخن للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وفضح السياسات والإجراءات والمخططات الاسرائيلية في كل المستويات الاقليمية والدولية، وان ينشط الاعلام الفلسطيني بكافة وسائله لمواجهة المخطط الاسرائيلي .

 

متى تنهار السلطة الفلسطينية، ليس سؤالا فحسب، بل قراءة وتخطيط لما بعد، وما بعد تفهمه مراكز الدراسات والأوساط السياسية بأنه فوضى عارمة، وفاتورة أكبر من فاتورة بقاء السلطة ، لهذا ومن منطق الهاجس الأمني الاسرائيلي يصرح أحد وزراء حكومة نتنياهو المتطرفة: "إن انهيار السلطة ليس مسألة كيف، بل هي - مسألة متى"، وكل التحركات والتهديدات الاسرائيلية على المستوى العسكري والأمني والسياسي تشير الى ان فرض مسألة الانهيار قد باءت بالفشل، وأن مخطط "نشر الفوضى" الذي أعلنته في فبراير 2015 قد بدأت بتنفيذه بصورة متدحرجة، لغرض وصول التأثير الى مختلف القطاعات ومنها السياسية والاقتصادية والأمنية والحياة الاجتماعية والمؤسسات الفلسطينية.

 

متى تنهار السلطة، تعني أن حجم المشكلة يجب أن يدرس بعناية وأن يتم وضع كافة الخيارات والتوصيات الفلسطينية في مرحلة التنفيذ وليس الانتظار، ومواجهة فشل مخط الاحتلال الذي قد يرتكب الانتهاكات المحرمة دوليا  والعدوان ضد القيادة والشعب الفلسطيني، وإدخال المنطقة في نفق مظلم شديد التعقيد.

 

متى تنهار السلطة، يعيدنا الى الماضي ويدعونا لنجيب على سؤال واحد :" لماذا وافقت منظمة التحرير الفلسطينية على إتفاقية أوسلو.؟"، والجواب المنطقي هو أن ما تم كان هدفه "الوصول الى الدولة الفلسطينية وحق تقرير المصير" وفق ما تم التوقيع عليه وبحضور ورعاية أطراف دولية على رأسها الادارة الأمريكية، واعتراف "اسرائيل" بداية بذلك، ولكنها بدأت في تدمير هذا الجواب من خلال وسائل مختلفة، بدأت فعليا منذ اطلاق النار على رابين واعدامه برصاص متطرف اسرائيلي، ومن ثم فرض سيطرتها السياسية ووصف نتنياهو اتفاقية أوسلو بأنها "كارثة"، وبدأت بعد ذلك في" تكريس يهودية الدولة، وبالمقابل رفضت القيادة الفلسطينية ذلك "جملة وتفصيلا"، وكان جوابها العملي بـالوصول الى الانجازات الدولية ومنها العضوية الكاملة في الهيئات والمنظمات الدولية وعلى راسها اتفاقية روما والمحكمة الجنائية الدولية، واعتراف العالم بأن الأراضي الفلسطينية 1967م هي أراض محتلة وليست متنازع عليها.

 

متى تنهار السلطة، تعني إمعان "اسرائيل" في سياسات الاستيطان والتهويد، وتدمير مقومات الاستقلال الفلسطيني وبناء الدولة والمؤسسات المختلفة فيها، لذا على شعبنا الفلسطيني أن يدرك أن هذه التصريحات المتطرفة قيلت بالأمس وسوف تقال بالغد وستصبح لغة اسرائيلية مستمرة ضد القيادة والشعب الفلسطيني، كسلاح لمواجهة الارادة والهبة الفلسطينية، وردا على خطوات واجراءات وقرارات القيادة الفلسطينية، لانهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس .

 

2016-03-03