دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
معرض الفنان التشكيلي'ماجد شلا' .. في حضرةالطبيعة !! ورودا وأزهارا تتفنح وتثير الدهشة في زمانها وفي مكانها....عبد الهادي شلا

 من وسط كل هذا الألم ومواكب الشهداء الذين ارتوت الأرض الطيبة بدمائهم دفاعا عن الوطن وكرامة الأمة نرى في معرض الفنان" ماجد شلا" الذي افتتح مؤخرا في قاعة "شبابيك" في مدينة غزة، ورودا وأزهارا تتفنح وتثير الدهشة في زمانها وفي مكانها ويكبر السؤال في القلب قبل العقل ،ما الذي يريده الفنان" ماجد شلا" من هذا المعرض المفاجئ وهو يتغني بالطبيعة الجميلة للأرض ذاتها التي إرتوت بدماء الشهداء ونالها القسط الأكبر من الدمار على مدى السنوات العجاف التي عانى منها شعب يئن تحت حصار لا تبدو في الأفق بشائر زواله؟

 

معرض له طعم خاص كقطرات الندى على الصفيح الساخن جاء معرض "ماجد" المكون من خمسين لوحة بعنوان " في حضرة الطبيعة" ، ولنا أن نتصور صدى مثل هكذا معرض وبأي عين سيقرأه المتلقي ويتابعه؟!

 

سيرى الجمال في تلك الألوان الزاهية والمفرحة بينما العيون الحزينة تغسل ألام القلب بدمع الأمل في أن يتبدل الحال ويحل الجمال في كل زوايا الوطن. وربما كان هذا ما أراده الفنان بهذا الإقتحام الجريء لفك حصار روح كل من يعيش حصار الأرض.!

إن إختيار الفنان"ماجد" لمثل هذا المعرض وفي هذا الوقت لابد أنه ينطوي على مغامرة وجرأة لا يملكها إلا فنان يدرك خطواته وطريقه فهو فنان بدأ مسيرته بجد وثابر على الصعود بتجاربه عاليا ضمن مفهوم العمل الرفيع دون صراخ ولا ضجيج تكرر في أعمال الأخرين الذي إستهوتهم الكلمات المعسولة في وسائل الإعلام التي لا تجيد  الحديث عن القيم الفنية وتكتفي بشعارات جاهزة لتنفخ في صور بعض الذين يحبون في درب الفن ويصوروا لهم القصور العالية ليسكنوا فيها دون أن يكون في اعمالهم ذلك الفكر ولا القيم التي لا يكتمل أي عمل فني بدونها.

إذا مررنا بتجاربه المتعددة فإننا سنجد أن هذا المعرض في مسيرة الفنان ماجد هو مفترق هام، نتمنى أن يبقى محافظا عليه بتصاعد وهو يبحث عن تجربة جديدة تكون إمتدادا تتفتح من خلاله دروب تساعده في الوصول إلى هدفه الفني بفكر وقيم فنية يكون الجمال نبع يستقي منه أعماله بثبات وقوة وأن تبقى فرشاة ألوانه رطبة بكل جديد.

 

2016-04-25