دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
تعددت الأصوات والهدف واحد....يوسف عودة

 

 تعددت القضايا وتنوعت وأصبحت تمس شتى المجالات التي نعتاشها، ويحاول الكل فينا السعي الدؤوب لحل أشكاليته، والعمل على تيسير أموره بالقدر الذي يُمكنه من مواصلة الحياة وسد أحتياجاته وأبنائه، والتسلسل منها أي من دائرته الصغيرة الى الأكبر فالأكبر حتى الوصول إلى المجتمع ككل، جاهداً وضع كافة إمكانياته للمساهمة في حل القضايا العالقة كجهد جماعي، وهذه بالطبع يشكل مبدأ الحياة والمشاركة، والتي تحدث عنها علماء الاجتماع بتضافر الجهود والتماسك ليحيا الكل، من خلال اندماج الشخص بعشيرته وأهل بلده وبالتالي عموم دولته، بمعنى أو بأخر.

ورغم هذا إلا أن تشعب القضايا وتفرعها قلل من شأن بعضها ولفت الأنظار الى البعض الأخر، والمتتبع لقضية ما ربما يدرك حجم خطورتها في وقت ما ويسعى للحيلولة دون وقع أذى، وربما ينجح وربما لا، فالأمر برمته متعلق بالقضاء والقدر في أحيان، وبأحيان أخرى متعلق بنفسياتنا ومدى أستجابتنا للأمر، والأخطر من ذلك إرجاع الفشل للمجتمع، على أعتبار أنه الشماعة التي نعلق عليها دائما خيباتنا ونُحيطه بقلة حيلتنا، والأمثلة في هذا المقام كثيرة ومنها الصعب وفيها الأصعب، ولكننا هنا عرجنا على قضية هامة لربما تهم كل واحد فينا بشكل مباشر أو غير مباشر، إلا وهي مسألة العنف الذي تتعرض له المرأة، والتي كما يقول الكثير منا بأنها المجتمع بأكمله فهي نصفه وتربي نصفه الأخر، ومع هذا فهي مضطهدة فيه.

أن العنف ضد المرأة مسألة قديمة جديدة، ورغم كم الأصوات الهائل الذي ينادي بنبذها والتخلي عنها، إلا أن النسب في تزايد، فمثلا في المغرب وحسب تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان من شهر أكتوبر للعام 2015، يشير إلى أن هنالك حولي ما يقارب 6.2 مليون إمرأة معنفة، أي تتعرض للعنف بكافة أشكاله، ولعل هذا الرقم يشكل للوهلة الأولى صدمة لكنه وللأسف حقيقة واقعة. وفي فلسطين وحسب إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن نسبة العنف ضد النساء تصل الى 37%، وبالطبع هذان النموذجان يُدللان وبشكل واضح على خطورة المسألة وإتساع نطاقها وكثرة ممارسيها ومضطهديها، وهنا يأتي الهدف الأوحد لنا جميعا بالتخلص من هذه الظاهرة السئية، فشرعت المؤسسات الحقوقية والإنسانية وعلى رأسها النسوية بشقيها الرسمية وغير الرسمية لمناهضة العنف، فخططت ودربت ونفذت ووضعت إستراتيجيات وآليات وطنية وحتى على مستوى المؤسسات المحلية لتغيير هذة النظرة الدونية للمرأة، التي هي الأساس بالعنف ضدها، وللأسف يبدو من الإحصائيات السابق ذكرها، أن هذه المؤسسات أخفقت في معالجة هذا الأمر، ولتغطية هذا لجأت إلى الشماعة المعهودة وعلقت الفشل عليها، بأن الموروث والثقافة السائدة صعب تغييرها، وكأننا كنا نخطط ونرسم لنطبق أعمالنا على الصفوة أو من يسمون أنفسهم صفوة المجتمع، ولم نلتفت منذ البداية الى مربط الفرس وهو المنبع والمتمثل بالفكر السائد والذي يجب أن تتوائم مخططاتنا وفكرة محاربته، وهذا فيضٌ من غيط يا سادة. ةأ

2016-04-27